في معاني القرآن للنحاس: روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله إن زوجي قتل معك، وإنما يتزوج النساء للمال. وخلّفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع، فأخذ الأب المال فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «ادفع إليها الثمن وإلى البنتين: الثلثين ولك ما بقي» «٣» .
وذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبيّ ﷺ: قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن. قال لها رسول الله ﷺ: «قد يرى الله مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما»، فمكث رسول الله ﷺ أياما، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن تعالي فقد أنزل الله فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله ﷺ هذه الاية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١١] . فأعطى رسول الله ﷺ الزوجة: الثمن،
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٥٦٣) عن أناس من آل عبد الله بن صفوان وإسناده صحيح.
(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٣)، والبيهقي (٦/ ٩١)، وابن عدي (٥/ ٨) ترجمة عمر بن قيس المكي. وفي إسناده عمر بن قيس قال الدارقطني: تركه أحمد والنسائي. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث.
(٣) ذكره النحاس في معاني القرآن. من حديث جابر ﵁ بدون سند ويشهد له ما بعده.
[ ١١٧ ]
والابنتين: الثلثين، والأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، وغيره عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله: أن امرأة سعد «١» .
وفي البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفّي، وترك ابنة، وابنة ابن، وأختا، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبيّ ﷺ: للإبنة النصف، ولإبنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم «٢» .
وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» «٣» . وتأول هذا عند أهل العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمّات والأعمام، وبني الأخوة، وبني الأعمام، وإنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، وأما لو ترك الميت ابنة وأختا شقيقة كان للإبنة النصف، والنصف بين الأخوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك ابنة وأخا وأختا للأب. الجواب فيها سواء، ولا يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. وفي غير البخاري ومسلم عن ابن عباس وابن الزبير في ابنة وأخت قالا: للإبنة النصف، وللعصبة النصف، ولا شيء للأخت. قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للإبنة النصف، وللأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله ﷿: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ [النّساء: الاية ١٧٦] . قال ابن عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف وإن كان له ولد.
قال ابن طاوس: كان أبي يذكر عن ابن عباس عن رجل عن النبيّ ﷺ فيها شيئا، وكان طاوس لا يرضى ذلك الرجل، وكان يشك فيها فلا يقول فيها شيئا «٤» .
_________________
(١) رواه أحمد (١٤٧٩٨)، والترمذي (٢٠٩٢)، وأبو داود (٢٨٩١ و٢٨٩٢)، والبيهقي (٦/ ٢١٦) و(٢٢٩)، والدارقطني (٤/ ٧٨ و٧٩)، والحاكم (٤/ ٣٣٣) من حديث جابر ﵁. وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل. قال الحافظ: صدوق في حديثه لين يقال تغير باخره. أقول: وللحديث شواهد يتقوى بها.
(٢) رواه البخاري (٦٧٣٦ و٦٧٤٢) . من حديث أبي مولى ﵁.
(٣) رواه البخاري (٦٧٣٥)، ومسلم (١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨) من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وقال: وقد نقل ابن جرير وغيره عن عبد الله بن الزبير وابن عباس أنهما كانا يقولان وذكره. هكذا بدون سند (ج/ ١/ ٥٩٣) .
[ ١١٨ ]
وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عثمان بن أبي إسحاق بن حرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال أبو بكر: ما لك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذ لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الآخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها «١» .
وفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال: حدّثت أن رسول الله ﷺ أطعم ثلاث جدات السدس، قلت لإبراهيم: وما هنّ؟ قال: جدتا أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه «٢» .
وفي كتاب الفرائض من ديوان محمد بن سحنون قال: حدثني أبو محمد بن عمر عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أنه قال: قضى رسول الله ﷺ: أن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب، ثم الأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، وإذا كان بنو الأب أرفع من بني الأب والأم بأب فبنو الأب أولى، وإذا استووا في النسب فبنو الأب والأم أولى من الأب.
قال: وقد قضى أن العم للأب والأم أولى من العم للأب، وأن العم للأب أولى من بني العم للأب والأم، فإذا كان بنو الأب والأم وبنو الأب بمنزلة واحدة إلى نسب واحد فبنو الأب والأم أولى من بني الأب، ولا يرث عم ولا ابن عم مع أخ ولا ابن أخ وقضى أنه ما كان له عصبة من المجردين فلهم ميراثه على فرائضهم في كتاب الله تعالى «٣» .
قال محمد بن سحنون: وهذا الحديث مجمع عليه عند العلماء. روى حماد بن سلمة: أن ثابت بن الدحداح مات، فقال النبيّ ﷺ لعاصم بن عدي: «هل تعلم له نسبا في العرب؟» فقال:
لا إن عبد المنذر تزوج أخته فولدت له أبا لبابة، وهو ابن أخته «٤» . من كتاب محمد بن النصر
_________________
(١) رواه مالك (٢/ ٥١٣)، والترمذي (٢١٠١)، وأبو داود (٢٨٩٤) وإسناده منقطع رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر مرسلة. وحديث الباب يدل على أن فرض الجدة السدس. وكذلك فرض الجدتين والثلاث. وقد نقل محمد بن نصر من أصحاب الشافعي اتفاق الصحابة والتابعين على ذلك حكى ذلك عنه البيهقي. وانظر (الفتح) (١/ ١٢/ ١٥ و١٦) .
(٢) رواه عبد الرزاق (١٩٠٧٩)، والبيهقي (٦/ ٢٣٦)، والدارمي (٢/ ٣٥٨) (٢٩٧٧) من طريق منصور عن إبراهيم بن زيد النخعي. وإسناده معضل.
(٣) هذا حديث منقطع. وفي إسناده ابن جريج قال الحافظ. كان يرسل ويدلس.
(٤) رواه البيهقي (٦/ ٢١٥) . وإسناده منقطع.
[ ١١٩ ]
المروزي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولا وارث له إلا خاله كتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر فكتب عمر: إن رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» «١» .
حدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي أن مولى لابنة حمزة توفي وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى رسول الله ﷺ ابنته النصف وابنة حمزة النصف «٢» .
قال الشعبي. لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها، وابنة حمزة إنما أخرجها علي من مكة سنة سبع عام عمرة القضاء، والفرائض إنما نزلت بعد أحد بقليل.
قال ابن أبي نصر وقال بعضهم: إنما خرجت من مكة وهي غير مدرك فإن كان ذلك فقد أمكن أدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه المدة بعد نزول الفرائض. وفي هذا رد على من يورثه بالرد. وقد روي أن المولى كان لحمزة والصحيح كان لابنته. روى وائلة بن الأسقع أبو صافة عن النبيّ ﷺ أنه قال: «ترث المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت له» «٣» .