فصل
وليس من شرط إنكار المنكر عدمه من غير صاحب المنكر. فعلى هذا لو غلب في ظنه أن صاحب المنكر يعدل عنه لكن غيره مرتكب ما هو أعظم منه لم يقدح ذلك في وجوبه لأنه لو كان ذلك علة في اسقاط لجاز أن يكون مثل ذلك علة في أسقاط غيره من العبادات، ورد الودائع، والعواري، ولكان يجوز أن يقال: وجود الفساد من الغير يمنع من أداء الواجب. ولما لم يقل أحد هذا. كذلك في إنكار المنكر لأنه عبادة شرعيه. ولأن ما يقع من غيره يجري مجرى المبتدأ الذي لا تعلق لهذا المنكر به. وقد ثبت أنه يلزمنا النكير عليه. وإن قوي في الظن أنه سيقوم على منكر آخر بعد زمان لا (يقضى له) منه كذلك يجب الإنكار وإن قوي في الظن أن غيره يفعل منكرًا لأن المنكر الذي يفعله غيره لو كان موجودًا مع المنكر الذي ينكره لوجب أن ينكرهما جميعًا لأن حكم أحدهما حكم للأخر ولا يجوز أن يسقط أحد الواجبين للأخر وبفارق هذا إذا غلب على الظن أن صاحب المنكر يزيد في المنكر أنه يسقط انكاره على إحدى
[ ١٠١ ]
الروايتين. لأن الشرط لم يحصل في هذا الوجه وهو ازالة المنكر من جهته فإن كان منع الواحد عن المنكر يؤدي إلى قتال يقع مع الكفار أو البغاة أو فساد من السلاطين. فالواجب أن لا يفعل لأنه لابد من أن يعود بفساد على المنكر من حيث عاد الفساد على الجميع. أو على المنكر عليه وكلا الأمر يقدح في وجوب انكار المنكر. وقد قال أحمد في رواية الجماعة: منهم أبو طالب إذا أمرت بالمعروف فلم ينته دعه فلا تخرج إلى غيره ولا ترفعه إلى السلطان
[ ١٠٢ ]
يتعدى عليه. فعلى هذا إذا خرج الإنكار عن أن يكون واجبًا من حيث ظننا زيادة المنكر خرج عن كونه حسنًا. لأن ما أوجب ازالة وجوبه يوجب ازالة حسنه لأنه في حكم الداعي إلى الفساد فلذلك لا يكون حسنا ويفارق هذا إذا
[ ١٠٣ ]
غلب في الظن أن الإنكار لا يردع صاحب المنكر في حق نفسه أنه يحسن الإنكار عليه. وإن لم يكن واجبًا على أحد الروايتين لأننا نقاتل المشركين وإن غلب على الظن المقام على ذلك. وكذلك قتال المشركين وإن غلب على الظن المقام على ذلك. وكذلك قتال على (﵁) للخوارج والبغاة مع غلبة الظن اتهم يقيمون على ذلك.
[ ١٠٤ ]