الزكاة تجب في الأموال المرصدة للنماء، إما بنفسها وإما بِالْعَمَلِ فِيهَا، طُهْرَةً لِأَهْلِهَا، وَمَعُونَةً لِأَهْلِ السَّهْمَانِ. وَالْأَمْوَالُ الْمُزَكَّاةُ ضَرْبَانِ: ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ. فَالظَّاهِرَةُ: مَا لا يمكن إخفاؤه: من الزروع، وَالثِّمَارِ، وَالْمَوَاشِي.
وَالْبَاطِنَةُ: مَا أَمْكَنَ إخْفَاؤُهُ: مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ. وَلَيْسَ لِوَالِي الصَّدَقَاتِ نظر في زكاة المال الباطني، وَأَرْبَابُهُ أَحَقُّ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَبْذُلَهَا أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ طَوْعًا، فَيَقْبَلُهَا مِنْهُمْ، وَيَكُونُ في تفرقتها عونا لهم، ونظره مخصوص بزكاة المال الظاهر، يؤمر أرباب الأموال بدفعها إليه إذا طلبها، فإن لم يطلبها جاز دفعها إليه. والأفضل أن يتولى أرباب المال تفرقتها بأنفسهم، نص عليه، فإن طالبهم الإمام بدفعها إليه فامتنعوا من ذلك وأجابوا إلى إخراجها بأنفسهم لم يكن له قتالهم، والمنصوص عليه في قتالهم: إذا منعوا إخراجها في رواية منصور، والمروذي، والميموني، والأثرم. وَالشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ: أَنْ يَكُونَ مسلما، عدلا، عَالِمًا بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ ' إنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التفويض. وقد قال في رواية أبي طالب - وقد سأله: يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ - فقال " لا يستعان بهم في شيء". وَإِنْ كَانَ مُنَفِّذًا قَدْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرٍ يَأْخُذُهُ، جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَلَّدَهَا مَنْ تحرم عليه الصدقات من ذوي القربى، والعبيد، ويكون رزقه منها، لأن ما يأخذه أجرة زكاة، ولهذا يتقدر بقدر عمله. وقد قال الخرقي " ولا تدفع الصدقة لبني هاشم، ولا لكافر ولا لعبد، إلا أن يكونوا من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا ".
[ ١١٥ ]
وقال أبو حفص " ويدفع إلى العبد إذا كان من العاملين عليها".
وقد سأل المروذي أحمد: العاملون عليها قوم خاص؟ قال: لا، بل عام". وقال له أبو طالب: بعض الناس يقول. للعامل الثمن، فقال " ليس كذا، إن ولي رجل على البصرة يأخذ الثمن، لكن يأخذ على قدر عمالته". وقال أبو حفص " يعطي منها وإن كان غنيا" وذكر الحديث بإسناده عن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - " لا تحل الصدقة إلا الخمسة: لعامل عليها" وذكر الخبر. وإذا قلده أخذها، نظرت، فإن قلد أخذها وقسمتها، فله الجمع بين الأمرين. وإن قلده أخذها، ونهاه عن قسمتها، لم يجز له قسمتها. وإن أطلق التقليد فلم يأمره ولم ينهه، جاز له قسمتها، وهذا ظاهر كلام أحمد ﵀، في رواية الميموني. فقال " والذي فارقته عليه: أن المصدق إذا جاءهم وأخذ صدقات أموالهم، فإن كانوا أغنياء عنها أخرجها، وردها إلى الإمام، وإن كانوا فقراء أعطاهم ما يغنيهم، فإن فضل عنهم شيء أخرجه عنهم". والأموال الْمُزَكَّاةَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا: الْمَوَاشِي، وَهِيَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ والغنم، سميت مَاشِيَةً لِرَعْيِهَا وَهِيَ مَاشِيَةٌ. فَأَمَّا الْإِبِلُ فَأَوَّلُ نصابها: خمس، وفيها شَاةٌ جَذَعَةٌ مِنْ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنْ المعز، والجذع من الغنم: ماله ستة أشهر، وفيها، والثني منها: ما استكمل ستة إلى سبعة. فإذا بلغت الإبل عشرا، ففيها شاتان، إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة، ففيها ثلاث شياه، إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين، ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، عَدَلَ فِي فَرْضِهَا عن الغنم، وكان فيها ابنة مخاض، وهي: ما استكملت سنة، فإن عدمها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين. فإذا بلغت ستا وثلاثين، ففيها ابنة لبون، وهي ما استكملت سنتين، إلى خمس وأربعين. فإذا بلغت ستا وأربعين، ففيها حِقَّةٌ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَاسْتَحَقَّتْ الركوب وطرق الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، وهي ما استكملت أربع سنين إلى خمس وسبعين،
[ ١١٦ ]
فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين.
فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، هذا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ. فإذا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً، كَانَ فِي كل أربعين ابنة لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَيَكُونُ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مائة وأربعين حقتان وبنت لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ: أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ: ففيها أحد فرضين، إما أربع حقاق، وإما خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إلا أحد الفرضين أخذا. وإن واجدا مَعًا أَخَذَ الْعَامِلُ أَفْضَلَهُمَا وَقِيلَ يَأْخُذُ الْحِقَاقَ لأنها أكثر منفعة وأقل مؤونة، وعلى هَذَا الْقِيَاسُ فِيمَا زَادَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابنة لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَأَمَّا الْبَقَرُ فأول نصابها ثلاثون. وفينا تبيع ذكر، وهو ما استكمل ستة أشره وَقَدَرَ عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ، فَإِنْ أَعْطَى تَبِيعَةً أنثى قبلت إلى تسعة وثلاثين. فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ أُنْثَى، وَهِيَ التي اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً. فَإِنْ أَعْطَى مُسِنًّا ذَكَرًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إنْ كَانَ فِي بَقَرِهِ أُنْثَى. فإن كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا، فَقَدْ قِيلَ: يُقْبَلُ الْمُسِنُّ الذكر. وقيل: لا يقبل. فإذا زادت على الأربعين من البقر فلا شيء فيها، حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعَانِ. ثُمَّ فِيمَا بَعْدَ السِّتِّينَ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ. وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ. فَيَكُونُ فِي سَبْعِينَ تبيع ومسنة وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ. وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ. وَفِي مِائَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مسنتان وتبيع. وفي مائة وعشرين أحد فرضين. كالمئتين مِنْ الْإِبِلِ إمَّا أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ. أَوْ ثَلَاثُ مسنات. وقيل: يأخذ العامل منها مَا وَجَدَ. فَإِنْ وَجَدَهُمَا أَخَذَ أَفْضَلَهُمَا. وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْمُسِنَّاتِ. ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيمَا زَادَ، فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ. وَأَمَّا الْغَنَمُ، فَأَوَّلُ نِصَابِهَا أَرْبَعُونَ. وفيها جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ مِنْ الْمَعْزِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا صِغَارًا دُونَ الْجِذَاعِ وَالثَّنَايَا. فَيُؤْخَذُ منها صغيرة دون الجذعة والثنية.
وقيل: لا يؤخذ إلا جذعة أو ثنية إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائة وتسعة وتسعين. فإذا صارت مائتي شاة. ففيها ثلاث أشياء إلى أن تبلغ أربعمائة. فإذا بلغتها ففيها أربع شياه.
[ ١١٧ ]
وبضم الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ، وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالْبَخَاتِيُّ إلى العرب لأنهما نوعان من جنس واحد. ولا تضم الْإِبِلُ إلَى الْبَقَرِ وَلَا الْبَقَرُ إلَى الْغَنَمِ، لاختلاف الجنس. والخلطاء في الزكاة يزكون زكاة الواحد إذا اجتمعت فيهم شروط الخلطة. ولا يجمع مال الإنسان من الماشية إذا تفرقت أماكنه بحيث تقصر الصلاة. فإذا كان له نصاب واحد في بلدين لم تجب الزكاة، وإن كان له نصابان في بلدين وجبت زكاتان. وزكاة المواشي تجب إذا بلغت نصابا، بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً تَرْعَى الْكَلَأَ. فتقل مؤونتها، وَيَتَوَفَّرُ دَرُّهَا وَنَسْلُهَا، فَإِنْ كَانَتْ عَامِلَةً أَوْ معلوفة لم تجب فيها الزكاة. الثاني: أن يحول عليها الحول الذي تستكمل فيه النسل. والسخال فتزلى بزكاة أُمَّهَاتِهَا إذَا وُلِدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَكَانَتْ الْأُمَّهَاتُ نصابا. فإن نقصت الأمهات عن النصاب استؤنف بِهَا الْحَوْلُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ النِّصَابِ. وَلَا زَكَاةَ في الخيل والبغال والحمير. وَإِذَا كَانَ وَالِي الصَّدَقَاتِ مِنْ عُمَّالِ التَّفْوِيضِ أخذها - مما اختلف الفقهاء فيه - على رأيه واجتهاده الإمام، ولا على أرباب الأموال، ولا يلزم الإمالم أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْخُذُهُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التَّنْفِيذِ عَمِلَ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ دُونَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، وَلَمْ يَجُزْ لِهَذَا الْعَامِلِ أَنْ يَجْتَهِدَ، وَلَزِمَ الْإِمَامَ أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى الْقَدْرِ المأخوذ، ويكون رسولا في القبض، منفذا الاجتهاد الإمام.
[ ١١٨ ]
فعلى هذا: إن كان العامل ذميا نظرت، فَإِنْ كَانَ فِي زَكَاةٍ عَامَّةٍ لَمْ يَجُزْ، لأن فيها ولاية ولا يصح ثبوتها مع الكفر، وإن كان في زكاة خاصة نظرت. فَإِنْ كَانَ فِي مَالٍ قَدْ عَرَفَ مَبْلَغَ أصله وقدر زكاته، جاز أن يكون المأمور بقبضه ذميا، لأنه تجرد عن حُكْمِ الْوِلَايَةِ، وَتَخَصَّصَ بِأَحْكَامِ الرِّسَالَةِ.
