في البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في البسر «١» السنتين والثلاث «٢» . زاد في الدلائل الأصيلي: فنهاهم.
وفي مصنف أبي داود: سلف رجل إلى رجل في نخل فلم تخرج النخلة تلك السنة شيئا، فاختصما إلى النبيّ ﷺ فقال: «بم تستحل ماله؟» أردد عليه ماله، ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه» «٣» .
قال في الكتابين والدلائل: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» «٤» .
وفي الكتابين عن ابن عمر قال: رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا الطعام خوفا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم، وفي كتاب النسائي مثله «٥» .
وفي الموطأ والبخاري: أن رسول الله ﷺ بعث عاملا له إلى خيبر هكذا فقال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا» . وفي البخاري وقال في الميزان مثل ذلك. وفي مسلم مثله وزاد في كتاب مسلم فقال رسول الله ﷺ: «هذا عين الربا» «٦» .
وفي حديث آخر: «هذا الربا فردوه، ثم بيعوا لنا تمرا واشتروا لنا من هذا» «٧» .
وفي موطأ مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أمر رسول الله ﷺ السعدين أن يبيعا آنية من
_________________
(١) البسر: هو البلح قبل أن يرطب.
(٢) رواه البخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه أبو داود (٣٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وإسناده ضعيف.
(٤) رواه البخاري (٢٢٤٠)، ومسلم (١٦٠٤) و(١٢٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه البخاري (٢١٣١)، ومسلم (١٥٢٦) و(٣٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٦) رواه البخاري (٢٣٠١ و٢٢٠٢)، ومسلم (١٥٩٣)، والموطأ (٢/ ٦٢٣) .
(٧) رواه مسلم (١٥٩٣) و(٩٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
[ ٨١ ]
المغانم من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة عينا بأربعة عينا أو كل أربعة وزنا بثلاثة وزنا. فقال رسول الله ﷺ: أربيتما فردّا «١» .
وفي كتاب مسلم: أن رسول الله ﷺ أتي يوم خيبر بقلادة فيها خرز وذهب- وهي من المغانم تباع- فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب وزنا بوزن» .
وفي كتاب أبي داود قال النبيّ ﷺ: «لا يباع حتى يفصل» «٢» .
وفي الموطأ والبخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ قال: «من باع نخلا قد أبر فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» «٣» .
وفي الدلائل للأصيلي عن ابن عمر: أن رجلا اشترى نخلا قد أبّرها «٤» صاحبها فخاصمه إلى رسول الله ﷺ فقال النبيّ ﷺ: «إن الثمرة لصاحبها الذي أبرّها إلا أن يشترطها المشتري» «٥» .
وفي مصنف عبد الرزاق عن أنس: أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله ﷺ البيع وقال: «الخيار ثلاثة أيام» «٦» . وهذا رأى هشام بن يوسف وأبي حنيفة، هكذا في المصنف.
وفي الدلائل للأصيلي قال الشافعي وأبو حنيفة: لا خيار فوق ثلاثة أيام.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن مثل قول مالك: أن الخيار إنما هو على ما جرت به العادة بين الناس، والدليل على ذلك أنه ليس من اشترى قرية بعيدة الأقطار، أو ألف بعير في مراعيها بمنزلة من اشترى شاة أو بعيرا أو ثوبا. وقال أبو برزة: قضى رسول الله ﷺ «أن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا» . ووقع في الموطأ والبخاري ومسلم أن النبيّ ﷺ قال:
«المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار» «٧» . وقال ابن حبيب في الواضحة: الحديث
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (٢٥٦٣) في البيوع باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا مرسلا.
(٢) رواه مسلم (١٥٩١)، وأبو داود (٣٣٥٢) من حديث فضالة بن عبيد الله ﵁.
(٣) رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣)، والموطأ (٢/ ٦١٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) أبّرها: أي قد لقّحها.
(٥) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٠) و(٤٨٥٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٩٣)، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٢٥) من حديث ابن عمر ﵄. وهو حديث صحيح. وإسناده منقطع. عكرمة بن خالد. لم يسمع من ابن عمر ﵁.
(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف وفي إسناده أبان بن أبي عياش قال عبد الحق: لا يحتج بحديثه.
(٧) رواه البخاري (٢١٠٧ و٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١ و١٣)، وابن حبان (٤٩١٣) من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٨٢ ]
منسوخ بقول النبيّ ﷺ: «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع أو يترادان» «١» .
وفي المدونة: «إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء حلف وترك» «٢» . وقال أشهب: وليس العمل على الحديث الذي جاء: «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» . ويروى- والله أعلم- أنه منسوخ لقول رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم» «٣» .
ولقوله ﵇: «إذا اختلف البيعان استحلف البائع» «٤» . رواه مالك مرسلا، وهو في الدلائل مسند عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ.
وعن سفيان الثوري، عن معن بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بكر الصديق، عن ابن مسعود، عن النبيّ ﷺ في الموطأ أن رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله ﷺ: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم. فنهى عن ذلك «٥» .
وقال أبو عمرو الأشبيلي وغيره: في هذا الحديث من الفقه: أن ترد الصناعات إلى أهلها لأن النبيّ ﷺ قد علم أن الرطب ينقص إذا يبس فرد ذلك إلى أهل المعرفة.
_________________
(١) رواه أحمد في المسند (١/ ٤٦٦) و(٤٤٤٤ و٤٤٤٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٢٧)، والبيهقي في السنن (٥/ ٣٣٢)، والترمذي (١٢٧٠)، والشافعي في السنن (٥/ ٣٣٢) وقال: هذا حديث منقطع لا أعلم أحدا وصله عن ابن مسعود. وقد جاء من غير وجه- وقال الترمذي: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.
(٢) رواه النسائي في المجتبى (٧/ ٣٠٣) . وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٠٦) وإسناده حسن.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه الحاكم. وقال الذهبي في التلخيص: كثير بن زيد ضعفه النسائي، ومشاه غيره وله شاهد. وأبو داود و(٣٥٩٤) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٩) من حديث عائشة ﵂ وصححه. وقال في التلخيص: إسناده واه. ورواه ابن ماجه (٢٣٥٣) من حديث عمرو بن عوف ﵁. وفي إسناده ضعف. وفي الباب عن رافع بن خديج رواه الطبراني، وابن عدي. ومن حديث ابن عمر رواه العقيلي في الضعفاء ص (٣٧٥) . وجملة القول إن الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
(٤) رواه الدارقطني في السنن (٣/ ١٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وفي إسناده عبد الملك ابن عبيدة- قال الحافظ في التقريب: مجهول الحال. أقول: وفي الإسناد ابن لعبد الله لم يسم فهو مجهول.
(٥) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٢٤)، والترمذي (١٢٣٥)، والنسائي (٧/ ٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٦٤) وقال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن حبان. وابن خزيمة والحاكم (٢/ ٣٨ و٣٩) وله شاهد مرسل جيد عند البيهقي في السنن (٥/ ٢٩٥) من حديث عبد الله بن أبي سلمة ﵁.
[ ٨٣ ]