فصل
وانما يؤثر الاكراه فيما تقدم ذكره بشروط:
أحدها: الخوف على النفس وما دون النفس من قطع عضو وحبس وقد قال أحمد في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربًا شديدًا. وقال في رواية محمد بن عبد الرحمن وقد سئل عن طلاق المكره.
فقال: إذا خشي القتل أو الضرب لم يجز. وقال في كتاب المحنة: الحبس إكراه. وقد حكينا خلاف هذا فيما تقدم عند المتكلمين. وان الخوف فيما دون النفس يجري مجرى النفس بدليل سقوط القيام في الصلاة والفطر في الصيام وغير ذلك.
[ ١٣٥ ]
والثاني: أنه لا يمكن التخلص مما يخافه إلا بما أكره عليه كإظهار كلمه الكفر. ممن يحسن المعاريض واظهار الكذب لأنه لا يجد مخلصًا إلا بذلك فإن وجد مخلصًا من ذلك المكروه لم يكن معذورا به كما أنه إذا وجد طعامًا مباحًا لم يحل له أكل الميتة.
الثالث: أن يكون الذي أكره عليه يتغير بالإكراه. مثل أيعلم أنه [إذا] لم يفعل ما أكره عليه يفعل غيره زيادة على ذلك المنكر. فأما أن لم يتغير لم يؤثر الاكراه فيه.
[ ١٣٦ ]