في الحديث الثابت وهو أيضا في مصنف أبي داود، والبخاري أن رسول الله ﷺ قال:
«من أحيا أرضا ميتة- زاد في البخاري في غير حق مسلم. وفي حديث آخر: من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له، وليس لعرق ظالم حق» «٢» .
وفي كتاب أبي عبيد: قال صاحب الحديث: فلقد رأيت رجلين في بني بياضه يختصمان إلى رسول الله ﷺ في أرض لأحدهما غرس فيها الاخر نخلا، وقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، فلقد رأيته يضرب في أصولها بالفؤوس وأنها لنخل عام «٣» . قال أبو عبيد: العام: التامة في طولها والتفافها وأحدها عميقة. قال مالك: العروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان. فالظاهران: البناء والغرس، والباطنان: المياه والمعادن.
في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب قال ابن حبيب: وهما واديان من أودية المدينة يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل «٤» .
وفي البخاري عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج من الحرة، فقال النبيّ ﷺ: «يا زبير اسق ثم أرسل الماء إلى جارك» . فقال الأنصاري: يا رسول الله ﷺ أن كان الزبير ابن عمتك. فتلوّن وجه النبيّ ﷺ ثم قال: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٦٢٦) وهو حديث صحيح من حديث عكرمة ﵁.
(٢) رواه البخاري معلقا باب رقم (١٥) باب من أحيا أرضا مواتا. وقال: ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي ﷺ. قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له. وفي غير حق مسلم. وليس لعرق ظالم فيه حق. ورواه رقم (٢٣٣٥) من حديث عائشة ﵂ موصولا بلفظ من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق.
(٣) رواه أبو داود (٣٠٧٤)، وأبو عبيد في الأموال (٧٠٢) من حديث عروة بن الزبير ﵁ وإسناده صحيح.
(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٧٤٤) و(٢٨٩٩) في الأقضية. باب القضاء في المياه بلاغا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
[ ٩٤ ]
جارك» . فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه النبيّ ﷺ ثم قال: «أسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك» . فاستوفى النبيّ ﷺ للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، كأنه أشار إليه بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: ما أحسب هذه الايات نزلت إلا فيّ ذلك: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النّساء: الاية ٦٥] «١» . قال ابن شهاب: فقدر الأنصار والناس قول النبيّ ﷺ: «أسق يا زبير ثم أحبس حتى يرجع إلى الجدر»، وكان ذلك إلى الكعبين.
في الموطأ يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ: أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها «٢»
وفي الدلائل: أن رسول الله ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربتها بيدها عائشة. وفي غير الكتابين: ضربتها بفهر، وروي أنها جرّت مرطها فحولتها فانكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم» «٣» .
وفي كتاب أبي داود وروى حباب بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي المتوكل: أن أم سلمة جاءت في يوم عائشة بصحفة فيها طعام فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ وأصحابه- وهو في بيت عائشة- فالتحفت عائشة في كسائها، ثم أقبلت فضربت القصعة فكسرتها فلقتين، فجمع النبيّ ﷺ الفلقتين وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم»، فأكلوا ثم جاءت عائشة بصحفتها فأكلوا، ثم بعث بالصحفة المكسورة إلى عائشة وبالصحفة السليمة إلى أم سلمة. وفي البخاري فقال: «كلوا» وحبس الرسول ﷺ القصعة حتى أكلوا «٤» .
وفي مصنف أبي داود قالت عائشة: ما رأيت أصنع لطعام من صفية صنعت لرسول الله ﷺ طعاما، فبعثت به فأخذني أفكل «٥» فكسرت الإناء ثم قالت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟
قال: «إناء مثل إناء وطعام مثل طعام» «٦» .
_________________
(١) رواه البخاري (٢٣٥٩ و٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧) من حديث عروة بن الزبير ﵁.
(٢) رواه مالك في الموطأ (٢٩٠٤)، والبيهقي (٨/ ٣٤١)، وأحمد (٥/ ٤٣٥) وهو حديث مرسل صحيح.
(٣) رواه النسائي (٧/ ٧٠ و٧١) و(٣٩٥٦)، والطحاوي في مشكل الاثار (٣٣٥٤) من حديث أم سلمة ﵂. وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود (٣٥٦٧) من حديث أنس ﵁. وليس من حديث أم سلمة ﵂ كما أشار المؤلف. والبخاري (٢٤٨١ و٥٢٢٥)، والترمذي (١٣٥٩) . من حديث أنس ﵁.
(٥) أفكل: الرعدة من البرد والخوف.
(٦) رواه أبو داود (٣٥٦٨)، والنسائي (٨/ ٧١) وإسناده حسن حسنه الحافظ في الفتح (٥/ ٩٠) من حديث عائشة ﵂.
[ ٩٥ ]
وفي كتاب ابن شعبان: أن قوما اختصموا إلى النبيّ ﷺ في خص، وذكر النسائي في كتاب الأسماء والكنى: اختصم رجلان باليمامة في حائط فبعث حذيفة بن اليماني يقضي بينهم فقضى للذي يليه القمط فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فقال: «أحسنت» . زاد النسائي:
«وأصبت» «١» . والقمط: العقد.