وفيه فرعان:
الفرع الأول: ميراث المرتد في دار الإسلام اتفق الفقهاء على أن المرتد لا يرث أحدا بحال.١
أما مال المرتد في دار الإسلام فله حالتان:
الحالة الأولى: فيما إذا ارتد وبقي في دار الإسلام، فإن أمواله توقف، فإن أسلم دفعت إليه بالإتفاق.٢
الحالة الثانية: فيما إذا مات أو قتل على ردته، فهل يورث أم لا؟.
اختلف الفقهاء في ذلك إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: المرتد إذا قتل أو مات على ردته وترك مالا ورثه عنه ورثته من المسلمين دون الكفار.
_________________
(١) ١ بدائع الصنائع ٧/١٣٦، والشرح الصغير ٢/٥١٣، ومغنى المحتاج ٣/٢٥، والعذب الفائض ١/٣٤ ٢ المرجع السابق نفسه مع المبدع ٦/٢٣٤، والمغني ٦/ ٢٩٨، والإنصاف ٧/ ٣٤٨. إلا أن الحنابلة قالوا لو رجع مسلما قبل قسمة الميراث يرث ترغيبا له في الإسلام.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وهو مروي عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت في رواية ﵃ أجمعين والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة، والأوزاعي، والثوري، والشعبي، والليث بن سعد، وإسحاق بن راهوية.١
وهو قول فقهاء الحنفية والحنابلة في رواية، إلا أن الإمام أبا حنيفة قال: "ما اكتسبه في حال الردة فهو فيء"٢
القول الثاني: إذا مات المرتد أو قتل على ردته، وترك مالا لا يرثه ورثته المسلمون ولا الكفار، وماله يكون فيئا في بيت مال المسلمين.
وهو مروي عن عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت في الرواية الأخرى ﵃ وابن أبي ليلي، وربيعة، وأبي ثور.٣
_________________
(١) ١ مصنف عبد الرزاق ٦/١٠٥، ومصنف ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٧٦، والأوسط لابن المنذر ٢/١٣٦، والإشراف ٢/٢٤٩، والجامع لأحكام القرآن ٣/٤٩، والمغني ٦/٣٠١، وأحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢، والمحلى ٩/٣٠٥. ٢ المبسوط ١٠/١٠٠، وبدائع الصنائع ٧/١٣٨، وتبيين الحقائق ٣/٢٨٥، والاختيار ٤/١٤٧، والرد على سير الأوزاعي ص ١١١/١١٢، والمغني ٦/٣٠٠، والمبدع ٦/٢٣٤، والإنصاف ١٠/٣٣٩، والمقنع بحاشيته ٣/٥٢٢. ٣ مصنف عبد الرزاق ٦/١٠٥، والأوسط ٢/١٣٦، والتمهيد لابن عبد البر٩/١٦٧، والمغني ٦/٢٩٨.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
وهو قول فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب.١
وبه قال الإمام أبو حنيفة فيما إذا كان المال مكتسبا بعد الردة.٢
وهو قول الظاهرية في ماله الذي ظفر به المسلمون.٣
القول الثالث: أن ماله إذا مات أو قتل على ردته، يرثه ورثته الكفار الذين اختار دينهم.
وهو مروي عن قتادة وعلقمة٤، وذهب إليه فقهاء الحنابلة في رواية٥.
_________________
(١) ١ الكافي لابن عبد البر ٢/١٠٩٠، وبداية المجتهد ٢/٣٥٣، والتمهيد ٩/١٦٧، والخرشي ٨/٦٦، والجامع لأحكام القرآن ٣/٤٩، والأم ٤/٢٩١، وروضة الطالبين ٦/٣٠، ومغنى المحتاج٣/٢٥، وأسنى المطالب ٣/ ١٦، والمغني ٦/٣٠٠، والمبدع ٦/٢٣٤، ومطالب أولي النهى ٦/٣٠١، والعذب الفائض ١/٣٤، وكشاف القناع ٦/١٨٢. ٢ بدائع الصنائع ٧/١٣٨، وتبيين الحقائق ٣/٢٨٥، وحاشية رد المختار ٤/٣٤٧، والاختيار ٤/١٤٧. ٣ المحلى ٩/٣٠٤. ٤ التمهيد لابن عبد البر ٩/١٦٩، والمغني ٦/٣٠١، وأحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢. ٥ المغني ٦/٣٠١، والمبدع ٦/٢٣٤، والمسائل الفقهية ٢/٦١، ومطالب أولي النهى ٦/٣٠١.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وهو قول الظاهرية في ماله الذي لم يظفر به المسلمون.١
الأدلة:
أولا: أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بالكتاب، والسنة، والمأثور، والمعقول.
