في أئمة جور أخبرنا عنهم النبيُّ - ﷺ - وما ذكر من ظهور الجور
ويقال: إن الجور يعمّ الدنيا، حتى يولد الرجلُ في الجَوْر لا يعرف غيره، وحتى يرى الناس أدنى الجور، فيُعد غايةً في العدل.
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا، عن ابنِ المحبِّ، عن المِزِّي، أنا ابن الدرج يِّ، أنا أبو المجد الثقفيُّ، وابنُ الأخوة، وغيرهما، أنا أبو عبدِ الله الخلاَّلُ، أنا أبو الفضلِ الرازيُّ، أنا أبو القاسمِ الرازيُّ، أنا أبو بكرٍ الرويانيُّ، ثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا يحيى بنُ أبي بكيرٍ، ثنا خالدُ بنُ طهمانَ، عن نافعٍ -شيخ من همدان-، عن معقلِ بنِ يَسارٍ، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "لَا يَلْبَثُ الْجَوْرُ بَعْدِي إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَطْلُعَ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنَ الْجَوْرِ شَيْءٌ، ذَهَبَ مِنَ الْعَدْلِ مِثْلُهُ، حَتَّى يُولَدَ في الْجَوْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ". قال: قلت: يا رسولَ الله! من أهلُ العدل؟ فقال بيده على صدره: "نَحْنُ أَهْلُ الْعَدْلِ، نَحْنُ أَهْلُ الْعَدْلِ". قال: قلت: فمَنْ أهلُ الجور؟ قال: فأخبره بهم، وأخبره كم يملكون (١).
_________________
(١) تقدم تخريجه عن الروياني في "مسنده" (١٢٩٢)، واللفظ له، والإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٦).
[ ٢٣١ ]
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، أنا ابنُ المحبِّ، أنا أبو عبدِ الله البالسيُّ، أنا النحاسُ، أنا أبو الحجاجِ الدمشقيُّ، أنا ابنُ يونسَ وغيرُه، عن أبي غالبِ بنِ البنّاءِ، أنا أبو محمدٍ الجوهريُّ، أنا أبو سعيدٍ الخرقيُّ، ثنا أبو شُعيبٍ، ثنا يحيى، ثنا الأوزاعيُّ، حدثني حسانُ بنُ عطيةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَسْتَأْمِرُ شِرَارُ أُمَّتِي عَلَي خِيَارِهِمْ، حَتَّى يَسْتَخْفِيَ فِيهِمُ الْمُومِنُ، كَمَا يَسْتَخْفِي فِيكُمُ المُنَافِقُ الْيَوْمَ" (١).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا، أنا ابنُ المحبِّ، أخبرتْنا زينبُ بنتُ الكمالِ، أنا محمّدُ بنُ عبدِ الهادي، وأحمدُ بنُ عبدِ الدائمِ، أنا أبو الفرجِ البقاليُّ، أنا أبو الفضلِ العلويُّ، أنا أبو منصورٍ، أنا أبو محمّدِ بنُ حبّانَ، أنا أبو يعقوبَ الرمليُّ، ثنا عبدُ الواحدِ بنُ محمّدٍ، ثنا محمّدُ بنُ كثيرٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن حُذيفةَ بنِ اليمانِ، قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: "وَيْحَ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ مُلُوكٍ وَجَبَابِرَةٍ كَيْفَ يَقْتُلُونَ وَيَحِيفُونَ إِلَّا مَنْ أَظْهَرَ طَاعَتَهُمْ، فَالْمُؤْمِنْ النَّقِيُّ يُصَانِعُهُمْ بِلِسَانِهِ، وَيَفرُّ منهم بِقَلْبِهِ".
أخبرنا جَدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمَر، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصَينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبدُ الله بنُ الإمامِ أحمدَ، حدثني أبي، ثنا وكيعٌ، ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يَسافٍ، عن ابنِ المثني الحمصيِّ، عن أُبَيِّ ابنِ امرأةِ عُبادةَ بن الصامتِ، عن عبادةَ بنِ الصامتِ، قال: قال
_________________
(١) رواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٤/ ٧٩٨).
