في كتاب النسائي عن عائشة ﵂ قالت: لما نزل عذري قام النبيّ ﷺ على المنبر فذكر ذلك، وتلا ما أنزل الله، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم «٣» .
وفي البخاري عن عروة: لم يسم من أهل الإفك إلا: حسان ومسطح وحمنة بنت جحش
_________________
(١) رواه مالك في الموطأ (١٧٦٩) في الحدود وهو حديث مرسل.
(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٢)، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٣٠) وإسناده صحيح.
(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٤ و٤٤٧٥)، والترمذي (٣١٨١) من حديث عائشة ﵂. وهو حديث حسن.
[ ٢٢ ]
في أناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة- كما قال الله ﷿- والذي تولى كبره منهم «١» وهو: عبد الله بن أبي بن سلول.
لم يثبت عن النبيّ ﷺ أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه. وثبت عنه أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» «٢» . رواه ابن عباس وأبو هريرة. وفي حديث أبي هريرة: «أحصنا أو لم يحصنا» «٣» .
وحكم به أبو بكر الصديق، وكتب به إلى خالد بعد مشورة خير القرون وكان أشدّهم في ذلك علي بن أبي طالب، وروي عن أبي بكر الصديق أنه حرقهم بالنار قال ابن عباس: بعد أن رجمهم. قال ابن عباس: وإن كان غير محصن رجم «٤»، وذكر ابن القصار أن الصحابة اجتمعوا على ذلك وأن أبا بكر قال: يرميان من شاهق. وأن علي بن أبي طالب هدم عليهما حائطا، وما وقع في المصنفات المشهورة أن النبيّ ﷺ ما قتل مرتدا ولا زنديقا وثبت عنه أنه ﵇ قال: «من غيّر دينه فاقتلوه» «٥» .
وقتل أبو بكر امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها.
في البخاري عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنعمان أو بابن النعمان إلى النبيّ ﷺ وهو سكران فشق عليه، وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال فكنت فيمن شهد ضربه «٦» . وقال أنس: جلد النبيّ ﷺ في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين «٧» . وقال السائب بن يزيد: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ وأمارة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين «٨»، هكذا وقع في كتاب الحدود.
_________________
(١) رواه البخاري (٤٧٥٧) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه أحمد في المسند (٢٧٣٣)، والحاكم (٤/ ٣٥٥)، والبيهقي في السنن (٨/ ٢٣٣) من حديث ابن عباس ﵄. وفي إسناده عباد بن منصور: ضعيف لسوء حفظه وتدليسه وتغيره. قال أبو حاتم: نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس- يعني كان يدلسها- بإسقاط رجلين.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٥٦٢)، والحاكم (٤/ ٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده ضعيف.
(٤) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٢٣٢) . وهو حديث مرسل. وانظر الترغيب والترهيب للمنذري (ج/ ٣/ ٢٨٦) .
(٥) رواه أحمد في المسند (١/ ٢١٧ و٢١٩)، والبخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والبيهقي (٨/ ١٩٥) من حديث ابن عباس ﵄.
(٦) رواه البخاري (٦٧٧٥) .
(٧) رواه البخاري (٦٧٧٣) و(٦٧٧٦) .
(٨) رواه البخاري (٦٧٧٩) من حديث السائب بن يزيد ﵁.
[ ٢٣ ]
وقع في مناقب عثمان أنه دعا عليا فجلد الوليد بن عقبة ثمانين، ووقع في موضع آخر في حديث عثمان بن عفان حين شهد عنه حمران، ورجل آخر على الوليد بن عقبة. شهد حمران:
أنه شرب الخمر. وشهد الاخر: أنه رآه يتقيأها. فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال:
يا علي قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: ولّ حارّها من تولّى قارّها.
فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده. فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك قد جلد النبيّ ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنّة وهذا أحب إليّ «١» . وأخذ الشافعي بأربعين.
وفي مصنف عبد الرزاق أن النبيّ ﷺ جلد فيها ثمانين «٢» وهي الحدود التي لله ﷿ ولا يجوز العفو عنها: قتل المرتد والزنديق والسارق، ومن سب الله أو رسوله أو عائشة والمحارب، وحد الزنا والسرقة والخمر واللواط، واختلف في القذف إذا بلغ الإمام.