فإن استخلَفَ، ثم بَرَأَ، فهو علي خلافته، ولا شيءَ لمنِ استخلَفَه؛ لأنّ ذلك إنّما يكون له بعد الموت، وكذلك إن أطلق من أيدي العدوِّ، كما قدمنا.
فإن برأ علي صفة لا تصلُح؛ من زوال عقل، أو زَمانةٍ، ونحوِ ذلك، فهي لمن جعلَه مكانَه، والله أعلم.
فصل
فأمّا إن خلعَ الخليفةُ نفسَه، وجعلها لغيره، فإن كان الجعلُ في حال الصّحة والسّلامة، فقد قال القاضي: إذا خلع الخليفةُ نفسَه إِما بطريان عذر، أو قلنا: له أن يخلع نفسَه من غير عذر -علي أحد القولين-، فإن عمر غير مرة يقول: ليت رجلًا كفانيها، وكذلك ورد عن عمرَ بنِ عبد العزيز، ولولا جوازُ ذلك، ما تمنّى، ولا أريد، وحينئذ إن جعلها
_________________
(١) المرجع السابق، (ص: ٢٥ - ٢٦).
[ ٩٠ ]
لغيره ممن يصلح، وخلع نفسه، انتقلت الولاية إلي ولي عهده، وقام خلعُه مقامَ موته (١).
فأما إن خلع نفسه، ثم استخلف، فقد اختلف في ذلك:
فقيل: تعتبر لمن استخلفه.
وقيل: بخلعه نفسَه زال ذلك عنه، وبقي الأمر إلي أهل الإختيار، والله أعلم.