في الموطأ وغيره أن رسول الله ﷺ كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ويقال أحدهما حبرة «١» ذكره ابن أبي زيد في النوادر، وسحول قرية من قرى اليمن.
وقالت عائشة: أحدها الثوب الذي مرّض فيه- رواه ابن مفرّح عن أبي منصور محمد بن سعد عن سفيان بن موسى عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة- وإنهم لما أرادوا غسله أرادوا أن ينزعوا القميص الذي كان عليه، فسمعوا صوتا: لا تنزعوا القميص.
فغسل وهو عليه «٢» .
وفي الواضحة وغيرها: أن الزهري روى عن سعيد بن المسيب: أن الذين غسلوا رسول الله ﷺ وأدخلوه في قبره: وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وشقران مولى رسول الله ﷺ. واسم شقران صالح، وقال الشعبي: الرابع عبد الرحمن بن عوف، وقال موسى ابن عقبة: الرابع أسامة بن زيد «٣» .
وفي السير لابن هشام أن علي بن أبي طالب، والعباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران، مولى رسول الله ﷺ هم تولوا غسله. وأن علي بن أبي طالب أسنده إلى صدره، والعباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وأسامة وشقران يصبان الماء عليه، وعلي يغسله وعليه قميص يدلكه به من ورائه لا يفضي يده إلى رسول الله ﷺ. وعلي يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا. وغسل من بئر لسعيد بن جثامة بقباء يقال لها: بئر القدس «٤» .
وقال ابن إسحاق: وكفّن رسول الله ﷺ في ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا «٥» .
وفي الموطأ أن رسول الله ﷺ توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفرادا لا يؤمهم أحد فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبيّ قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» . فحفر له وكان
_________________
(١) رواه مالك (١/ ٣٩٩) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه مالك (٩٧١) وإسناده صحيح.
(٣) رواه ابن سعد (٢/ ٢١٢) وهو حديث مرسل.
(٤) ذكره ابن هشام (ج/ ٢/ ٦٦٢) - وقال: وقال ابن اسحق. وذكره بدون سند.
(٥) ذكره ابن هشام (٢/ ٦٦٣) وذكره بدون سند.
[ ١٣٥ ]
بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والاخر لا يلحد فقالوا: أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ «١» .
وفي غير الموطأ: الذي يلحد أبو طلحة الأنصاري، والذي لا يلحد أبو عبيدة بن الجراح.
وفي السير: فرفع فراش رسول الله ﷺ فحفر له تحته ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ يصلون عليه أرسالا: الرجال حتى فرغوا، ثم دخل النساء حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان، ثم دفن رسول الله ﷺ «٢» .
وفي مختصر ابن أبي زيد في آخر كتاب الجامع قال ابن عقبة: توفي رسول الله ﷺ وشرف وكرم في بيت عائشة وفي يومها وعلى صدرها حين اشتد الضحى.
قال مالك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: دفن حين زاغت الشمس، وغسله العباس وعلي والفضل بن العباس وشقران مولاه، ويقال صالح مولى رسول الله ﷺ ونزلوا في حفرته ويقال: ومعهم أسامة وأوس بن خولة، وبدأ وجعه في بيت ميمونة ابنة الحارث يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر صفر، ثم انتقل إلى عائشة فمرّض عندها حتى مات ﷺ. وصلى أبو بكر بالناس في مرضه بأمره ﵊ سبع عشرة صلاة، وفي كتاب الاجري تسعة أيام.
_________________
(١) رواه مالك (٩٧٢) وهو حديث مرسل.
(٢) ذكره ابن سعد (٢/ ٢٢٠)، وابن هشام (٢/ ٦٦٣) .
[ ١٣٦ ]