كان التخطيط لنشر الدعوة الإسلامية «الهدف الأول» لإدارة الدعوة في مكة، وهذا يستدعي منا السير مع أحداث الدعوة للتعرف إلى خطة الرسول ﷺ في نشر دعوته، ويمكننا أن نقسم هذه الفترة إلى قسمين، هما: الدعوة السرية (الفردية)، والدعوة الجهرية (الجماعية) . ولكل مرحلة من هاتين المرحلتين طبيعتها الإدارية الخاصة بها.
كانت الظروف السائدة في مكة- فترة الدعوة الأولى- تستدعي من النبي ﷺ أن يعرض دعوته على من يثق به من أهله وأصدقائه، فعرضها أولا على زوجته خديجة (ت ٣ ق. هـ) فامنت به، ثم عرضها على صاحبه أبي بكر (ت ١٣ هـ) فامن به، وعلى ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) فامن به كذلك «١» . وبهؤلاء الثلاثة بدأت دعوة الإسلام.
ويلاحظ أن ظروف هذه الفترة جعلت النبي ﷺ يتدرج في عرض هذه الدعوة، ولا سيما أن المعتقدات التي ينادي بها تخالف معتقدات أهل مكة، فكان لا بد من السرية والاستخفاء بالتبليغ ليعد لها أرضا صلبة تقف عليها «٢»، ولم يكن هذا الاستخفاء موقفا سلبيّا لا حركة فيه، بل كان موقفا إيجابيّا في دوافعه واثاره؛ لأنه كان موقف التأسيس والتربية والإعداد وتخير المواد لبناء المجتمع الإسلامي «٣» .
قام النبي ﷺ بناء على ما سبق باختيار دار يختفي فيها- هو وأصحابه- وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم (ت ٥٣ هـ) . والتي كان منها يدير دعوته ويربي أصحابه ويبتعد بهم عن أذى المشركين.
_________________
(١) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٤٩) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٨) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٢) . الساعاتي، أحمد عبد الرحمن البنا، الفتح الرباني في شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ط ١) (١٣٧٥ هـ)، (ج ٢٠، ص ٢١٣، ٢١٤) .
(٢) انظر تفاصيل ذلك في ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢) (ابن إسحاق) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٩٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٦) . (الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٣٠٦- ٣٠٧) .
(٣) محمد الصادق عرجون، محمد رسول الله ﷺ (ط ١) دمشق، دار القلم (١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥)، (ج ١، ص ٥٩٦) .
[ ٥٩ ]
إن المعلومات المتوافرة في المصادر لا تبين تاريخا مضبوطا للوقت الذي اختفى فيه النبي ﷺ وأصحابه في دار الأرقم، فالروايات في ذلك مضطربة «١» ولكننا نستخلص من خلال هذه الروايات أن ذلك كان في أواخر السنة الثالثة للبعثة؛ أي في اخر الفترة الأولى من الدعوة في مكة (الفترة السرية) .
وكذلك فإن الروايات مضطربة في مدة الاستخفاء، فبعض المصادر تجعل هذه المدة شهرا «٢» . وغالب المصادر «٣» لا تحدد هذه المدة، وكذلك لا توضح لنا الروايات كيفية هذا الاستخفاء، هل كان في الليل أم في النهار؟ ولكنه يفترض ألّا يكون اختفاء تامّا؛ لأن ذلك يؤدي إلى مزيد من الشكوك والارتياب في سلوك النبي محمد ﷺ؛ لأنه من المعروفين المشهورين في الأوساط المكية.
وإذا ما تفحصنا الروايات التي تحدثت عن دار الأرقم، فيمكننا أن نستخلص الأسباب الكامنة وراء اختيار النبي ﷺ لدار الأرقم مركزا لدعوته، فالأرقم ابتداء لم يكن معروفا بإسلامه «٤» . فلا يخطر ببال القرشيين أن يتم لقاء محمد ﷺ بأصحابه في داره، وكذلك فإن الأرقم من بني مخزوم «٥»، وبنو مخزوم هم الذين يحملون لواء التنافس مع بني هاشم «٦»، واللقاء في بيت من بيوتهم يعني أن ذلك الاجتماع الخطير يتم في قلب صفوف العدو. وإذا ما عرفنا أن الأرقم (ت ٥٣ هـ) كان عند إسلامه ما زال شابّا صغيرا لا يجاوز السابعة عشرة من عمره «٧»، ويوم تفكر قريش بالبحث عن
_________________
(١) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٤، ٢٥) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ١، ص ١٣١) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠٠) . المقريزي، إمتاع (ص ١٨) . الحلبي، السيرة (ج ١، ص ٣١٩) . ابن كثير، السيرة (ج ١، ص ٤٤١) . الهندي، علاء الدين علي المتقي (ت ٩٧٥ هـ)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال (ط ٢) حيدر أباد، دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م) (ج ١٥، ص ٢٤٠) .
