إن الإنسان الذي أعطاه الله المال قد يفوته الشيء الكثير من فضائل الخير وعمل الصالحات، غرورا منه بطول الأجل، وقد تفجأه المنية قبل أن يؤدى ما وجب عليه ويقوم بما أمر به، فكان من حكمة الشارع أن شرع الوصية، ليتمكن المرء من تدارك ما فاته من خصال الخير وفضائل الأعمال التي تعود عليه، وعلى أفراد مجتمعه بالخير الكثير والنفع الكبير، ففي الوصية صلة الرحم للأقربيين غير الوارثين، وفيها توسعة على أصحاب الحاجات من الفقراء والمساكين، فلهذه العواقب الحسنة وغيرها كثير، شرع الله الوصية، وقد ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة.
فدليل مشروعيتها من الكتاب قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ٢
_________________
(١) ١ الوصية في اللغة هي: الجعل والأمر، تقول أوصيت إليه بمال، جعلته له، وأوصيته بالصلاة: أمرته بها. انظر: المصباح المنير ٢/ ٦٦٢. أما الوصية شرعا: فهي تمليك بحق مضاف لما بعد الموت. انظر: تبيين الحقائق ٦/١٨٢، وحاشية الدسوقي ٤/٤٢٢، ومغنى المحتاج ٣/٣٩، وكشاف القناع ٤/٣٣٥. ٢ البقرة: ١٨٠.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
فالآية الكريمة تدل دلالة واضحة على مشروعية الوصية لمن ترك مالا بعد موته.
أما دليل مشروعيتها من السنة: فحديث عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته عنده" ١
فالحديث ظاهر الدلالة على مشروعية الوصية لمن له مال يريد أن يوصى به بعد مماته.٢
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز وصية المسلم للمسلم، وغير المسلم لمثله، كوصية الذمي للذمي، والمستأمن للمستأمن للأدلة السابقة.٣
أما وصية المسلم لغير المسلم، فلا يخلو غير المسلم، إما أن يكون ذميا أو حربيا، فإن كان الموصى له ذميا فلا خلاف بين الفقهاء في صحة الوصية له.٤
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ٢/١٢٤ كتاب الوصايا، ومسلم ٣/١٢٤٩ كتاب الوصية حديث ١٦٢٧. ٢ معالم السنن مع سنن أبي داود ٣/٢٨٢. ٣ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، ومواهب الجليل ٦/٣٦٥، ومغنى المحتاج ٣/٣٩،٤٣، والمغني ٦/١٠٣، والمبدع ٦/١٠٠. ٤ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، وبلغة السالك٢/، وجواهر الإكليل ٢/٣١٧، والمهذب ١/٥٨٩، ومغنى المحتاج٣/٤٣، والمغني ٦/١٠٣، والإنصاف ٧/ ٢٩٨، إلا أنه لا تصح الوصية للذمي بما لا يصح تملكه له كالعبد المسلم والمصحف.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
قال ابن حزم: "الوصية للذمي جائزة ولا نعلم في هذا خلافا"١
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ٢
فالله ﷾ في هذه الآية لم ينه المسلمين عن بر الذميين والإقساط إليهم.
والوصية لهم من البر فكانت جائزة.٣
وقوله تعالى: ﴿إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ ٤.
قال بعض العلماء: "هو- أي المعروف وصية المسلم لليهودي والنصراني"٥.
ولقوله ﷺ: "في كل كبد رطبة أجر" ٦، فالحديث يدل بعمومه على
_________________
(١) ١ انظر: المحلى لابن حزم ٩/٣٢٢. ٢ الممتحنة: ٨. ٣ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣. ٤ الآية ٦ من سورة الأحزاب. ٥ المغني ٦/ ١٠٣، والمقنع بحاشيته ٢/ ٣٦٧. ٦ أخرجه البخاري ٢/٥٢، كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء. ومسلم ٤/١٧٦١ كتاب السلام، حديث ٢٢٤٤ من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
جواز الوصية للذمي، لأن الوصية له إذا كان محتاجا أو فقيرا من الأجر١، ولأن الوصية من باب تقديم المعروف إليهم، وهذا جائز، ولأنه تصح له الهبة فصحت الوصية له كالمسلم.٢
وكذلك اتفقوا على صحة وصية الذمي للمسلم، إلا بشيء لا تجوز الوصية به كالخمر والخنزير ونحو ذلك كالوصية للكنائس.٣
والدليل على ذلك: أن وصية المسلم للذمي جائزة بالاتفاق، فجوازها من الذمي للمسلم من باب أولى.
ولأن الكفر لا ينافي أهلية التمليك، ألا ترى أنه يصح بيع الكافر وهبته فكذا وصيته.
ولأن الوصية من الذمي للمسلم عطية من مالك يملكها ملكا تاما، ولم يوجد هناك مانع فتكون جائزة لصدورها من أهلها في محلها.٤
_________________
(١) ١ المحلى ٩/٣٢٢. ٢ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، والمغني ٦/١٠٣، والمبدع ٦/٣٢، وكشاف القناع ٤/٣٥٣. ٣ بدائع الصنائع ٧/٣٣٥، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، وحاشية ابن عابدين ٦/٦٥٥، والخرشي ٨/١٦٨، وقوانين الأحكام الشرعية ص٤٣٩، ومغنى المحتج ٣/٣٩، وتحفة المحتاج ٧/١٣، والمغني ٦/١٠٣، والمبدع ٦/٣٢، وكشاف القناع ٤/٣٥٣. ٤ بدائع الصنائع ٧/٣٣٥، والمقدمات الممهدات ٩/٣٥٠، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، والمغني ٦/١٠٣، ١٠٤.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
هذا إذا كان الموصى له ذميا، أما إذا كان حربيا، فلا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون الحربي مستأمنا في دار الإسلام.
وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء في صحة الوصية له من المسلم أو الذمي إلى قولين:
القول الأول: تصح الوصية من المسلم والذمي للمستأمن الحربي في دار الإسلام.
وهو قول الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية في رواية ١.
القول الثاني: لا تصح وصية المسلم والذمي للمستأمن في دار الإسلام.