وَإِنْ كَانَ فِي مَالٍ لَمْ يَعْرِفْ مَبْلَغَهُ، وَلَا قَدْرَ زكاته لم يجز أن يكون المأمور ذميا، لأنه يحتاج إلى عد مال لا يقبل فيه خبره. فإذا تَأَخَّرَ عَامِلُ الصَّدَقَاتِ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاتِهِمْ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُرُودِ عَمَلِهِ وتشاغله بغيرهم أنظروه لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا مِنْ طَائِفَةٍ بَعْدَ طَائِفَةٍ. وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَتَجَاوَزَ الْعُرْفَ فِي وَقْتِ زَكَاتِهِمْ أَخْرَجُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ، لأن الأمر بدفعها إليه معلق بطلبها، وَسَاقِطٌ مَعَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ. وَجَازَ لِمَنْ يَتَوَلَّى إخْرَاجَهَا مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا على اجتهاد نفسه إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ اسْتَفْتَى مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يأخذ بقوله ولا يلزمه أن يستفتى فقيهين. فإن استفتى فقيهين فأفتاه أحدهما بوجوبها وَأَفْتَاهُ الْآخَرُ بِإِسْقَاطِهَا. أَوْ أَفْتَاهُ أَحَدُهُمَا بِقَدْرٍ، وأفتاه الآخر بأكثر منه احتمل وجهين: أحدهما: أن يأخذ بأغلظ القولين بناء على قوله: إن أرباب الأموال يقومون السلع بما فيه الحظ، ولا يعتبر الثمن الذي اشتريت به. والثاني: يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ منهما بناء على قوله فيمن سأله عن طلاق فأرشده إلى أصحاب مالك طلبا للرخصة. وقال في موضع آخر " لا تحمل الناس على مذهبك". وإذا حَضَرَ الْعَامِلُ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ، أَوْ اجْتِهَادِ مَنْ اسْتَفْتَاهُ وَكَانَ اجْتِهَادُ الْعَامِلِ مُؤَدِّيًا إلَى إيجَابِ مَا أسقط أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ كَانَ اجْتِهَادُ الْعَامِلِ أَمْضَى، إنْ كَانَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ بَاقِيًا، وَاجْتِهَادُ رَبِّ الْمَالِ أَنْفَذَ، إنْ كَانَ وَقْتُ الإمكان فانيا. وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ الزَّكَاةَ بِاجْتِهَادِهِ، وَعَمِلَ فِي وجوبها وإسقاطها عَلَى رَأْيِهِ، وَأَدَّى اجْتِهَادُ رَبِّ الْمَالِ إلَى إيجَابِ مَا أَسْقَطَهُ، أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَخَذَهُ لَزِمَ رَبُّ الْمَالِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إخْرَاجُ مَا أَسْقَطَهُ مِنْ أَصْلٍ أو تركه من زيادة، لأنه معترف بوجوب ما عليه لأهل السهمان. وقد قال أحمد في رواية حرب " إذا لم يأخذ السلطان منه تمام العشر يخرج تمام العشر، يتصدق به".
وَالْمَالُ الثَّانِي: مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ ثِمَارُ النَّخْلِ والكرم وما في معناها مما يكال ويدخر، كاللوز، والفستق، والبندق. ولا تجب في غير ذلك في جميع الفواكه والثمار زكاة.
[ ١١٩ ]
وقد نص على ثمرة النخل والكرم في غير موضع. ونص على ثمرة اللوز، وأسقطها في الجوز في رواية أبي طالب. وأسقطها فيما عدا ذلك من الفواكه. وأوجبها في الزيتون، في رواية المروزي، وصالح. وزكاتها تجب بشرطين: أحدهما: بدو الصلاح فيها، وَاسْتِطَابَةُ أَكْلِهَا، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَطَعَهَا قَبْلَ بدو صلاحها زكاة إذا كان لحاجة، فإن فعله فرارا من الزكاة لم تسقط. والثاني: أن يبلغ خمسة أوسق. ولا زكاة فيها إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. وَالْوَسْقُ ستو صاعا. والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراق. ويجوز خرص الثمار على أصلها بقدر الزكاة، واستظهارا لأهال السهمان. وقد وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى خَرْصِ الثِّمَارِ عُمَّالًا. وَقَالَ لَهُمْ " خَفِّفُوا الْخَرْصَ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْوَصِيَّةَ وَالْعَرِيَّةَ، وَالْوَاطِئَةَ، وَالنَّائِبَةَ". فَالْوَصِيَّةُ: مَا يُوصِي بِهَا أَرْبَابُهَا بَعْدَ الوفاة. " والعرية": ما يعرى للصلاة في الحياة. " والواطئة": ما تأكله السابلة منه. سموا وَاطِئَةً لِوَطْئِهِمْ الْأَرْضَ. " وَالنَّائِبَةُ": مَا يَنُوبُ الثِّمَارَ من الجوائح. فأما ثمار البصرة فحكمها حكم غيرها في خرص النخل والكرم. ولا يجوز خرص النخل والكرم إلا بعد بدو صلاحها. فيخرصان بسرا وعنبا على روايتين. إحداهما: يعتبر كونه رطبا وعنبا. والثانية: تعتبر مَا يَرْجِعَانِ إلَيْهِ تَمْرًا وَزَبِيبًا ثُمَّ يُخَيَّرُ أَرْبَابُهَا إذَا كَانُوا أُمَنَاءَ بَيْنَ ضَمَانِهَا بِمَبْلَغِ خرصها، ليتصرفوا فيا وَيَضْمَنُوا قَدْرَ زَكَاتِهَا. وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي أَيْدِيهِمْ أَمَانَةٌ، يُمْنَعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا حَتَّى تتناهى فتؤخذ زكاتها ما بلغت.
[ ١٢٠ ]
وقدر الزكاة: العشر إن سقيت عثريا أَوْ سَيْحًا. وَنِصْفُ الْعُشْرِ إنْ سُقِيَتْ غَرْبًا أو تضحا. فإن سقيت بهما فقد قيل: يعتبر أغلبهما. وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِقِسْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِذَا اختلف ربها وَالْعَامِلُ فِيمَا سُقِيَتْ بِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ ربها.