(٢) أحمد الشنتناوي واخرون، دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة أحمد الشنتناوي واخرون (١٣٥٢ هـ، ١٩٣٠ م)، (ج ١، ص ٦٣١) .
(٣) انظر مثلا: ابن كثير، السيرة (ج ١، ص ٤٤١) . الحلبي، السيرة (ج ١، ص ٣١٩) . عماد الدين خليل، دراسة في السيرة (ط ٥)، بيروت، الرسالة، النفائس (١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م)، (ص ٦٤) .
(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣، ٣٤٥) (ابن إسحاق) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . المقريزي، إمتاع (ص ١٨- ٢٠) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣) . الشنتناوي، دائرة المعارف الإسلامية (ج ١، ص ٦٣١) .
(٦) ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . الهندي، كنز العمال (ج ١٥، ص ٢٤١) . الزركلي، الأعلام (ج ١، ص ٢٨٨) .
(٧) انظر تفاصيل هذا التنافس في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) . الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، -
[ ٦٠ ]
محمد وأصحابه فلن تبحث عنه في بيوت الشباب الصغار، بل تتجه إلى بيوت كبار الصحابة أو في بيت رسول الله ﷺ نفسه «١»، أضف إلى ذلك أن دار الأرقم كانت في مكانها تعدّ امنة إلى حد بعيد، فقد ذكر ابن سعد (٢٣٠ هـ) أن دار الأرقم كانت قريبة من الصفا؛ أي أنها مقابل دار الندوة «٢» . وهذا يبعد الشك عنها؛ إذ لا يمكنهم أن يفكروا بأن محمدا يجلس بأصحابه في دار قريبة منهم؛ ولهذا فلم نسمع أبدا أن قريشا داهمت هذا المكان وكشفت مكان اللقاء، إنما كان أقصى ما وصلت إليه هو شكها أن يكون اللقاء عند الصفا، فقد قال الرجل لعمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) عندما أراد أن يسلم: «اذهب إلى محمد في دار عند الصفا»» .
كان من اثار الدعوة السرية أنها تمكنت من السير إلى القلوب والعقول لأعداد مميزة من فتيان قريش «٤» وذوي بيوتاتها «٥» والوافدين عليها من غير أهلها «٦» .
ويلاحظ أنه في هذه المرحلة لم يقع أي صدام بين هؤلاء المؤمنين وبين أهل مكة، بل إن المؤمنين كانوا لا يتدخلون في أي شأن من شؤون غيرهم في نقد أو مواجهة؛ إذ لابد من المحافظة على السرية التامة للدعوة وأتباعها «٧» .
_________________
(١) - (ت ٧٤٨)، السيرة النبوية، تحقيق حسام الدين القدسي، بيروت، دار الهلال (١٩٢٧ م)، (ص ٩٣، ٩٤) . ابن سيد الناس، فتح الدين بن محمد بن محمد (ت ٧٣٤ هـ)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (ط ١) بيروت، دار الافاق (١٩٧٧ م)، (ج ١، ص ١٤٠) .
(٢) توفي الأرقم سنة (٥٣ هـ) وقيل (٥٥ هـ)، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وأسلم الأرقم في أوائل البعثة، فيكون عمره يوم إسلامه سبع عشرة سنة. انظر: ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) . الهندي، كنز العمال، (ج ١٥، ص ٢٤٠) . الشنتناوي، دائرة المعارف (ج ١، ص ٦٣)، قال: «أسلم وهو حدث» . الزركلي، الأعلام (ج ١، ص ٢٨٨) .
(٣) منير محمد الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية (ط ١) الزرقاء، مكتبة المنار (١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م)، (ص ٤٩) .
(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ٣، ص ٢٤٣) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ١٤٥) . وانظر: ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ١٥٣) . الهندي، كنز العمال (ج ١٥، ص ٢٤١) .
(٦) أمثال: علي بن أبى طالب، ومصعب بن عمير، الأرقم بن أبي الأرقم، انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٥٣) . ابن حجر، أسد الغابة (ج ١، ص ٦٠) .
