وفي كتاب ابن سحنون: أن النبيّ ﷺ قبل الهدية من أبي سفيان، ومن أهل الذمّة ومن دحية، ومن المقوقس، والأكيدر، وأهدى إلى بعضهم. ولم يقبل هدية عياض المجاشعي، وكانت هدية المقوقس: مارية أم إبراهيم، وسيرين وبغلة شهباء وحمارا، فاتخذ مارية لنفسه، وأمسك البغلة والحمار حتى مات عنهما. وجاء بالهدية من عند المقوقس ملك الأسكندرية:
حاطب بن أبي بلتعة كان رسول الله ﷺ أرسله إليه سنة ست ويقال: كانت الهدية ثلاث جوار:
وهب واحدة لجهم بن حذيفة واسمها طرفا، وأعطى سيرين لحسان بن ثابت فولد له منها عبد الرحمن وكانت أخت مارية.
وفي كتاب مسلم: أن فروة بن نفاثة الجذامي أهدى لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء وركبها يوم حنين «٣» . قال سحنون: وإذا أهدى ملك الروم هدية إلى الإمام فلا بأس بقبولها وتكون له خاصة. وقال الأوزاعي: تكون للمسلمين ويكافئه بثمنها من بيت المال. قال سحنون: وليس عليه أن يكافئه.
قال سحنون: والرسول إلى الطاغية يجاز بجائزة فهي له دون المسلمين ولا خمس في ذلك، وإذا جاء رسول من الطاغية لا ينبغي لأمير المؤمنين أن يجازيه بشيء إلا أن يرى لذلك وجها يرى فيه صلاح للمسلمين فيجتهد. وفي البخاري: أهدى ملك أيلة للنبيّ ﷺ بغلة بيضاء، وكساه رسول الله ﷺ بردة وكتب له ببحيرة، وفي حديث آخر وكتب له ببحيرتهم، وذلك في غزوة تبوك «٤» . وقال عمرو بن الحارث: ما ترك النبيّ ﷺ إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقه «٥» . قالت عائشة: وترك درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير «٦» . وفي البخاري
_________________
(١) رواه البخاري (٣١٢٧) من حديث عبد الله بن أبي مليكة ﵁.
(٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (ج/ ٩) (٢٥٦٣٧) من حديث المسور بن مخرمة. وقال: رواه ابن عساكر في التاريخ.
(٣) رواه مسلم رقم (١٧٧٥) في الجهاد. باب غزوة حنين. من حديث العباس ﵁.
(٤) رواه البخاري تعليقا رقم باب (٢٨) باب قبول الهدية من المشركين- وقال: قال أبو هريرة عن النبي ﷺ. وقال أبو حميد: أهدى ملك إيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء فكساه بردا.
(٥) رواه البخاري (٢٨٧٣) و(٤٤٦١) من حديث عمرو بن الحارث ﵁.
(٦) رواه البخاري (٢٩١٦)، ومسلم (١٦٠٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) من حديث عائشة ﵂.
[ ٥٠ ]
أيضا: ما ترك النبيّ ﷺ دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة «١» . وفي رواية الأصيلي شاة مكان شيئا.
ذكر ابن حبيب وغيره أن المقوقس صاحب مصر.
قال أبو عبيد في كتاب الأموال إن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى رسول الله ﷺ فرسا فرده وقال: «إنا لا نقبل هدية مشرك» «٢» . وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنا لا نقبل زبد المشركين» «٣» يعني رفدهم. وقال أبو عبيد: إنما قبل هدية أبي سفيان لأنها كانت في مدة الهدنة بينه وبين أهل مكة «٤»، وكذلك المقوقس صاحب الأسكندرية إنما قبل النبيّ ﷺ هديته لأنه أكرم رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة وأقرّ بنبوته، ولم يؤيسه من إسلامه فثبت أن النبيّ ﷺ لم يقبل هدية مشرك محارب «٥»، ثم قدم خالد بن الوليد بأكيدر على رسول الله ﷺ وكان نصرانيا فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى قريته «٦» .