أ - دليلهم من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ٢
قال الجصاص في وجه الدلالة: "ظاهر هذه الآية يقتضي توريث المسلم من المرتد، إذ لم يفرق بين الميت المسلم والمرتد"٣
٢- وبقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٤
وجه الدلالة من الآية:
دلت الآية بعمومها على توريث ذوي الأرحام بعضهم من بعض، ولم تفرق بين المرتد وغيره، لأن صلة الرحم بينه وبينهم باقية، فتكون سببا في بقاء ميراثهم منه.
_________________
(١) ١ المحلى ٦/ ٣٠١. ٢ النساء: ١١. ٣ انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢. ٤ الأنفال: ٧٥.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
٣- وبقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ١
قال السرخسي في وجه الدلالة: "والمرتد هالك، لأنه ارتكب جريمة استحق بها قتل نفسه فيكون هالكا"٢
ب- دليلهم من السنة:
بما روي عن أبي الأسود الدؤلي٣ قال: أُتي معاذ بن جبل ﵁ في رجل قد مات على غير الإسلام وترك ابنه مسلما فورثه منه معاذ وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولاينقص" ٤
ج- دليلهم من المأثور:
١- بما روي عن علي ﵁ أنه أتي بمستور العجلي، وقد ارتد، فعرض عليه الإسلام، فأبى فقتله، وجعل ميراثه بين ورثته من المسلمين.٥
_________________
(١) ١ النساء: ١٧٦. ٢ انظر: المبسوط ١٠ /١٠٠. ٣ هو: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي، ويقال الدؤلي، الكناني واضع علم النحو، ثقة، فاضل من التابعين، ولد سنة ١ قبل الهجرة، توفي سنة ٦٩ بالبصرة، انظر: تقريب التهذيب ٢/ ٣٩١، والأعلام ٣/ ٢٣٦. ٤ أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٩، والبيهقي ٦/ ٢٥٤، واللفظ له. ٥ أخرجه عبد الرزاق ١٠/٣٣٩، والبيهقي ٦/٢٥٤، وابن منصور ١/١٠١، وابن أبي شيبة ١٢/٢٧٥، ٢٧٦، والطحاوي ٣/٢٦٦، والدرامي ٢/ ٢٧٧.
[ ٢ / ٤٠١ ]
٢- وبما روي القاسم بن محمد، أن ابن مسعود ﵁ قال: "ميراثه لورثته من المسلمين"١
٣- وبما روي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: بعثني أبو بكر ﵁ عند رجوعه إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم من المسلمين.٢
فهذه الآثار المروية عن بعض الصحابة ﵃ تدل على أن ورثة المرتد من المسلمين هم أحق الناس بتركته٣
د - دليلهم من المعقول: من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن قرابة المرتد من المسلمين أولى بماله، لأنهم يدلونه بسببين: بالإسلام والقرابة، أما المسلمون من غير قرابته، فيدلون بسبب واحد، وذو السببين قدم في الاستحقاق على ذي سبب واحد، فكان الصرف إليهم أولى.٤
الوجه الثاني: أن المرتد- لما لم يرثه أقرباؤه المشركون- وجب أن يرثه أقرباؤه
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق ١٠/٣٤٠، والبيهقي ٦/٢٥٥، والدرامي ٢/٢٧٧، والطحاوي ٣/٢٦٦. ٢ ذكره ابن قدامة في المغني ٦/٣٠١، ولم أجده في كتب الآثار التي اطلعت عليها. ٣ بدائع الصنائع ٧/١٣٨، والمسائل الفقهية ٢/٦٢، ونيل الأوطار ٦/٧٤. ٤ المبسوط ١٠/١٠١، وفتح القدير ٤/٣٩١، وبداية المجتهد ٢/٣٥٣.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
المسلمون كالمسلم.١
الوجه الثالث: أن الردة ينتقل بها مال المرتد، فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين كما لو انتقل بالموت.٢
ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بالكتاب، والسنة، والمأثور، والمعقول.