(٧) أمثال: أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وحمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب، انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٩١، ٣٤٢)، والبخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٦٠) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٣٢) .
(٨) أمثال: أبو ذر الغفاري، وصهيب الرومي، وبلال الحبشي. انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦١، ٣١٧) . البخاري، الصحيح (ج ٤، ص ٢٢١، ٢٢٢)، (ج ٥، ص ٥٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٥٧) (هشام ابن الكلبي) . ابن الأثير (ج ٢، ص ٥٩، ٦٠) .
[ ٦١ ]
وبعد ثلاثة أعوام «١» من الدعوة السرية (الفردية) أمر الله ﷾ نبيه فقال: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] «٢» وبذلك بدأت الدعوة في مكة مرحلة جديدة هي مرحلة الدعوة الجهرية (الجماعية) .
اختار النبي ﷺ للدخول في هذه المرحلة- مكانا خاصّا وكلمات خاصة يخاطب بها أهل مكة، فوقف النبي ﷺ عند الصفا، وهو مكان يجتمع فيه المكيون بشكل كبير، ونادى بأعلى صوته: (واصباحاه) «٣»، ويلاحظ أن هذه الكلمة التي افتتح بها النبي دعوته لأهل مكة هي كلمة تسترعي الانتباه، فهو يعني أن هذا الصباح ليس ككل الصباحات، بل إنه صباح له وجه خاص.
وتشير المصادر إلى أن النبي ﷺ مرّ بسوق عكاظ وعليه جبة حمراء وهو يقول:
«أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتنجحوا»، وكان يتبعه أبو لهب (ت ٢ هـ) يكذّبه «٤»، فكان لابد للنبي أن يلين في دعوته إلى أبعد الحدود، فرأى النبي ﷺ أن يجمع بني عبد المطلب على طعام يصنعه لهم حتى أكلوا فشبعوا دعاهم إلى الإسلام «٥» .
أدرك النبي ﷺ أن دعوته بدأت تدخل مرحلة حرجة تستدعي مزيدا من الصبر وضبط النفس، ولابد من اتخاذ كل الوسائل للحفاظ على علاقة الود بينه وبين قومه، ولكن قريشا شعرت أن الدعوة الجديدة تعني إحداث تغير كامل في بنية التنظيمات القائمة، وإحداث خلخلة كاملة لكل معتقدات قريش وموروثاتها الدينية والاجتماعية والإدارية.
_________________
(١) عرجون، محمد رسول الله (ج ١، ص ٥٩٧) .
(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ١٩٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٦٦) (كلاهما عن الواقدي) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣١٨) .
(٣) ابن إسحاق، محمد بن إسحاق يسار (ت ١٥١ هـ)، كتاب المغازي، تحقيق محمد حميد الله، تركيا، (١٤٠١ هـ، ١٩٨٦ م)، (ص ١٥٦) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٢، ٢٦٣)، (ابن إسحاق) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣١٩) (ابن عباس) . البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين (٤٥٨) السنن الكبرى (ط ١) حيدر أباد، المطبعة العثمانية (١٣٥٤)، (ج ٩، ص ٦) (عائشة) .
(٤) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٠) (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٢١) . الطبري، تاريخ (ص ٣١٩) (ابن عباس) . البيهقي، السنن (ج ٩، ص ٧) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢١٩) .
(٥) اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٥) . وانظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢١) (أبو عوانة) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٦٥) .
[ ٦٢ ]
تذكر المصادر أن قريشا حاولت بشكل ما وبصورة حازمة أن تقف أمام هذا التغير الذي يدعو إليه محمد ﷺ وذلك بكل ما أوتيت من قوة «١»، ويشير ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) إلى محاولة مبكرة من زعماء قريش لإيقاف دعوة النبي باغتياله والتخلص من الدعوة والداعية فيقول: «فقالوا: وما خير من أن يغتال محمد «٢» ولكن أبا طالب وقف بحزم تجاه هذه المحاولة المكية، إذ جمع فتيان بني هاشم وبني المطلب ثم طلب منهم أن يتسلح كل منهم بحديدة صارمة ثم قال لأهل مكة: والله لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم، فانكسر القوم» «٣» . ويبدو أن هذا الحزم من قبل أبي طالب (ت ٣ ق. هـ) جعل أهل مكة- بعد ذلك- يفكرون ألف مرة قبل أن يقدموا على قتل النبي ﷺ.
