في موطأ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم «٣» . مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: من لم يهاجر هلك، فقدم صفوان بن أمية المدينة، فنام في المسجد، وتوسّد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ صفوان السارق، فجاء به إلى رسول الله ﷺ، فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، هو عليه صدقة. فقال رسول الله ﷺ:
«فهلّا قبل أن تأتيني به» «٤» .
وفي كتاب النسائي عن ابن محيريز قال: سألت فضالة بن عبيد عن تعليق يد السارق في عنقه فقال: سنة قد قطع رسول الله ﷺ يد سارق، وعلّق يده في عنقه. وفي مصنف أبي داود مثله «٥» .
وفي البخاري، وكتاب مسلم: أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت. قال في كتاب مسلم في غزوة الفتح قالوا: ومن يكلّم فيها رسول الله ﷺ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن
_________________
(١) رواه أحمد في المسند (٦٢٤) و(١١٨٤)، ومسلم (١٧٠٧ و٣٨)، وأبو داود (٤٤٨١)، وابن ماجه (٢٥٧١) .
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٣٥٤٧) وهو حديث مرسل وفيه رجل مجهول.
(٣) رواه مالك في الموطأ (١٧٨٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٦٤) و(٥٣١٠)، والبخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥) . من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) رواه مالك في الموطأ (١٨٢٢) وهو مرسل. ورواه ابن ماجه (٢٥٩٥) وهو حديث حسن.
(٥) رواه النسائي (٨/ ٩٢) و(٤٩٨٢)، وأبو داود (٤٤١١)، وابن ماجه (٢٥٨٧) وإسناده ضعيف.
[ ٢٤ ]
زيد حبّ رسول الله ﷺ؟ فكلّم أسامة رسول الله ﷺ فقال: «أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟» فقال أسامة: يا رسول الله استغفر لي. فلما كان العشي قام رسول الله ﷺ فخطب فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: إنما هلك من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . ثم أمر بتلك المرأة المخزومية فقطعت يدها «١» .
وفي حديث آخر في كتاب مسلم: أن أم سلمة كلّمت فيها رسول الله ﷺ فقال: «لو كانت فاطمة قطعت يدها» . فقطعت «٢» .
وفي حديث آخر أن هذه المخزومية كانت تستعير الحلي والمتاع فتجحده فأمر النبيّ ﷺ بقطع يدها «٣» .
وفي مصنف عبد الرزاق: أن النبيّ ﷺ أتي بعبد سرق فأتي به أربع مرات فتركه، ثم أتي به الخامسة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله «٤» .
وفي الواضحة: أن النبيّ ﷺ أتي بسارق فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنما سرق يا رسول الله.
فقال: «اقطعوه» حتى قطعت قوائمه الأربع، ثم أتي به أبو بكر وقد سرق بفيه فأمر به أبو بكر فقتل «٥» .
وهذا عند أكثر العلماء خاص في ذلك الرجل وحده، إلا ما قال أبو المصعب صاحب مالك إنه إن سرق في الخامسة قتل.
وفي مصنف أبي داود أن النبيّ ﷺ أمر بقتله في الخامسة فقتل وألقي في بئر.
قال جابر: ورمينا عليه الحجارة «٦» .
_________________
(١) رواه البخاري (٣٤٧٥) و(٦٨٨٧)، ومسلم (١٦٨٨) وأبو داود (٤٣٧٣)، والترمذي (١٤٣٠) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه مسلم (١٦٨٩) من حديث أم سلمة ﵂.
(٣) رواه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵂.
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٧٣)، والبيهقي (٨/ ٢٧٣) من حديث ابن جريج قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه أن النبي ﷺ وذكره وعبد ربه مجهول. والحارث بن عبد الله روايته عن النبي ﷺ مرسلة.
(٥) رواه النسائي (٨/ ٨٩ و٩٠)، والحاكم (٤/ ٣٨٢)، والبيهقي (٨/ ٢٧٢ و٢٧٣) وصححه الحاكم. وقال الذهبي في التلخيص: منكر من حديث الحارث بن حاطب ﵁ وإسناده ضعيف. وله شاهد من حديث جابر ﵁ رواه أبو داود (٤٤١٠)، والنسائي (٨/ ٩٠ و٩١) . والبيهقي (٨/ ٢٧٢) . وقال النسائي هذا حديث منكر. ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. نقول وله طرق لعله يتقوى بها.
(٦) رواه أبو داود (٤٤١٠) من حديث جابر ﵁. وهو حديث حسن.
[ ٢٥ ]
وفيما روى الأصيلي عن شيوخه ببغداد ووجدته بخطه أن رجلا كان يسرق الصبيان فأتي به النبيّ ﷺ فقطع يده «١» .
عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن قال: أتي النبيّ ﷺ بسارق سرق طعاما فلم يقطعه «٢»، فقال سفيان: والذي يفسد من نهاره الثريد واللحم وشبهه، ليس فيه قطع ولكن يعزّر.