[ ٢٣٢ ]
رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهَا سَتكونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى يُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا". قال رجلٌ: يا رسول الله! فإن أدركتُها معهم أُصلِّي؟ قال: "إِنْ شِئْتَ" (١).
يقال: إن أولَ من فعل ذلك الحجَّاجُ بعد النبي - ﷺ -.
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا أبو سعيدٍ: ثنا عبدُ الله بنُ بُحَيْرٍ: ثنا سيّارٌ: أن أبا أُمامةَ ذكر: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "يَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ -أو قال-: يَخْرُجُ رِجَالٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمَانِ مَعَهُمْ سِيَاطٌ (٢) كَأَنَّهَا أَذْنَابُ بَقَرٍ، يَغْدُونَ في سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ في غَضَبِهِ" (٣).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا، أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبد الهادي، أنا عبدُ الله بنُ عليٍّ وغيرُه، أنا ابنُ غزوانَ، أخبرتْنا فاطمةُ بنتُ سعدِ الخيرِ، أخبرتنا فاطمةُ الجوردانيةُ، أنا ابنُ ريذةَ، أنا الطبرانيُّ، ثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا يونسُ بنُ عبدِ الله، ثنا أحمدُ بنُ القاسمِ، ثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قالا: ثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن خالدِ بنِ أبي الصَّلتِ، عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن ربعيِّ بنِ حراشٍ، عن حذيفةَ، قال: قالَ
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٤). ورواه أبو داود (٤٣٣)، كتاب: الصلاة، باب: إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، وابن ماجه (١٢٥٧)، كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها.
(٢) كذا في الأصل، وفي "مسند الإمام أحمد": "أسياط".
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٥٠)، والحاكم في "المستدرك" (٨٣٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٠٠٠)، وفي "المعجم الأوسط" (٥٢٥١)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٣٤): رجال أحمد ثقات.
[ ٢٣٣ ]
رسولُ الله - ﷺ - "إِنَّهَا سَتكونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى" (١).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا: أنا ابنُ المحبِّ: أنا القاضي سليمانُ: أنا الحافظُ ضياءُ الدينِ، أخبرتْنا فاطمةُ بنتُ سعدِ الخيرِ، أخبرتنا فاطمةُ الجوردانيةُ، أنا ابنُ ريذةَ، أنا الطبرانيُّ، ثنا محمّدُ بنُ الصائغ، ثنا محمّدُ بنُ معاويةَ النيسابوريُّ، ثنا محمّدُ بنُ سلمةَ الحرانيُّ، عن خصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قالَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "سَيَجِيءُ أَقْوَام في آخِرِ الزَّمَانِ، وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الآدمِيِّينَ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ، أَمْثَالُ الذِّئابِ الضَّوَارِي، لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ شيء مِنَ الرَّحْمَةِ، سَفَّاكُونَ لِلدِّمَاءِ، لَا يَرْعَوونَ عَنْ قَبِيحٍ، إِنْ تَابَعْتَهُمْ وَارَبُوكَ، وَإِنْ تَوَارَيْتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوكَ، وَإِنْ حَدَّثُوكَ كَذَبُوكَ، وَإِنِ ائْتَمَنْتَهُمْ خَانُوكَ، صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، الإِعْتِزَازُ بِهِمْ ذُل، وَطَلَبُ مَا في أَيْدِيهِمْ فَقْرٌ، الْحَلِيمُ فِيهِمْ
_________________
(١) تقدم تخريجه عن الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٨٤)، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير (٣٠٢٠)، و"المعجم الأوسط" (٨٤٩١)، والبزار في "مسنده" (٢٨٣٢)، وأن الهيثمي قال في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٤٨): رجال أحمد والبزار رجال الصحيح. ورواه النسائي (٤٢٠٧)، كتاب: البيعة، باب: ذكر الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم، والترمذي (٢٢٥٩)، كتاب الفتن عن كعب بن عجرة -﵁-. قال الترمذي: حديث صحيح غريب.
