في أحكام ابن زياد القاضي، وكتب إليه بعض القضاة يسأله عن الكلاب فهّمنا- وفق الله القاضي- ما كشف عنه من أمر الكلاب المتخذة في الحضر، فإنها ربما آذت وعقرت وأحدثت من جرح الصبيان ما كان ضررا، وربما شكى إليك من ذلك، وكثرة الشكوى ممن ابتلى، فكتب إليه: فالذي يجب في ذلك- وفق الله القاضي- أن يأمر بقتل الكلاب إلا ما كان لصيد أو زرع أو ماشية، فإن رسول الله ﷺ قال: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع أحبط الله من أجره قيراطا» «٣» . وجاء عنه ﷺ أنه أمر بقتل الكلاب «٤» .
وقد أمر النبيّ ﷺ بقتل الكلاب، فبلغ المأمور بيت امرأة عمياء لها كلب، فأراد قتله فاعترضت المرأة وقالت: إني كما تراني عمياء فهو يطرد عني السباع ويؤذنني بالأذان، فعاد إلى النبيّ ﷺ فأعلمه أمرها، فأمر بقتله، ولم ير لها عذرا فيما اعتذرت به، ثم قال بذلك محمد بن عمر بن لبابة ومن حضر من أهل العلم «٥» .
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٠٤٩)، والنسائي (٦/ ٦٧) وقال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت. وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب: أقول: ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره في أول تفسير سورة النور. وجوّد إسناده ثم قال: وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مضعّف له كما تقدم عن النسائي ومنكر كما قال أحمد. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٥٣) حول هذا الحديث.
(٢) رواه أبو داود (٤٤١٧)، وابن ماجه (٢٦٠٦) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. وفي إسناده ضعف.
(٣) رواه البخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠) و(٤٣)، وابن ماجه (٣٢٠٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(٥) رواه البيهقي بنحوه في السنن (٦/ ٨) من حديث ابن عمر ﵄. وإسناده صحيح.
[ ١٢٦ ]