في البخاري ومسلم أن رجلا اطلع في حجر النبيّ ﷺ- وفي حديث آخر- في حجرة في دار النبيّ ﷺ، ومع رسول الله ﷺ مذرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ، قال: «لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من قبل البصر» «٢» . وقال رسول الله ﷺ: «لو أن امرآ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة فقلعت عينه، لم يكن عليك جناح» «٣» .
وثبت أن النبيّ ﷺ نفى الحكم بن أبي العاصي والد مروان عن المدينة، وصار إلى الطائف حتى قبض رسول الله ﷺ، وبقي كذلك مدة خلافة أبي بكر، فلما ولي عمر نفاه أيضا إلى أبعد من المكان الذي كان نفاه إليه أبو بكر، وبقي مدة خلافة عمر، فلما ولي عثمان رده إلى المدينة، فلما دخل عليه قال عثمان: مرحبا بالغريب القريب.
وذكر المبرد في كتابه الكامل: أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في الحكم في ردّه متى أفضى إليه الأمر. وروى ذلك الفقهاء وذكر أحمد بن خالد: أن النبيّ ﷺ لما تزوج أم سلمة قال لها: «إني أهديت إلى النجاشي حلّة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك»، فكان كما قال النبيّ ﷺ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة باقي المسك والحلة «٤» .
_________________
(١) رواه البخاري (٣٦٤٢)، وأحمد (٤/ ٣٧٦)، والبيهقي (٦/ ١١٢) . من حديث عروة البارقي ﵁.
(٢) رواه البخاري (٥٩٢٤)، ومسلم (٢١٦٥)، والترمذي (٢٧١٠)، والنسائي (٧/ ٦٠ و٦١) من حديث سهل بن سعد ﵁.
(٣) رواه البخاري (٦٨٨٨ و٢١٥٨)، وأبو داود (٥١٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه الحاكم (٢/ ١٨٨) وصححه وقال الحافظ في التلخيص: منكر. ومسلم الزنجي ضعيف. ورواه أحمد (٦/ ٤٤٠)، وذكره الهيثمي (٤/ ١٤٧ و١٤٨) وقال: رواه أحمد والطبراني. وفيه مسلم بن خالد-
[ ١٢٨ ]
قال أحمد: وفي هذا دليل على الرجوع في الهبة إذا لم تقبض، والرجوع في الصدقة لا يحل لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك.
ووقع في البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه» «١» .
ووقع أيضا في المدونة والواضحة وفي البخاري وغيره عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال لنا: «إن لقيتم فلانا وفلانا» لرجلين من قريش سماهما «تحرقوهما بالنار»، ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما» . وأحد الرجلين: هبار بن الأسود، والاخر: نافع ابن عبد عمر» .
وفيما ذكره البزار في مسنده، وذكره ابن إسحاق في السير: إن اسمه نافع بن عبد شمس الفهري، وكانا قد اتبعا زينب ابنة رسول الله ﷺ بعد وقعة بدر في خروجها إلى النبيّ ﷺ إلى المدينة من مكة في جملة من قريش تبعوها، فأول من لحقها: هبّار وصاحبه بذي طوى، وهي حامل في هودج على بعير، فنخس هبار البعير فسقطت زينب وألقت ما في بطنها، وكان حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها أبي العاصي بن الربيع خرج معها يقود بها ومعه قوسه وكنانته، فلما أدركوه ترك كنته، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه. وأتى أبو سفيان في جملة من قريش فقال: أيها الرجل كف عني نبلك حتى أكلمك.
فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرجت بابنته علانية على رؤوس من بين أظهرنا أن ذلك من ذل أصابنا عن معصيتنا التي كانت، وإن ذلك منا عن ضعف ووهن. فو الله ما لنا في تخلّيها عن أبيها من حاجة، وما لنا في ذلك من ثورة، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدّث الناس: أن قد رددناها، فسلّها سرا، وألحقها بأبيها، ففعل، فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات، خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، وكانا قد خرجا معه وكمنا ببعض تلك الشعب، فقدما بها على رسول الله ﷺ «٣» .
وفي السير: أول من رمى رسول الله ﷺ في الإسلام بالمنجنيق أهل الطائف. دخل نفر من
_________________
(١) الزنجي وثقه ابن معين وغيره. وضعفه جماعة. وأم موسى بن عقبة لم أعرفها. وباقي رجاله ثقات من حديث أم كلثوم بنت أم سلمة ﵂.
