فإن عمل بالمعاصي، أو ارتكب محرّمًا بعد عقد الإمامة له، لم يجز قتالُه، ولا الخروجُ عليه، وكذلك إن أكل أموالَ المسلمين، أو ظَلَمَهم، ولا خلعُه، إلا أن يرتكب كُفْرًا صريحًا.
أخبرنا الجماعة، أنا ابن الزَّعْبوب، أنا ابن الخباز، أنا ابن الزَّبيديِّ، أنا السِّجْزيُّ، أنا الدّاوديُّ، أنا السَّرَخْسيُّ، أنا الفِرَبْريُّ، أنا البخاريُّ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يحعى بنُ سعيدٍ: ثنا الأعمشُ، ثنا زيدُ بنُ وَهْبٍ، قال:
_________________
(١) رواه مسلم (١٨٥١)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب لزوم جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(٢) رواه مسلم: (١٨٥١).
(٣) رواه مسلم: (١٨٥١).
[ ٧٢ ]
سمعت عَبدَ الله قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: "إِنَكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: فما تأمرُنا يا رسولَ الله؟ قال: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ" (١).
وبه إلى [البخاري: ثنا] مُسَدَّدٍ، عن عبدِ الوارث، عنِ الجعدِ أبي عثمانَ، عن أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قال: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا، فلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" (٢).
وبه إلى البخاريِّ، ثنا أبو النعمانِ، ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن الجعدِ أبي عثمانَ: ثنا أبو رجاءٍ العطارديُّ، قال: سمعت ابنَ عباس، عن النَّبيِّ - ﷺ -، قال: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً" (٣).
وبه إلى البخاري، ثنا إسماعيلُ، ثنا (٤) ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عن بُسْرِ بْنِ سعيدٍ، عن جُنادَةَ بنِ أبي أميةَ، قال: دخلنا على عُبادةَ بنِ الصامتِ -وهو مريضٌ- قلنا: أصلحَكَ اللهُ! حَدِّثْنا (٥) بحديثٍ ينفعُكَ اللهُ بِهِ سمعتَهُ من النَّبيِّ - ﷺ -، قال: دعانا النَّبيُّ - ﷺ -، فبايعناهُ،
_________________
(١) رواه البخاري (٦٦٤٤)، كتاب: الفتن، باب: قول النبي - ﷺ -: "سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها".
(٢) رواه البخاري: (٦٦٤٥).
(٣) رواه البخاري: (٦٦٤٦).
(٤) في "صحيح البخاري": "حدثني".
(٥) في "صحيح البخاري": "حدث".
[ ٧٣ ]
فكان فيما أخذَ علينا: أَنْ بايَعْنا على السَّمعِ والطَّاعَةِ في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأَثَرَةٍ علينا، وأَنْ لا نُنازعَ الأمرَ أهلَه، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فيهِ برهانٌ (١).
أخبرنا جماعةٌ من شيوخنا، منهم: الإمامُ أبو الفَرَج قراءةً عليه، أنا ناصر الدّين، أنا ابنُ بردس، أنا ابنُ الخبازِ، أنا الإربليُّ، أنا الفُراويُّ، أنا الفارسيُّ، أنا الجُلُوديُّ، أنا أبو إسحاق، أنا مسلمٌ، ثنا هدّابُ بنُ خالدٍ الأزديُّ، ثنا همّامُ بنُ يحيى، ثنا قَتادَةُ، عنِ الحسنِ، عن ضَبَّةَ بنِ محصَنٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وِلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ"، قالوا: أفلا نُقاتِلُهم؟ قال: "لاَ، مَا صَلَّوْا" (٢).
وبه إلى مسلم، حدّثني أبو غسّانَ المِسْمَعِيُّ، ومحمّدُ بنُ بشارٍ جميعًا، عَنْ مُعاذٍ -واللفظُ لأبي غسّانَ-، ثنا معاذٌ -وهو ابنُ هشامٍ الدَّسْتوائيُّ-، حدّثني أبي، عن قتادة، ثنا الحسنُ، عن ضبةَ بن محصنٍ العنزيِّ، عن أُمِّ سلمةَ زوجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عنِ النبيِّ - ﷺ -: أنه قال: "إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتنكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ، فَقدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنكَرَ، فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابعَ"، قالوا: يا رسول الله!
_________________
(١) رواه البخاري (٦٦٤٧)، ورواه مسلم (١٧٠٩)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
(٢) رواه مسلم (١٨٥٤)، كتاب: الإمارة، باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك.
[ ٧٤ ]
ألا نقاتِلُهم؟ قال: "لاَ، مَا صَلَّوْا" (١).
أخبرنا أبو العباسِ بنُ زيد، وغيرُ واحد: أخبرتنا عائشةُ بنتُ عبدِ الهادي، أنا الحَجَّارُ، أنا ابنُ الزَّبيديِّ، أنا السِّجْزِيُّ، أنا الداوديُّ، أنا السَّرَخْسِيّ: أنا الفِرَبريُّ، أنا البخاريُّ، ثنا سليمانُ بنُ حربِ، ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، قال: لما خلعَ أهلُ الَمدينة يزيدَ بنَ معاوية، جمع ابنُ عُمَر حَشَمه وولدَه، فقال: إني سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وإنَّا قد بايَعْنا هذا الرجلَ على بيعِ اللهِ ورسولهِ، وإني لا أعلمُ غدرًا أعظمَ من أن يبايعَ رجلٌ على بيعِ اللهِ ورسوله، ثم ينصبُ له القتالَ، وإني لا أعلمُ أحدًا منكم خلعَه، ولا تابعَ في هذا الأمر، إلا كانتِ الفيصلَ بيني وبينه (٢).