أ- دليلهم من الكتاب:
عموم الآيات التي نفت الولاية بين المؤمنين والكفار، والميراث مبناه على الولاية، فإذا انتفت، انتفى الميراث.٣
كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ٥
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
_________________
(١) ١ المسائل الفقهية ٢/٦٢. ٢ المغني ٦/ ٣٠١. ٣ التمهيد ٩/ ١٦٧، والمغني ٦/٣٠١. ٤ النساء: ١٤٤. ٥ الأنفال: ٧٣.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ ١
فهذه الآيات الكريمات، تنفي الولاية والمناصرة بين المؤمنين والكفار.
والميراث مبناه على الولاية والمناصرة، فينتفي بانتفائها.
ب- دليلهم من السنة:
١- حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" ٢
وجه الدلالة من الحديث:
الحديث دل بوضوح على منع التوارث بين المسلم والكافر، والكافر والمسلم، والمرتد كافر، فلا يرث ولا يورث.٣
٢- وبحديث عمرو بن شعيب لا يتوارث أهل ملتين شتى.٤
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على أن المرتد لا يرث ولا يورث لأنه كافر.٥
_________________
(١) ١ الممتحنة: ١. ٢ متفق عليه، وقد سبق تخريجه ص ٣٨٢. ٣ التمهيد ٩/١٦٧، ومغنى المحتاج ٣/٢٥، والمغني ٦/٣٠١، والمبدع ٦/٢٣٤، والمسائل الفقهية ٢/٦٢. ٤ سبق تخريجه ص ٣٨٢. ٥ المغني ٦/ ٣٠١، والجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤٩.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
ج- دليلهم من المأثور: دليلهم من المأثور:
بما روي أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ كتب إلى عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت ﵃ يسألهما عن ميراث المرتد، فقالا: "لبيت المال"، قال الشافعي: "يعنيان أنه فيء"١
د- دليلهم من المعقول: من ثلاثة أوجه:
١- أن المرتد بردته صار كافرا، ولا توارث بين المسلم والكافر.
٢- أن الميراث مبناه على الموالاة، ولا موالاة بين المسلم والمرتد، فلا يرث أحدهما من الآخر.
٣- أن ماله مال مرتد، سواء كسبه قبل الردة أو بعدها، فيكون فيئا، ولا يمكن جعله لأهل دينه، لأنه لا يرثهم فلا يرثونه، لأنه يخالفهم في الحكم٢.
ثالثا: أدلة أصحاب القول الثالث: استدلوا بالكتاب، والسنة، والمعقول.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٥٤. ٢ التمهيد ٩/١٦٧، والمغني ٦/٣٠١، والمبدع ٦/٢٣٤، ومغنى المحتاج ٣/٢٥، وكشاف القناع ٦/١٨٢، والمسائل الفقهية ٢/٦٢.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
أ- دليلهم من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ١
وجه الدلالة من الآية:
دلت الآية على أن الكفار أولياء بعض، والميراث مبناه على المولاة، والمرتد كافر، فورثته الكفار الذين اختار دينهم، هم أولى به فيرثونه ويرثهم.٢
ب- دليلهم من السنة:
حديث أسامة بن زيد ﵁ "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"٣
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث بمفهومه على أن الكافر يرث الكافر، والمرتد كافر، فيجب أن يرثه ورثته من الكفار.٤
ج- دليلهم من المعقول:
أن المرتد يتفق دينه مع أقربائه الذين اختار دينهم ويجمعهم
_________________
(١) ١ الأنفال: ٧٣. ٢ المحلى ٩/٣٠٧. ٣ سبق تخريجه ص ٣٨٢. ٤ المسائل الفقهية ٢/٩٢.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
الضلال، فيتوارثون فيما بينهم كسائر الكفار.١
المناقشة:
أولا: مناقشة أدلة أصحاب القول الأول:
أ- بالنسبة لاستدلالهم بعموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٢
وقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ٣
يرد عليه: بأن العموم في هذه الآيات مخصص بحديث أسامة: "لا يرث المسلم الكافر"، والمرتد كافر، فلا يرثه ورثته من المسلمين.٤
ب- أما استدلالهم بفعل معاذ ﵁ استنادا إلى قوله ﷺ: الإسلام يزيد ولا ينقص.