فإن رأي العامل يستحلفه استظهارا فعل، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا اعْتَرَفَ به. وبضم أَنْوَاعَ النَّخْلِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ أَنْوَاعُ الْكَرْمِ، لِأَنَّ جَمِيعَهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَلَا يُضَمُّ النخل إلى الكرم. ويضم الملك إذا كان لواحد بعضه إلى بعض من الزرع، والثمار إذات كان في بلدين. نص عليه في رواية الأثرم في زروع في بلدان شتى، في كل بلد ثلاثة أوسق، أيجمعها فيزكيها؟ فقال " الزرع غير الماشية، إنما سمعنا في الماشية ولم نسمع في الزرع". ومعناه: أن الماشية يجمع المتفرق منها، وقد نص عليه أيضا في رواية حنبل. وَإِذَا كَانَتْ ثِمَارُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ تَصِيرُ تَمْرًا وزبيبا لم يأخذ زكاتها إلا بعد تناهي جفافها تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا. وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يؤخذ إلا رطبا أو عنبا أخذ عشرها. وقد أطلق أحمد القول في ذلك، سواء قلنا: إن القسمة إفراز حق، وهو المنصوص في رواية الأثرم. أو بيع لأن بيع الثمرة بعضها ببعض جائز عندنا. فإن أخرج عشر ثمنها إذا بيعت، فقد أطلق أحمد القول في ذلك، فقال في رواية صالح ابن منصور " وإذا باع نخلة أو ثمرة أو زرعهخ وقد بلغ في ثمنه العشر أو نصف العشر أخرجه". وكذلك قال في رواية أبي طالب "إذا ابيض السنبل فباعه بألف درهم يتصدق بعشرها، بمائة". فقد أطلق القول هاهنا أن العشر في الثمن. وقال في رواية أبي داود " إذا باع ثمرة نخلة عشره على الذي باعه، إن شاء أخرج تمرا، وإن شاء أخرج من الثمن". فقد خيره هاهنا، وإنما أخذ عشر ثمنها. ورأيت في تعاليق أبي بكر بن مشكايا عن أبي حفص البرمكي قال " إذا باع الرجل الثمر فالزكاة في الثمن، وإن لم يبعها فالزكاة في الثمرة". قال أبو بكر: وكان أبو إسحاق قد قال إن للأثرم كلاما يجيء بخلاف هذا المعنى. قال
[ ١٢١ ]
أبو إسحاق "وقد أخرجنا هذه المسألة عن الكوسج: أن الزكاة في الثمن إذا باعها، فقال يجيء على هذا روايتان. قال: لأن من أصلنا لا تؤخذ القيمة في الزكاة".
والأمر على ما قال أبو إسحاق، وأنه متى ثبت جواز إخراج القيمة إ ذا باع النصاب ثبت جوازه إذا كان باقيا، ولا فرق بينهما. وَإِذَا هَلَكَتْ الثِّمَارُ بَعْدَ خَرْصِهَا بِجَائِحَةٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ سَمَاءٍ قَبْلَ إمْكَانِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ إمْكَانِ أَدَائِهَا أُخِذَتْ. وقد قال أحمد في رواية حنبل " إذا خرص عليهم، وترك في رءوس النخل فعليهم حفظه. فإن أصابته جائحة من السماء فذهبت بالثمرة لم يؤخذ، وسقط عنهم الخرص ". المال الثالث: الزرع فتجب الزكاة في المكيل المدخر: كالبر وَالشَّعِيرُ، وَالْأَرُزُّ، وَالذُّرَةُ وَالْبَاقِلَّاءُ، وَاللُّوبْيَاءُ، وَالْحِمَّصُ، وَالْعَدَسُ، والدهن، والجلبا،. فَأَمَّا الْعَلَسُ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ يُضَمُّ إليه، وعليه قشرتان لا تجب فيه الزكاة بِقِشْرَتِهِ إلَّا إذَا بَلَغَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. وَكَذَلِكَ الأرز في قشره. وَأَمَّا السُّلْتُ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُضَمُّ إلَيْهِ، وَالْجَاوَرْسُ: نَوْعٌ مِنْ الدُّخْنِ يُضَمُّ إلَيْهِ. وتجب أيضا في السمسم، وبزر الكتان، والخردل والشهدانج، والكمون، والكراويا. وتجب فيما لا يؤكل، كالقطن، والكتان في إحدى الروايتين، نقلها يعقوب بن يختان. ونقل أبو داود: لا زكاة في القطن. وقد قال في رواية أبي طالب " يعطي من كل شيء يكال ويدخر، مثل الحنطة، والشعير، والذرة والسلت، والزبيب، والتمر، والعدس، والحمص، والخردل، وأشباهه". وقال في رواية الأثرم " في الباقلاء والأرز واللوبيا". وقال في رواية مهنا " في السمسم والشهدانج". ولا تجب العشر في القبول والخضر، كالقثاء، والخيار، والباذنجان، والبطيخ. فأما ما لم يزرعه الآدميون من نبات الأودية والجبال مما يكال ويدخر، كاللوز، والفستق، والبندق، والسماق،وحبة الخضراء والغبيراء، والعناب. فقياس قوله: يجب من العشر. لأنه نص على وجوب الزكاة في العسل المأخوذ من هذه المواضع.
[ ١٢٢ ]
فقال في رواية صالح " والعسل إذا كان في أرض العشر أو الخراج، حيث كان. ففيه العشر". وجعل نصابه عشر قرب، ذكره في رواية أبي داود. وقال: قال الزهري " في كل عشرة أفراق فرق". والفرق: ستة عشر رطلا.
وَزَكَاةُ الزَّرْعِ تَجِبُ فِيهِ بَعْدَ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ. ولا يؤخذ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ دِيَاسِهِ وَتَصْفِيَتِهِ، إذَا بَلَغَ الصنف منها خمسة أوسق. ولا زكاة فيما دونها. وقد قال أحمد في رواية صالح " مكروه أن يبيع الثمر حتى يطيب وإن باع ثمرة قد طابت فالزكاة على البائع". وقد اختلفت الرواية عنه في ضم الحنطة إلى الشعير والقطاني، بعضها إلى بعض، كالعدس إلى الأرز، والعدس إلى الباقلاء. على روايتين. إحداهما: تضم كما تضم العلس إلى الحنطة، والسلت إلى الشعير. والثانية: لا تضم، كما لا يضم التمر إلى الشعير. وَإِذَا جَزَّ الْمَالِكُ زَرْعَهُ: بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا. نظرت. فإن قصد الفرار من الزكاة لم تسقط. وإن كان لحاجة سقطت. وإذا ملك الذمي أرض عشر فزرعها، أخذ منه ضعف الصدقة المأخوذة من المسلم.
