قال يعقوب بن بختان. سألت أبا عبد الله عن القوم يؤذونه بالغناء هل يدع المسجد. قال: لا يضيع المسجد ويقدم إليهم وينهاهم. وإنما لم يلزمه انتقال لأنه قد أسقط الفرض عن نفسه بالإنكار فلا يلزمه زيادة على ذلك.
ونقل [عباس] العنبري قال كنت مارًا مع أبي عبد الله بالبصرة فسمعت رجلًا يقول لرجل بابن الزاني فقال له الآخر: يا ابن الزاني. فوقفت ومضى أبو عبد الله. وقال لي: يا أبا الفضل امش. قلت: قد سمعنا ووجب علينا. فقال: ليس هذا من ذاك.
ويحتمل بقوله: ليس هذا من ذلك. أن هذا قذف وحد القذف يتعلق بحق آدمي. ويقف على مطالبته والبراءة منه. ويحتمل أن يكون هناك معنى منع من الإنكار. ونقل قال نعم حديث قال: ليس له أصل ولفظه: أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروه.
[ ١٥٩ ]
فصل
في منع التسمي بالملك
وجرت هذه المسألة في وقتنا فأفتى فيها جماعة من شيوخ الوقت من المخالفين بجوازه. والدلالة عليه قوله تعالى ﴿له الملك لا إله لا هو﴾ فيه دليلان.
أحدهما: أنه أضاف ذلك اليه فدل انه ليس ذلك لغيره.
الثاني: إنه امتدح بذلك. ولا يجوز ان يمتدح بما يشركه أحد غيره فيه. وانما يكون ذلك بما ينفرد به. وأيضًا ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله. واشتد غضب الله على من تسمى بملك الأملاك
[ ١٦٠ ]
ولا ملك الا الله.
وروى ابن عباس قال كما كسرت رباعية رسول الله ﷺ يوم أحد. قال رسول الله ﷺ اشتد غضب الله على ثلاثة؛ [اشتد غضب الله [على من كسر رباعية رسول الله. واشتد غضب الله على من زعم] أنه ملك الأملاك واشتد غضب الله تعالى على من زعم أن لله ولدًا.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ انه سمع رجلًا يقول: يا شاهان شاه فقال رسول الله: الله ماك الأملاك.
وروى أبو عبيد في كتابه بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال [أخنع
[ ١٦١ ]
اسم عند الله] وروى أنخع اسم عند الله يوم القيامة رجل يسمى باسم ملك الأملاك.
[ ١٦٢ ]
قال أبو عبيد: أخنع: بمعنى أوضع وأذل. وانخع: بمعنى أقتل.
وروى أن سمره قال: نهى رسول الله ﷺ أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء أفلح ويسار، ونافع، ورباح.
وروى عن عمر بن الخطاب أن رسول الله قال: لأنهين أن يسمى العبد
[ ١٦٣ ]
يسارًا أو بركة ورباحًا ونجيحا وأفلح.
وروى [عمرو بن عطاء] أن زينب بنت أبي سلمة سألت: ما سميت أمتك قال: سميتها برة فقال رسول الله نهى عن ذلك الاسم. قال النبي: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بكم يا أهل البر منكم فقال: ما نسمها. قال سموها زينب.
[ ١٦٤ ]
وهذه الأخبار تدل على النهي عن اسم فيه تعظيم أو تفخيم. ولأن الملك هو المستحق للملك.
واختلف المتكلمون في حقيقة الاستحقاق.
فمنهم من قال هو التصرف التام. ومنهم من قال: هو التصرف الدائم. وكلاهما لا يصحان إلا لله ﷿. أما التصرف التام فهو إننا نحرث فلا ينبت باختيارنا حتى يكون الله تعالى هو الذي يزرع قال تعالى ﴿أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾.
أما التصرف الدائم: فهو أن التصرف في حقنا منقطع لفنائنا وعدمنا. وهو الباقي سبحانه فامتنع أن يتصف بذلك غيره. ولا يمكن أن يقال: بأن هذه التسمية يختص بها المالك للشيء. والإنسان قد يملك الشيء حقيقة وذلك أنه لو كان هذا صحيحًا لوجب أن تطلق هذه التسمية على كل أحد لأنه قد لا ينفك عن ملك شيء من الأشياء. وفي العلم بأن هو التسمية لا تعم كل مالك دليل على سقوط هذا. فأما قوله تعالى ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ وقوله ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا﴾.
