في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: «إعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» . قال فضالّة: والغنم؟
قال: «لك أو لأخيك أو للذئب»، وفي غير الكتب «فردّ على أخيك ضالته» . قال فضالة: الإبل، قال في البخاري ومسلم: فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه. وفي حديث: فتغير وجهه وقال: «ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» «٥» . ذكر ابن عبد البر هذه الزيادة من غير رواية مالك: «فردّ على أخيك ضالته» . قال الطحاوي: ولم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله في الشاة الضالة إن أكلها لم يضمنها إذا وجدها في موضع مخوف. قال: واحتجاجه بقول النبيّ ﷺ: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» لا معنى له، لأن قوله لك لم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها.
وفي البخاري ومسلم عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبيّ بن كعب فقال: وجدت صرّة فيها مائة دينار فأتيت بها النبيّ ﷺ فقال «عرّفها حولا»، فعرّفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها»، فاستمتعت بها
_________________
(١) رواه ابن سعد (٧/ ٣٥٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃. وهو حديث حسن.
(٢) رواه مسلم (١٦٥٨ و٣٣) من حديث سويد بن مقرّن ﵁.
(٣) رواه مسلم (١٦٥٨ و٣١) من حديث سويد بن مقرّن ﵁.
(٤) رواه مسلم (١٦٥٧) في الإيمان من حديث ابن عمر ﵄.
(٥) رواه البخاري (٩١ و٢٤٢٧ و٢٤٢٨)، ومسلم (١٧٣٢)، والموطأ (٢/ ٧٥٧) من حديث زيد بن خالد الجهني.
[ ١١٢ ]
فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري بعد ثلاثة أحوال أو حولا واحدا «١» . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس خطيبا: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل- هكذا في البخاري في رواية الأصيلي- وفي رواية القابسي:
القتل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي، ولا ينفّر صيدها، ولا يعضد شجرها» . وفي حديث آخر:
«ولا يعضد عضاهها» . وفي آخر: «لا يختلى شوكها، ولا تحلّ لقطتها» . وفي آخر: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» . وفي آخر: «إلا لمعرّف، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدي وإما أن يقيد»، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه لقبورنا وصاغتنا «٢» .
وفي حديث أبي هريرة لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر»، فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال: أكتب لي يا رسول الله. قال: فكتب له هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ «٣» .