وبه قال سفيان الثوري والحنفية في رواية.٢
_________________
(١) ١ مواهب الجليل ٦/٣٦٥، وقوانين الأحكام الشرعية ص ٤٣٩، والخرشي ٨/١٦٨، والمهذب ١/٥٨٩، ومغنى المحتاج٣/٤٣، وحاشية الجمل٤/٤٣، والمغني ٦/١٠٤، والمبدع ٦/ ٣٢، وكشاف القناع ٤/٣٥٣، وبدائع الصنائع ٧/٣٤١، والمبسوط ٢٨/٩٣، والهداية ٤/٢٥٧. ٢ مصنف ابن أبي شيبة ١١/٢٣١، والمبسوط ٢٨/٩٣، وبدائع الصنائع٧/٣٤١، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، والهداية ٤/٢٥٧.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
الأدلة:
أولا: أدلة الجمهور على جواز الوصية للمستأمن الحربي: استدلوا بنفس الأدلة السابقة التي دلت على جواز الوصية للذمي.
وقالوا: إن المستأمن ما دام في دار الإسلام فهو كالذمي، والوصية تجوز للذمي فكذلك المستأمن.
وكون الذمي من المقيمين في دار الإسلام إقامة مؤبدة، والمستأمن من المقيمين فيها إقامة مؤقتة، لا أثر له في جواز الوصية، ولكونها تمليكا كسائر عقود التمليكات الجائزة، كالبيع والإجارة.١
ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما يلي:
١- أن المستأمن وإن كان في دار الإسلام إلا أنه من أهل الحرب، ويمكنه الرجوع إلى داره في أي وقت شاء، ولا يتمكن من إطالة المقام في دار الإسلام، وما دام أنه من أهل دار الحرب، فلا تصح الوصية له، لأن اختلاف الدارين له تأثير في انقطاع العصمة والموالاة.٢
٢- ولأن الوصية للحربي مستأمنا كان أو غيره فيها إعانة له على المسلمين، وإعانة الحربي لا تجوز.٣
_________________
(١) ١ بدائع الصنائع ٧/٣٣٥، ٣٤١، والهداية ٤/٢٥٧، ومجمع الأنهر ٢/٧١٧، والخرشي ٨/١٦٨، ومغنى المحتاج ٣/٤٣، والمغني ٦/١٠٤. ٢ المبسوط ٢٨/٩٣. ٣ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، والهداية ٤/٢٥٧.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
وأجابوا عن دليل الجمهور: أن قياسهم المستأمن على الذمي قياس مع الفارق.
لأن الذمي من أهل دار الإسلام، والمستأمن من أهل دار الحرب، فالوصية له فيها ضرر على المسلمين، لأنه ربما أعان بها أهل داره عليهم، بخلاف الوصية للذمي.
ولأن القصد من الوصية منفعة الموصى له، والمستأمن الحربي لا تأمن عداوته، فكيف يوصي المسلم لعدوه لينتفع بوصيته ضده؟.١
والذي أختاره هو: عدم صحة الوصية للمستأمن الحربي لا من المسلم ولا من الذمي، لأنه من أهل دار الحرب، وقد يعين أهل داره بما يوصي له به من أهل دار الإسلام.
ولأن القصد من الوصية منفعة الموصى له، ولا يتوقع من المستأمن أن يصرف الوصية فيما ينفع المسلمين، بل ربما صرفها فيما يضرهم.
ولأن في الوصية له تمكين له من الكيد والإيقاع بالمسلمين، فالوصية للمستأمن الحربي، لا يأتي من ورائها غالبا إلا الضرر بالمسلمين.
فمن أجل هذه المضار التي تنتج من وراء الوصية للمستأمن الحربي أقول: بأن الأولى أن لا يوصي له من قبل المسلمين والذميين.
أما إذا أمن جانب الضرر من قبل المستأمن، وكان في ذلك مصلحة كتأليفه للإسلام، وحاجته للمال، كأن يكون فقيرا فلا بأس
_________________
(١) ١ المبسوط ٢٨/ ٩٣، والهداية ٤/٢٥٧.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
بالوصية له، لأن في كل كبد رطبة أجر، كما قال النبي ﷺ.١
أما وصية الحربي للمسلم أو الذمي، فلا خلاف بين الفقهاء في جوازها٢.
الحالة الثانية: أن يكون الموصى له حربيا غير مستأمن.
وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء أيضا في صحة الوصية له من المسلم أو الذمي إلى قولين:
القول الأول: لا تصح الوصية من المسلم والذمي للحربي غير المستأمن.
وهو مروي عن سفيان الثوري.٣
وهو قول فقهاء الحنفية، ورواية للمالكية، ووجه للشافعية، ورواية عن الحنابلة.٤
_________________
(١) ١ سبق تخريجه ص ٤٢٥. ٢ الهداية ٤/٢٥٧، وبدائع الصنائع ٧/٣٣٥، ومواهب الجليل ٦/٣٦٥، والمهذب ١/٥٨٩، وتحفة المحتاج ٧/١٣، والمغني ٦/١٠٤، والمبدع ٦/٣٢. ٣ مصنف ابن أبي شيبة ١١/٢٣١. ٤ بدائع الصنائع ٧/٣٤١، والمبسوط٢٨/٩٣، والجوهرة النيرة ٢/٣٩١، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، ومجمع الأنهر ٢/١٩٣، وحاشية رد المختار ٦/٦٥٥، وبلغة السالك ٢/٤٦٦، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤/٤٢٦، ومغنى المحتاج ٣/٤٣، والمهذب ١/٥٨٩، وتحفة المحتاج ٧/١٣، وأسنى المطالب ٣/٣٢، والإنصاف ٧/٢٢١، ٢٢٢.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
القول الثاني: تصح الوصية للحربي غير المستأمن من المسلم أو الذمي.
وهو قول المالكية في المشهور، وأصح الأوجه عند الشافعية، والحنابلة قي ظاهر المذهب.١
الأدلة:
أولا: أدلة المانعين من الوصية للحربي غير المستأمن: استدلوا بالكتاب، والسنة، والمعقول.
أ- دليلهم من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٢
_________________
(١) ١ مواهب الجليل ٦/٣٥٦، والخرشي على مختصر خليل ٨/١٦٨، وقوانين الأحكام الشرعية ص ٤٣٩، والمهذب ١/٥٨٩، وحاشية الجمل ٤/٤٢، ومغنى المحتاج ٣/٤٣، وحاشيتي قليوبي وعميرة ٣/١٥٩، والمغني ٦/١٠٤، والمبدع ٦/٣٢، وكشاف القناع ٤/٣٥٣، والمقنع بحاشيته ٢/٣٦٧، والإنصاف ٧/٢٩٨. ٢ الآيتان ٨،٩ من سورة الممتحنة.