فيرد عليه: بأن سماع أبي الأسود من معاذ بن جبل ﵁ فيه نظر،
_________________
(١) ١ المغني ٦/ ٣٠١، والمحلى ٩/٣٠٧، والمسائل الفقهية ٢/٦٢. ٢ النساء:١١. ٣ الأنفال: ٧٥. ٤ التمهيد ٩/١٦٧، ومغنى المحتاج٣/٢٥، والمغني ٦/٣٠١، وأحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢، ١٠٣.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
والحديث فيه رواة مجهولون. وبهذا يضعف احتجاجهم به.١
وعلى فرض صحته، فلا دلالة لهم فيه، كما قال الإمام البيهقي: "وإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهبوا إليه، لأنه ﷺ أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة"٢
ج- مناقشة أدلتهم من المأثور:
١- استدلالهم بأثر علي ﵁ يعترض عليه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن الحفاظ لم يحفظوا عن علي ﵁ أنه تعرض للمال، ويمكن أن يكون الذي زاد هذا غلط، وقد ضعف الإمام أحمد هذا الأثر.٣
الوجه الثاني: وعلى فرض صحته، فلا حجة لهم فيه، لأنه معارض بقول ابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃ وإذا وجد الخلاف، وجب النظر وطلب الحجة، والحجة قائمة، وهي قوله ﷺ: "لا يرث المسلم الكافر" ٤، قولا عاما مطلقا، والمرتد كافر لا محالة.٥
_________________
(١) ١ السنن الكبرى ٦/٢٥٥، ومعالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود ٣/٣٢٩. ٢ انظر: السنن الكبرى ٦/٢٥٥. ٣ الأم ٤/٧٣، ٨٥، والتمهيد ٦/١٦٧، والسنن الكبرى ٦/٢٥٤. ٤ سبق تخريجه ص ٣٨٢. ٥ التمهيد ٩/١٦٧، والأم ٤/٧٣، ٨٥، والسنن الكبرى ٦/٢٥٤.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
الوجه الثالث: يحتمل أن يكون علي ﵁ صرف مال المرتد إلى ورثته لما رأى أن المصلحة في ذلك، لجبر خاطر الورثة، لأن ما صرف إلى بيت المال من الأموال فسبيله أن يصرف في المصالح، وعلي ﵁ كان إمام المسلمين، فله أن يتصرف في ماله كيف يشاء.١
٢- أما الأثر المروي عن ابن مسعود ﵁ ففيه مقال، لأن القاسم بن محمد لم يدرك جده، فروايته منقطعة، وكذلك الطريق الآخر الذي رواه عنه الحكم منقطع، لأنه لم يلق ابن مسعود ﵁ وبهذا يضعف استدلالهم بهذا الأثر.٢
٣- أما الأثر المروي عن زيد بن ثابت ﵁، فلا دلالة لهم فيه، لأن كتب الآثار المشهورة لم تذكره، فربما كان ضعيفا أو لا أصل له، ولأن زيد بن ثابترضي الله عنه زوى عنه بإسناد أقوى: أن مال المرتد يكون فيئا لبيت مال المسلمين.٣
د - مناقشة دليلهم من المعقول:
قولهم بأن المسلمين يستحقون ماله بالإسلام وحده، أما ورثته فيستحقونه بالإسلام والرحم.
