في الموطأ والبخاري ومسلم: أن رجلا ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا بعت فقل: لا خلابة» . فكان الرجل إذا باع يقول: لا خلابة «٥» . وفي غير الكتب المذكورة: «إذا بايعت فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا بعد بيعك» «٦»، وهذا الرجل هو حبّان بن منقذ.
وفي المدونة عن عمر بن الخطاب﵁- أنه قال: نظرت في بيوعكم فلم أجد لكم شيئا مثل العهدة التي جعلها رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ، العهدة فيما اشترى ثلاثة أيام، ثم قضى بذلك عبد الله بن الزبير.
_________________
(١) بطوله. وفي إسناده عيسى بن النعمان لم نقف له على ترجمة. أقول: وله شواهد منها ما رواه مسلم (١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) لم نجده بهذا اللفظ.
(٣) الدّمان: بفتح الميم والدال- فساد الطلع وتعفنه وسواده.
(٤) قشام- بفتح القاف- أن ينتقص قبل أن يصير بلحا.
(٥) رواه البخاري (٢١٩٣) معلقا: وقال الحافظ: لم أره موصولا من طريق الليث. وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث.
(٦) رواه البخاري (٢١١٧ و٢٤٠٧ و٢٤١٤)، ومسلم (١٥٣٣)، ومالك (٢/ ٦٨٥) من حديث ابن عمر ﵄.
(٧) رواه الحاكم (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٥/ ٢٧٣)، وابن حبان (٢٣٥٥) وصححه الحاكم. وقال في التلخيص: صحيح.
[ ٨٧ ]
وفي مصنف أبي داود: عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «عهدة الرقيق ثلاثة أيام» «١» .
وفي البخاري ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي رسول الله ﷺ: «هذا ما اشترى محمد رسول الله من العدّاء بن خالد بيع المسلم للمسلم لا داء ولا خبثة ولا غائلة» «٢» . قال قتادة: الغائلة الزنا والسرقة والإباق. ومن غير البخاري ذكره الأصيلي في كتاب الفوائد مما روى عن شيوخه: أن العداء بن خالد هذا اشترى من النبيّ ﷺ غلاما، وكتب عليه العهدة.
وذكر ابن الفخار في رده على ابن العطار: أن العداء بن خالد «٣» اشترى من النبيّ ﷺ، وكتب له رسول الله ﷺ: «هذا ما اشترى العدّاء بن خالد من محمد رسول الله: اشترى منه عبدا، أو أمة- شك المحدث» «٤» وبدأ باسم العداء قبل اسمه، وهذا كله خلاف ما ذكره البخاري.
وقال رسول الله ﷺ يوم سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» «٥» .
وفي البخاري أن رسول الله ﷺ «اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد» «٦» .
ترجم البخاري على هذا الحديث ثلاثة أبواب بشراء النبيّ ﷺ بالنسيئة، وأدخل الحديث.
ثم ترجم الكفيل في السلم، وأدخل الحديث. ثم ترجم الرهن في السلم، وأدخل الحديث.
وفي البخاري أيضا عن عائشة أنها قالت: توفي النبيّ ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير أخذها لأهله «٧» .
وفي مصنف ابن السكن: بوسق شعير أخذه لأهله.
وفي المدونة عن زيد بن أسلم: أن رجلا جاء إلى النبيّ ﷺ يتقاضاه فأغلظه، فقال رجل
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٥٠٦ و٣٥٠٧) وإسناده منقطع. الحسن روايته عن عقبة لم يصح له سماع من عقبة بن عامر. وقد وقع فيه اضطراب.
(٢) رواه البخاري معلقا في البيوع باب رقم (١٩) إذا بين البائعان ولم يكتما ويبيحا- والترمذي (١٢١٦)، وابن ماجه (٢٢٥١) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) العداء بن خالد: بفتح العين وتشديد الدال آخره همزة صحابي قليل الحديث. أسلم بعد حنين وهو من أعراب البصرة. من بني ربيعة. وفد على النبي ﷺ. روى عنه أبو رجاء العطاردي وعبد المجيد بن وهب وهو القائل قاتلنا رسول الله ﷺ يوم حنين.
(٤) رواه البيهقي في السنن (٥/ ٣٢٨)، والدارقطني (٣/ ٧٧) . وهو حديث صحيح.
(٥) رواه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وهو حديث صحيح.
(٦) رواه البخاري (٢٠٦٨) من حديث عائشة ﵂.
(٧) رواه البخاري (٢٩١٦) من حديث عائشة ﵂.
[ ٨٨ ]
من القوم: لا أراك تقول لرسول الله ما تقول إلا انتقمت منك. قال: «دعه فإنه طالب حق»، ثم قال للرجل: «انطلق إلى فلان فليبعنا طعاما إلى أن يأتينا شيء»، فأبى اليهودي، فقال: لا أبيعه إلا بالرهن، فقال النبيّ ﷺ: «اذهب إليه بدرعي أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض» «١» . وفي غير البخاري: إنما أخذ النبيّ ﷺ الشعير لضيف طرقه ثم فداها أبو بكر ﵁.