في المدونة وغيرها عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألاتستعجلي حتى تستأذني أبويك»، قالت: وقد علم أن أبواي لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) [الأحزاب: الاية ٢٨، ٢٩] . فقلت
_________________
(١) رواه البخاري (٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤)، والموطأ (١٦٠٥)، والنسائي (٦/ ١٦٢ و١٦٣) . من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه البخاري (٥٢٨٢) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٠٣٨)، والدارقطني (٤/ ٦٤ و١٦٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده ضعيف.
[ ٧٤ ]
له: في هذا أستأمر أبواي؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبيّ﵊- مثل ما فعلت فلم يكن ذلك طلاقا «١» .
وقال ربيعة وابن شهاب: وكانت فاطمة بدنة. قال عمرو بن شعيب: وهي ابنة الضحاك العامري رجعت إلى أهلها، وقيل: إنه لم يكن دخل بها. قال ابن حبيب: قد كان دخل بها- واسمها فاطمة- فكانت تلقط بعد ذلك البعر وتقول: أنا الشقية. هذا قول أكثر العلماء إذا خيرات المرأة فاختارت زوجها أنه لا يكون طلاقا حتى تختار الطلاق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم.
واختلف في ذلك عن علي بن أبي طالب فروى عنه مثل ذلك، وروى عنه: إذا اختارت زوجها فهي واحدة، وإن اختارت نفسها فهي البتة، وذكر عنه عبد الرزاق: إذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فهي واحدة وتملك الرجعة «٢» .
وذكر ابن سلام في تفسيره عن قتادة، ومصنف عبد الرزاق عن الحسن: أن الله ﷿ إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن في الطلاق «٣» .