[ ١٢٣ ]
نص عليه الميموني، وأبي طالب، وأبي بكر بن هانئ. فإن أسلم سقطت عنها مضاعفة الصدقة. وَإِذَا زَرَعَ الْمُسْلِمُ أَرْضَ خَرَاجٍ أُخِذَ مِنْهُ عشر الزرع، مع خراج الأرض. وإذا استأجر أرض خراج فزرعها فالخراج على مؤجرها. العشر على مستأجرها. المال الرابع: الذهب والفضة وَهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ. وَزَكَاتُهُمَا: رُبُعُ الْعُشْرِ. وَنِصَابُ الْفِضَّةِ: مِائَتَا دِرْهَمٍ بِوَزْنِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي وزن كل درهم منه ستة دوانيق وكل عشرة منها سبع مثاقيل.
[ ١٢٤ ]
وَفِيهَا إذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ هي ربع عشرها. ولا زكاة فيها إن نقصت عن مائتي درهم. وفيما زاد بحسابه. وَأَمَّا الذَّهَبُ فَنِصَابُهُ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِمَثَاقِيلِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ فِيهِ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ، وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ. وَيَسْتَوِي فِيهِ خَالِصُهُ وَمَطْبُوعُهُ. واختلفت الرواية في ضم الفضة إلى الذهب. فروي عنه أنها لا تضم. وروي عنه أنها تضم. وفي ضمها روايتان. إحداهما. بضم الأقل إلى الأكثر، ويقوم بقيمة الأكثر. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية أبي عبد الله النيسابوري.
وقد سئل: إذا كان عنده مائة درهم، وعشرة دنانير، وأربعةى من الإبل، وأوساق من طعام هل يضم بعضها إلى بعض فيزكيها؟ فقال أحمد " أما الدراهم والدنانير فأحب له أن يضم بعضها إلى بعض، فيضم الأقل إلى الأكثر، فيحسبها، ويزكيها". والثانية: تضم بالأجزاء إذا كان معه عشرة دنانير ومائة درهم ضم بعضها إلى بعض. ولا تعتبر القيمة. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم: في رجل عنده مائة درهم وثمانية دنانير. فقال " هذه مسألة فيها اختلاف، وإنما قال من قال فيها: الزكاة إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم".
[ ١٢٥ ]
وظاهر هذا أنه إنما يصح الضم على هذا الوجه. وإذا اتجر بالدراهم والدنانير زكاها، وربحها تبع لها إذا حال الحول. وإذا اتخذ من الذهب والفضة حليا مباحا سقطت زكاته إذا كان يعار ويلبس وإن كان للكراء وجبت فيه الزكاة.
[ ١٢٦ ]
وإن اتخذ منهما ما يحظر من الحلي والأواني وجبت زكاته. فأما المعادن فهي من الأموال الظاهرة: وتجب الزكاة في جميع الخارج منها. سواء كان مما يطبع: الذهب، والفضة، والحديد، والرصاص، والصفر، والنحاس، أو مما لا يطبع: من مائع، كالقبر، والنفظ، أو حجر: كالجواهر، والكحل، والمغرة - إذا بلغ المأخوذ من الذهب والفضة بعد السبك والتصفية نصابا، أو بلغ قيمة المأخوذ من غيرهما نصابا. وقدر المأخوذ: ربع العشر، كالمقتنى من الذهب، والفضة، وعروض التجارة. فأما الرِّكَازُ فَهُوَ كُلُّ مَالٍ وُجِدَ مَدْفُونًا مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ، فِي مَوَاتٍ، أَوْ طَرِيقٍ سَابِلٍ، يكون لواجده
[ ١٢٧ ]
وعليه الخمس، يصرف مصرف الزكاة. ونقل بكر بن محمد عن أحمد أنه يصرف مصرف الفيء. ويجب المأخوذ من الركاز في جميع ما كان من أموالهم: كالذهب والفضة، والعروض وما وجد من الركاز مدفونا في أرض مملوكة ففيه روايتان إحداهما: هو لمالك الأرض لا حق فيه لواجده، وعلى مالكه الخمس.
وقد نص على أنه لمالك الأرض دون واجده في رواية أبي الحارث: فيمن استأجر حفارا يحفر له بئرا في داره، فحفر فأصاب كنزا في البئر: ركازا عاديا فهو لصاحب الدار. وإن كان ضرب الإسلام عرّفه" فقد نص على أنه لمالك الأرض. وأما إيجاب الخمس: فقد نص على أن حق المعدن يجب على من وجده في أرضه، في رواية أبي الحارث، وصالح، فالركازمثله. وفيه رواية أخرى: يكون لمن وجده دون مالك الأرض، وفيه الخمس، نص عليه في رواية ابن منصور: فيمن اشترى دارا، فوجد فيها دراهم فيه لقطة حتى تكون ضرب الأكاسرة، فتكون لمن وجدها. فقد نص على أنه للواجد وهو المشتري، ولم يسأل من انتقلت عنه الدار، ولو كان لمالك الدار لوجب السؤال له. وجه الرواية الأولة، وأنه يكون لصاحب الأرض: أن الركاز مودع في الأرض، فلم يملك بالظهور. دليله: إذا وجد فيها دفن الإسلام، ولا يلزم عليه المعدن، لأنه غير مودع بل هو من تربة الأرض. والدلالة على إيجاب الخمس: أن ما يوجب الحق لا يختلف أن يستخرجه من أرض فلاة، أو من داره، كالمعدن. وقد ثبت من أصلنا وجوب الحق فيما وجده في داره، كذلك الركاز. ووجه الرواية الثانية، وأنه لمن وجده: أنه مال مخموس، فوجب أن يحصل ملكه بالظهور عليه، كمن دخل دار الحرب بغير إذن الإمام وأخذ مالا، فإنه يخمسه ويكون بقيته له، والحصول حصل هاهنا من واجده. فأما من وُجِدَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ مَدْفُونًا أَوْ غَيْرَ مَدْفُونٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا حَوْلًا، فَإِنْ جاء صاحبها وإلا فللواحد أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مَضْمُونَةً فِي ذِمَّتِهِ لِمَالِكِهَا إذَا ظهر. فإن وجد في داره معدنا - ذهبا أو فضة - ففيه الزكاة؛ لأنه مستخرج من المعدن، فتعلق الحق به.دليله: إذا كان المعدن في موات الأرض فاستخرج ولأنه غير ممتنع أن يكون ملكا له، ويتعلق به كالعشر في الخضراوات.