[ ٢٣٤ ]
غَاوِي، وَالآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهَمٌ، وَالْمُؤمِنُ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، والْفَاسِقُ فِيهِمْ مُشَرّف، وَالسُّنَّةُ فِيهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيهِمْ سُنَّةٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَتَدْعُو خِيَارُهُمْ، فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ" (١).
وروي من حديث حذيفةَ، عن رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم -: "بَعْدَ سَتِّ مِئَةِ سَنَةٍ []، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقِلُّ أَعْمَالُهُمْ، وَيَرْفَعُ اللهُ يَدَهُ الْكَرِيمَةَ عَنْهُمْ، وَتَقِلُّ الْبَرَكَةُ بَيْنَهُمْ، وَيَظهَرُ فِيهِمُ الْبَطَرُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمْلِكُ رِقَابَهُمْ ولاَةٌ فَجَرَةٌ يُوزِرُونَ الخِصْيَانَ، وَيُوَلُونُ السُّودَانَ، وَيَنْكِحُونَ الصِّبْيَانَ، فَالنَّاجِي مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَلِيلٌ".
أخبرنا جدِّي وغيرُه، أنا الصلاحُ بنُ أبي عمَر، أنا الفخرُ بنُ البخاريِّ، أنا حنبلٌ، أنا ابنُ الحُصَينِ، أنا ابنُ المُذْهِبِ، أنا أبو بكرٍ القطيعيُّ، أنا عبدُ الله بنُ الإمامِ أحمدَ، حدثني أبي، ثنا محمّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الزبيرِ، ثنا إِسرائيلُ، عن سماكٍ، عن ثروانَ بنِ ملحانَ، قال: كنا جلوسًا في المسجد، فمر علينا عمارُ بنُ ياسرٍ، فقلنا له: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول في الفتنة، فقال: سمعتُ رسولَ الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "يَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ يَأْخُذُونَ الْمُلْكَ، يَقْتُلُ عَلَيْهِ
_________________
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١١٦٩)، وفي "المعجم الأوسط" (٦٢٥٩)، وفي "المعجم الصغير" (٨٦٩)، وقال: لم يروه عن خصيف إلا محمد بن سلمة، تفرد به محمد بن معاوية. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٢٦): فيه محمد بن معاوية النيسابوري وهو متروك. قال ابن معين فيه: كذاب، وكذا قال الدارقطني، وقال مسلم والنسائي: متروك. انظر: "ميزان الإعتدال" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢). وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٦٨) والسيوطي في "الآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٢٠).
[ ٢٣٥ ]
بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قال: قلنا له: لو حدَّثنا غيرُك ما صدَّقناه، قال: فإنه سيكون (١).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا أبو عامرٍ، ثنا أفلحُ بنُ سعيد -شيخٌ من أهلِ قُباء من الأنصار-، حدثني عبدُ الله بنُ رافعٍ مولي أم سلمةَ، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: سمعت رسولَ الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "إِنْ طَالَتْ بِكُمْ مُدَّةٌ، أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْما يَغْدُونَ في سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ في لَعْنَتِهِ، في أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ البَقَر" (٢).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا أبو سعيدٍ، ثنا عبدُ الله بنُ بجيرٍ، ثنا سيّارٌ، أن أبا أُمامة ذكر: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "يَكُونُ في هَذه الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ -أو قال-: يَخْرُجُ رِجَالٌ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمَانِ، مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ في سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ في غَضَبِهِ" (٣).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا أبو أحمدَ، ثنا خالدٌ، عن نافعٍ، عن معقلِ بنِ يَسارٍ، قال: قالَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يَلْبَثُ الْجَوْرُ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَطْلُعَ، فَكُلَّمَا طَلَعَ مِنَ الْجَوْرِ شَيْءٌ، ذَهَبَ مِنَ الْعَدْلِ مِثْلُهُ،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٦٣)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٦٥٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه": (٣٧٢٢٢). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣) وعزاه إلى أحمد والطبراني وأبي يعلي: رجاله رجال الصحيح غير ثروان وهو ثقة.
