في البخاري وغيره: أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين، وللراجل سهما «٢»، هذا هو الثابت عن النبيّ ﷺ، وأجمع العلماء على العمل به، إلا أبا حنيفة﵁- فإنه قال:
_________________
(١) صالح كاتب الليث. قال الحافظ في التقريب. صدوق كثير الغلط. وكانت فيه غفلة وباقي رجال السند ثقات. ورواه أبو عبيد (٤٤٥) في باب الصلح والمهادنة.
(٢) رواه مالك في الموطأ (١٥٤٧) في النكاح. باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ثم أسلم. وهو حديث مرسل. وقال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير. وابن شهاب إمام أهلها. وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده ورواه البيهقي في السنن (٧/ ١٨٦ و١٨٧) . وهو مرسل كذلك.
(٣) رواه البخاري (٢٨٦٣) و(٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢)، وأبو داود (٢٧٣٣) من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٤٣ ]
للفارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، واحتج بحديث رواه مجمّع بن حارثة عن النبيّ ﷺ أنه قسم يوم خيبر لمئتي فرس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما «١» . واحتج أيضا برواية ابن المبارك قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن نافع عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ جعل للفارس سهمين، وللراجل سهما «٢» . ولا حجة له في شيء من ذلك لأن ابن عباس روى في قسمة خيبر خلاف ذلك. وأكثر أصحاب عبد الله بن عمر خالفوا روايته، وكانت خيبر لأهل الحديبية خاصة ألف وأربعمائة، ولم يغب من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله، فقسم له رسول الله رسول الله ﷺ سهمه «٣»، ومضى على ذلك رسول الله ﷺ في مغازيه كلها: للفرس سهمين، وللراكب سهم
قال ابن إسحاق. وكانت الخيل يوم بني قريظة: ستة وثلاثين فرسا. كذلك وقع في المدوّنة، وكانت أول فيء وجبت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس ومضت به السنة. وقال أيضا إسماعيل القاضي: قال إسماعيل وأحسب أن بعضهم قال: ونزل أمر الخمس بعد ذلك، ولم يأت في ذلك من الحديث بيان شاف، وإنما جاء ذكر الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة حضر رسول الله ﷺ حربها.
قال الواقدي في كتاب المفضل: أول خمس خمّس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام، حاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة، فنزلوا على حكمه، فصالحهم على أن له﵇- أموالهم، ولهم النساء والذرية، فأخذ ﵇ من سلاحهم ثلاث قسي ودرعين وثلاثة أسياف وخمّس أموالهم.
قال البزار في مسنده: وكان المسلمون يوم بدر: ثلاثمائة وثلاثة عشر، من المهاجرين:
سبعة وسبعون، ومن الأنصار: مائتان وستة وثلاثون، ولواء المهاجرين مع علي، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة «٤»، وكان فيهم عشرون من الموالي «٥» وكان معهم ثلاثة أفراس: فرس الزبير،
_________________
(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٢٠) و(١٥٤٧٠)، وأبو داود (٢٧٣٦ و٣٠١٥)، والحاكم (٢/ ١٣١)، والبيهقي في السنن (٦/ ٣٢٥) وإسناده ضعيف. وقال الحافظ في الفتح. في إسناده ضعف. وانظر نصب الراية (٣/ ٤١٦ و٤١٧) .
(٢) رواه الدارقطني في السنن (٤/ ١٠٦) - وقال: قال أحمد كذا لفظ نعيم. عن ابن المبارك والناس يخالفونه- قال النيسابوري- ولعل الوهم من نعيم لأن ابن المبارك من أثبت الناس.
(٣) رواه ابن هشام في السيرة (٣/ ٣٤٩) ذكر مقاسم خيبر وأموالها وقال: قال ابن اسحاق. وذكره.
(٤) رواه البزار رقم (١٧٨٣) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٢) وقال: رواه البزار وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلس. وقال البزار: لا نعلم له إسنادا أحسن من هذا الإسناد وإبراهيم الكوفي مشهور. روى عنه يحيى بن اليمان، وابن الأصبهاني، وأبو غسان وغيرهم.
(٥) رواه البزار (١٧٨٥)، والطبراني (١٧٨٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٣) وقال: رواه البزار والطبراني. وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف.
[ ٤٤ ]
وفرس المقداد، وفرس مرثد بن أبي مرثد، وسبعون بعيرا يعتقبونها، فكان رسول الله ﷺ وعلي ومرثد يعتقبون بعيرا، وحمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة، وأنيسة موليا رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرا، وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن يعتقبون بعيرا «١» . وقال ابن هشام: ثلاثمائة وأربعة عشر:
ثلاثة وثمانون من المهاجرين، ومن الأوس: واحد وستون، ومن الخزرج: مائة وسبعون «٢» .
وذكر البخاري: أن جميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهم أحد وثمانون رجلا «٣» .