كانت خطة النبي ﷺ في هذه المرحلة ألّا يصطدم أصحابه مع مشركي مكة، ونزلت الاية القرانية تؤيد هذا الاتجاه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [النساء: ٧٧] «٤» . وربما كانت الحكمة في ذلك أن هذه الفترة كانت فترة تربية وإعداد ومحاولة تربية نفس العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم يقع على شخصه أو من يلوذ به، وكذلك فإن الدعوة السليمة كانت أشد أثرا في مثل بيئة قريش. والتي قد يدفعها القتال إلى زيادة العناد وإلى نشأة ثارات دموية جديدة وتجنب إحداث مذبحة ومقتلة في داخل كل بيت؛ إذ لم تكن هناك سلطة نظامية تعذب المؤمنين وتفتنهم، إنما كان ذلك موكولا إلى أولياء أمورهم، وإذا ما عرفنا أن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يتحمل الأذى ولا يتراجع، وأن أعداد المسلمين حينذاك كانت قليلة، وانحصارهم في مكة يعني أن الصدام يؤدي
_________________
(١) ابن إسحاق، المغازي، (ص ١٢٦، ١٢٧) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٢٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٠) (ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢، ص ٢٢٣، ٢٢٤) (علي بن أبي طالب) .
(٢) انظر تفاصيل هذه المقاومة في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٢٦٨، ٢٦٩) (ابن إسحاق) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠١) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٨) . النووي، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف (٦٧٦ هـ)، شرح صحيح مسلم (ط ٣) بيروت، دار إحياء التراث العربي (١٤٠٤ هـ)، (١٩٨٤ م)، (ج ١٢، ص ١٥١، ١٥٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٢٢- ١٥٨) (الواقدي)، (ج ١، ص ١٣٠) (قالوا) (ج ١، ص ١٥٨) (مجاهد) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٢٢٣- ٣٢٣، ٣٢٤) (السّدي) .
(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٣٠١- ٣٠٣) .
(٤) م، ن (ج ١، ص ٢٠١، ٢٠٢) .
[ ٦٣ ]
إلى إفناء الجماعة «١» المسلمة والقضاء عليها، عندها نعلم كم كانت هذه الخطة ناجحة في تجنب الوقوع في مثل هذه الإرباكات لدعوة ما زالت وليدة لم تعمق جذورها في الأرض ولم تخرج فروعها في السماء.
لقد تعرض المؤمنون لأشد أنواع الابتلاء والأذى، وكان ذلك مدعاة إلى أن يشكوا أمرهم إلى رسول الله غير مرة، فيروي لنا البخاري (ت ٢٥٦ هـ) شكوى خباب بن الأرت (ت ٣٧ هـ) «٢»، ويروي لنا النّسائي (ت ٣٠٣ هـ) بعض هذه الشكاوى حين قال هؤلاء لرسول الله: «إنّا كنّا في عز ونحن مشركون، فلما آمنّا صرنا أذلة، فقال:
إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا» «٣» .
لقد كانت المعارضة المكية تصدر- في غالبها- عن أناس كانوا يتنافسون دائما مع بني هاشم على الوظائف الإدارية في مكة؛ ولم تكن تصدر عن عقيدة واقتناع، وإلى ذلك دل قول أبي جهل (ت ٢ هـ) الذي يرويه ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ): «قال:
تنازعنا وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا «٤» على الركب، وكنّا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، متى ندرك مثل ذلك؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه» «٥» .
ضاقت مكة بدعوة النبي ﷺ، واشتد الأمر على المستنصفين من المؤمنين «٦» فتحرك النبي ﷺ لحماية أصحابه في عدة محاور، فوجه بعض الأغنياء من الصحابة لشراء بعض هؤلاء العبيد المستضعفين وإعتاقهم، وبالفعل فقد أعتق أبو بكر الصديق (ت ١٣ هـ) واحده سبعة من هؤلاء «٧»، وكانت هناك محاولات لحماية المؤمنين عن طريق دخولهم
_________________
(١) انظر: الزمخشري، الكشاف (ج ١، ص ٥٤٣) . الطبري، تفسير (ج ٨، ص ٥٤٩) . القرطبي، الأحكام (ج ٥، ص ٢٨١) . السيوطي، الدر المنثور (ج ٢، ص ٥٩٤) .
