في البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: إن أبا سفيان رجل ممسك. وفي حديث آخر: شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال رسول الله ﷺ: «خذي ما يكفيك بالمعروف» «٢» .
فيه من الفقه: القضاء على الغائب، وكذلك ترجم عليه البخاري القضاء على الغائب، وترجم عليه أيضا من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، وكان أمرا مشهورا وأنه من منع أحدا حقه وظفر له بمال فله أن يأخذ منه بقدر حقه بغير علمه،
_________________
(١) رواه أبو داود (٢٢٩١) في الطلاق. باب في نفقة المبتوتة. وهو حديث صحيح موقوف على عمر ﵁.
(٢) رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٩)، والبخاري رقم (٢٢١١ و٥٣٧٠ و٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤) و(٧)، وأبو داود (٣٥٣٢) من حديث عائشة ﵂.
[ ٦٤ ]
وفي هذا الوجه اختلاف بين أصحاب مالك. وفي الواضحة: أن النبيّ ﷺ حكم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة ﵄ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة.
قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجن، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، إذا كان الماء معها وعمل البيت كله.
وذكر البخاري ومسلم والنسائي: أن فاطمة أتت النبيّ ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال علي:
فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال: «مكانكما»، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد رجليه على بطني فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما وآويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، وحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» . فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين! قال: ولا ليلة صفين «١» .