[ ٢ / ٤٣١ ]
وجه الدلالة من الآية:
دلت الآية على جواز البر لأهل الذمة، لأنهم ليسوا من أهل قتالنا، وعدم جوازه للحربيين لأنهم ممن يقاتلنا، والوصية نوع من البر فلا تجوز لهم.١
ب - دليلهم من السنة:
حديث أسامة بن زيد ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" ٢
وجه الدلالة من الحديث:
يدل الحديث على أنه لا توارث بين المسلم والكافر، والوصية فيها شبه بالميراث فلا تصح للكافر الحربي.٣
ج- دليلهم من المعقول من أربعة أوجه:
١- أن في جواز الوصية من المسلمين والذميين للحربيين تقوية وإعانة لهم على حرب المسلمين، والضرر بهم وهذا غير جائز.٤
٢- أن القصد بالوصية نفع الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربي،
_________________
(١) ١ المبسوط ٢٨/٩٣، وتبيين الحقائق ٦/١٨٣، والمقدمات الممهدات ٩/٣٥٥. ٢ سبق تخريجه ص ٣٨٢. ٣ الجوهرة النيرة ٢/٣٩١، والمقدمات الممهدات ٩/٣٥٥. ٤ تبيين الحقائق ٦/١٨٣، وحاشية رد المختار ٦/٦٥٥، وبدائع الصنائع ٧/٣٤١.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
وأخذ ماله، فلا معنى للوصية له.١
٣- ولأن المسلم والذمي من أهل دار الإسلام، أما الحربي فهو من أهل دار الحرب، فاختلف الدار بينهما، وباختلافها تنقطع العصمة والموالاة، والوصية مبناها على ذلك فلا يصح.٢
٤- ولأن الحربي في داره كالميت في حقنا، والوصية للميت باطلة.٣
ثانيا: أدلة المجيزين الوصية للحربي: استدلوا بالسنة، والقياس.
أ- دليلهم من السنة:
١- بحديث ابن عمر ﵄ رأى عمر حلة٤ على رجل تباع فقال للنبي ﷺ ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءت الوفد، فقال: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فأتي رسول الله ﷺ منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر: كيف
_________________
(١) ١ المهذب ١/٥٨٩، ومغنى المحتاج ٣/٤٣، وحاشية رد المختار ٦/٦٥٥، والجوهرة النيرة ٢/٣٩١. ٢ المبسوط ٢٨/٩٣. ٣ حاشية رد المختار ٦/٦٥٥. ٤ الحلة: بضم الحاء جمع حلل وحلال، وهي الثوب الجديد الجيد. انظر: معجم لغة الفقهاء ص ١٨٤.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال إني لم أكسكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها، فكساها عمر أخا له بمكة مشركا"١
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على جواز صلة المشركين الحربيين بالهدية لهم والبر بهم، لأن عمر ﵁ أهدى الحلة لأخيه وكان مشركا بمكة، وكانت حينذاك دار حرب، وبما أن الوصية نوع من أنواع الصلة، فهي جائزة لهم٢.
٢- وبحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة٣ أفأصل أمي؟ قال: "نعم صلي أمك" ٤
وجه الدلالة من الحديث:
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ٢/٩٥، كتاب الهبة، باب الهدية للمشركين. ٢ المغني ٦/١٠٤، والمبدع ٦/٣٢، وكشاف القناع ٤/٣٥٣، والمقنع بحاشيته ٢/٣٦٧. ٣ وهي راغبة: قيل معناها: أنها راغبة في شيء تأخذه من أسماء وهي على شركها، وقيل: المعنى أنها راغبة في دينها، أو راغبة في القرب من مجاورتها والتودد منها، وقيل: معناها هاربة من قومها. انظر: فتح الباري ٥/ ٢٣٤. ٤ أخرجه البخاري ٢/٦٦، كتاب الهبة باب الهدية للمشركين، واللفظ له ومسلم ٢/٦٩٦، كتاب الزكاة، حديث ١٠٠٣.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
دل الحديث على جواز صلة المشرك الحربي، لأن أسماء أعطت أمها وهي مشركة حربية والوصية نوع من أنواع الصلة فتجوز للحربي.١
ب - دليلهم من القياس:
١- قياس تمليك الوصية للحربي على جواز تمليكها للذمي والمستأمن.٢
٢- قياس جواز الوصية للحربي على جواز الهبة له.
قالوا قد حصل الإجماع على صحة الهبة للحربي، فكذلك تصح الوصية له، لأنها في معناها بجامع أن كلا منهما تمليك بلا عوض.٣
المناقشة:
أولا: مناقشة أدلة المانعين:
أ- استدلالهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ الآية.٤
يرد عليه: بأن النهي في الآية المراد به النهي عن تولي أهل الحرب، ومودتهم
_________________
(١) ١ المغني ٦/١٠٤، والمبدع ٦/٣٢. ٢ المهذب ١/٥٨٩. ٣ المغني ٦/١٠٤،والمبدع ٦/٣٢، وكشاف القناع ٢/٣٥٣، والمقنع بحاشيته ٢/٣٦٧. ٤ الممتحنة: ٩.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
ولم تتعرض الآية للنهي عن البر والوصية لهم، فلا دلالة فيها على منع الوصية.١
وأجيب عن ذلك: بأنه كما دل أول الآية على جواز البر لمن لم يقاتل المسلمين من الكفار، وهم الذمييون وهذا بالاتفاق، فقد دل آخر الآية على عدم جواز بر من يقاتل المسلمين من الكفار وهم الحربيون، مع النهي عن موالاتهم ومحبتهم، والبر والوصية لهم من محبتهم ومودتهم فلا تجوز لهم.
ب- أما حديث أسامة بن زيد ﵁ فلا دلالة لهم فيه على منع الوصية للحربيين، لأن غاية ما يدل عليه الحديث هو منع التوارث بين المسلمين والكفار، والعكس، ولم يمنع من الوصية للحربي، ولم يتطرق إلى ذكرها.
وأجيب عن ذلك: بأن المنع من التوارث بين المسلمين والكفار، قد يتناول المنع من الوصية لهم، وبخاصة الحربيين، لأن الوصية قرينة الميراث، ولأن كلا منهما تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.