[ ١٦٥ ]
لا دلالة فيه على جواز إطلاق هذه التسمية لأنها ليست بخبر عن الله سبحانه إنما هو إخبار من الله تعالى عن الغير وهو بلقيس والخضر. وأما قوله [تعالى] ﴿وقال الملك اءتوني به﴾ به، وغير ذلك من الآي فإنما أطلق ذلك عن طريق التعريف [لهم بذلك فانه كان معروفًا عندهم بذلك وكذلك قول
[ ١٦٦ ]
النبي ﷺ بعثت زمن الملك العادل على طريق التعريف] كما قال تعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾. ومعلوم أنه لم يكن نبيًا ولا ملكًا فعلم أن كنيته كانت تعريفًا له عندهم ولا يشبه هذا قولهم. رب الدار. ورب الثوب، ورب القوم، لأن ذلك ليس من صفات الله تعالى لأن أصله التربية وهو مصدر قولهم ربه بربه ربا وليس كذلك الملك. لأنه من صفات الله تعالى من الوجه الذي بينا. وكذلك حاكم الحكام. وقاضي القضاة ليس من أسمائه لعدم التوقيف فيه. وليس كذلك في الملك فإنه من أسمائه المختصة من الوجه الذي بينا وكذلك قولهم:
[ ١٦٧ ]
الأوحد. ليس من أسماء الله لأنه لا يتجرد للخير فإنه قد يكون [أوحد] في الشر وفي الشطارة وفي الخير.
وقد ذكر بعض المتكلمين في بعض كتبه. فقال: أسماء الله على ضربين: منها ما يختص الباري ﷿ بها. ولا يشاركه أحد فيها وهو الله والرحمن، والغفار والمليك والصمد والمتعالي والسبوح، والقدوس. والإله والمعبود.
ومنها: ما لا يختص الباري ﷿ بها بل يجوز أن يسمى بها غيره فقال: كالعالم والحي والمربد والقادر والمتكلم والآمر والناهي والمحي والغني والسميع والبصير والمدرك والموجود والباقي وما جرى هذا المجرى.
[ ١٦٨ ]
فصل
نقل بن منصور قلت لأحمد: رجل مسلم يوجد في بيته خمر.
فقال: يهرق الخمر ويؤدب وإن كان يتجر به يحرق بيته كما فعل عمر برويشيد. قال إسحاق: كما قال.
[ ١٦٩ ]
وظاهر هذا أنه يحرق بيته. وذكر الخلال في كتاب الأشربة قال حنبل سمعت أبا عبد الله سئل عن من يعمل المسكر ويبيعه يرى يحول من الجوار؟ قال: ارى أن يوعظ في ذلك. ويقال له [ويخبر] فإن انتهى وإلا أنهى أمره إلى السلطان حتى يمنعه من ذلك.
وذكر أبو عبد الله بن بطه في كتاب تحريم الأشربة المسكرة (بابًا فيما أمر به من تحريق البيت الذي يوجد فيه الخمر) فذكر بإسناده عن صفية بنت [أبي] عبيد قال: وجد عمر بن الخطاب في بيت رجل من ثقيف شرابًا مسكرًا فأمر به عمر فحرق بيته. وكان يدعى رويشد فقال عمر: إنك فويسق. وبإسناده عن
[ ١٧٠ ]
الحارث قال: شهد قوم على رجل عند علي بن أبي طالب ﵁ أنه يصطنع الخمر في بيته فيشربها ويبيعها فأمر علي أن يدبر على بيته فوجد فيه الخمر. فأمر بها وكسرت وحرق بيته. وانهب ماله ثم جلده ونفاه. وذكر بإسناده عن عائشة ﵂، قالت قال رسول الله ﷺ من سقى صبيًا صغيرًا شرابًا مسكرًا سقاه من طينة الخبال يوم القيامة وبإسناده عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينهى أن تسقى البهائم الخمر. وفي لفظ آخر مرض بعير له
[ ١٧١ ]
فنعت له الخمر. فقال ابن عمر: ما كنت لأوجره خمرًا. وبإسناد عن أبي سعيد الغافقي أنه سمع عبد الله بن سعد على المنبر يقول: لا تسقوا بهائمكم الخمر. وذكر في الكتاب عن اسحاق بن هاني قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل بقرة شربت خمرًا أيجوز أن يؤكل لحمها قال: لا حتى ينتظر بها أربعين يومًا.
