الأول: الحكمُ بالحق، والوقوف عنده؛ كما قال -﷿-:
_________________
(١) "فضيلة العادلين" (ص: ١٧٢ - ١٧٤). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٤٧٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦١٩).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٥٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٣٨٧)، عن مالك بن دينار.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٣٤٩٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ١٤٨).
[ ١٤٦ ]
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾
[ص: ٢٦].
وكان عمر وقّافًا عند كتاب الله (١).
الثاني: أن يستوي عنده في الحق والحكمِ به له وعليه، نفسُه وغيرُه، وولدُه ووالده، وصديقُه وقريبُه وعدوُّه، فلا يميل مع أحد، ولا عليه، حتى ولا يكلِّمُه، ولا ينظرُ إلا بإصغاء.
الثالث: أن لا يأخذ لأحدٍ وزنَ ذَرَّةٍ ظلمًا بغير حَقٍّ، لا من مالٍ، ولا عِرْضٍ، ولا دمٍ، ولا غيرِ ذلك.
الرابع: أن يكون ناظرًا في أمر رعيته من غير إهمالٍ لهم، يمرج بعضهم علي بعض، ويعدو بعضُهم علي بعض، ويظلم بعضُهم بعضًا.
قال البخاري: مرجَ الأميرُ رعيتَه: إذا خَلاّهم يعدو بعضُهم علي بعض (٢).
الخامس: أن لا يُغلق بابه عن أحد، ولا يحجُبَ عنه أحدًا من ذوي الضرورات والحاجات من الأغنياء والفقراء والمساكين، وجميع رعيته.
_________________
(١) تقدم تخريجه عند البخاري (٤٣٦٦) عن ابن عباس -﵄-.
(٢) "صحيح البخاري" (٣/ ١١٨٨) في باب صفة النار وأنها مخلوقة.
[ ١٤٧ ]
السادس: النظرُ في جميع البلاد التي تحت يده، القاصي والداني؛ كنظره في بلده؛ فإن عمر كان يقول: لو ذهبَتْ شاةٌ بالفراتِ، لخشيَ عمرُ أن يُطالَب بها (١).
السابع: منعُ جميع أعوانه وعمّاله ومَنْ عنده من الظلم، وكَفُهم عن الناس؛ فإنَّ فعلَهم فعلُه، وكل أحدٍ منهم منتسبٌ فعلُه إليه.
الثامن: الذبُّ عن المسلمين وأهلِ ولايته؛ من المسلمين، وأهل الذمة، ودفعُ الأعداء عنهم، وحمايتُهم جهدَه، وحمايةُ البيضة، ودفعُ المخاوف عنهم.
التاسع: إقامةُ الحدود علي فاعِلها من قريبٍ وبعيد، عدوٍّ وحبيبٍ، من غير رأفة ولا رحمة؛ لقوله -﷿-: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: ٢].
وقوله -﵇-: "لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (٢).
العاشر: اجتنابُ المعاصي والمفسِدات؛ من الزنا والسُّكر والربا، وغير ذلك من الأمور المدنسة في نفسِه وأعوانه.
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٣٠٥).
(٢) تقدم تخريجه عند البخاري (٣٢٨٨)، ومسلم (١٦٨٨) عن عائشة -﵂-.
[ ١٤٨ ]
الحادي عشر: الظهورُ للناس بالمخالطة، وتفقدُ الأحوال ليلًا ونهارًا؛ كما ورد عن عمرَ: أنه كان يدور في الأسواق بنفسِه، وكان يَعُسُّ بالليل ينظرُ أحوالَ الناس.
الثاني عشر: قَسْمُ مالِ المسلمين بينهم بالعدل، من غير حَيْفٍ ولاطمع في شيء منه من الإقطاع، وأموال بيت المال التي هي للمسلمين، كما كان عمرُ وغيرُه من الخلفاء يَقْسمون ذلك علي مُستحقيها، ولا يختصُّ بشيء من أموال المسلمين التي ببيت مالهم، ولا من بلادهم التي هي إقطاعُهم، لا لنفسه، ولا لأحد من له ذلك من قريب وبعيد وأعوان، وغيرهم.
الثالث عشر: إنصافُ المظلومين من ظالميهم بمقتضى ذلك، فإن كان بأخذِ مالٍ، فبأَخذِه وردِّه، وإن كان بما يوجب الحدَّ من قذفٍ ونحوه، فبإقامة الحدِّ فيه، وإن كان بعِرْضٍ، أقام ما في ذلك.
الرابع عشر: إن الأمور المتعلقة بالله -﷿- يُقيمها، ولا يراعي فيها أحدًا، ويقيم ما فيها من حَدِّ، أو كفّارة، أو غير ذلك.
الخامس عشر: إزالةُ الضرورات العامة عن المسلمين.
السادس عشر: إقامةُ المصالح العامةِ، والنظر فيها؛ من الطرقات والمساجد [و] الجوامع والمنارة وغير ذلك.
السابع عشر: قمعُ المفسدين من قُطّاع الطريق واللصوص والمؤذية بالضرب والحبس وأنواع العقوبات.
[ ١٤٩ ]
الثامن عشر: إقامةُ المعروفُ وردعَ المناكر، وإزالتُها حيث كانت؛ من الخمّارات، وشرب الحشيش، والزناة والزواني، وإزالة الأماكن المعدّة للمنكرات حيث كانت.
التاسع عشر: إقامةُ العبادات علي وجهها؛ من الصلوات، والزكاة، والصوم، والحج، وعدم تعطيل شيء من ذلك.
العشرون: إزالةُ البِدَع عن الدين، وقمعُ المبتدعين، وإزالةُ رسومِهم وأشكالهم؛ بحيث يصير الدينُ خالصًا من ذلك.
[ ١٥٠ ]