وقد أوضحنا لك شروطَ الإمام، ونحن نذكر لك شروطَ نُوّابه، وأعوانه:
_________________
(١) رواه البخاري (٤٣٦٦)، كتاب: التفسير، باب: خذ العفو وأمر بالعرف، عن ابن عباس -﵄-.
(٢) تقدم تخريجه عند البخاري من حديث أنس -﵁-.
[ ١٠٢ ]
أولُ من قَدَّمنا منهم: القاضي، ويشترط فيه شروط:
الأول منها: الإسلام: ولا بد منه فيه بإجماع العلماء، فلا تصحُّ ولايةُ كافرٍ، وسواء كان كفرُه بأمر معلوم له، وللناس؛ من اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، والشرك، وغير ذلك، أو بارتكاب بدعة من التجهُّم ونحوِه.
الثاني: العقل: فلا تجوز ولايةُ مجنون مُطْبِق، ولا مَنْ يُصْرَع في أكثر أوقاته، وينعزلُ بطريان ذلك، فإن كان ناقصَ العقل، فظاهرُ كلامِ بعضِ أصحابنا: لا يُولَّي.
الثالث: أن يكون بالغًا، فلا تجوزُ ولايةُ صبي، فإن كان مميزًا، لم تجز توليته عند جمهور أصحابنا.
الرابع: أن يكون ذَكَرًا، فلا يجوز توليةُ امرأةٍ، سواء كان علي رجال، أو نساء، وكذلك لا يجوز توليةُ خُنثى مُشْكِلٍ.
الخامس: أن يكون حرًا، فلا يجوز توليةُ عبدٍ مطلقًا، سواء كان قِنًّا، أو مُدَبَّرًا، أو مُكاتَبًا، أو مُبَعَّضًا.
السادس: أن يكون عَدْلًا عند جمهور العلماء، فلا يجوز أن يكون فاسِقًا؛ خلافا للحنفية.
السابع: أن يكون سميعًا، فلا تجوز ولاية أُطروش؛ لأنه يحتاج إلي سماع كلام الخصوم، وهذا عند جمهور العلماء.
الثامن: أن يكون بصيرًا، فلا تجوز ولايةُ أعمى عند جمهور العلماء؛ لأنه يحتاج إلي ذلك؛ لمعرفة من يحكم عليه.
[ ١٠٣ ]
التاسع: أن يكون متكلمًا، فلا يجوز أن يكون أخرسَ ولا أَصَمَّ عند جمهور العلماء.
العاشر: أن يكون مجتهدًا عند جمهور العلماء، خلافًا للحنفية، والمجتهدُ: من يعرف من كتاب الله، وسنةِ رسوله الحقيقة، والمجاز، والأمرَ والنهيَ، والمجمَلَ والمبيَّنَ، والمحكَمَ والمتشابهَ، والخاصَّ والعامَّ، والمطلَقَ والمقيَّدَ، والناسخَ والمنسوخَ، والمستثنى والمستثنى منه، ويعرفَ من السنة الصحيحَ والسقيم، والتواتر والآحاد، والمرسَل والمتصل، والمسنَدَ والمنقطعَ، وكلَّ ما هو مذكور من ذلك في أصول الفقه، ويعرف ما أُجْمِعَ عليه مما اختُلِفَ فيه، والقياسَ وحدودَه، وشروطَه، وكيفيةَ استنباطه، والعربيةَ المتداوَلَةَ بالحجاز والشام والعراق، فمن عرف ذلك كله، وعَلِمه، صلح للقضاء والفتيا عند جميع العلماء، ومن ليس كذلك، ففيه خلاف.
الحادي عشر: أن يكون كاتبًا في أحد قولي العلماء، واختاره طائفة من أصحابنا، وقاله ابنُ أبي المجد في الأصح عنه، وقدمه في "الرعاية"، وغيرِها (١).
الثاني عشر: هل يُشترط فيه أن يكون زاهدًا؟ علي قولين: الصحيح عند أكثر العلماء: لا يشترط ذلك.
الثالث عشر: هل يشترط أن يكون ورعًا؟ علي قولين، والذي عليه أكثر العلماء: لا يشترط ذلك.
_________________
(١) انظر: "المبدع" (١٠/ ١٢٦)، و"الإنصاف" (١١/ ١٧٩).
[ ١٠٤ ]
الرابع عشر: يشترط سلامته من البِدَع المُضِلَّة.
الخامس عشر: اختُلف في عدم الزَّمانة التي لا يمكن معها المشيُ، ولا الظهور للناس، فاعتبرَ ذلك بعضُ العلماء.
السادس عشر: اختُلف في وجود الرِّجْلَين، وإمكانِ المشيِ بهما، والظهور للناس.
السابع عشر: اختُلف في وجود اليَدَيْن، فاعتَبر ذلك بعف العلماء؛ لأجل الكتابة.
الثامن عشر: اختُلف في اشتراط السلامة من الجُذَامِ ونحوِه من العلل التي يَقْذَرُها الناس.
التاسع عشر: في عدمِ الغفلة والنسيان، هل يشترط ذلك؟
العشرون: هل تشترط الصحة؟ بأن لا يكون الغالب عليه السقم والضعف.