في الحديث الثابت أن يهودية سمّت النبيّ ﷺ في شاة. واسم اليهودية: زينب بنت الحارث بن سلام، وأكثرت من السم في الذراع، فلما وضعتها بين يدي رسول الله ﷺ تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور وقد أخذ منها كما أخذ النبيّ ﷺ، فأما بشر فأساغها، وأما النبيّ ﷺ فلفظها، ثم قال: «إن هذا العظم ليخبرني: أنه مسموم»، ثم دعا باليهودية فاعترفت فقال: «ما حملك على ذلك؟» قالت: قلت إن كان ملكا استرحنا منه، وإن كان نبيا لم يضره. فتجاوز عنها رسول الله ﷺ ومات بشر من أكلته التي أكل «٣»، فاتفق البخاري ومسلم وإسماعيل القاضي وابن هاشم على أن النبيّ ﷺ عفا عنها.
وذكر أبو داود في مصنفه، وذكره أيضا صاحب كتاب شرف المصطفى: أن النبيّ ﷺ أمر بقتلها بسبب من مات من المسلمين من أكل الشاة «٤» .
وفي حديث آخر في كتاب الشرف: أنه صلبها.
وفي مصنف عبد الرزاق: أتي ﷺ بساحر فقال: «احبسوه فإن مات صاحبه فاقتلوه» «٥» .
وقد روي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «حد السارق ضربه بالسيف» «٦» . ذكره ابن سلام في
_________________
(١) رواه البيهقي في السنن (٨/ ٢٦٨)، والدارقطني (٣/ ٢٠٢) وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن محمد وهو كثير الخطأ على هشام. وهو ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. وقال أبو حاتم: متروك الحديث.
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩١٥) وهو حديث مرسل. وفيه رجل مجهول.
(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٤/ ٢١١) بلفظ المؤلف. وقال ابن كثير: قال محمد بن إسحاق وذكره. ورواه أحمد في المسند (٢٧٨٤) من حديث ابن عباس ﵄ وهو حديث صحيح ورواه البخاري (٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه أبو داود (٤٥١١) وهو حديث صحيح.
(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٥٤) وإسناده منقطع. يزيد بن رومان روايته عن أبي هريرة مرسلة.
(٦) رواه الترمذي (١٤٦٠)، والدارقطني ص (٣٣٦)، والحاكم (٤/ ٣٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٦٦٥)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه. وإسماعيل-
[ ٢٦ ]
تفسيره، وقتلت عائشة مدبّرة سحرتها فيما يذكر، ولم يثبت وإنما ثبت أنها باعتها «١»، وفعلت ذلك أيضا حفصة، وقع قتل حفصة لها في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي، وذكر أن عثمان أنكر ذلك عليها إذ فعلته دون أمر السلطان، «٢» وذكر ابن المنذر أن عائشة باعتها، وذكر الحديث عن النبيّ ﷺ: «حد الساحر ضربه بالسيف»، وقال في إسناده مقال أنه من رواية إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف.
وفي كتاب النسائي وأبي داود عن ابن عباس أن رجلا أعمى سمع أم ولد له تسب النبيّ ﷺ فقتلها فأهدر النبيّ ﷺ دمها «٣» .
وفي هذا الحديث من الفقه: أن من سبّ النبيّ ﷺ قتل ولم يستتب، بخلاف المرتد. وذكر ابن المنذر في الأشراف أن عوام العلماء أجمعوا على ذلك إلا ما روي عن أبي حنيفة﵁- أن من سب النبيّ ﷺ من أهل الذمة لم يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، والحجة عليه أن النبيّ ﷺ قال: من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله، فانتدب إليه جماعة بإذن رسول الله ﷺ فقتلوه «٤» . وزاد الفضل في كتابه وصاحب الشرف وأتوا برأسه إلى النبي ﷺ في مخلاة.
وفي قول أبي بكر الصديق لأبي برزة الأسلمي: إذا أراد قتل رجل آذى أبا بكر بلسانه فقال له أبو بكر: ليست هذه لأحد بعد رسول الله ﷺ «٥»، دليل بيّن أن من سبّ النبيّ ﷺ قتل، وكذلك يقتل من آذاه أو عابه أو انتقصه. رواه عيسى عن ابن القاسم في المستخرجة.
وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: من قال إن رسول الله ﷺ وسخ ازدراء على رسول الله ﷺ أو استنقاصا قتل «٦» .
وفي المستخرجة روي عن عيسى عن ابن القاسم: من سب النبيّ قتل بعد أن يستتاب كالمرتد، وميراثه لجماعة المسلمين وسواء أظهر ذلك أو أسرّه. وكذلك في الواضحة لمالك وابن القاسم وغيرهما، وفي غير الكتابين يقتل بغير استتابة. ذكره ابن الحكم عن مالك.
_________________
(١) ابن مسلم المكي يضعف في الحديث. والصحيح عن جندب موقوف. أقول إسماعيل بن مسلم المكي- قال الذهبي: متفق على ضعفه. وقال في الكاشف. ضعفوه وتركه النسائي.
(٢) ذكره ابن قيم في زاد المعاد. باب في حكمه ﷺ في الساحر (ج/ ٥/ ٦٢) وقال رواه ابن المنذر.
(٣) رواه البيهقي في السنن (٨/ ١٣٦) من حديث ابن عمر ﵄. وإسناده صحيح.
(٤) رواه أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي (٧/ ١٠٧ و١٠٨)، والدارقطني (٤/ ٢١٦ و٢١٧) من حديث ابن عباس. والحاكم (٤/ ٣٥٤) وصححه ووافقه الذهبي.
(٥) رواه البخاري (٢٥١٠ و٣٠٣١)، ومسلم (١٨٠١)، وأبو داود (٢٧٦٨) من حديث جابر ﵁.
(٦) رواه أبو داود رقم (٤٣٦٣)، والنسائي (٧/ ١٠٨ و١٠٩) وإسناده صحيح من حديث أبي برزة ﵁.
(٧) ذكره القاضي عياض في الشفا، باب من سب النبي ﷺ وانتقصه من كلام مالك ﵀ موقوفا عليه.
[ ٢٧ ]