[ ١٢٨ ]
[فَصْلٌ] وَعَلَى عَامِلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَدْعُوَ لِأَهْلِهَا عند دفعها، تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الْمُسَارَعَةِ، وَتَمْيِيزًا لَهُمْ مِنْ أهل الذمة، وَامْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (٩: ١٠٣ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سكن لهم) . وروي عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة، قال " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم. قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: الله صل على آل أبي أوفى". وإذا كتم رجل زَكَاةَ مَالِهِ وَأَخْفَاهَا عَنْ الْعَامِلِ مَعَ عَدْلِهِ، أَخَذَهَا الْعَامِلُ مِنْهُ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا وَنَظَرَ في سبب إخفائها. فإن كان يتولى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ، لَمْ يُعَزِّرْهُ. وَإِنْ أَخْفَاهَا لِيَغُلَّهَا ويمنع حق الله تعالى منها، عزره. وهل يغرمه زيادة عليها؟ المنصوص عن أحمد " لا زيادة عليه". قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه " إذا منع الصدقة آخذها منه. ولا آخذ غير ما وجب عليه، فقال له: كيف تصنع بهذا الحديث؟ قال: لا أدري ما وجهه".
[ ١٢٩ ]
وقال أبو بكر بن جعفر - من أصحابنا - يأخذ الزكاة منه الزكاة وشطر ماله. لحديث بهز بن الحكم " من منعها فإنا آخذوها وشطر ماله". وإذا كان العامل جائرا في أخذ الصدقات، عَادِلًا فِي قِسْمَتِهَا، جَازَ كَتْمُهَا، وَأَجْزَأَ دَفْعُهَا إليه. وإن كَانَ عَادِلًا فِي أَخْذِهَا جَائِرًا فِي قِسْمَتِهَا، وجب كتمها مِنْهُ. وَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ. فَإِنْ أَخَذَهَا طوعا واختيارا أجزأتهم، ولا يلزمهم إعادتها. وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروزي؛ لأنه قال " قد قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمر؟ فقال: ادفعوها إليهم". وقد روي عن أبي هريرة وغير واحد من أصحاب النبي ﷺ: أنهم قالوا " ادفعوها إليهم" إلا عبيد بن عمير قال " لا تدفعوها إليهم". فحكى قول ابن عمر، ولم ينكره، ولا خالفه. وقد صرح بأخذه به في رواية إسحاق بن هانئ: إذا غلبت الخوارج على موضع قوم وأخذوا زكاة أموالهم، هل يجزئ عنهم؟ فقال: "أقول لك فيه عن ابن عمر وتقول لي: تذهب إليه؟ ".
وقال في رواية حنبل: وذكر حديث خيار بن سلمة قلت لابن عمر " يجيء مصدق ابن الزبير فيأخذ مني صدقة مالي، ويجيئني مصدق نجدة، فيأخذ مني. فقال: لأيهما أعطيت أجزأ
[ ١٣٠ ]
عنك" فقال حنبل " سمعت أبا عبد الله يقول " لأيهما أعطى أجزأه إذا أداها على حقها إن شاء الله". وبهذا قال مالك. وقال الشافعي: لم يجزهم، ولزمهم إخراجها بأنفسهم إلى مستحقها. والدلالة عليه ما رواه أبو حفص بإسناده عن سهل بن أبي صالح عن أبيه قال " اجتمع عندي مال فأحببت أن أؤدي زكاته، فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقلت: يا أبا إسحاق قد اجتمع عندي مال، وأنا أحب أن أؤدي زكاته، وهؤلاء يصنعون في الزكاة ما يصنعون؟ قال: أدّه إليهم. قال: ثم لقيت أبا سعيد الخدري، فقلت له مثل ذلك. فقال: أدّه إليهم. ثم لقيت أبا هريرة، فقلت له مثل ذلك. فقال: أدّه إليهم، فلقيت ابن عمر، فقلت له مثل ذلك. فقال: أدّه إليهم". وبإسناده عن نافع " أن الأنصار سألوا ابن عمر عن الصدقة، فقال: ادفعوها إلى العمال فقالوا: إن أهل الشام يظهرون مرة، وهؤلاء يظهرون مرة، فقال: ادفعوها إلى من غلب " وَإِذَا أَقَرَّ عَامِلُ الصَّدَقَاتِ بِقَبْضِهَا مِنْ أَهْلِهَا قُبِلَ قَوْلُهُ وَقْتَ وِلَايَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عمال التفويض أو من عمال التنفيذ. ويقبل قوله بعد عزله أيضا، بناء على أصلين، أحدهما: أن دفعها إليه مستحب، وليس بواجب، الثاني: إذا عزل القاضي، وقال: قد كنت حكمت لفلان في ولايتي. يقبل قوله. وإذا ادعى رب المال إخراجها قبل قوله، مع تأخر العامل عنه بعد إمكان أدائها، ومع حضور العامل بناء على أصل. وهو أن دفعها إليه مستحب وليس بواجب. ولا يحلف رب المال على ذلك. وظاهر كلام أحمد أنها لا تجب ولا تستحب. فقال في رواية ابن منصور - وقد سأله: هل يستحلف الناس على صدقاتهم، أو ما جاءوا به أخذ منهم؟ قال " ما جاءوا من شيء أخذ منهم، ولا يستحلفون".