ج- مناقشة أدلتهم من المعقول:
يرد عليها: بأن هذه الأدلة محمولة على عدم جواز الوصية للحربي إذا خيف
_________________
(١) ١ المغني ٦/١٠٤، وكشاف القناع ٤/٣٥٣، والمقنع بحاشيته ٢/٣٦٧.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
منه ولم يؤمن جانبه من الإضرار بالمسلمين، فحينئذ لا تجوز الوصية له.
أما إذا أمن جانبه من عدم الإضرار بالمسلمين، فلا بأس بالوصية له، لأنه ربما كانت هناك مصلحة بسببها كتأليفه للإسلام، ودخوله فيه ومن ثم إعانته المسلمين وتقويتهم.
وأجيب عن ذلك: بأن الحربي لا يؤمن غالبا، فإضراره بالمسلمين يتوقع منه في أي لحظة فلذلك لا تجوز الوصية له، حتى لا تكون سببا له في إعانة أهل داره وتقويتهم على المسلمين.
ثانيا: مناقشة أدلة المجيزين الوصية للحربي:
أ - مناقشة استدلالهم بالسنة:
١- بالنسبة لاستدلالهم بحديث ابن عمر ﵄.
يرد عليه: بأنه لا دلالة لهم في هذا الحديث، لأنه غاية ما دل عليه الحديث هو جواز الهدية للمشركين، وبالأخص القريب منهم، لأن الموهوب كان أخا للواهب، وهذا ما فهمه الإمام البخاري ﵀ حيث بوب لهذا بجواز الهدية للمشركين، والهدية غير الوصية، لأن الهدية تكون في حال الحياة، وبهذا لا يمكن أن نلحق الضرر بالمسلمين، أو يعين بها قومه ضد المسلمين. أما الوصية فهي تمليك مضاف لما بعد الموت، وغالبا ما تكون بالمال، فإلحاق الضرر بالمسلمين بسببها ممكن وإعانة أهل داره وتقويتهم على المسلمين متوقع.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
وأيضًا قياسهم الوصية للحربي على الهدية والهبة له قياس مع الفارق لأن الوصية تخالف الهدية كما سبق. وفاسد الاعتبار، لأنه في مقابلة النصوص الصريحة التي نهت عن بر من يقاتل المسلمين من الكفار، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ ١
وكذلك حديث أسماء ﵂ لا دلالة لهم فيه على جواز الوصية للحربي، لن الحديث الوارد في جواز الصلة والهدية للمشرك القريب، لأن الموهوبة أم الواهبة، ولم يتطرق إلى ذكر الوصية، وقياسها على الهدية مع الفارق، كما سبق، ويمكن أن يحمل الحديث على فرض أنه يدل على جواز الوصية للحربي، على أن أسماء ﵂ فعلت ذلك لوجود المصلحة، كتأليف أمها للإسلام، ومن ثم دخولها فيه، وبهذا ينتفي الضرر المتوقع منها.
وبهذا يضعف احتجاج المجيزين الوصية للحربي بهذين الحديثين.
ب - أما قياسهم جواز الوصية للحربي على جوازها للذمي.
فيرد عليه: بأنه قياس نع الفارق، لأن الذمي من أهل دار الإسلام، تجري عليه الأحكام الإسلامية العامة، ويدفع الجزية عن ذل وصغار، بخلاف الحربي
_________________
(١) ١ الآية ٩ من سورة الممتحنة.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
فإنه من أهل دار الحرب، ولا تجري عليه الأحكام الإسلامية، وأيضا جواز البر لأهل الذمة والوصية لهم هذا ثابت بالاتفاق، لورود النصوص الصحيحة الدالة على ذلك كما سبق.
أما الحربي فإن النصوص دلت على عدم جواز بره والوصية له، لأن ذلك من مودته وموالاته، وقد نهينا عن ذلك، وبهذا يخالف الذمي.
وأيضا الوصية للذمي لا يتوقع منها الضرر على المسلمين، بخلافها للحربي فضررها متوقع، لأنه من أعداء المسلمين، وفي الوصية إعانة وتقوية له على حرب المسلمين، وبهذا لا يصح قياس الحربي على الذمي في الوصية أو غيرها للفارق الكبير بينهما، وبهذا يضعف استدلالهم بهذا القياس.
٢- وكذلك قياسهم الوصية على الهبة والهدية، قياس مع الفارق، لأن الهبة غير الوصية، فالهبة تكون في حال الحياة بخلاف الوصية فإنها عهد مضاف لما بعد الموت، والهدية غالبا ما تكون بغير المال فضررها غير متوقع، وعلى عكس منها الوصية، وبهذا يضعف استدلالهم أيضا بهذا القياس.
الرأي المختار:
وبعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها، اتضح لي أن القول بمنع الوصية للحربي هو الرأي المختار، وذلك للأسباب الآتية:
١- لقوة الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا الرأي، كالآية الكريمة وغيرها من الأدلة السابقة، بخلاف أدلة المجيزين، فأحاديثهم وإن كانت
[ ٢ / ٤٣٩ ]
صحيحة إلا أنه لا دلالة لهم فيها على جواز الوصية للحربي، وغاية ما تدل عليه هو جواز الهدية للمشركين، والهدية خلاف الوصية.
٢- ولأن الوصية المقصد الحقيقي منها هو منفعة الموصى له، طلبا للأجر والثواب من الله ﷾ والحربي أمرنا بقتله وأخذ ما له تقربًا إلى الله ﷾، فلا معنى للوصية له.
٣- ولأن الوصية للحربي فيها إعانة له على الضرر بالمسلمين وتقوية أهل داره عليهم.
٤- ولأن الوصية للحربي قد تكون ذريعة الإحسان إليه، ومحبته، وموالاته، وقد نهينا عن ذلك، وبهذا لا تجوز الوصية له.
٥- ولأن الوصية يفعلها الإنسان في الغالب لاستدراك ما فاته من الأعمال الصالحة، ولم يفت المسلم شيئا يستدركه بعدم وصيته للحربي.
وبناء على هذا الاختيار نقول: إن هذا الحكم وهو عدم جواز الوصية للحربي في دار الحرب، ينطبق على دار الكفر في هذا الوقت، فلا تجوز وصية المسلم للكافر فيها، لأنه من أعداء المسلمين، والوصية له معناها محبته ومنفعته، وكيف يعقل أن يحسن وينفع المسلم عدوه ليتقوى عليه.
