لأنه إذا كان بهذه الصفة رهبه المأمور وربما استجاب إليه. ورجع إلى قوله. تعظيمًا لله سبحانه، ولدينه، ولأن من هذه صفته، كلامه أوقع في النفوس وأقرب إلى القلوب. وإذا كان يخالف ما يأمر به وينهى عنه. قيل له مر
[ ٥٦ ]
على نفسك وانهها. وربما صار ذلك ذريعة إلى الإيقاع به وقد قال سبحانه في صفة نبيه ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ وقد روى في تغليظ من نهي عن منكر وهو فاعله ما رواه أبو عبيد في كتابه بإسناده عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيقال له: مالك فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه.
[ ٥٧ ]
قال أبو عبيد: القتب ما يكون في البطن من الحوايا.
قال: وأما الأمعاء فإنها الأقصاب واحدها قصب.
قال أبو عبيد: وأما قوله (فتندلق أقتاب بطنه) فإن الاندلاق خروج الشيء من مكانه أو كل شيء ندر خارجًا فقد اندلق. ومنه قيل للسيف: اندلق من جفنه إذا شقه حتى خرج منه. وليس هذا القول منعًا للفاسق من إنكار المنكر.
بل يجب على الفاسق أن ينكر ما يرى من المنكر مع القدرة لما روى ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به. وأنهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا".
ولأن الفاسق إذا شاهد المنكر كان بمثابة من وجب عليه فرضان: التوبة، وإنكار المنكر، فإذا امتنع عن أحدهما وهو التوبة وأتى بالآخر وهو الأمر بالمعروف وجب أن نحكم بصحته كمن وجبت عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج. فأتى بأحدها وامتنع عن الآخر حكم بصحة ما أتى به.
[ ٥٨ ]