(٢) رواه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢)، والترمذي (١٢٨٩) من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) رواه البخاري (٢٩٥٤) معلقا، و(٣٠١٦) موصولا، وأبو داود (٢٦٧٤)، والترمذي (١٥٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨٩)، وابن عساكر من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٢٩ ]
أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون، وتقدم أبو سفيان والمغيرة بن شعبة إلى الطائف فنادى: يا ثقيف أن آمنوا حتى نكلّمكم، فامنوهما فدعا من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما وهما يخافان عليهما السبي فأتين منهن: آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود له منها داود بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن أبي مرة، فلما أتين عليهما قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان ويا أبا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني الأسود حيث قد علمنا- وكان رسول الله ﷺ بينه وبين الطائف نازلا بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء، ولا أشد مؤنة، ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وأن محمدا كان أقطعه لم يعمره أبدا- فكلماه فليأخذه لنفسه، أو ليدعه لله والرحم. وأن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله ﷺ تركه ونزل على النبيّ ﷺ في إقامته- وكان محاصرا بالطائف- عبيد فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ وتكلم نفر من أهل الطائف بعد ما أسلموا في أولئك العبيد فقال: «هم عتقاء الله» «١» .
وفي البخاري أن مروان والمسور بن مخرمة أخبرا عروة أن النبيّ ﷺ قام حين جاء وفد هوازن فسألوه أن يردّ عليهم أموالهم وسبيهم، فقال: «إن معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال وإما السبي، وقد كنت استأنيت بهم» - وكان النبيّ ﷺ استأنى بهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن النبيّ ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنّما نختار سبينا، فقام النبيّ ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله. ثم قال: «أما بعد: فإن إخوانكم جاؤونا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيئ الله علينا فليفعل»، فقال الناس: طبنا، فقال: «إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبيّ ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن «٢» .
من الفقه هبة الشيء للغائب ذكره البخاري، اختلاف العلماء في أوامر رسول الله ﷺ ونواهيه قال أصحاب الظاهر وبعض أهل الحديث: أوامر النبيّ ﷺ فرض، ونواهيه حرام. جعلوا قوله كالقرآن، وقال آخرون: أوامره على ما تلقاها العلماء فما حملوه على الفرض فهو فرض، وما حملوه على السنة أو على الندب فهو كذلك، ونواهيه حرام وهذا مذهب أصحاب مالك.
ويؤيد ذلك أن النبيّ ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثا قبل أن
_________________
(١) رواه الطبري (٣/ ٨٢)، وابن هشام (٢/ ٣٠٢ و٣٠٣)، ومغازي الواقدي (٩٢٢)، وابن سعد (٢/ ١٢٠) .
(٢) رواه البخاري (٢٥٣٩ و٢٥٤٠)، وأبو داود (٢٦٩٣) .
[ ١٣٠ ]
يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» «١» .
وقال ﵇: «من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر» «٢» .
وليس غسل اليدين عند القيام من النوم والاستنثار بفرض عند أكثر العلماء، ومثل هذا من أوامره ﵇ كثير ليست فرضا كقوله: «وإذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» «٣» .
وفي حديث آخر: «إذا أمن الإمام فأمنوا «٤» وإذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن» «٥» وكأمره بإغلاق الباب، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء وإطفاء المصباح «٦» .
وكقوله: «أعطوا السائل ولو جاء على فرس» «٧» .
وكقوله: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين» «٨» إنما هي آداب ورغائب: وأن النبيّ ﷺ قد قال: «إذا أمرتكم بأمر أو قال بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه كله» «٩» .
ومما يؤيد مذهب مالك﵀- أن أوامر النبيّ ﷺ على ما تلقاها الصحابة﵃- ما رواه أبو هريرة عن النبيّ ﷺ: «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره»، ثم
_________________
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٤١)، ومسلم (٢٧٨)، والترمذي (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه أحمد (٢/ ٤٠١)، والبخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧ و٢٢)، وابن ماجه (٤٠٩)، وأبو داود (١٤٠)، وابن حبان (١٤٣٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه أحمد (٢/ ٤٥٩)، والبخاري (٧٩٦ و٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩)، وأبو داود (٨٨٤)، والترمذي (٢٦٧)، وابن حبان (١٩٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤٠٩ و٤١٠)، وأبو داود (٩٣٤ و٩٣٥)، والترمذي (٢٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، وابن خزيمة (٤١٨)، وابن حبان (١٦٩١) من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄.
(٦) رواه البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢)، وأبو داود (٣٧٣١) و(٣٧٣٢)، والترمذي (١٨٦٣) من حديث جابر ﵁.
(٧) رواه مالك (٩٩٦) من حديث زيد بن أسلم. وهو مرسل ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٧) في ترجمة عبد الله بن زيد بن أسلم. من حديث أبي هريرة ﵁. وفي إسناده عبد الله بن زيد بن أسلم ضعيف. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال رقم (٦٢٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي إسناده عمر بن يزيد الأزدي منكر الحديث كما قال ابن عدي. وللحديث شواهد فهو بها حسن.