وأيضا بناء على هذا الاختيار، يتضح أنه لا أثر لاختلاف الدار في الوصية للحربي، فكما لا تجوز الوصية له في دار الإسلام، فكذلك لا تجوز له في دار الحرب.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
إلا إذا كان مستأمنا في دار الإسلام، وأمن جانبه من عدم إلحاق الضرر بالمسلمين، وكانت هناك مصلحة كتأليفه للإسلام، لأنه ربما دخل فيه وأصبح عونا للمسلمين.
ففي هذه الحالة لا بأس بجواز الوصية له، وبهذا يؤثر اختلاف الدارين في الوصية المستأمن الحربي، فتجوز له في دار الإسلام بالشرط السابق، أما في داره، دار الكفر فلا تجوز مطلقا.
[ ٢ / ٤٤١ ]
الخاتمة
وبعد أن منّ الله عليّ بإتمام هذا البحث ألخص فيما يلي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال دراستي لهذا البحث - وهي:
١) أن الجهاد بمعناه العام هو بذل الوسع والطاقة في مجاهدة الأعداء كالنفس والشيطان، والكفار، والمنافقين وهو فرض عين على كل فرد من أفراد الأمة، ولا ينوب في جهاد النفس والشيطان أحد عن أحد.
٢) أن تعريف الجهاد بمعناه الخاص هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله ونشر دينه وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تعريف الجهاد فهو تعريف شامل لكل أنواع الجهاد فيشمل جهاد الإنسان لنفسه، وجبرها على طاعة الله، وجهاد الشيطان الذي هو ألد أعداء المسلمين، وجهاد الكفار في سبيل نشر الدين الإسلامي.
٣) أن الجهاد بمعناه الخاص وهو جهاد الكفار فرض كفاية، إذا قامت به طائفة من المسلمين قياما كافيا سقط الإثم عن الباقين وإلا أثموا جميعا.
ولا يكون الجهاد بمعناه الخاص فرض عين إلا في ثلاثة مواضع:
أ- إذا هجم الأعداء على بلاد المسلمين، ونزلوا بها، تعين على كل فرد من أفراد المسلمين جهادهم، ودفع ضررهم.
ب- إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، تعين على كل فرد من المسلمين الثبات أمام الأعداء، ويحرم عليه الفرار من أمامهم.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
ج-إذا عين إمام المسلمين قوما للجهاد، واستنفرهم لذلك، وجب عليهم أن يطيعوه وينفروا إلا من له عذر قاطع.
٤) أن الجهاد في سبيل الله، ولإعلاء كلمته، ونشر دينه، يعد من أفضل الأعمال بعد فروض الأعيان، لأن المجاهد يضحي بأغلى ما يملك، وهي نفسه العزيزة المحبوبة إليه، ويجود بها وهذا أقصى غاية الجهود، كل ذلك لتكون كلمة الله هي العليا مع نيل ما أعده الله للمجاهدين، في الدنيا من النصر والغنيمة، وفي الآخرة بالجنة التي هي من أهم وأعظم جزاء يعده الله ﷾ لعباده المجاهدين في سبيله.
٥) أن الله ﷾ له الحكم التام، والحكمة البالغة فيما خلقه وشرعه، وقد شرع الله الجهاد لحكم كثيرة من أهمها إعلاء كلمة الله ﷾، ورفع رايته ونشر دينه في جميع أنحاء الأرض، فلم يشرع الله الجهاد لحب الغلبة أو الشهرة، أو التسلط أو الانتقام.
وكذلك شرع الجهاد لرد أي اعتداء واقع على دار الإسلام من قبل الأعداء ولإنقاذ المستضعفين والمظلومين من المسلمين، الذين يعيشون تحت سلطان دولة ظالمة غير مسلمة.
وكذلك شرع الجهاد لإرهاب الأعداء وإذلالهم، وكيدهم وإغاظتهم ولتربية النفوس المؤمنة على الصبر والثبات، والطاعة والقوة، وبذل النفس والمال في سبيل إعلاء كلمة الله.
وكذلك شرع الجهاد لمنع الفتن التي قد تحدث داخل المجتمع
[ ٢ / ٤٤٦ ]
الإسلامي من قبل المسلمين أنفسهم، فتهدد أمانه، وكيانه ونظامه، كالردة، والبغي، والحرابة.
٦) أن الشريعة الإسلامية منذ نشأتها اتخذت العقيدة الإسلامية أساسا لبناء المجتمع وإقامة الدولة وتقسيم الناس، وعلى هذا الأساس الذي قامت عليه صار الناس في نظرها صنفين، مسلمين، وغير مسلمين، وصارت الأرض تنقسم إلى دارين: دار الإسلام، وهي الدار التي يتسلط عليها المسلمون وتغلب فيها أحكامهم، فالشرط الأساسي لاعتبار الدار دار إسلام هو كونها محكومة بحكم الشريعة الإسلامية وتحت سيادة المسلمين وسلطانهم، ولا يشترط أن يكون سكان هذه الدار كلهم أو معظمهم من المسلمين ما دام السلطان فيها للمسلمين، وتجري فيها أحكامهم.
وهذه الدار يسكنها نوعان من الناس المسلمون وهم أهلها وأصحاب الحل والعقد فيها، وغير المسلمين وهم الذميون الذين ارتبطوا مع الدولة الإسلامية بعقد الذمة، ويقيمون فيها إقامة مؤبدة ويدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون ويلتزمون لأحكام الشريعة الإسلامية العامة، كل ذلك من أجل الإطلاع إلى محاسن الإسلام، وآدابه السامية، وأنه أصلح الأديان على وجه الأرض، والذي يجب أن يعتنقه جميع البشر، وليس المقصود من عقدها هو تحصيل المال فحسب، وكذلك المستأمنون الذين يقيمون فيها إقامة مؤقتة فهم من سكانها.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
٧) أن الجزية وضعت صغارا وإذلالًا للكفار، وما قيل من أن الصغار في الآية ليس هو الذل والهوان، وإنما تؤخذ الجزية منهم برفق كأخذ الدين فهذا غير صحيح، لأن الذل والهوان هو المعنى الدائم للصغار ولا ينفك عنه أبدا.
٨) وقد اخترت أن عقد الذمة لا يعقده إلا الإمام أو نائبه، لأنه من العقود المهمة التي تحتاج إلى سعة نظر، وحسن تدبير وهذا في الغالب لا يوجد إلا في الإمام أو نائبه كما اخترت أن عقد الذمة يجوز لجميع أصناف غير المسلمين ولا يختص بأهل الكتاب فقط، وهذا من أكبر الدلائل على سماحة الشريعة الإسلامية مع غير المسلمين واتساع نطاقها لهم.
