في مصنف عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بصرة قال:
تزوجت امرأة بكرا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فقال رسول الله ﷺ: «لها الصداق بما استحلّ من فرجها والولد عبد لك وإذا ولدت فاجلدوها» . وفرّق بينهما «١» .
وفي الموطأ والبخاري ومسلم عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة.
وفي كتاب مسلم والنسائي آخر تطليقة بقيت له فيها وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. وقال في كتاب النسائي: فأرسل إليها الحارث بن هشام بن أبي ربيعة بنفقتها فسخطتها فقال: والله ما لك علينا نفقة إلا أن تكوني حاملا ولا أن تسكني في مسكننا إلا بإذننا. وفي كتاب مسلم فأرسل خمسة أصوع شعيرا أو خمسة أصوع تمرا فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: «ليس لك نفقة» «٢» .
ووقع في كتاب مسلم قالت فاطمة: خاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. وذكر النسائي: وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فأذنيني» . فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. ووقع في موطأ يحيى أبا جهم بن هشام وهو غلط ليس في الصحابة أبو جهم بن هشام، وإنما هو أبو جهم بن صخر ابن عدي قرشي. ويقال: أبو جهم بن حذيفة بن غانم، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد» . فكرهته، ثم قال «انكحي أسامة» فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به «٣» .
قال الخطابي: قول فاطمة: خاصمته إلى النبيّ ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة. كان إخبارها على أحد الأمرين علما وهو ألانفقة لها، وعن الاخر وهو السكنى وهما وذلك أنه ذهب عليها معرفة السبب في نقله إياها عن بيت أهلها فتوهمته إبطالا لسكناها فقالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة.
وقول النبيّ ﷺ: «اعتدي عند ابن أم مكتوم» يوجب لها السكنى، فيه من الفقه: إباحة
_________________
(١) رواه عبد الرزاق (١٠٧٠٤) والبيهقي السنن (٧/ ١٥٧)، والدارقطني (٣/ ٢٥١)، وأبو داود (٢١٣١) و(٢١٣٢) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٠ و٥٨١) في الطلاق، ومسلم (١٤٨٠) و(٣٧) في الطلاق، والنسائي (٦/ ٧٥) في النكاح، وأبو داود (٢٢٨٨)، وابن حبان (٤٠٤٩) من حديث فاطمة بنت قيس ﵂.
(٣) رواه مسلم (١٤٨٠) و(١٣٦)، والنسائي (٦/ ٧٤) . من حديث فاطمة بنت قيس ﵂.
[ ٦٣ ]
خطبة رجلين إمرأة، ونكاح المولى قرشية لأن فاطمة بنت قيس هى أخت الضحاك بن قيس:
قرشية فهرية، وأنه لا غيبة فيمن سئل عن النكاح أن يذكر بما فيه، وإن كان النبيّ ﷺ لم يذكر إلا ضرب أبا جهم للنساء، وفقر معاوية، إلا أن أهل العلم أجازوا ذلك في النكاح وفيمن سئل عنه بعد أن شهد على أحد وفيمن يتخذ إماما.
وفيه: أن يوصف الرجل بأكثر ما فيه، وقد كان أبو جهم ينام ويأكل ويجلس، فوصفه النبيّ ﷺ أنه لا يضع عصاه عن عاتقه.
وفيه: إباحة خروج المطلقة من بيتها إذا آذت أهل الزوج بلسانها، وبذت عليهم كما فعلت فاطمة بأهل زوجها، وهي الفاحشة التى قال الله ﷿: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطّلاق: الاية ١] . ذكر ذلك ابن رزين، وغيره وقيل: إنما شكت رداءة المنزل إلى النبيّ ﷺ فأذن لها.
وفيه: ألانفقة للمبتوتة، وقال بعض أهل العلم: إنها ليس لها أيضا سكنى بهذا الحديث.
وفيه: زيارة الرجال المرأة الصالحة.
وفيه: القضاء على الغائب لأن أبا عمرو طلقها وهو غائب بالشام وحولت وهو غائب وأمرها النبيّ ﷺ بالنكاح. قاله الأصيلي، وفي مصنف أبي داود قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لم تحفظ «١» .