_________________
(١) ١ التمهيد ٩/١٦٧، والأم ٤/٧٣، ٨٥، والسنن الكبرى ٦/٢٥٤. ٢ السنن الكبرى ٦/٢٥٥. ٣ السنن الكبرى ٦/٢٥٤.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
يرد عليه: بأن استحقاق المسلمين لمال المرتد، إنما هو عن طريق الفيء، لا كونه إرثا، وبهذا لا اعتبار للرحم هنا.١
وقولهم: بأن قرابة المرتد من المسلمين هم أحق بماله.
يقال لهم: بأنه لا حق لهم في ماله، لأنه كافر، والكافر لا يرث ولا يورث٢.
أما قولهم بأن الردة ينتقل بها مال المرتد، فوجب أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين.
فيرد عليه: بأن انتقاله إلى بيت المال أولى، لأنه مال كافر والمسلم لا يرث الكافر.٣
ثانيا: مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني:
أ- استدلالهم بعموم الآيات التي نفت الولاية بين المؤمنين والكفار.
يرد عليه:
_________________
(١) ١ التمهيد ٩/١٦٧، والجامع لأحكام القرآن ٣/٤٩. ٢ التمهيد ٩/١٦٧، ومغنى المحتاج ٣/٢٥، والمبدع ٦/٢٣٤. ٣ المغني ٦/٣٠١.
[ ٢ / ٤١٠ ]
بأن نفى الولاية في الآيات، لا يوجب نفي الميراث، لأن الولاية لا دخل لها في الميراث، ولأن الولاية المنهي عنها في الآيات، هي الولاية بين المؤمنين والكفار الأصليين.
وعلى فرض أن لهم دلالة بهذا العموم، فيمكن أن يخرج المرتد من هذا العموم بفعل الصحابة ﵃ كعلي وابن مسعود، ومعاذ وزيد بن ثابت ﵃ الذين هم أعلم هذه الأمة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ حتى أن معاذا ﵁ عندما ورث الابن المسلم من أبيه الذي مات على غير الإسلام استند في ذلك إلى قوله ﷺ الإسلام يزيد ولا ينقص، ويبقى سائر الكفار تحت هذا العموم، فلا توارث بينهم وبين المسلمين، هذا إذا كان في هذه الآيات دلالة على نفي الميراث بناء على نفي الولاية.١
ب- أما استدلالهم بحديث أسامة على نفي التوارث بين المرتد وورثته من المسلمين.
فيرد على ذلك: بأن الكافر الذي قصده النبي ﷺ في هذا الحديث، لم يبين لنا فيه أي كافر هو، حيث يحتمل أن يكون الكافر الذي له ملة، كما يحتمل أن يكون أي كافر ذا ملة أو غيرها، فلما احتمل ذلك لم يجز أن يصرف إلى أحد المعنيين دون الآخر إلا بدليل، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال في
_________________
(١) ١ أحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢، ١٠٣.
[ ٢ / ٤١١ ]
حديث عمرو بن شعيب: "لا يتوارث أهل ملتين شتى"، فعلم بهذا أنهصلى الله عليه وسلم أراد الكافر ذا الملة، فلما رأينا الردة ليست بملة، رأينا أن المرتدين لا يرث بعضهم بعضا، لأن الردة ليست بملة، فيبقى التوارث بينهم وبين ورثتهم من المسلمين.١
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن الحديث نص صريح في منع التوارث بين المسلم والكافر، والكافر والمسلم، والمرتد سواء كان صاحب ملة، أو لم يكن، فهو كافر، بل كفره أغلظ وأشد، لأنه اطلع على الإسلام دون غيره من الكفار، فلهذا لا توارث بينه وبين ورثته من المسلمين، وماله يكون فيئا لبيت مال المسلمين.
ج- أما استدلالهم بأثر ابن عباس وزيد بن ثابت ﵃.
فيرد عليه: بأنه محمول على أن مال المرتد لبيت المال إذا لم يكن له ورثة يرثونه، أو أنه يوضع في بيت المال حتى يحصى ورثة المرتد، ثم يدفع إليهم، وعلى فرض ضعف هذا الاحتمال فهو لا يقوى على معارضة عموم الآيات السابقة، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾
_________________
(١) ١ شرح معاني الآثار ٣/٢٦٥، ٢٦٦، وأحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢، ١٠٣.
[ ٢ / ٤١٢ ]
وقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، التي دلت بعمومها على توريث المسلم من المرتد، لأن صلة الرحم بينه وبينهم باقية.١
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن الاحتمال الذي ذكروه ضعيف، لأن المسلم –كذلك- إذا لم يكن له ورثة وضع ماله في بيت مال المسلمين.
د- مناقشة أدلتهم من المعقول:
مما لا شك فيه أن المرتد بمجرد ردته أصبح كافرا، ولا يرث أحدا جزاءً له على ذلك، أما ورثته من المسلمين فلا ذنب لهم، وجناية المرتد على نفسه، لا على ورثته، لأنه ربما قصد بردته حرمانهم من الميراث وهذا فيه إضرار عليهم، ولأن ورثته المسلمين ربما كانوا فقراء يحتاجون إلى ماله الذي هم أحق به من غيرهم، فلماذا نحرمهم منه؟ أما الموالاة، فلا دخل لها في الميراث، لأن الموالاة المنهي عنها بين المسلم والمرتد، إنما محبته ومودته.
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن المرتد كافر لا يرث ولا يورث، قصد حرمان الورثة أو لم يقصد، لحديث أسامة ﵁ السابق.
_________________
(١) ١ أحكام القرآن للجصاص ٢/١٠٢.
[ ٢ / ٤١٣ ]
أما ورثته إذا كانوا فقراء فيصرف عليهم من بيت مال المسلمين، ولا يشفع لهم ذلك باستحقاق إرث المرتد.
ثالثا: مناقشة أدلة أصحاب القول الثالث:
أ- استدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾
فيرد عليه: بأن الآية لا دلالة لهم فيها على أن المرتد يرثه ورثته من الكفار، لأن غاية ما دلت عليه الآية أن الكفار أولياء بعض يتناصرون فيما بينهم ويتوادون فيما بينهم، ولا دخل للولاية في الميراث.
وعلى فرض أن الآية فيها دلالة على أن الكفار يتوارثون فيما بينهم، إنما يكون ذلك بين الكفار الأصليين أصحاب الملل، أما المرتد فلا ملة له، فبهذا لا توارث بينه وبين ورثته الكفار، ولأن ورثته من المسلمين لا يرثونه، الذين هم أحق الناس بماله، فحرمان ورثته الكفار من ميراثه من باب أولى.
ب- أما استدلالهم بمفهوم حديث أسامة، على أن الكفار يتوارثون فيما بينهم. فهو وإن دل على ذلك، لكن المراد الكفار الأصليين، أما المرتدون فلا توارث بينهم.
ج- أما قولهم بأن المرتدين يتوارثون فيما بينهم كسائر الكفار.
فيرد عليه:
[ ٢ / ٤١٤ ]
بأن حكم المرتد يختلف عن حكم الكافر الأصلي، إذ المرتد لا يقر عليه، ولا تحل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي، فدل على أنهما مختلفان، فلا يرثه الكافر الأصلي كما لا يرثه المرتد.١
الرأي المختار:
وبعد عرض آراء الفقهاء في مال المرتد، إذا مات أو قتل في دار الإسلام وأدلتهم، وما ورد عليها من إجابات واعتراضات، يتضح لي أن ما قاله الإمام أبو حنيفة من أن مال المرتد -إذا كان مكتسبا في حال الردة- فهو فيء لبيت مال المسلمين، وأما إذا كان مكتسبا قبل الردة فهو لورثته من المسلمين. هو الرأي المختار للأسباب الآتية:
١- لأن ماله بعد الردة مال كافر، والكافر لا يرث المسلم ولا يرثه المسلم، لأن حديث أسامة بن زيد ﵁ نص صريح في هذا، وهو مخصص لعموم الآيات السابقة.
٢- أما ماله قبل الردة فهو مال مسلم، وورثته من المسلمين هم الأحق به من غيرهم لأنهم يدلون بسببين للإرث، هما الإسلام والقرابة.
ولأن المرتد -وإن كان جانيا في ردته فهو على نفسه لا على ورثته من المسلمين الذين لا ذنب لهم في ذلك، وحرمانهم من ماله الذي اكتسبه قبل الردة فيه ضرر عليهم، والرسول ﷺ يقول: لا ضرر ولا
_________________
(١) ١ المغني ٦/ ٣٠١.