وقال في رواية حنبل " ولا يسأل المصدق عن شيء، ولا يبحث، إنما يأخذ مما وجد وكل ما أصابه مجتمعا وكان مما تجب فيه الصدقة".
[ ١٣١ ]
فأما قسمة الصدقات فَهِيَ لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ. وهم الأصناف الثمانية (٩: ٦٩ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْغَارِمِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ) . ويجوز أن يصرفها في أحد الأصناف الثمانية، مع وجودهم. أما الفقراء: فهم الذين لا شيء لهم. وأما المساكين: فهم الذين قد أسكنهم العدم، وهم أحسن حالا من الفقراء. فيدفع إلى كل منهما ما يخرج به عن اسْمِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ إلَى أَدْنَى مَرَاتِبِ الْغِنَى، وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِحَسَبِ حَالِهِمْ. فَمِنْهُمْ مِنْ يَصِيرُ بِالدِّينَارِ الْوَاحِدِ غَنِيًّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الأسواق، يربح فيه قدر كفايته لا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يستغني إلا بمائة دينار، فيدفع إليه قيمة ذلك عروضا أو حبوبا. فإن دفع إليه دنانير دفع إليه خمسة دنانير، أو خمسين درهما وإن لم يكن قدر كفايته. للخبر المروي في ذلك. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذَا جَلَدٍ يَكْتَسِبُ بِصِنَاعَتِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى، وَإِنْ كان لا يملك شيئا. وأما العاملون عليها: فهم صنفان. أحدهما: المقيمون بأخذها وجباتها. وَالثَّانِي. الْمُقِيمُونَ بِقِسْمَتِهَا وَتَفْرِيقِهَا: مِنْ أَمِينٍ، وَمُبَاشِرٍ، وتابع، ومتبوع، يعطون بقدر أمثالهم. وأما المؤلفة قلوبهم. وهم أربعة أصناف: صنف منهم تتألف قلوبهم لمعونة المسلمين وصنف تتألف للكف عن المسلمين، وصنف ليرغبهم في الإسلام. وصنف يتألفهم ترغيبا لقومهم وعشائرهم في الإسلام. فيجوز أن يعطى كل واحد من هذه الأصناف من سهم المؤلفة، مسلما كان أو مشركا. وفيه رواية أخرى " يعطى المسلم منهم" فأما المشرك فيعطى من سهم المصالح من الفيء والغنيمة.
[ ١٣٢ ]
وأما سهم الرقاب: فهو مَصْرُوفٌ فِي الْمُكَاتَبِينَ، يُدْفَعُ إلَيْهِمْ قَدْرَ مَا يعتقون به. وروي عنه رواية أخرى " يجوز أن يصرف في شراء عبيد يعتقون". وأما الغارمون.
فهم صِنْفَانِ: صِنْفٌ مِنْهُمْ اسْتَدَانُوا فِي مَصَالِحِ أَنْفُسِهِمْ، فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ مَعَ الْفَقْرِ، دُونَ الْغِنَى مَا يقضون به ديونهم، وقد قال أحمد في رواية بكر بن محمد " والغارم يكون عليه غرم وهو غني فقال: في هذا حجة عندي، يعطى وهو غني". وقوله " في هذه حجة" أشار به إلى ما رواه أحمد بإسناده عن النبي - ﷺ - " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسه" فذكر الغارم منها. وهذا محمول على أنه غني بقدر كفايته؛ لأن من أصلنا أن الغريم يترك له من ماله بقدر كفايته. وصنف اسْتَدَانُوا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ - مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى - قَدْرَ دُيُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ. وأما سهم سبيل الله: فهم الغزاة، يدفع إليهم قدر حاجتهم في جهادهم، فإن كانوا مرابطين في الثغر دفع إليهم نفقة ذهابهم وعودهم. وأما سهم ابن السبيل: فهم المسافرون لا يجدون نفقة سفرهم، يدفع إلى المجتاز دون المنشئ المبتدئ بالسفر. ويفرق زَكَاةُ كُلِّ نَاحِيَةٍ فِي أَهْلِهَا. وَلَا يَجُوزُ أن تنتقل زَكَاةُ بَلَدٍ إلَى غَيْرِهِ، إلَّا عِنْدَ عَدَمِ السهمان فيه، وإن نقلها عنه مع وجودهم فيه لم يجزه. واختلفت الرواية عنه في سهم سبيل الله، هل يجوز نقلها إلى الناظر في الثغر؟ على روايتين. ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ بني هاشم وبني المطلب، تنزيها لهم عن أوساخ الذنوب. ولا يجوز دفعها إلى من بعضه رقيق على قياس قولهم: إنه يرث بقدر ما فيه من الحرية. ويدفع إليه نصف كفايته إذا كان نصفه حرّ، لأنه في كفاسته بنفقة سيده في النصف الآخر ولا يدفعها الرجل إلى زوجته. وهل يجوز أن تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها؟ على روايتين.