٩) أن من أهم الحقوق التي تجب لأهل الذمة الوفاء بالعهد لهم، والمحافظة على أرواحهم، وأعراضهم وأموالهم، وحمايتهم من أي اعتداء يقع عليهم من قبل المسلمين أو من غيرهم.
ومن أهم الواجبات التي تجب عليهم الالتزام للأحكام الإسلامية العامة وبذل الجزية عن ذل وصغار، وعدم التعرض للمسلمين بما فيه إهانة لدينهم أو ارتكاب الجرائم في دارهم، وأن لا يعينوا أعداءهم من أهل الحرب، أو يأووا جاسوسهم.
١٠) أن من أصناف أهل العهد أهل الأمان، وهم في الغالب المستأمنون الذين يدخلون دار الإسلام بأمان لغرض ما، كتجارة وصناعة
[ ٢ / ٤٤٨ ]
وحرفة وغيرها، ويقيمون فيها إقامة مؤقتة وكذلك يطلق الأمان على المسلم الذي يدخل ديار الكفار بأمان.
ولا يعقد الأمان العام مع غير المسلمين إلا الإمام أو نائبه، أما الخاص فيعقده أي فرد من أفراد الرعية، متى توافرت فيه الشروط كالإسلام والعقل والبلوغ.
ومع أني اخترت أنه يجوز لكل فرد من أفراد الرعية حرا كان أو عبدا ذكرا كان أو أنثى، أن يعقد الأمان الخاص مع غير المسلمين حتى ولو بدون إذن الإمام، أقول بأنه لا ينبغي أن يعطى الفرد من الرعية الحق في عقد الأمان العام أو الخاص مع غير المسلمين في هذا الزمان إلا بعد الإذن من الإمام أو من يقوم مقامه.
وكذلك ينعقد الأمان بكل لفظ يفيد مقصوده سواء كان صريحا أو كنائي، أو بإشارة أو برسالة، وأيضا مدة الأمان لا تتحدد بمقدار معين من الزمان، فهي من الأمور الاجتهادية التي يقدرها الإمام باجتهاده بحسب الحاجة والمصلحة التي تعود على المسلمين، فلا يتقيد الأمان بمدة معينة، وأيضا المستأمن بمجرد رجوعه إلى داره - دار الكفر- ينتقض أمانه ولا يدخل دار الإسلام إلا بأمان جديد، وكذلك إذا ارتكب الجرائم في دار الإسلام كالقتل والسرقة والزنا، انتقض عهده ويرجع إلى داره بعد أخذ عقابه.
١١) لا بأس بدخول التجار الكفار والرسل إلى ديار الإسلام،
[ ٢ / ٤٤٩ ]
بدون تقدم أمان، إذا أخرج التاجر أو الرسول ما يدل على أنه تاجر أو رسول، وقد ضرب رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في معاملة رسل الأعداء وتجارهم.
أما في الوقت الحاضر فلم تجر العادة بدخول التجار أو الرسل أو السفراء إلى ديار الإسلام، بغير أمان، فلا بد من ترخيص سابق بالدخول إلى الديار الإسلامية شأنهم في ذلك شأن غيرهم من المستأمنين.
١٢) المستأمنون يتمتعون بكامل الحقوق التي يتمتع بها أهل الذمة من حق العصمة في النفس والمال، وحق الحرية في التنقل من مكان لآخر داخل الأراضي الإسلامية ما عدا الأماكن التي وردت النهي في منع المشركين من دخولها، وحق الحرية الدينية، فليس لأحد من المسلمين التعرض لهم ولما يدينون به، وكذلك لهم حق التمتع بالمرافق العامة وغيرها.
أما الواجبات التي تلتزمهم فمن أهمها احترام أحكام الشريعة الإسلامية.
والمحافظة على الأمن والنظام العام في دار الإسلام، والامتناع عن ارتكاب الجرائم، وإظهار المحرمات في دار الإسلام، وعدم التعامل بالمعاملات المحرمة في الشريعة الإسلامية.
١٣) أما دار الكفر فهي الدار التي تغلب فيها أحكام الكفر ويتسلط عليها ويحكمها غير المسلمين فالشرط الأساسي لتمييز الدار هو وجود
[ ٢ / ٤٥٠ ]
السلطة وغلبة الأحكام، فإن كانت الأحكام والسلطة إسلامية، كانت الدار دار إسلام، أما إذا كانت الأحكام والسلطة غير إسلامية، فالدار دار كفر.
١٤) أن دار الكفر تنقسم إلى قسمين: أ- دار كفر حربية: وهي الدار التي تنصب العداء التام للإسلام والمسلمين، ولا فرق بين أن تعلن ذلك أو لا تعلنه ولا توجد بينها وبين المسلمين معاهدات أو علاقات دولية، فالعلاقات بينها وبين المسلمين علاقة عداء وحرب.
أما دار الكفر - غير الحربية - دار العهد- فهي الدار التي عقد أهلها العهد بينهم وبين المسلمين بعوض أو بدون عوض، بحسب المصلحة التي تعود على المسلمين، أي أن العلاقة بين أهلها وبين المسلمين علاقة سلمية لا حربية.
وهذا العهد ينبغي أن تكون مصلحة المسلمين هي الراجحة وتكون مدته معينة وبشروط إسلامية.
أما دور الكفر في هذا الزمان والتي بينها وبين الدول الإسلامية، معاهدات وعلاقات دولية، فلا ينطبق عليها تعريف دار العهد بالشروط التي ذكرها علماء الإسلام ومنها أن تكون مدة العهد مؤقتة، لأن هذه المعاهدات والعلاقات تقوم على غير شروط إسلامية، والمصلحة الراجحة فيها تكون لصالح الكفار، وكذلك مدتها غالبا ما تكون مؤبدة غير مقيدة بزمن معين، إلى جانب مساعدة هذه الدول المعاهدة للمسلمين أعداءهم
[ ٢ / ٤٥١ ]
بالمال والرجال والسلاح، ومتى رأت المصلحة في نقض العلاقة بينها وبين الدول الإسلامية، نقضت هذه العلاقة والاتفاقية بدون إنذار أو إشعار، وهذه فيها شبه بدار العهد من ناحية المعاهدات والاتفاقات الدولية التي بينها وبين المسلمين، ولكنها في الحقيقة دار حرب بل أشد.