[ ٢ / ٤١٥ ]
ضرار ١،فالمسلم الوارث لم يفعل من جانبه ما يستحق العقاب فلماذا نمنعه من الميراث؟.
ولأن المرتد ربما ارتد لقصد حرمان الورثة من الميراث، ولكن تفاديا لهذا القصد السيئ، نقول بأنه ميراثه المكتسب قبل الردة يكون لورثته من المسلمين، سواء قصد حرمانهم أو لم يقصد.
ولأن ورثة المرتد من المسلمين ربما كان لهم يد العون والمساعدة في ماله الذي اكتسبه قبل الردة، فهم أحق به من غيرهم، لأنهم ربما كانوا سببا في وجوده.
ولأن مال المرتد المكتسب قبل الردة سواء قلنا بأنه لورثته من المسلمين أو لبيت المال، لا فرق، لأن مصيره إلى المسلمين، لكن الورثة منهم أحق به من غيرهم لقرابتهم منه.
٣- ولأن في الأخذ بهذا الرأي جمعا بين الأدلة، والعمل بغالب الأدلة أولى من العمل ببعضها، وإهمال البعض الآخر.
_________________
(١) ١ أخرجه مالك في الموطأ ص٤٠٩ وأحمد في المسند ١/٣١٣، وابن ماجة ٢/٧٨٤، والحاكم ٢/٥٧، والبيهقي ٦/٦٩، والدارقطني ٣/٧٧.
[ ٢ / ٤١٦ ]
الفرع الثاني: في ميراث المرتد إذا لحق بدار الحرب
اختلف الفقهاء في مصير مال المرتد إذا لحق بدار الحرب إلى قولين:
القول الأول: إذا لحق المرتد بدار الحرب، وقف ماله كما لو كان في دار الإسلام فإن أسلم، دفع إليه، وإن مات، صار فيئا لبيت مال المسلمين، إلا أن ماله الذي اكتسبه في دار الحرب، يكون مباحا كدمه.
وهو قول جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.١
القول الثاني: أن المرتد إذا لحق بدار الحرب، حكم بموته، وزال ملكه عن أمواله، وصار لورثته من المسلمين، كما لو مات أو قتل على ردته.
وهو قول فقهاء الحنفية، إلا أن الإمام أبا حنيفة، فرق بين ما اكتسبه قبل الردة وبعدها، فما كان قبلها فهو لورثته من المسلمين، وما كان بعدها فهو فيء لبيت مال المسلمين.
_________________
(١) ١ الخرشي ٨/ ٦٦، والتمهيد ٩/١٦٧، وقوانين الأحكام الشرعية ص ٣٩٤، والمجموع شرح المهذب ١٨/١٩، وروضة الطالبين ٦/٣٠، ١٠/٨٠، والمهذب ٢/٢٨٦، ومغنى المحتاج ٤/١٤٢، والمغني ٦/٣٠٢، والإنصاف ١٠/٣٤٤، والمقنع بحاشيته ٣/٥٢٢، ٥٢٣، وكشاف القناع ٦/١٨٢،١٨٣.
[ ٢ / ٤١٧ ]
استدل الجمهور بالمعقول، والقياس:
دليلهم من المعقول:
١- أن المرتد حر من أهل التصرف ويبقى ملكه بعد إسلامه، فلم يحكم بزوال ملكه، كما لو لم يرتد.١
٢- ولأن ذهاب المرتد إلى دار الحرب نوع غيبة، لا تؤثر في زوال ملكه عن أمواله.٢
أما استدلالهم بالقياس، فكذلك من وجهين:
١- بالقياس على دار الإسلام، قالوا: فكما تكون أموال المرتد موقوفة إذا ارتد وبقي في دار الإسلام، فكذلك تكون أمواله في دار الإسلام موقوفة إذا لحق بدار الحرب، لأنه لم يمت ولم بقتل، ولا يورث ولا تكون أمواله فيئا لبيت مال المسلمين إلا بعد موته أو قتله على ردته.٣
٢- أما دليلهم على أن ما اكتسبه في دار الحرب يكون مباحًا القياس على الحربي، قالوا فكما تكون أموال الحربي مباحة في دار الحرب ولا عصمة له، فكذلك المرتد أمواله مباحة في دار الحرب، ولا عصمة له.٤
_________________
(١) ١ المغني ٦/٣٠٣. ٢ المبسوط ١٠/١٠٣. ٣ المقنع بحاشيته ٣/ ٥٢٢- ٥٢٣، والمبسوط ١٠/١٠٣. ٤ الإنصاف ١٠/٣٤٤.
