ترجم البخاري باب ما كان النبيّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، رواه عبد الله بن زيد عن النبيّ ﷺ قال الزهري: أخبرني أنس أن ناسا من الأنصار قالوا للنبيّ ﷺ حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال أنس: فحدّث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله ﷺ فقال: «ما كان حديثا بلغني عنكم؟» فقال له فقهاؤهم: أمّا ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويترك
_________________
(١) رواه البخاري (٢٩١٢) من حديث عمرو بن الحارث ﵁.
(٢) رواه أبو عبيد (٦٣٢)، والبزار (١٩٣٣) موصولا و(١٩٣٤) مرسلا. والطبراني (٢١٨٢) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٥٢) وقال: رواه البزار. ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار إبراهيم ابن عبد الله بن الجنيد وهو ثقة ورواه من طريق عن عبد الرحمن بن كعب. أن عامر بن مالك والطريق الأولى عن عبد الرحمن بن كعب عن عامر بن مالك. وقد وصله ابن المبارك. أقول وهو حديث صحيح بشواهده.
(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٥٧٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٦٣٣) من كلام عكرمة موقوفا عليه.
(٥) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال (٦٣٤) . وقال: يروى عن النبي ﷺ وذكره.
(٦) ذكره ابن الأثير في أسد الغاية (١/ ١٣٥) بدون سند.
[ ٥١ ]
الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ: «إنما أعطي رجالا حديثي عهد بكفر، أما ترضون أن يرجع الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» . قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. فقال لهم: «إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» «١» .
وفي مصنف أبي داود عن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان إلى النبيّ ﷺ فقلنا: يا رسول الله لا ننكر فضل بني هاشم لموضعهم منك فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال النبيّ ﷺ: «أنا وبني المطلب لا نفترق في جاهلية ولا في إسلام، إنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه» «٢» . ويقال إن هذا خصوص من فعل النبيّ ﷺ لال المطلب كونهم من بني هاشم بني أخوة أشقاء. ويقال إن عبد شمس وهاشما توأمان. وفي بعض الروايات: «فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض» .
هكذا رواه أبو زيد، وكان الذي آثرهم رسول الله ﷺ وأعطاهم مائة من الإبل: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن وغيرهم. وذكر ابن هشام وغيره: أبا سفيان، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى، والعلاء بن حارثة، - وعيينة ابن حصن، والأقرع بن حابس- ومالك بن عوف، وصفوان بن أمية، هؤلاء أصحاب المئين، وأعطى جماعة أقل من مائة، وأعطى جماعة خمسين خمسين. وقال قائل: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جميل بن سراقة الضمري، فقال رسول الله ﷺ: «أما والذي نفس محمد بيده لجميل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جميل بن سراقة إلى إسلامه» «٣» .
وفي البخاري: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لأعطي قوما أتألف ظلعهم وجزعهم، وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب» . قال عمرو: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ ما أظلته الخضراء «٤» . وفي هذه القسمة في غزوة حنين قال رجل:
والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله. وهو من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل» «٥»، وذكر الحديث بطوله،
_________________
(١) رواه البخاري (٣١٤٧) في فرض الخمس من حديث أنس ﵁.
(٢) رواه أبو داود (٢٩٨٠) والنسائي (٧/ ١٣٠ و١٣١) وهو حديث صحيح.
(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٣٦٠) . وقال: وقد ذكر ابن اسحاق الذين أعطاهم رسول الله ﷺ يومئذ مائة من الإبل. وهم أبو سفيان إلى آخر الحديث. وقد ذكره بدون إسناد.
(٤) رواه البخاري (٣١٤٥) في فرض الخمس. من حديث عمرو بن تغلب ﵁.
(٥) رواه البخاري (٣١٥٠) في فرض الخمس. من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
[ ٥٢ ]
واسمه الحرقوص بن زهير قاله ابن سعد صاحب الواقدي. وذكر المبرد في الكامل عن إبراهيم بن محمد التيمي في إسناد ذكره أن عليّا وجّه إلى النبيّ ﷺ بذهيبة من اليمن فقسمها أرباعا فأعطى الربع الأقرع بن حابس، وأعطى الربع زيد الخيل، والربع علقمة بن علاثة، وعيينة بن حصن الفزاري، فقام إليه رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة، وذكر غيره محلوق الرأس، فقال له: لقد رأيت قسمة ما أريد بها وجه الله، فغضب رسول الله ﷺ وذكر الحديث «١» . وفي حديث آخر في الكامل: بينما رسول الله ﷺ يقسم غنائم خيبر إذ قام رجل أسود فقال: ما عدلت منذ اليوم. وذكر الحديث. والحديث في البخاري «٢»: وشك في الرابع أن يكون علقمة أو عامر بن الطفيل. وروى ابن وهب أن رسول الله ﷺ لما حاصر خيبر جاءه بعض الناس فسألوه أن يعطيهم فلم يجدوا عنده شيئا، فافتتحوا بعض حصونها فأخذ رجل من المسلمين جرابا مملوآ من شحم فبصر به صاحب المغانم وهو: كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري فأخذه فقال الرجل: لا والله لا أعطيكه حتى أذهب به إلى أصحابي. فقال: أعطنيه أقسمه بين الناس. فأبى فتنازعا فقال رسول الله ﷺ: «خل بين الرجل وجرابه يذهب به إلى أصحابه» . قال مالك في مختصر عبد الحكم الكبير: ولا أحبّ أكل شحوم اليهود من غير أن أراه حراما. قال ابن أبي زيد: واحتج بعض أصحابنا لذلك بالحديث في الذي غنم جرابا فيه شحم من خيبر وذكر الحديث.