قال القاضي: فإن عهد إلي رجلٌ، ثم قال: فإن مات المعهود إليه بعد نظره وإفضاء الخلافة إليه، فالإمامُ بعدَه فلان آخر يذكره، فإنَّ من ذكره وعهدَ إليه أولًا هو الإمام بعده، وإذا مات المعهود إليه، أو انعزل بحدوث معنى، لم يكن الأمر للذي بعده، وليس للذي بعده ولايةٌ ولا عهد؛ لأن الأمر صار لمن جعله وليَّ عهدِه بعدَه.
فإذا صار إمامًا، حصل التصرفُ والنظرُ إليه، والاختيار إليه، وكان العهد إليه فيمن يراه.
_________________
(١) رواه الطبري في "تاريخه" (٢/ ٢٢٥).
(٢) انظر: "الأحكام السلطانية" (ص: ٢٥ - ٢٦).
[ ٩٣ ]
قال: ويفارق هذا ال فصل الذي قبلَه، لأنه جعل العهد إلي غيره عند موته، وتغيرت صفاته في الحال التي لم يثبت للمعهود إليه إمامةٌ، بل كانت إمامةُ الأول باقية، فلهذا صحّ عهدُه إلي من يراه (١).
قلت: ما ذكرناه من الفرق بين الإمامة والإمرة أحسن، والله أعلم.