(٨) رواه مسلم (٢٠٩٧)، والموطأ (٢/ ٩١٦)، وأبو داود (٤١٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٩) رواه أحمد (٢/ ٤٨٢)، والنسائي (٥/ ١١٠) من حديث أبي هريرة ﵁ وهو حديث صحيح.
[ ١٣١ ]
يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أظهركم «١»، وأمره ﵇: بغسل الجمعة ولم يتلق ذلك الصحابة على الفرض.
ونهيه عن الخليطين «٢»، ونهيه عن القران في التمر «٣»، وعن الأكل من رأس الثريد، وعن التعريس على الطريق «٤»، وشبه ذلك من نواهيه ﵇.
ومما تلقاه العلماء على التحريم من نواهيه ﵇: نهيه عن الذهب بالفضة إلى أجل «٥» .
ونهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها «٦»، ونهيه عن بيع الطعام حتى يستوي، وعن بيع ما في البطون «٧»، وعن بيع العربون «٨»، وعن بيع المزابنة، وعن المحاقلة والمخابرة «٩»، ونهيه عن أن تصبر البهائم «١٠»، وعن المثلة «١١»، وعن التحريش بين البهائم «١٢»، وعن تعبير النجوم، وعن التصاوير إلا ما كان رقما في ثوب. وعن صيام يوم الفطر والأضحى «١٣» والشك «١٤»، وغير ذلك كثير.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه البخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦)، وأبو داود (٣٧٠٣) من حديث جابر ﵄ بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن الزبيب والتمر والبسر والرطب أن يجمع) .
(٣) رواه البخاري (٢٤٨٩)، ومسلم (٢٠٤٥)، وأبو داود (٣٨٣٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٩٧٩) وهو حديث مرسل. قال الزرقاني في شرح الموطأ- قال ابن عبد البر. هذا الحديث مسند من وجوه كثيرة. وهي أحاديث شتى محفوظة. أقول: وللحديث شواهد منها ما رواه مسلم رقم (١٩٢٦) في الإمارة.
(٥) رواه البخاري (٢١٨٠)، ومسلم (١٥٨٩) من حديث زيد بن أرقم ﵁ بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا) .
(٦) رواه البخاري (٢١٨٣)، ومسلم (١٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.
(٧) رواه البيهقي (٥/ ٣٣٨) . من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وإسناده ضعيف.
(٨) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦٠٩)، وأبو داود (٣٥٠٢)، وابن ماجه (٢١٩٢) قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١٧): وفيه راو لم يسم وسمي في رواية ضعيفة لابن ماجه (٢١٩٣) عبد الله بن عامر الأسلمي. وقيل ابن لهيعة. وهما ضعيفان.
(٩) رواه البخاري (٢١٨٦)، ومسلم (١٥٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(١٠) رواه البخاري (٥٥١٣)، ومسلم (١٩٥٦) من حديث أنس ﵁.
(١١) رواه البخاري (٢٤٧٤) من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁.
(١٢) رواه أبو داود (٢٥٦٢)، والترمذي (١٧٠٨) من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف.
(١٣) رواه ابن ماجه (١٧٣١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وهو حديث صحيح.
(١٤) رواه الترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٤/ ١٥٣)، وابن خزيمة (١٩١٤) من حديث عمار بن ياسر ﵁. وهو حديث صحيح.
[ ١٣٢ ]
ومما اختلفوا فيه: نهيه عن الشغار «١»، ونهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع «٢»، وعن الوصال «٣»، وعن اشتمال الصماء «٤»، وعن المتعة «٥»، وعن تلقي الركبان للبيع»
، وعن الحكرة «٧»، وعن ثمن الكلب «٨»، وعن الانتباذ في الدباء والمزفت «٩» . فتلقاه أكثرهم على التحريم إلا اشتمال الصماء إذا كان عليه ثوب فهو أخف، وأختلف فيه قول مالك: فإن لم يكن عليه ثوب آخر فهو حرام لأن فيه انكشاف العورة، ويبينه نهيه ﵇ عن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء.
وفي البخاري في كتاب البيوع عن أبي هريرة قال: نهى عن لبستين: عن اشتمال الصماء، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ثم يرفعه على منكبيه «١٠» .
ونهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية «١١»، قال عبد الله بن أبي أوفى فقلنا: إنما نهى ﵇ عنها لأنها لم تخمّس، وقال آخرون حرّمها البتة، وسألت سعيد بن جبير فقال: حرّمها البتة. ذكره البخاري في كتاب الجهاد.