[ ١٧٢ ]
فصل
في الكذب
الكذب على أربعة أضرب: واجب ومباح وكبيرة وصغيرة.
أما الواجب: فهو ما يخلص به مسلم من القتل.
وأما المباح: ففي مواضع منها: ما عاد بالإصلاح بين الزوجين، والإصلاح بين المسلمين، وفي الحرب. فروت أم كلثوم قالت لم أسمع رسول الله ﷺ يرخص في سيء مما يقول الناس إلا في حديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وروت أم كلثوم أنها قالت: لم تسمع رسول الله يرخص في الكذب إلا
[ ١٧٣ ]
في الحرب) وروى الحربي عن علي عن النبي ﷺ قال (الكذب كله أثم إلا ما نفع مسلمًا أو دفع عنه).
وأما الكبيرة: شهادته بالزور في قتل أو أخذ مال أو كذب على النبي ﷺ في خبر. فروى عمر وعثمان عن النبي ﷺ قال: من كذب علي معتمدًا فليتبوأ مقعده من النار وقد ورد في شهادة الزور من الوعيد ما هو مذكور في غير الموضع.
وأما الصغيرة [فكأن] يكذب في خبره على نفسه بأنه قد فعل ولم يفعل
[ ١٧٤ ]
ونحو ذلك. وقد روى موسى الجندي قال (ورد النبي ﷺ شهادة رجل في كذبة كذبها) وروى يحيى بن [سلام] قال اطلع رسول الله ﷺ من وافد قوم على كذبه: قال: (لولا سخاء فيك ومَقَك الله عليه لشردتك من وافد قوم) وقال أحمد في رواية علي بن سعيد في الرجل يكذب كذبة واحدة لا يكون في موضع العدالة.
وكذلك نقل بن منصور متى يترك حديثه قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ قيل له الكذب من قليل أو كثير؟ قال: نعم وظاهر هذا أنه رد خبره بكذبة
[ ١٧٥ ]
واحدة وأخرجه عن حكم العدالة.
وقال في رواية أحمد بن أبي عبدة في الرجل يكذب، فقال: إن كثر كذبه لم يصل خلفه وظاهر هذا إنه جعله كغيره من الصغائر.
وعلى أن نحمل كلامه على اختلاف حالين. فالموضع الذي أخرجه عن حكم العدالة بكذبة واحدة إذا كان الكذب شهادة الزور. والكذب على النبي ﷺ لأنه كبيره. والموضع الذي لم يخرجه عن حكم العدالة بكذبة واحدة إذا كان الكذب في خبره عن نفسه لأنه صغيره.
[ ١٧٦ ]
فصل
في هجرة الفساق وأهل المعاصي بعد ثلاثة أيام.
فلا يخلو فسقهم من أحد أمرين. إما أن يكون لمعنى يرجع إلى حق الله تعالى أو لحق آدمي. فإن كان لحق الله تعالى كالزنا أو السرقة وشرب الخمر وقطع الطريق والكذب ونحو ذلك، فإنه يجوز بل هو مرغوب فيه ومثاب عليه. ولا فرق في ذلك بين ذي الرحم وبين الأجنبي وإن كان لحق آدمي كالقذف والسب والغيبة وأخذ ماله غصبًا ونحو ذلك. نظرت فإن كان الحق للهاجر،
[ ١٧٧ ]
والفاعل لذلك من أقاربه وأرحامه لم تجز هجرته وإن كان الحق لغيره فهل تجوز هجرته أم لا؟
على روايتين: أحدهما: لا يجوز أيضًا. والثانية: يجوز.
وقد نص احمد على معنى هذا التفصيل. فقال في روايته الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن ابنة عم له تنال منه وتظلمه وتشتمه أو تقذفه فقال: تسلم عليها إذ لقيته، أقطع المصارمة.
المصارمة شديدة). وهذه الرواية تدل على منع الهجرة لأقاربه لحق نفسه. وقال في رواية حنبل وقد سئل عن صاحب الزنا أسلم عليه؟ فقال: إذا كنت تعلم أنه مقيم على معصية وهو يعلم بذلك لم يأثم إن جفاه حتى يرجع إلى مقالة أهل الإسلام. وإلا كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرًا عليه ولا جفوة من صديق؟ وهذه الرواية تدل على الهجرة لحق الله.
