قال القاضي: ويجوز أن يعهد إلي من ينتسب إليه بأُبوة، أو بُنوة، أو مُصاهرة، إذا كان المعهود له علي صفات الأئمة؛ لأن الإمامة لا تنعقد للمعهود إليه بنفس العهد، وإنّما تنعقد بعهد المسلمين، فالتهمة تنتفي عنه (٢).
ولأنّه -﵇- أراد أن يعهد إلي أبي بكر، وكان بينهما مصاهرة.
فصل
قال القاضي: ويعتبر قبولُ المعهود إليه، ويكون ذلك بعد موت المولِّي؛ لأنّ إمامته في تلك الحال تنعقد، ويعتبر في المعهود إليه شروطُ الإمامة وقتَ العهد إليه، واستدامتُها إلي ما بعدَ موت المولِّي، فإن كان
_________________
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٢) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: ٢٥).
[ ٨٩ ]
صغيرًا وقتَ العهد، لم تصحّ، ولو كبر حال الموت؛ لأنّها وإن كانت تلزم بعد موت العاقد، فلا يمتنع اعتبارها وقتَ العقد؛ كما قلنا في الموصي يعتبر فيه شرائطُ الوصي وقتَ العقد، وإن كانت تلزم بالموت.
فإن عهد إلي غائبٍ معلومِ الحياة، صحَّ، وكان الأمر موقوفًا علي قدومه، فإن مات المولِّي قبل قدومه، وطالت غيبتُه، واستضرّ المسلمون بتأخُّرِه، استناب أهلُ الإختيار نائبًا عنه يبايعونه بالنيابة دون الخلافة، فإذا قدم الغائب، انعزل النائب (١)، انتهى كلام القاضي.