١٥) أن من أصناف أهل العهد أهل الهدنة، وهم أهل الحرب الذين تقع المصالحة بينهم وبين المسلمين على ترك القتال مدة معلومة بعوض منهم أو من المسلمين عند الضرورة، أو بغير عوض بحسب المصلحة التي تعود على المسلمين ولا يعقد الهدنة مع المشركين إلا الإمام أو نائبه، ولا يصلح لأحد من أفراد الرعية أن يعقده، لأنه من العقود المهمة التي تحتاج إلى سعة نظر وتقدير للمصالح العامة، وتدبير للقضايا الحربية، وهذا كله لا يمكن توافره غالبا إلا في الإمام أو من يقوم مقامه، وكذلك يجب أن تتحقق المصلحة للمسلمين من عقد الهدنة عند إبرام العقد، وإن استمرت المصلحة طيلة بقاء العقد فهذا لا بأس به، أما إذا لم تستمر فلا ننقض إليهم عهدهم، ويبقى العقد صحيحا حتى ولو لم تستمر المصلحة معه طيلة بقائه، وكذلك يجب أن يخلو عقد الهدنة من الشروط الفاسدة الممنوعة في الشريعة الإسلامية، وأيضا لا بأس بعقد الهدنة على أي مدة بدون تحديد لها وإن طالت، بحسب المصلحة والحاجة التي يراها الإمام.
١٦) أن دار الكفر الحربية وغير الحربية، تنقلب وتصير دار إسلام بمجرد إظهار الأحكام الإسلامية فيها وتسلط المسلمين عليها. أما دار
[ ٢ / ٤٥٢ ]
الكفر الحربية فتصير دار عهد بمجرد وجود العلاقات السلمية بينها وبين المسلمين بعقد المعاهدات والاتفاقات.
أما بالنسبة لتغير الوصف عن دار الإسلام إلى دار كفر، ولن يتغير هذا الوصف إن شاء الله ما تمسك المسلمون بعقيدتهم الإسلامية، وجاهدوا في الله حق جهاده، فهو أيضا يكون بغلبة أحكام الكفر فيها وتسلط غير المسلمين عليها، وكذلك دار الإسلام إذا تسلط عليها الكفار تنقلب إلى دار كفر حتى ولو كان معظم سكانها من المسلمين.
١٧) أن القول بأن تقسيم الأرض إلى دارين، دار إسلام، ودار كفر، لا دليل عليه، قول باطل ومردود، لأن الكتاب والسنة والإجماع قد دلت على أن الأرض داران دار إسلام ودار كفر. وله أثر في تباين الأحكام الشرعية.
١٨) لا يجوز للمستأمنين وغيرهم من الكفار استيطان الحجاز، أما دخوله للتجارة ولمصلحة المسلمين فهذا لا بأس به، ومن غير تقييد بمدة، بحسب ما يراه ولي أمر المسلمين من الحاجة والمصلحة التي تعود على المسلمين، فيحدد لهم مدة الدخول بدون استيطان، وله أن يوكل من يقوم مقامه بهذه المهمة وهو ما عليه العمل في الوقت الحاضر.
أما باقي الجزيرة العربية من غير الحجاز فلا بأس بإقامة غير المسلمين فيها واستيطانهم لها، ما لم يكن في سكناهم وإقامتهم ما يهدد مصالح المسلمين.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
١٩) ولا يجوز أيضا للمستأمنين أو غيرهم من الكفار دخول الحرم المكي، أما دخولهم المسجد النبوي وغيره من المساجد، فلا بأس به إذا أُمن جانبهم من العبث بها أو تخريبها، أو الفساد فيها، وكان في دخولهم مصلحة راجحة.
٢٠) أن اختلاف الدار له أثره في وجوب القصاص على المستأمن في دار الإسلام لأنه عندما كان في داره - دار الكفر- لا يقتص منه، لعدم التزامه للأحكام الإسلامية، لكنه عندما دخل دار الإسلام بأمان اختلف الحكم بالنسبة له، فوجب عليه القصاص إذا ارتكب ما يوجبه في حق المسلمين أو غيرهم من الذميين والمستأمنين المقيمين فيها.
وكذلك أثر اختلاف الدار في وجوب القصاص له من غير المسلمين المقيمين في دار الإسلام كالذميين والمستأمنين.
أما من المسلمين فلا أثر لاختلاف الدار في وجوب القصاص، فالمسلم لا يقتل بالكافر المستأمن أو غيره، سواء كان القتل في دار الإسلام أو في دار الكفر.
٢١) أن اختلاف الدار له أثر في وجوب الدية بقتل المستأمن في دار الإسلام سواء كان القتل من المسلمين أو من غيرهم كالذميين والمستأمنين المقيمين فيها.
لأن المستأمن قبل الأمان كان حربيا مباح الدم والمال، فلا قصاص ولا دية ولا كفارة بقتله، لكنه عندما دخل دار الإسلام بأمان اختلف
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الحكم بالنسبة له، فأصبح معصوم الدم والمال وعلى قاتله من غير المسلمين القصاص في العمد، والدية في الخطأ، أما المسلم فلا يقتل بالمستأمن لعدم المساواة بينهما، لكن الشريعة الإسلامية لم تهدر دمه بل أوجبت الدية على قاتله من المسلمين تعويضا لدمه المعصوم في دار الإسلام.
وكذلك أثر اختلاف الدار في وجوب الكفارة على المسلم بقتل المستأمن، لأنه عندما كان في داره كان دمه هدرا ولا عصمة له، ولا تجب بقتله دية ولا كفارة، ولما اختلفت الدار وأصبح في دار الإسلام بأمان وجبت الكفارة على المسلم بقتله، أما وجوب الكفارة على المستأمن فلا أثر لاختلاف الدار في ذلك، لأن الكفارة لا تجب على المستأمن لا في دار الإسلام ولا في دار الكفر.
٢٢) أن اختلاف الدار له أثر في وجوب إقامة حد الزنى على المستأمن في دار الإسلام سواء كان المزني بها مسلمة أو كافرة.
٢٣) أن اختلاف الدار له أثر في وجوب إقامة حد القذف على المستأمن في دار الإسلام، إذا قذف مسلمًا أو مسلمة.
أما إذا قذف مستأمنا آخر أو ذميا فلا أثر لاختلاف الدار في وجوب إقامة الحد عليه، إلا من ناحية تأديبه وزجره للمحافظة على أعراض المعصومين في دار الإسلام من الذميين والمستأمنين المقيمين فيها، وكذلك للمحافظة على دار الإسلام من انتشار الفساد فيها.
