في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي ومصنف عبد الرزاق عن خنساء ابنة جذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه «١» .
ووقع في مصنف عبد الرزاق أنها تزوجت بعده أبا لبابة الأنصاري. وكنية جذام: أبو وريعة «٢» .
ووقع أيضا فيه عن مهاجر بن عكرمة: أن بكرا أنكحها أبوها- وهي كارهة- فجاءت النبيّ ﷺ فرد إليها أمرها «٣» . وحدثنا ابن جريج عن أيوب عن عكرمة، وعن يحيى بن أبي كثير:
أن ثيبا وبكرا أنكحهما أبوهما- وهما كارهتان- فجاءتا إلى النبيّ ﷺ فرد نكاحهما «٤» .
وعن عبد الله بن بريدة أنه قال: جاءت امرأة بكر إلى النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخ له يرفع خسيسته بي، ولم يستأمرني فهل لي في نفسي أمر؟ فقال لها رسول الله ﷺ: «نعم» . فقالت له: ما كنت لأرد على أبي شيئا صنعه، ولكن أحببت أن تعلم النساء أن لهن في أنفسهن أمرا أم لا «٥» .
وفيه أيضا وفي الواضحة: أن رسول الله ﷺ إذا أراد أن يزوج امرأة من بناته جاء إلى الخدر فقال: «إن فلانا يخطب فلانة» . فإن حركت الخدر لم يزوجها. وقال في الواضحة: فإن
_________________
(١) رواه البخاري (٥١٣٨) و(٦٩٤٥)، ومالك في الموطأ (٢/ ٥٣٥) في النكاح. باب جامع ما لا يجوز من النكاح. والنسائي (٦/ ٨٦) من حديث خنساء بنت خذام الأنصارية ﵂.
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠٧) من حديث نافع بن حبير. وهو تابعي والحديث مرسل. كما قال البيهقي في السنن (٧/ ١١٩) .
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠١) وهو حديث مرسل. من حديث مهاجر بن عكرمة. وقال الحافظ في التقريب مقبول.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٠٦) من حديث يحيى بن أبي كثير الطائي وهو تابعي ثقة ثبت كما قال الحافظ في التقريب. والحديث مرسل.
(٥) رواه أحمد في المسند (٦/ ١٣٦)، وابن ماجه (١٨٧٤) في النكاح من حديث عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أبيه. وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح.
[ ٦١ ]
طعنت في الستر بأصبعيها لم يزوجها، وإن سكتت زوجها «١» .
وفي المدونة عن الحسن البصري أن رسول الله ﷺ زوج عثمان بن عفان ابنتيه ولم يستشرهما هكذا في رواية ابن وضّاح. وقال الحسن البصري: له أن يزوج ابنته الثيب بغير رضاها. وقال إسماعيل: وله وجه حسن من الفقه إلا أن الإجماع على خلاف ذلك. قال غيره، وقال إبراهيم النخعي: إذا كانت في عياله. قال إسماعيل القاضي: زوج النبيّ ﷺ بعض بناته قبل الهجرة وزوج بعضهن بعد الهجرة، وإنما ثبتت الأحكام بعد الهجرة وأبرمت ولا يعلم أن النبيّ ﷺ زوج بنتا له بعد الهجرة لم يكن لها زوج قبل ذلك- إلا فاطمة- من علي لأن رقية كانت عند عتبة ابن أبي لهب فطلقها بمكة، فزوجها النبيّ ﷺ من عثمان بمكة، ويشبه أن يكون ما روى الحسن أن النبيّ ﷺ أنكح عثمان ابنتيه ولم يستشرهما أن تكون أم كلثوم لأن النبيّ ﷺ لم يزوج بعد الهجرة غيرها، وغير فاطمة ﵄، فتدل رواية إسماعيل على خلاف رواية ابن وضاح التي روى ابنتيه.
وذكر ابن قتيبة في المعارف: أن عثمان تزوج رقية بالمدينة، ثم تزوج بعدها أم كلثوم بالمدينة أيضا، وأن عتبة تزوج رقية، وعتيبة تزوج أم كلثوم، وطلقاهما قبل أن يدخلا بهما.