وفي معنى ذلك ما قاله في رواية المروذي، يكون في سقف البيت الذهب بجانب صاحبه وقال في رواية المروذي وقد سأله فقال: إن رجلًا
[ ١٧٨ ]
من أهل الخير قد تركت كلامه لأنه قذف رجلًا مستورا بما ليس فيه ولي قرابة يشربون المسكر ويسركون وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه. ودع هؤلاء يسكرون وهذه الرواية تدل على جواز ذلك لحق الله في حق القريب ولا يجوز في حق الآدمي لأنه أمره بكلام القاذف ومنعه من كلام الشارب مع كونه قرابة له. وقد اشتهرت الرواية عنه في هجرة من اجاب في المحنة إلى أن مات مثل يحيى وغيره وقال
[ ١٧٩ ]
المروذي. ذكر له الطوسي فقال: صاحب صلاة وخير. فقيل له يكلمه، فنفض يده وقال: إنما أنكرت عليه كلامه في ذلك الرجل يعني بشر بن الحارث. وقال إنه قبل من أم جعفر، وهذه الرواية تدل على جواز ذلك لحق آدمي لأنه هجر الطوسي مع صلاحه لكلامه في بشر.
وذلك لحق آدمي. فإن كان يستسر بهذه المعاصي ولا يظاهر بها فظاهر كلام أحمد لا يهجر. قال في رواية حنبل: ليس لمن يسكر ويقارف شيئًا من الفواحش حرمة ولا وصلة إذا كان معلنًا بذلك مكاشفًا قال أبو بكر الخلال: في كتاب المجانبة أبو عبد الله بهجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال
[ ١٨٠ ]
الردية أو تعدى حديث رسول الله على معنى الاقامة عليه والاصرار. وأما من سكر أو شرب أو فعل فعلًا من هذه الأشياء المحظورة ثم لم يكاشف بها، ولم يلق فيها جلباب الحياء فالكف عن أعراضهم وعن المسلمين وإلا قال عن أعراضهم أسلم. ويزيد في بيان هجرة أهل المعاصي ومن يقارف لأعمال الردية ويتكلم في أعراض الناس أحسن من محمد بن منصور قد كان رجلًا ثقة صدوقًا جليلًا وقد مدحه أحمد وهجره مع هذه المدحة لما أخطأ وتقول على بشر ما لم يفعل.
فأما ما يخرج به من الهجر فظاهر كلام أحمد أنه لا يخرج من ذلك بمجرد السلام وإنما يخرج منها بعوده إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة.
إن كان سلامًا فقط فعل ذلك، وإن كان اجتماعًا ومؤانسة فعل ذلك. قال في
[ ١٨١ ]
رواية محمد بن حبيب وسئل عن الرجل لا يكلم الرجل [أ] السلام من الصرام؟ . فقال: الخوف من أجل أيهما يصد أحدهما عن صاحبه وقد كانا متوانسين يلقى أحدهما صاحبه بالبشر إلا أن يتخوف منه نفاقًا. وقال في رواية الأثرم وقد سئل عن السلام يقطع الهجران؟ فقال: قد يسلم عليه وقد صد عنه النبي ﷺ يقول: يلتقيان يصد هذا ويصد هذا فإذا كان فدعوه أن يكلمه ويصافحه.
وقد هجر أحمد أولاده وعمه وابن عمه لما أخذوا جوائز السلطان.
وهذا ظاهر مشهور من حاله. وهذا يقتضي جواز الهجرة يأخذ الشبهة وقد قال أبو النصر العجلي: أتيت أبا عبد الله وقد قدمت من سفر فقلت لصالح ابنه
[ ١٨٢ ]
ليستأذن لي عليه. فقال: لا يكلمني قلت: فعمه؟ قال: ولا عمه لا يكلمه. قلت. ولم؟ قال: قال لي: لا تأخذ من هؤلاء وقد أخذت ما قد استغنيت [به] وقال لعمه: لا تأخذ فلما أخذنا وأخذ هجرنا وهجر عمه. وقال أبو بكر المروذي قال أبو عبد الله تفكرت في عمي أبي يوسف ما تركت من كلامه فنظرت فإذا العم في كتاب [] وقال حسين [الصائغ لما أخذ أصحاب أبي عبد الله في الغارمين يعني قبل المحنة] يحيى وخلف وأبو
[ ١٨٣ ]
خيثمه اعتزل أبو عبد الله [يوسع] على من أخذ الجوائز من السلطان على سبيل الحاجة. فلما ثبت عند أبي عبد الله أنهم قد استغنوا عن ذلك هجرهم على معنى الاستغناء ثم كلمهم بعد أن هجرهم. وكان كلامه إياهم عندي على قطع المصارمة لأنهم وإن كانوا استغنوا من الأخذ فلهم حجة قوية في أخذ الجوائز من السلطان وإن كانوا أغنياء. وهجر أبو عبد الله أصحابه لما أخذوا في الغارمين ثم كلمهم بعد ذلك وكان كلامه. اما هم عندي على ما بينت في أولاده فالدلالة على جواز الهجر فيما بعد الثلاث في الجملة لله خلافاَ لبعض الشافعية في قوله لا يجوز ما حدثناه جدي أبو القاسم ﵀ في تفسير يحيى بن
[ ١٨٤ ]
سلام في قوله تعالى: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ الآية عن غزوة تبوك كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر الناس أن لا يجالسوهم ولا يكلموهم ثم أرسل إلى أهليهم أن لا يؤووهم ولا يكلموهم حتى أنزل الله توبتهم.