[ ٢ / ٤١٨ ]
أدلة الحنفية: استدلوا على أن لحاق المرتد بدار الحرب بمنزلة موته، بالمعقول، والقياس.
دليلهم من المعقول:
أن المرتد بمجرد لحاقه بدار الحرب تنقطع عصمته، وتباح أمواله، سواء كانت في دار الحرب أو في دار الإسلام، لأن الولاية منقطعة بين دار الإسلام ودار الحرب.١
أما القياس: فهو قياسهم المرتد على الحربي.
قالوا: إن المرتد إذا لحق بدار الحرب، صار حربيا حقيقة وحكما، لأنه قد أبطل حياة نفسه بدار الحرب حين لحق بها، وصار حربا على المسلمين، والحربي كالميت في حق المسلمين، لقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ٢، فكذلك المرتد يصير كالميت في حق المسلمين عند لحاقه بدار الحرب، فتزول أملاكه عن أمواله المتروكة في دار الإسلام، لأن زوال الملك عن المال بالموت حقيقة، لكونه مالا فاضلا عن حاجته لانتهاء حاجته بالموت، وعجزه عن الانتفاع به، وقد وجد هذا المعنى في اللحاق،
_________________
(١) ١ الاختيار ٤/١٤٧. ٢ الأنعام: ١٢٢.
[ ٢ / ٤١٩ ]
لأن المال الذي في دار الإسلام خرج من أن يكون منتفعًا به في حقه لعجزه عن الانتفاع به فكان في حكم المال الفاضل عن حاجته،، لعجزه عن قضاء حاجته به، فكان اللحاق بمنزلة الموت في كونه مزيلا للملك.١
الرأي المختار:
قول الجمهور هو المختار، من أن اختلاف الدار لا أثر له في مال المرتد، إذا لحق بدار الحرب فإذا لم يمت أو يقتل على ردته في دار الإسلام أو في دار الحرب فماله الذي في دار الإسلام يبقى موقوفًا، سواء بقي في دار الإسلام أو لحق بدار الحرب، فإن أسلم دفعت إليه أمواله، وإن مات أو قتل تقسم بين ورثته من المسلمين على الاختيار السابق في الحالة الأولى من الفرع الأول. لأن المرتد إذا لحق بدار الحرب لم يزل حيا يرزق، فكيف نقسم أمواله بين ورثته من المسلمين وهو لم يمت، مع أن الميراث من شروطه تحقق موت المورث؟، وانقطاع الولاية والعصمة بين الدارين لا أثر له في مال المرتد الذي تركه في دار الإسلام، وإنما أثره في ماله الذي اكتسبه في دار الحرب، فهو مباح، لأنه بلحاقه بدار الحرب صار حربيا، والحربي لا عصمة له في دمه وماله، فكذلك المرتد الذي لحق بدار الحرب.
وقياسهم اللحاق بدار الحرب على الموت قياس مع الفارق، لأن الموت مزيل للأملاك وبه يتحقق الميراث، أما اللحاق بدار الحرب فلا يزيل الأملاك ولا يتحقق به الميراث. وبهذا لا يصح قياس اللحاق على الموت.
_________________
(١) ١ بدائع الصنائع ٧/١٣٧، والمبسوط ١٠/١٠٣، والاختيار ٤/١٤٧.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وبهذا يتضح أن اختلاف الدار لا أثر له في مال المرتد الذي تركه في دار الإسلام، وإنما أثره في ماله الذي اكتسبه في دار الحرب فهو مباح كدمه.
[ ٢ / ٤٢١ ]