فصل
يجوز للرجل أن يقاتل عن نفسه، وماله، لمن طلب ذلك. نص عليه في رواية الجماعة وظاهر كلام أحمد أن له ذلك في المال الكثير والقليل. قال في رواية أبي طالب في اللصوص إذا دخلوا على الرجل مكابرة يقاتلهم
[ ٤٨ ]
لكن لا ينوي القتل فإن قتله فليس عليه شيء، وكذلك نقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل ولكن إذا ولى اللص لا يتبعه، وهو محارب يفعل به الإمام ما أحب.
وكذلك في رواية عبدوس بن مالك العطار جائز أن يدفع عن نفسه، وماله بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه، وتركوه أن يطلبهم، ليس ذلك لأحد إلا الإمام، أو ولاة المسلمين.
وكذلك قال في رواية صالح كل من عرض لك يريد مالك أو نفسك فلك أن
[ ٤٩ ]
تدفع عن نفسك ومالك وكذلك قال في رواية أحمد بن الحسن الترمذي.
[ ٥٠ ]
قاتلهم حتى تمنع عن نفسك ومالك.
وكذلك نقل الميموني وأيوب بن إسحاق بن سافري و(أبو) الحرب.
وأما قتاله عن حرمته وأهله فقد توقف أحمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يقاتل دون حرمته وأهله فقد توقف أحمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يقاتل دون حرمته وأهله ما أدي لم يبلغني فيه شيء. ونقل الجماعة عنه جواز ذلك.
فقال في رواية الميموني.
[ ٥١ ]
وكذلك نقل أبو طالب وإبراهيم بن الحارث يقاتل دون حرمته. وكذلك نقل محمد بن داود
[ ٥٢ ]
الظاهر من حاله أن اجتهاده يخالف ذلك.
مثل أن يرى حنفيًا رعف في صلاة ولم يتوضأ. أنكر عليه وإن جاز أن يختلف اجتهاده في ذلك. لأن الظاهر من حاله أنه باق على اجتهاده الأول. وأنه لو اختلف اجتهاده لأظهره لتنتفي عنه الظنة والشبهة. كما هو [الحال] فيمن وجدناه يأكل نهار رمضان أو يأكل طعام غيره أننا ننكر عليه وإن جاز أن يكون هناك عذر. لأنه لو كان لأظهره.
فأما العامي. إذا رأيناه يفعل ما يسوغ فيه الاجتهاد نظرت، فإن علمنا من حاله أنه سأل من يسوغ اجتهاده لم ننكر عليه وإن لم نعلم من حاله ذلك أنكرنا عليه لأنه لا يجوز له العمل بما عنده. فعلى هذا لو قال لزوجته أنت خلية عند سؤالها
[ ٥٣ ]
الطلاق، ثم أمسكها من غير سؤال منعناه، وأنكرنا عليه، لأنه يلزمه الرجوع إلى غيره في الرخصة، أو الحظر.
وقد نقل الحسن بن ثواب والميموني عنه في الرجل يمر على القوم وهم يلعبون بالشطرنج ينهاهم، ويعظهم، وهذا محمول على ما ذكرنا وأن الفاعل له ليس من أهل الاجتهاد. ولا سأل عن ذلك من هو أهله.
لأنه قد نقل عنه في رواية المروذي أنه قال: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على [مذاهبهم]. ولا يشدد عليهم.
قال أبو بكر عبد العزيز فيما وجدته معلقًا على ظهر كتاب التنبيه:
[ ٥٤ ]
حدثنا أبو بكر الخلال قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثني مهنا قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من أراد أن يشرب هذا النبيذ [] فليشربه وحده.
[ ٥٥ ]
فصل