وذكر إسماعيل القاضي: أن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر فلما هزم الله المشركين تبعتهم طائفة يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ، واستولت طائفة على العسكر والنهب، فلما رجع الذين طلبوهم قالوا: لنا النفل نحن طلبنا العدو. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: نحن أحق به لأننا أحدقنا برسول الله ﷺ ألاينال العدو منه غرة، وقال الذين استولوا على العسكر: هو لنا نحن حويناه. فأنزل الله ﷿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ. فقسمه رسول الله ﷺ على فواق- يعني على سرعة- ويقال: فواق وفواق بالفتح والضم قبل أن ينزل:
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: الاية ٤١] «٤» . وقال إسماعيل: إنما قسم النبيّ ﷺ النضير بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار: سهل بن حنيف، وأبي دجانة، والحارث بن الصمة لأن المهاجرين حين قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم وأقمتم على مواساتكم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم» . فقالوا: بل تعطيهم دوننا ونمسك ثمارنا، فأعطاها رسول الله ﷺ المهاجرين فاستغنوا مما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم. وهؤلاء الثلاثة من الأنصار شكوا حاجة «٥» .
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢١٠٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٦٩) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان ضعيف. وذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦١٤) باب عدد إبل المسلمين في بدر. وقال: قال ابن اسحاق. وذكره بدون سند ورواه أحمد في المسند رقم (٣٩٠١) من حديث عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير. وكان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ﷺ. وسنده حسن.
(٢) ذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٦٨٥) باب عدد من شهد بدرا من المهاجرين وذكره بدون سند.
(٣) رواه البخاري (٣٩٥٦) باب عدة أصحاب بدر. من حديث البراء ﵁.
(٤) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٢٣ و٣٢٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٢) وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. ورواه الترمذي رقم (١٥٦١) مختصرا في السير. وقال الترمذي: حديث عبادة حسن.
(٥) ذكره في عيون الأثر ابن سيد الناس (٢/ ٥٠) . وقال: وذكر أبو عبد الله الحاكم في كتاب الإكليل له بإسناده إلى الواقدي. عن معمر بن راشد، عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء وذكره- وفي الإسناد معمر بن راشد قال الحافظ في التقريب: مقبول. وقال الذهبي في الميزان: قال يحيى بن معين: هو من أثبتهم في الزهري وهذا منه.
[ ٤٥ ]
وذكر ابن هشام وابن سحنون وابن حبيب والبرقي: أن طلحة بن عبيد الله، وسعد بن زيد لم يشهدا بدرا- كانا غائبين بالشام- فقسم لهما رسول الله ﷺ سهميهما. قالا: وأجورنا يا رسول الله قال: «وأجوركما» «١» .
ذكر البخاري: أن عقبة بن عامر الأنصاري شهد بدرا «٢» . وقال يحيى بن معين: لم يشهدها وإنما شهد العقبة. وذكر ابن سحنون وابن حبيب: أن أبا لبابة، والحارث بن حاطب، وعاصم بن عدي، خرجوا مع رسول الله ﷺ فردّهم وأمّر أبا لبابة على المدينة «٣» . قال ابن حبيب: وابن أم مكتوم على الصلاة، وسهم لهم رسول الله ﷺ بسهمه، والحارث بن الصمة كمن بالروحاء فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. قال ابن هشام: وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه «٤»، ولم يختلف أحد أن عثمان بن عفان ﵁ تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ:
«وأجرك» «٥» . قال ابن حبيب: وهذا خاص النبيّ ﷺ، وأجمع المسلمون بعده: ألايقسم لغائب، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك: إذا بعث الإمام أحدا في مصالح الجيش فله سهمه، وروي عن مالك أنه لا سهم له. قال سحنون: وبالأول أقول.
وفي البخاري وغيره: أن النبيّ ﷺ رد ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وأجازه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة «٦»، وأجاز زيد بن ثابت، والبراء بن عازب يوم الخندق
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٨٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٤٨) وقال: رواه الطبراني. وهو مرسل حسن الإسناد بلفظ عن عروة قال: طلحة بن عبيد الله كان بالشام فقدم وكلّم رسول الله ﷺ في سهم فضرب له سهمه- قال: وأجري يا رسول الله- قال: وأجرك. يعني يوم بدر. ورواه الطبراني (٣٣٨ و٣٢٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٥٥) وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن. وروي عن الزهري مثله بلفظ عن عروة قال: سعيد بن زيد قدم من الشام بعدما رجع رسول الله ﷺ من بدر فكلم رسول الله ﷺ فضرب له بسهم قال: وأجري يا رسول الله- قال: وأجرك.
(٢) رواه البخاري في المغازي. باب تسمية من سمي من أهل البدر. في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على حروف المعجم. وذكر منهم عقبة بن عامر الأنصاري.
(٣) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٨٨) وقال: وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله ﷺ فردهما. وأمر أبا لبابة على المدينة. وذكره بدون سند.
(٤) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٩٠) وقال: قال ابن اسحاق: والحارث بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلب. وخوات بن جبير بن النعمان ضرب له رسول الله ﷺ بسهم مع أصحاب بدر سبعة نفر.
(٥) ذكره ابن هشام في السيرة (ج/ ١/ ٦٧٨) . وقال: ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، فضرب له رسول الله ﷺ بسهم قال: وأجري يا رسول الله قال: وأجرك.
(٦) رواه البخاري (٢٦٦٤) و(٤٠٩٧) من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٤٦ ]
وهما ابنا خمس عشرة سنة. وقال ابن حبيب: لم يكن ﷺ يسهم للنساء والصبيان والعبيد ولكن كان يحذيهم من الغنيمة، ولم ير مالك أن يحذوا. وفي البخاري: قسم النبيّ ﷺ إبلا وغنما فعدّل عشرة من الغنم ببعير «١» .