[ ١٣٣ ]
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ أَحَدٌ زَكَاتَهُ إلَى من تجب عليه نفقته: من والد، وولد، وأخ،وأخت، وعم، لغنائهم به. ولا يدفع إليهم مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إذَا كَانُوا مِنْهُمْ. وَيَجُوزُ دفعها من أقاربه إلى من لا تلزمه نفقته، كذوي الأرحام: كالخالة، والعمة، والخال، وأولادهم، وَصَرْفُهَا فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَانِبِ.
وَفِي جِيرَانِ المالك أَفْضَلُ مِنْ الْأَبَاعِدِ. وَإِذَا أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ أقاربه إلى العامل ليخصم بزكاة ماله. فإن لم يخلط زكاته بزكاة غيره خصهم بها. وإن اخْتَلَطَتْ كَانُوا فِي الْمُخْتَلَطِ أُسْوَةَ غَيْرِهِمْ، لَكِنْ لَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ به أخص. وَإِذَا اسْتَرَابَ رَبُّ الْمَالِ بِالْعَامِلِ فِي مَصْرِفِ الزكاة وَسَأَلَهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى قِسْمَتِهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْهَا بِدَفْعِهَا إلَيْهِ. وَلَوْ سَأَلَ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ أَنْ يَحْضُرَ قِسْمَتَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ، لِبَرَاءَتِهِ مِنْهَا بِالدَّفْعِ. وَإِذَا هَلَكَتْ الزَّكَاةُ فِي يَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا، أَجْزَأَتْ رَبَّ الْمَالِ، وَلَمْ يَضْمَنْهَا الْعَامِلُ إلَّا بِالْعُدْوَانِ. وَإِذَا تَلِفَتْ الزَّكَاةُ فِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْعَامِلِ، لَمْ تُجْزِهِ وَأَعَادَهَا. وَلَوْ تَلِفَ مَالُهُ قبل إخراج زكاته لم تسقط عن، سواء تلف قبل إمكان أدائها، أو بعد الإمكان. وإذ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ تَلَفَ مَالِهِ قَبْلَ ضَمَانِ زكاته. كان القول قوله، ولا تلزمه اليمين. وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَأْخُذَ رِشْوَةَ أَرْبَابِ الأموال، ولا يقبل هداياهم، قال - ﷺ - " هدايا الأمراء غُلُولٌ". وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ: أَنَّ الرِّشْوَةَ مَا أُخِذَتْ طَلَبًا، وَالْهَدِيَّةَ مَا بُذِلَتْ عَفْوًا. وإذا ظهرت خيانة العامل كان الإمام هو الْمُسْتَدْرِكُ لِخِيَانَتِهِ دُونَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ
[ ١٣٤ ]
أهل السَّهْمَانِ فِي خُصُومَتِهِ، إلَّا أَنْ يَتَظَلَّمُوا إلَى الإمام ظلامة ذوي الْحَاجَاتِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ لِلتُّهْمَةِ اللَّاحِقَةِ بِهِمْ، فَأَمَّا شَهَادَةُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهُمْ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي وَضْعِهِ لَهَا في غَيْرَ حَقِّهَا سُمِعَتْ. وَإِذَا ادَّعَى أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ دفع الزكاة إلى العامل وأنكرها العامل، فالقول قول أرباب الأموال بغير يمين، بناء على ما تقدم وأنهم لا يستحلفون، وأحلف العامل على ما أنكره وبرئ، لأن كونه أمينا لا يمنع يمينه كالمودع. فإن شهد بعض أرباب الأموال لبعض في الدفع إلى العامل نظرت، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّنَاكُرِ وَالتَّخَاصُمِ لَمْ تُسْمَعْ شهادتهم، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا سُمِعَتْ وَحُكِمَ عَلَى الْعَامِلِ بالغرم.
وإن ادَّعَى بَعْدَ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ قَسَمَهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَانِ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ هَذِهِ الدَّعْوَى بِإِنْكَارِهِ، فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَهْلُ السهمان بأخذها منه لم تسمع شهادتهم، لأنه قد أكذبها بِإِنْكَارِ الْأَخْذِ. وَإِذَا أَقَرَّ الْعَامِلُ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ وَادَّعَى قِسْمَتَهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَانِ فَأَنْكَرُوهُ كَانَ قوله في قسمتها مقبولا لأنه مؤتمن فيها، وقولهم في الإنكار مقبولا فِي بَقَاءِ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ. وَمَنْ ادَّعَى مِنْ أَهْلِ السَّهْمَانِ فَقْرًا قُبِلَ مِنْهُ. وَمَنْ ادَّعَى غرما لم يقبل منه إلا بِبَيِّنَةٍ. وَإِذَا أَقَرَّ رَبُّ الْمَالِ عِنْدَ الْعَامِلِ بقدر زكاته ولم يخبره مبلغ مَالِهِ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ، ولم يجبره بإحضار ماله. وإذا أخطأ رب المال قسمة الزكاة، ووضعها في غير مستحق نظرت، فإن كان مما يخفى حاله من الأغنياء فهل يضمنها؟ على روايتين، وإن كان ممن لا يخفى حاله من ذوي القربى والكفار والعبيد ضمنها رواية واحدة. ولو كان العامل هو الخاطئ في قسمتها، فقياس قوله أنه يضمن لرب المال فيما لا يخفى، وهل يضمن فيما يخفى؟ على الروايتين لأن أحمد قال في رب المال " إذا دفعها إلى غنى يضمن". جعل العلة فيه أنها للفقراء وهذا غني، وهذا المعنى موجود في العامل، فقال في رواية المروزي " يعيد إنما هي للفقراء".
[ ١٣٥ ]