٢٤) أن اختلاف الدار له أثر في وجوب إقامة حد السرقة على
[ ٢ / ٤٥٥ ]
المستأمن في دار الإسلام، إذا سرق من مال المسلمين أو الذميين أو المستأمنين المقيمين في دار الإسلام.
وكذلك أثر اختلاف الدار في وجوب إقامة حد السرقة على المسلم السارق من مال المستأمن، فمال المستأمن في دار الإسلام يختلف عنه في دار الكفر، فماله في دار الإسلام معصوم بأمانه يقام الحد على من سرقه، أما في دار الكفر فماله مباح ولا يقام الحد على من سرقه.
٢٥) أن اختلاف الدار له أثر في إقامة حد الحرابة على المستأمن في دار الإسلام إذا قطع الطريق على سكان دار الإسلام من المسلمين أو غيرهم.
وكذلك أثر اختلاف الدار في إقامة حد الحرابة على قاطع الطريق على المستأمن في دار الإسلام، مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا آخر.
٢٦) أن اختلاف الدار له أثر في ارتكاب جريمة البغي من المستأمن في دار الإسلام.
وكذلك أثر اختلاف الدار في ارتكاب جريمة التجسس من المستأمن في دار الإسلام.
٢٧) أن اختلاف الدار له أثر في وجوب الهجرة على العاجزين عن إظهار دينهم في دار الكفر، وكذلك أثر اختلاف الدار في كراهية السفر إلى دار الكفر من غير حاجة.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
٢٨) أن اختلاف لا أثر له في قسمة الغنيمة في دار الكفر الحربية، فكما تجوز قسمتها في دار الإسلام، فكذلك تجوز القسمة في دار الحرب، ولا أثر لاختلاف الدار في ذلك.
٢٩) أن اختلاف الدار لا أثر له في التعامل بالربا وغيره من العقود الفاسدة في دار الكفر، فالربا وغيره من العقود المحرمة، يحرم على المسلمين التعامل به في أي مكان كان في دار الإسلام أو في دار الكفر إذا دخلوها بأمان، أما إذا دخلوها بغير أمان فلا يجوز لهم أيضا إعطاء الربا للكفار، ويجوز لهم أخذه منهم.
وكذلك لا أثر لاختلاف الدار في إباحة أخذ مال الحربي غير المستأمن بالربا أو بغيره، فكما يباح أخذ ماله في دار الإسلام إذا دخلها بغير أمان فكذلك يباح أخذه في دار الكفر إذا دخلها المسلمون بغير أمان ولا أثر لاختلاف الدارين في ذلك.
٣٠) أن اختلاف الدار لا أثر له في جواز نكاح الكتابية في دار الإسلام، وإنما أثره في نكاحها في دار الحرب، لأن نكاحها في دار الإسلام مباح مع الكراهة أما في دار الحرب فهو محرم على القول الذي اخترته.
وكذلك أثر اختلاف الدار في نكاح الكتابية في دار الكفر في هذا الزمان، لأن نكاحها في دار الإسلام مباح مع الكراهة، أما في دار الكفر في هذا الزمان فهو محرم بناء على الرأي الذي اخترته ما لم تدعو الضرورة إليه.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
٣١) أن اختلاف الدار لا أثر له في وقوع الفرقة بين الزوجين، وإنما الأثر لاختلاف الدين، فإذا أسلم أحد الزوجين في دار الكفر ثم هاجر إلى دار الإسلام لا يفرق بينهما، بسبب اختلاف الدار، وإنما تقع الفرقة بينهما لاختلاف دينهما، وكذلك إذا أسلم أحد الزوجين في دار الإسلام والآخر في دار الكفر فرق بينهما، بعد عرض الإسلام على المستأخر منهما - لاختلاف الدين بينهما، ولا أثر لاختلاف الدارين في ذلك.
٣٢) أن اختلاف الدار لا أثر له في إقامة جرائم القصاص على المسلم في دار الكفر فالجاني المتعمد يقتص منه في دار الكفر كما يقتص منه في دار الإسلام، إلا عند عدم القدرة والاستطاعة على إقامة القصاص في دار الكفر فلا بأس بتأخيره حتى الرجوع إلى دار الإسلام، ولم يؤثر اختلاف الدار إلا من هذه الناحية.
٣٣) أن اختلاف الدار لا أثر له في إسقاط الحدود عن مرتكبيها في دار الكفر، فالحدود كما تجب إقامتها في دار الإسلام، فكذلك تجب إقامتها في دار الكفر، ولم يؤثر اختلاف الدار في جرائم الحدود في دار الكفر إلا من ناحية التأخير فالإمام إذا لم يقدر على إقامة الحدود في دار الكفر فلا بأس بتأخيرها حتى الرجوع إلى دار الإسلام.
٣٤) أن اختلاف الدار لا أثر له في منع التوارث بين المسلمين، وغير المسلمين فالمسلم يرث قريبه المسلم سواء كان في دار الإسلام أو في دار الكفر، وكذلك الكافر يرث قريبه في أي مكان في دار الإسلام أو في دار الكفر، فلا أثر لاختلاف الدارين في ذلك.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
٣٥) أن اختلاف الدار لا أثر له في مال المرتد الذي تركه في دار الإسلام فما كسبه قبل الردة سواء بقي في دار الإسلام أو لحق بدار الكفر يوقف، فإن مات أو قتل على ردته فهو لورثته من المسلمين، أما ما كسبه بعد الردة فهو فيء لبيت مال المسلمين.
ولم يؤثر اختلاف الدار إلا في ماله الذي اكتسبه في دار الحرب فهو مباح كدمه.
٣٦) أن اختلاف الدار لا أثر له في جواز الوصية للحربي غير المستأمن فكما لا تجوز الوصية له في دار الإسلام فكذلك لا تجوز له في دار الحرب.
أما إذا كان الحربي مستأمنًا في دار الإسلام، فقد أثر اختلاف الدار في جواز الوصية له إذا أمن جانبه من عدم إلحاق الضرر بالمسلمين، وكانت هناك مصلحة من الوصية، كتأليفه للإسلام ومن ثم دخوله فيه، أو كان فقيرًا محتاجًا.
هذا أهم ما تيسر تدوينه وجمعه في هذا البحث، وأسأل الله أن يجعله عملًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من اطلع عليه، وأن يغفر لي خطأي إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢ / ٤٥٩ ]