(٢) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ٣٠٨) ورواه مسلم (٢٨٥٧)، كتاب: الجنة وصفة نعيهما وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء.
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٢٣٦ ]
حَتَّى يُولَدَ في الْجَوْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ" (١).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا الأسودُ، ثنا كامل -يعني: ابنَ صالحٍ- مؤذن كان يؤذِّن لهم: سمعتُ أبا هريرة يقول: قالَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارة الصِّبْيَانِ" (٢).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، ثنا سفيانُ، عن الحسنِ بن عمرٍو، عن ابنِ مسلمٍ، [وكان في كتاب] أبي: [عن] الحسنِ [بنِ] مسلمٍ، فضرب على الحسن، وقال عن ابنِ مسلم، وإنما هو محمّدُ بنُ مسلمٍ أبي الزبير -أخطأ الأزرق-، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، قال: "إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي لَا يَقُولُونَ لِلظَّالِمِ مِنْهُمْ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ" (٣).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ، ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمّدٍ، ثنا الحسنُ بنُ عمرو، عن أبي الزبيرِ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: قالَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدعٍّ مِنْهُمْ" (٤).
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ١٨٩)، والديلمي في "مسند الفردوس" (١٠٢٠).
(٤) رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ١٦٣)، والحاكم في "المستدرك" (٧٠٣٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٨٢٥)، والبزار في "مسنده" (٢٣٧٤، ٢٣٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٩٥). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" =
[ ٢٣٧ ]
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا، أنا ابنُ المحبِّ، أخبرتنا زينبُ بنتُ الكمالِ، أنا أبو الحجَّاجِ الدمشقيُّ، أنا أبو سعيدٍ الرازيُّ، أنا أبو عليٍّ الحدادُ، أنا أبو نعيمٍ، أنا أبو القاسم الطبرانيُّ، ثنا أحمدُ بنُ بشيرٍ، ثنا شيبانُ بنُ فَرُّوخَ، ثنا أبو هلالٍ الراسبيُّ، حدثني أبو موسى الهلاليُّ، عن أبيه، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: دخلنا على رسولِ الله - صلي الله عليه وسلم - المسجدَ، فقال: "مَنْ هاهنَا؟ هَلْ تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ بَعْدِي أُمَرَاءَ يَعْمَلُونَ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَمَنْ شَارَكَهُمْ في أَعْمَالِهِمْ، وأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُشَارِكْهُمْ في عَمَلِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ" (١).
وبه إلى الطبرانيِّ، ثنا إبراهيمُ بنُ هاشمٍ، ثنا محمّدُ بنُ عثمانَ، ثنا أبو سعيدٍ مولي بني هاشمٍ، عن عمَر بنِ راشدٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن زيدِ بنِ سلامٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن حذيفة: قالَ رسولُ الله - صلي الله عليه وسلم -: "سَتكونُ أَئِمَّة لَا يَهْتَدُونَ بِهَديْي، وَلَا يَسْتنونَ بِسُنَّتِي، وَيَكُونُ رِجَال قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِيِن في أَجْسَادِ الإِنْسِ"، قلت: كيف أصنعُ إن أدركني ذلك؟ قال: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ الأعْظَمِ، وَإِنْ ضَرَبَكَ بِظَهْرِكَ، وَأَخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" (٢).