قال أحمد في رواية عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرقي نهى النبي ﷺ عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حين خاف عليهم النفاق وهكذا
[ ١٨٥ ]
في كل من خفنا عليه وقال في رواية القاسم بن محمد المروزي ان كان هذا محفوظًا ولم يكن من كلام الزهري ففيه شيء من الفقه أنه اتهمهم بالنفاق وكذلك من اتهم بالكفر لا بأس أن يترك كلامه.
وروى ابن الأجري بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لكل أمة
[ ١٨٦ ]
مجوس وأن مجوس هذه الأمة القدرية فلا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا فنهاهم عن عيادتهم والصلاة عليهم وهذا مبالغة في
[ ١٨٧ ]
الهجرة وروى وأخبرني جدي في الإجازة في فضائل الصحابة بإسناده عن عائشة في قصة الإفك قالت: كنت تلك الليالي شاكيه فكان أول ما أنكرت من أمر النبي ﷺ إنه كان يعودني بل ذلك إذا مرضت وكان تلك الليالي لا يدخل علي
[ ١٨٨ ]
ولا يعودني إلا أنه يقول وهو مار كيف تيكم؟ فيسأل عني بعض أهل البيت، وقد احتج أحمد بهذا الحديث في رواية مثنى الانباري وقد سأله أكثر ما يعرف في المجانبة. فذكر حديث عائشة في ترك النبي ﷺ كلامها والسلام عليها حين ذكر ما ذكر. وروى أبو بكر الخلال بإسناده عن أبي زيد أن رجلًا من الأنصار أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة. وقال لو شهدت قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين قال أبو بكر المروذي ذهب إليه أبو عبد الله وقال ما ظننت أن أحمد أخذ به إلا وروى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: (أي عرى الإيمان أوثق؟ قال الله ورسوله أعلم. قال: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله). وذكر ابن الىجري في كتاب (هجرة
[ ١٨٩ ]
أهل البدع والأهواء قصة حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش يحذرهم خروج النبي ﷺ فأمر النبي بهجرته وطرده. فلما أنزل الله ﷿ توبته عاتبه الله على فعله فتاب عليه. ولأنه اجماع الصحابة. روى أبو بكر الخلاب بإسناده عن عطاء أن رجلًا باع ذهبًا أو ورقًا بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله [ﷺ] ينهي عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل، فقال الرجل: ما أرى به بأسًا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله
[ ١٩٠ ]
ويخبرني عن رأيه؟ لا ساكنتك بأرض أنت ساكنها أبدًا.
وروى بإسناده عن سعيد بن جبير أن قريبًا لعبد الله بن مغفل. حذف فنهاه وقال إن رسول الله نهى عن الخذف انها لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا
[ ١٩١ ]
ولكنها تكسر السن وتفقأ العين. قال: فعاد، فقال أحدثك عن رسول الله ثم تخذف! لا اكلمك أبدًا ورى بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر وأنا أمشي معه: من أنت؟ قال قلت: أسلم مولى عمر [قال: لو قلت] غير هذا لم أكلمك أبدًا معناه لو ادعيت إلى غير مواليك. وبإسناده عن شيخ من بني عبس قال: رأى ابن مسعود رجلًا يضحك في جنازة فقال: تضحك
[ ١٩٢ ]
مع الجنازة؟ لا أكلمك أبدًا. وبإسناده عن الحسن قال: لأنس بن مالك امرأة في خلقها سوء فكان يهجرها الستة الأشهر ولأكثر فتتعلق بثوبه فتقول أنشدتك الله يا بن مالك! أنشدتك الله يا بن مالك! فما يكلمها. وبإسناده عن عبد الله قال شهدت أنس بن مالك وقال له رجل يا أبا حمزة إن قومًا يكذبون بالشفاعة قال: لا تجالسوهم. وقال له رجل: يا أبا حمزة إن قومًا يكذبون
[ ١٩٣ ]
بعذاب القبر قال لا تجالسوهم. وبإسناده عن أبي ظبيان أن حذيفة دخل على رجل يعوده فرآه قد جعل في عضده خيطًا فقال: ماله؟ ما هذا؟ قال: من الحمى. فقام غضبانًا وقال: لو مت وهذا عليك لم أصل عليك. وبإسناده عن الحسين قال قيل لسمرة بن جندب إن ابنك أكل طعامًا حتى كاد أن يقتله. قال لو مات ما صليت عليه.
وبإسناده عن عائشة قال: بلغ عمر بن الخطاب عن رجل شيء فأمر شباب قريش أن لا يجالسوه. وبإسناده عن أبي عثمان أن رجلًا من بني يربوع يقال له صبيغ سأل عمر عن الذاريات والنازعات والمرسلات أو عن إحداهن فقال له
[ ١٩٤ ]
عمر: ضع عن رأسك فوضع عن رأسه فإذا له وفرة قال: لوجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك.
ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه. أو قال كتب الينا لا تجالسوه فلو جلس الينا ونحن مانه تفرقنا عنه وفي لفظ آخر عن رجل من بني
[ ١٩٥ ]
مجاشع عن أبيه قال لقد رأيت صبيغ بن عسل كأنه جمل أجرب يأتي الحلقة فيتفرقون ويدعونه ويأتي الحلقة الأخرى فيتفرقون ويدعونه ويأتي الحلقة التي لم يعرفوه فتناديهم الحلقة التي قد عرفوه بجزمة أمير المؤمنين
[ ١٩٦ ]
فأكثر ظني أنهم يتفرقون عنه. وفي لفظ آخر قالت امرأة صبيغ قال لي صبيغ اتقي الله ولا تكلمين واقبلي بجزمة أمير المؤمنين.
وبإسناده عن مجاهد قال قلت لابن عباس إن أتيتك برجل يتكلم في القدر فقال لو أتيني به لأوجعت رأسك ثم قال لا تكلمهم ولا تجالسهم.
[ ١٩٧ ]
وروى أن عبد الله بن الزبير بلغه عطاء عائشة المال وهبتها فقال: لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فبلغها ذلك فحلفت أن لا تكلمه حتى جاءها واعتذر اليها فكلمته وكفرت عن يمينها.
[ ١٩٨ ]
ولأنه إجماع التابعين: فروى أبو بكر بإسناده عن أيوب قال: قال لي سعيد بن جبير المرادي مع طلق؟ يعني ابن حبيب؟ قال: قل: بلى قال: لا تجالسه فإنه مرجئ. وبإسناده عن محل الضبي قال تكلم رجل عند
[ ١٩٩ ]
إبراهيم في الإرجاء. فقال له إبراهيم: إذا قمت من عندنا فلا تعد الينا. وبإسناده عن حماد بن زيد قال لما قدم علينا حماد بن أبي سليمان نهانا أيوب ويونس بن عبيد وهشام وأصحابنا عنه فقالوا: إن
[ ٢٠٠ ]
هذا مرجئ. فلم نأته. وبإسناده عن [محمود] بن غيلان المروذي قال صليت في الحجر مع مؤمل بن اسماعيل فلما خرج اتبعته فسلمت عليه أو قال كلمته فلم يرد على مرتين أو ثلاث.
فقال [لم أرى الشيخ المخضوب إلى جنبك وأنت تصلي؟ ذلك مرجئ!]. كان سفيان إذا بلغه عن رجل أمره ونهاه. فإن قبل وإلا جانبه. قال فقلت أن
[ ٢٠١ ]
لم أعرفه. قال: فقال: والله لو قلت: أني أعرفه ما كلمتك أبدًا وبإسناده عن المغيرة قال مر ابراهيم التيمي بإبراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه وسلم على سعيد بن جبير فلم يرد عليه. وبإسناده عن يزيد بن شريك قال لما قص ابراهيم التيمي أخرجه أبوه من دار وقال: ما هذا الذي قد أحدثت؟ ! وبإسناده عن أبي داود قال كنت جالسًا عند طاووس فقال لئن جلس
[ ٢٠٢ ]
لأقومن. وبإسناده عن محمد بن كعب القرظي لا تجالسوا أصحاب القدر. ولا تماروهم فإنما هي شعبه من النصرانية.
وبإسناده عن حماد بن سلمه قال كان إذا جلس يقول من كان قدريًا فليقم. وبإسناده عن ابن عون قال كنا مع [أبي] السوار في مسجد
[ ٢٠٣ ]
بني عدي فدخل معبد الجهني من بعض أبواب المسجد فقال: [أبو] السوار لا تدعوه اذن يجلس الينا. وبإسناده عن سليمان التيمي قال: إني لألقى الله بذنب ما أدري يعذبني الله عليه أو يغفره لي وذلك أني سلمت على رجل من أهل القدر. وبإسناده عن وهب بن جبير عن أبيه قال كنا عند الأعمش فذكروا
[ ٢٠٤ ]
عثمان. فقال: كان يختم القرآن في ركعه فقال رجل مكفوف. لقد كان صلب الساقين، فقال الأعمش: أف! أف! يذكر رجل من أصحاب رسول الله ويقول: كان صلب الساقين! قال: ولا أراه إلا قال قم فلا تجالسنا. وبإسناده عن أبي نعيم قال: مات مسعر ومروا بجنازته على سفيان وهو قاعد فما قام. وبإسناده عن مؤمل قال: مرض سفيان بمكة وهو يطلب فدخل عليه أمير مكة
[ ٢٠٥ ]
يعوده فسلم عليه. فلم يرد عليه. فخرج. فقيل لسفيان: أنت على هذه الحال. لو كنت رددت عليه. فقال: إنما فعلت هذا به ليدفع عني ذاك الطلب وبإسناده عن معاذ بن معاذ العنبري قال لما وليت القضاء جلس عني أصحابي يحيى وعبد الرحمن وخالد فما بقي معي أحد إلا عفان وإنما حمله على ذاك الفقر.
ولأن كل معصية حل بها الهجران لم يتقدر بالثلاث. أو يقول جاز أن يزيد [على] الثلاث، دليله هجران الزوج زوجته عند إظهار النشوز بقوله تعالى:
[ ٢٠٦ ]
﴿واهجروهن في المضاجع﴾، فأما ذلك القائل فإنه يحتج بما حدثناه ابن المنتاب بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وروى أبو [محمد] الخلال بإسناده عن أبي حدرد الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ: هجران الرجل أخاه كسفك دمه.
والجواب: أنه يجوز أن تحمل هذا على هجرة تغيير معصية [لا لمنافسة] في الدنيا وكما روي عن أنس أنه هجر زوجته لسوء أخلاقها وكانت تعلق به وتقسم عليه ولا يجيبها.
[ ٢٠٧ ]
واحتج بأنه يصلي عليه إذا مات.
والجواب: أنا قد روينا عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة الامتناع من الصلاة. وعلى أن القصد الردع والزجر له وهذا المعنى لا يوجد بعد موته.
[ ٢٠٨ ]
فصل
ولأنما كره أحمد هجرة الأقارب لحق نفسه لما جاء من الأخبار في صلة الرحم. فحدثنا ابن المنتاب بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله ﷺ قال الله: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي. فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته.
وبإسناده عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ صلوا أرحامكم ولو بالسلام.
[ ٢٠٩ ]
وبإسناده عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال (لا يدخل الجنة قاطع) (رحم) وروى عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا انقطعت رحمه وصلها.
وفي رواية ابن أبي أوفى قال رسول الله ﷺ لا تنزل الرحمة على قوم
[ ٢١٠ ]
فيهم قاطع (رحم) فقال رجل من جلسائه يا رسول الله إن لي خالة لم أطق أكلمها فقال رسول الله ﷺ فقم فكلمها.
وانما فرق أحمد بين حق الله تعالى وحق الآدمي على أحد الروايتين فأجازها في حق الله ومنعها في حق الغير على رواية المروذي في قذف الأجنبي لأن حق الله أضيق لأنه لا يدخله العفو. وحتى الآدمي أخف يدخله العفو بالإبراء والإسقاط ويبين هذا قول النبي ﷺ (فدين الله أحق أن يقضى) وانما لم يجعله أحمد خارجًا من الهجر بمجرد السلام حتى يعود إلى عادته معه في الاجتماع والمقاربة لأن العادة أن الهجرة لا تزول إلا بعوده إلى عادته معه.
وإنما أجاز أحمد الهجرة بتناول الشبهات لأن الصحابة قد هجرت بما هو في
[ ٢١١ ]
معناه من ذلك ابن مسعود هجر من ضحك في جنازة وحذيفة هجر [من] بيده الخيط في الحمى وعمر أم بهجران صبيغ لسؤاله عن المسائل. وعائشة هجرت ابن الزبير لقوله لتنتهين أو لأحجرن عليها.
[ ٢١٢ ]
فصل
ولا تجوز الهجرة بخبر الواحد مما يوجب الهجرة. نص عليه في رواية أبي مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان ذكرها فيما خرجه من فضائل أحمد فقال حدثني ابن مكرم الصفار قال حدثنا مثنى بن جامع الانباري قال ذكر أبو عبد الله هذا الحديث عن النبي ﷺ يعني حديث النبي ﷺ كان لا يأخذ بالقرف ولا يصدق أحدًا على أحد فقال إلى هذا أذهب أنا أو هذا مذهبي ابن مكرم نسي.
وروى أبو مزاحم قال حدثني بن مكرم قال حدثني الحسن بن الصباح
[ ٢١٣ ]
البزار قال حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن جحاده عن الحسن قال (كان النبي ﷺ لا يأخذ بالقرف ولا يصدق أحد على أحد) قال قيل: ما كان يمتنع أن يمتحن بخير الواحد لأنه يكسب التهمة في المخبر عنه. كما يجوز الحبس بالتهمة وقد روى أبو بكر الخلال في آخر الجزء الأول من الشهادات بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي (حبس في
[ ٢١٤ ]
تهمة.
وقد قال أحمد في رواية بي بكر المروذي وحنبل حبس النبي في تهمة قيل: يحتمل أن يكون وجه الحديث أن رجلًا ادعى حقًا على رجل حقًا يتعلق بالمال أو البدن وأقام شاهدين ظاهرهما العدالة غير أن النبي ﷺ لم يعرف عدالتهما في الباطن فحبس المشهود عليه ليسأل عن عدالتهما في الباطن لأن شهادتهما تهمة في حق المدعى عليه وهذا معدوم في مسألتنا.
آخر الكتاب والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
[ ٢١٥ ]
جاء في هوامش الصفحة الأخيرة تعليقات بعضها بخط الناسخ وأخرى بخط غيره.
وبعض هذه التعليقات لا علاقة لها بموضوع الكتاب وهي ركيكة الأسلوب ومبتورة المعنى ويصعب فهمها إذا لم يصلح سبكها لذا أضيف ما لابد منه وأجعله بين حاصرتين واترك التعليق على ما يمكن فهمه وذلك كما يلي:
قال في أسفل الصفحة في غير اتجاه الأسطر: -
سمعت من الشيخ أبي يعلى الفراء إذا سلم على الجماعة ورد السلام واحد يسقط [عن] الباقين برد السلام. وكذلك إذا صلى بالجنازة بعضهم يسقط [عن] الباقين. وكذلك الدفن في القبر يسقط بعضهم. وكذلك الجهاد في سبيل الله إذا جا [ء به] بعضهم يسقط بعضهم.
وكذلك النهي [عن المنكر] فذكر الشيخ إذا حضروا بعضهم يسقط [عن] بعضهم بالباقين.
وسمعت بموضع [آخر] يجب العلم حتى يعرف كل مسلم وإذا علم العلم الواحد يسقط عن الباقين حتى يعرفوهم مثل العالم والمتعلم والمعلم إذا بصروا [بهم] الناس يسقط عن الباقين.
وجاء في الجانب الأيمن: قال النبي ﷺ: قد وهب لي تعالى جعل لي الأرض.
وفي الركن الأيسر: سمعت بخبر النبي ﷺ إذا حمي الناس ثم [ي] ويدخل في النهر وقعد وقام في المال أو اليومين أو ثلاثة أيام أو إلى [سبعة ايام] وبعده برأه الله تعالى هذا الوجع. المريض خلق بعضهم النار في الجسد. فإذا وقع في المال وقت الغد قبل طلوع الشمس يدخل في الماء يبرد ويذهب [] النار في الجسد. وفي يسار الصفحة: سمعت أبي الشيخ قال النبي ﷺ أن [] هم المفلحون يوم القيامة أ. هـ.
[ ٢١٦ ]