وقد وقع الإصطلاح في الزمن المتأخر: أن قاضيَ كلِّ بلد يقال له: قاضي القضاة، ثم له أعوان من ذلك أنه يسوغ له أن يجعل له نائبًا يساعده على الأحكام إذا احتاج إلى ذلك، ويقال لنائبه: أقضى القضاة، كما وقع الاصطلاحُ على ذلك.
وهل يُشترط فيه أن يكون من أهل مذهبه؟ فيه خلاف للفقهاء المتأخرين.
ومن جملة أعوانه: وكيل الحاكم: وكان يكون لكلِّ حاكمٍ وكيلٌ عنده يجعله وكيلًا فيما يحتاج فيه إلى وكالة؛ من غائب، وميت، وغير ذلك.
ومن ذلك: كاتب: فكان يكون للقاضي كاتب.
ومن ذلك: مترجم يترجم له، يعرف ألسنةَ الناس.
وشاهدان: يقال لهما: شاهدا المجلس؛ لأجل الشهادة على من
[ ٢٩ ]
وقع منه ما يحتاج إلى شهادة عليه؛ من إقرارٍ أو غيره، وعلى الحاكم بما يحكم به.
ونقيب: وهو الذي تُقدَّم له الدعاوى والأوراق.
ورسول: يأتي بالخصوم إليه، ويرسله في أمور الناس وأشغالهم.
كلُّ ذلك كان لمصالح المسلمين، فانعكس الأمر، وفسدَ التمر، وحمي الجمر، وصار الكلُّ لمضارِّ الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون.