في كتاب النسائي ومصنف عبد الرزاق وأبي داود: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ درعه الحطمية «٢»، قال عكرمة في الواضحة: فبيعت بخمسمائة درهم. وفي غير الواضحة: فجعل رسول الله ﷺ بعضها في طيب.
وفي مصنف عبد الرزاق أيضا: أن علي بن أبي طالب أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ اثنتي عشرة أوقية «٣»، وذكر النسائي عن علي بن أبي طالب أنه قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل وتربة ووسادة أدم حشوها إذخر «٤» . وذكر ابن أبي زيد أن ذلك النكاح كان في السنة الأولى من الهجرة، ويقال في السنة الثانية على رأس اثنين وعشرين شهرا، ولم يختلف أن بناء
_________________
(١) رواه أحمد في المسند (١/ ٩٦)، والبخاري (٣١١٣ و٥٣٦١)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
(٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٠) و(٣٦٠)، والحميدي (٣٨)، والنسائي (٦/ ١٢٩ و١٣٠) من حديث علي ﵁. وإسناده ضعيف. ورواه أبو داود (٢١٢٦) من طريق كثير بن عبيد الحمصي حدثنا أبو حيوة عن شعيب بن أبي حمزة، حدثني غيلان بن أنس حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل أن عليا ﵁. وهذا إسناد ضعيف.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٤٠٢) من حديث صفوان بن سليم: أن عليا أصدق فاطمة بنت رسول الله ﷺ وذكره. وهو حديث مرسل.
(٤) رواه النسائي في السنن (٦/ ١٣٥) و(٣٣٨٤) من حديث علي ﵁. وإسناده ضعيف.
[ ٦٥ ]
النبيّ ﷺ بعائشة كان في السنة الأولى على رأس ثمانية أشهر من الهجرة في شوال. وفي الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله ﷺ: إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ «إن أعطيتها اياه جلست بلا إزار لك فالتمس شيئا» . فقال: ما أجد شيئا فقال: «التمس ولو خاتما من حديد»، فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله ﷺ: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم سورة كذا وكذا لسور سماها، فقال رسول الله ﷺ: «قد أنكحتها بما معك من القرآن» «١» . يقال هذه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال أم شريك.
وفيه من الفقه: أن السلطان وليّ من لا وليّ له.
وفيه إباحة النكاح بالعروض، وكذلك في نكاح علي فاطمة ﵂.
وفيه إجازة الأجرة على تعليم القرآن، وهذا الحديث منسوخ عند ابن حبيب. وقال غيره:
هذا من خواص النبيّ ﷺ، ولم يأخذ به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي، ولعل المرأة قد كانت تحفظ تلك السورة بعينها وهي إنما كانت رضيت بالنبيّ ﷺ وله وهبت نفسها، ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم، وهو عبد الرحمن بن عوف تزوج بزنة نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم «٢» . وذكر ابن المنذر في الأشراف أن النبيّ ﷺ تزوج أم سلمة على متاع يساوي عشرة دراهم. وفي وثائق ابن العطار: أربعمائة درهم. وفي النوادر وغيرها أن النبيّ ﵊ تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وأمهرها أربعة آلاف درهم.
وفيه أيضا أنه أمهرها أربعمائة دينار ذهبا.