_________________
(١) = (٧/ ٢٧٠): أحد رجال البزار رجاله رجال الصحيح، وكذلك إسناد أحمد إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٨٩٣)، واللفظ له، ومسلم (١٨٤٧)، =
[ ٢٣٨ ]
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا، أنا ابنُ المحبِّ، أنا ابنُ سعدٍ، أنا ابنُ مَكّيٍّ، أنا ابنُ بَشْكُوالُ، أنا أبو محمّدٍ القرطبيُّ، أنا ابنُ عبدِ البَرِّ، أنا أبو عمرَ الإشبيليُّ، أنا أبي، أنا أبو عبدِ الله بن يونسَ، أنا بقيُّ بنُ مخلدٍ، أنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، ثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبي حصينٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ بشرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ الله، فقال: متى أضلُّ؟ فقال: "إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ، إِنْ أَطَعْتَهُمْ أَضَلُّوكَ، وَإِنْ عَصَيْتَهُمْ قَتَلُوكَ" (١).
وبه إلى ابنِ أبي شيبةَ، ثنا غندرٌ، عن شعبةَ، عن سماكٍ، عن أبي الربيع، عن أبي هريرةَ، قال: "وَيْلٌ للعربِ من شَرٍّ قدِ اقتربَ: إمارةِ الصبيانِ، إن أطاعوهُم أدخلوهُمُ النارَ، وإن عَصوْهم ضربوا أعناقَهُم" (٢).
وبه إلى ابنِ أبي شيبةَ، ثنا وكيعٌ، ويزيدُ بنُ هارونَ، قالا: ثنا عمرانُ بن جديرٍ، عن رفيعٍ أبي بكرةَ، قال: سمعتُ أبا حسن عليًّا يقول: تمتلئُ الأرضُ ظُلمًا وجَوْرًا حتى يدخلَ كُلَّ بيتٍ خوفٌ وحربٌ، يسألون درهمين، وجريبين، فلا يعطونه (٣).
وبه إلى ابنِ أبي شيبة، ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن
_________________
(١) = كتاب: الإمارة، باب: وجوب ملازمة المسلمين عند ظهور الفتن ، وفيه: حدثنا زيد بن أسلم عن أبي سلام -يعني: جده-.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧٢٣٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧٢٣٦، ٣٧٧٥١).
(٤) انظر: "العلل" للدارقطني (٢/ ١٩٤).
[ ٢٣٩ ]
مخولٍ، عن رجلٍ، قال: كنا مع حذيفةَ، فأخذ حَصًى، فوضع بعضَه فوقَ بعض، ثمّ قال لنا: انْظُرُوا ما ترونَ منَ الضوء؟ قلنا: نرى شيئًا خفيًّا، قال: واللهِ! ليركبنَّ الباطلُ على الحقِّ حتى لا ترونَ من الحقِّ إلا كما ترونَ من هذا (١).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، أنا ابنُ البالسيِّ، أنا المِزِّيُّ، أنا أبو بكرٍ الدستيُّ، أنا أبو القاسمِ بنُ رواحَةَ، أنا السِّلَفيُّ، أنا أبو غالبٍ الباقلانيُّ، أنا أبو بكرِ بنُ درهمٍ، أنا عمرُ بنُ محمّدٍ، ثنا أبو بكرٍ الخَلاَّلُ، أنا عفّانُ بنُ مسلمٍ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن محمّدِ بنِ إبراهيمَ، عن علقمةَ بنِ وَقَّاصٍ، عن عمَر بنِ الخطاب، قال: سَتكونُ أُمَرَاءُ اتّبَاعُهُمْ بَلاء، وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ (٢).
وبه إلى ابنِ أبي شيبةَ، ثنا ابنُ فضيلٍ، عن الصَّلْتِ بنِ مطرٍ العجليِّ، عن عيسى المراديِّ، عن معاذٍ، قال: يَكُونُ في آخِرِ هَذَا الزَّمَانِ قُرَّاءُ فَسَقَةٌ، وَوُزَرَاءُ فَجَرَةٌ، وَأُمَنَاءُ خَوَنَةٌ، وَعُرَفَاءُ ظَلَمَةٌ، وأُمَرَاءُ كَذَبَةٌ" (٣).
• • •
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧٢٤٦).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧٣٩٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٧٧٣١)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص: ٢١٢).
[ ٢٤٠ ]