فصل
ويجوز كسر آلة اللهو وإتلافها. ولا ضمان عليه وذلك مثل الطبل والعود والمزمار .. نص عليه أحمد. وفي رواية يوسف بن موسى، أحمد بن
[ ١١١ ]
الحسين واسحاق عبد الكريم بن الهيثم العاقولي عن أحمد أنه سئل عن الرجل يسمع صوت الطبل أو مزمار لا يعرف مكانه فقال: ما عليك ما غاب عنك فلا تفتش. وهذا صحيح لأنه إذا لم يعرف [مكانه] لم يتعين عليه الإنكار لأن الإنكار هو إزالة المنكر ولا طريق له إلى ذلك إذا لم يعرف مكانه ونقل أبو طالب عنه في الرجل يقول للرجل قد طلقت امرأتي ثلاثًا فلا تخبر
[ ١١٢ ]
ختني. فقال: يخير ختنه يفرق بينهما، هذا فرج. وهذا صحيح لأن مقامه بعد الطلاق من المنكر فوجب أن ينكر عليه بحسب القدرة ونقل مهنا عنه في الرجل دخل منزل رجل فرأى فيه قنينة نبيذ ينبغي له أن يلقي فيها ملحًا أو شيئًا يفسده وهذا صحيح لأنه لما جاز له إراقتها لأجل المنكر جاز إفساد ما فيها لأن بالإفساد قد زال المنكر. ونقل أبو الصقر عنه في الرجل يضرب بالعود والطنبور فإذا رفع إلى السلطان يؤدب.
[ ١١٣ ]
ولا يجاوز عشره وهذا بناءً على أصله وأنه لا يجاوز بالتعزيز أدنى الحدود وفاعل ذلك قد استحق التعزيز. وقال في رواية اسماعيل بن سعيد في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم وذلك لما روى عن النبي ﷺ أنه قال "اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" فأمر بتأديبهم على ترك
[ ١١٤ ]
الصلاة فأولى أن يؤدبوا على ذلك وقال في رواية صالح يكره أن يخرج الرجل إلى صيحة بالليل، لا يدري ما يكون، وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه وقد سأله هل يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أمام الشعر؟ فكأنه لم يعجبه.
وذكر عن الشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يكتبوا أمام الشعر بسم الله
[ ١١٥ ]
الرحمن الرحيم وقال هي آية من القرآن. وانما كره أحمد ذلك لما ذكره الشعبي عن السلف كراهيته. ولأن الغالب من الشعر أنه يشوبه الكذب والهجو فكره أن يكون أمامه آية من كتاب الله.
[وقال في رواية حرب وقد سأله هل ترى بلعب الشطرنج بأسًا قال البأس كله. قال فإن أهل الثغر يلعبون به للحرب قال هو فجور]. وقال في رواية
[ ١١٦ ]
عبد الله والمروذي وابن إبراهيم ويوسف بن موسى في المنكر إذا كان مغطى لا يتعرض له ولا ينكره.
[ ١١٧ ]
ونقل اسحاق ومحمد بن أبي حرب يكسره وينكره ولفظ رواية ابن أبي حرب أنه سئل عن رجل لقي رجلا ومعه عود أو طنبور أو طبل مغطى أو قربة قال: يكسره. ووجه الأولى ما روى عن النبي ﷺ أنه قال:
"من أتى من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإن من أبدى إلينا صفحته أقمنا عليه حد الله" فندب إلى الستر وأخبر أنه إنما يقيم الحد مع
[ ١١٨ ]
إظهاره. ولأنه لا يمتنع أن يسقط بالستر وينكر بالإظهار فأهل الذمة إذا أظهروا الخمر أنكر عليهم وإن ستروا عنا لم نعرض لهم. ووجه الثانية: أنا قد تحققنا المنكر فوجب انكاره. نقل محمد بن يحي الكحال أنه قال لأبي عبد الله عنه في الرجل يكون في مصر في بيته فيطرقه الرجل في داره ليلًا فإذا دخل منزله وخاف على الحرم فلم يرى به بأسًا أن يدفعه. ونحو ذلك
[ ١١٩ ]
نقل بكر بن محمد.
والدلالة على جواز القتال عن نفسه وماله وحرمه في الجملة قوله تعالى ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فأمر بقتال البغاة فكان ذلك تنبيهًا على نظائره. ومن يطلب نفسه وماله في ذلك المعنى لأنه ظالم. وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن سعيد بن زيد قال قال رسول الله ﷺ "من أصيب دون ماله أو دون دمه أو دون ذريته أو دون أهله فهو شهيد" وروى أيضًا بإسناده عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ: من اريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد.
[ ١٢٠ ]