في الأحكام لإسماعيل القاضي قال النبيّ ﷺ لرجلين تنازعا في مواريث: «عدّلا وأسهما» . قال إسماعيل: هذه القسمة التي تجب بين الشركاء إذا كانت لهم دار أو أرض فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقسمة ثم يستهموا ويصير لكل واحد منهم ما وقع بالقرعة، ويجمع لكل واحد منهم ما كان له من الملك مشاعا في الأرض كلها.
وفي غير الأحكام قال النبيّ ﷺ: «لا تعضية في القسمة» «٣»، والتعضية: التفرقة. ومنه قوله ﷿: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر: الاية ٩١] . يعني: فرقوه وقسموه. قال بعضهم: كاهن.
وفي البخاري أن النبيّ ﷺ قال: «إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع» . وفي حديث آخر: «إذا تشاجروا في الطريق» «٤» .
وفي البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر، فكان يعطي أزواجه مائة وسق: ثمانين وسقا تمرا، وعشرين وسقا شعيرا «٥» .
وفي الواضحة أن نفرا أربعة اشتركوا في أرض احترثوها على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهم: من قبلي الأرض، وقال الاخر: من قبلي البذر، وقال الاخر: من قبلي الفدّان يعني:
زوج البقر، وقال الاخر: من قبلي العمل. فلما بلغ الزرع واستحصد أتوا رسول الله ﷺ يتفاتون، فألغى رسول الله ﷺ الأرض فلم يجعل لها شيئا، لصاحب الفدان أجرا مسمى، وجعل لصاحب العمل درهما في كل يوم، وسلّم الزرع لصاحب البذر. قال ابن حبيب: وإنما ألغى رسول الله ﷺ الأرض لأنها لم يكن لها كراء. وفي المدونة قلت لابن القاسم: فإن كان البذر
_________________
(١) رواه النسائي (٧/ ٣٢٠) وإسناده صحيح من حديث الشديد ﵁.
(٢) رواه مسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.
(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٩)، والبيهقي (١٠/ ١٣٣) من حديث أبي بكر ﵁. وفي إسناده صديق ابن موسى بن عبد الله بن الزبير. ليس بحجة.
(٤) رواه البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣)، والترمذي (١٣٥٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه البخاري (٢٣٢٨ و٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٩٧ ]
من عند رجلين؟ ومن عند الاخر الأرض وجميع العمل قال: لا خير في هذا، قلت: فلمن الزرع؟ قال: لصاحب الأرض والعمل ويعطى هذان بذرهما قلت: وهذا قول مالك. قال: هذا رأيي. وقال ابن حبيب وابن غانم عن مالك: إن الزرع لصاحبي الزريعة ويكون عليهما كراء الأرض والعمل، وذكر نحو هذا عن النبيّ ﷺ أنه قال: «الزرع لصاحب الزريعة وللاخرين أجر مثلهم» «١» .
وفي مصنف أبي داود عن رافع بن خديج: أنه زرع أرضا فمر به رسول الله ﷺ وهو يسقيها فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر، ولبني فلان أصحاب الأرض الشطر. قال: «أذنبت فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك» «٢» .
وفي كتاب ابن شعبان: أن النبيّ ﷺ قال: «الرهن من مرتهنه له غنمه، وعليه غرمه» «٣»، وقد تقدم أن النبيّ ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي «٤» .