الإمام الماوردي [٣٦٤هـ - ٤٥٠هـ] [٩٧٥م - ١٠٥٨م]
نسبه ومولده:
هو علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن البصري، المعروف بالماورديِّ نسبةً إلى بيع ماء الورد، أقضى قضاة عصره، من العلماء الباحثين أصحاب التصانيف الكثيرة النافعة، وُلِدَ سنة ٣٦٤هـ/ ٩٧٥م في البصرة.
اجتهاده وطلبه للعلم:
وُلِدَ الماوردي في البصرة لأبٍ يعمل ببيع ماء الورد، فنسب إليه فقيل: "الماوردي".
ارتحل به أبوه إلى بغداد، وبها سمع الحديث، ثم لازم واستمع إلى أبي حامد الإسفراييني، كما حدَّث عن الحسن الجيلي.
عمل الماوردي بالتدريس في بغداد ثم بالبصرة، وعاد إلى بغداد مرة أخرى، كان يعلِّم الحديث وتفسير القرآن، لقِّبَ عام ٤٢٩هـ بأقضى القضاة، وكانت مرتبته أدنى من قاضي القضاة، ثم بعد ذلك تولَّى منصب قاضي القضاة.
مكانته العلمية:
يعتبر الماوردي من أكبر فقهاء الشافعية، والذي ألَّف في فقه الشافعية موسوعته الضخمة في أكثر من عشرين جزءًا.
وقد نال الماوردي حظوة كبيرة عند الخليفة المقتدر "المتولي بين سنتي ٣٨١ و٤٢٢هـ"، وعند بني بويه، وربما توسَّطَ بينهم وبين الملوك وكبار الأمراء فيما يصلح به خللًا أو يزيل خلافًا.
وقد كان معاصرًا لخليفتين من أطول الخلفاء بقاءً في الحكم: الخليفة العباسي القادر بالله، ومن بعده ابنه القائم بأمر الله، الذي وصل الضعف به مبلغه حتى إنَّه قد خُطِبَ في عهده للخليفة الفاطمي على منابر بغداد.
وكان الماوردي ذا علاقات مع رجال الدولة العباسية، كما كان سفير العباسيين ووسيطهم لدى بني بويه والسلاجقة، وبسبب علاقاته هذه يرجِّح البعض كثرة كتابته عمَّا يسمَّى بالفقه
[ ٩ ]
السياسي، وقد اتُّهِمَ الماوردي بالاعتزال، ولكن انتصر له تلميذه الخطيب البغدادي فدافع عنه ودفع عنه الادِّعَاء، وقد كان مصنِّفًا قديرًا بارعًا، تدل كتبه المختلفة على مقدرةٍ في التفكير وبراعة في التعبير.
آثاره العلمية:
ترك الإمام الماوردي العديد من المصنَّفات في نظم الحكم وشئون السياسة، نذكر منها:
- أدب الدنيا والدين.
- الأحكام السلطانية.
- قانون الوزارة.
أما كتبه الأخرى فمنها:
- سياسة أعلام النبوة.
- كتاب الحاوي الكبير، في فقه الشافعية، في أكثر من عشرين جزءًا.
- كتاب نصيحة الملوك.
- كتاب قوانين الوزارة وسياسية الملك.
- كتاب التفسير.
- كتاب الإقناع، وهو مختصر كتاب الحاوي
- كتاب أدب القاضي.
- كتاب أعلام النبوة.
- كتاب تسهيل النظر.
- كتاب الأمثال والحكم في تفسير القرآن "النكت والعيون".
وقد نال الأخير عناية المفسرين المتأخِّرين ونقلوا عنه، كابن الجوزي في: زاد المسير، والقرطبي في تفسيره: الجامع لأحكام القرآن.
وفاته:
توفِّي الإمام في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول من سنة ٤٥٠هـ، ودُفِنَ من الغدِ في مقبرة باب حرب، وكان قد بلغ ٨٦ سنة، وصلَّى عليه الإمام الخطيب البغدادي.
[ ١٠ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