(٢) سيد قطب، في ظلال القران، د. ت (ج ١٢، ص ٤٥٢- ٤٥٤) .
(٣) البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٦، ٥٧) . وانظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٧٦) (الواقدي) .
(٤) النّسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣ هـ) السنن، شرح الحافظ جلال الدين السيوطي (ط ١) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، (١٩٨٦ م)، (ج ٦، ص ٣) .
(٥) تحاذينا: يحاذي: أقعى، وربما جعلوا الجاذي والحاذي سواء، وقد تكون الكلمة (تحاذينا) بالحاء المهملة، وهو تصحيف، ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) .
(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٦) . وانظر: الذهبي، السيرة (ص ٩٣، ٩٤)، ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ١، ص ١٤٠) .
(٧) انظر تفاصيل اضطهاد المشركين لضعاف المسلمين في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣) . (الزهري) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٥٦) . الطبري، تاريخ (ج ٢، -
[ ٦٤ ]
في جوار بعض زعماء المشركين، فدخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، ودخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة ثم رده عليه «١»، ولكن الإجراء الكبير الذي قام به النبي ﷺ لحماية أصحابه هو أن يهاجروا إلى الحبشة (٨ ق. هـ) «٢» وكانت هذه الهجرة دليلا قاطعا على دقة تخطيط النبي وإدارته لدعوته بنجاح، فهو ﵇ يدرس الموقف جيدا ويعلم أن الحبشة فيها ملك لا يظلم «٣» .
ويبدو أن هذه الخطوة قد اتت أكلها في خلخلة الصف المكي، فقد أحدثت هزة عنيفة في أوساط البيوت الكبيرة من قريش وهم يرون أبناءهم الكرام يهاجرون بعقيدتهم من مكة في بيئة قبلية تهزها هذه الأمور هزّا عنيفا «٤» .
ولعلنا ندرك أيضا المعنى الاخر الذي أراده النبي ﷺ في كسب تأييد النجاشي المعنوي لهؤلاء النفر فكتب كتابا إلى النجاشي يقول فيه: « وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ونفرا معه من المسلمين جاؤوك فأقرهم » «٥»
أما الجانب الإعلامي لهذه الخطوة فقد كان مقصودا، فقد جعل القبائل في مكة وخارجها تحاول أن تتعرف إلى هذا الدين الجديد الذي يدفع أصحابه إلى الهجرة مما أخرج الدعوة من إطارها المحلي إلى إطار أوسع يشمل الجزيرة العربية كلها.
ويفترض أن تكون مكة قد شعرت بخطر هذا على سيادة قريش وسمعتها مما جعلها
_________________
(١) - ص ٣٢٨، ٣٢٩) (عروة بن الزبير) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٦٦- ٧٣) . ابن عبد البر، نظم الدرر (ص ٥٠) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٢٠)، (ج ٢٠، ص ٢٢٢) .
(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣١٧- ٣١٩) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٤، ١٩٥، ١٩٦) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٧٠- ٣٧٣) (الزهري) .
(٤) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٢١، ٣٢٢) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٣، ٢٠٤) . البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٦٤) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ١٩٨، ١٩٩) . ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حيان ابن أحمد التميمي (ت ٣٥٤ هـ)، كتاب الثقات، (ط ١)، حيدر أباد، المطبعة العثمانية (١٣٩٧ هـ)، (ج ١، ص ٥٧، ٥٨) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٨، ٣٢٩) (عروة بن الزبير) . الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (ت ١١٢٢ هـ) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية (ط ١) القاهرة، المطبعة الأزهرية (١٣٢٨ هـ)، (ج ١، ص ٢٧١) .
(٥) قال النبي ﷺ: «إن فيها ملكا لا يظلم أحد عنده» . انظر: الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٢٨) (عروة بن الزبير) . البيهقي، السنن (ج، ص ٩) .
(٦) انظر تفاصيل ذلك في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٢٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٠٥، ٢٠٦) (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٤)، (ج ٢، ص ٢٣٥) . ابن الأثير، الكامل، (ج ٢، ص ٨٤) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢، ص ٢٢٦) .
[ ٦٥ ]
تسارع في إرسال وفد يحمل الهدايا إلى النجاشي لرد هؤلاء الخارجين على أعراف قومهم «١» ولكن حجة المسلمين كانت أقوى من حجة الوفد القرشي، فلم تفلح سفارة قريش في ردهم، وتحققت فراسة النبي ﷺ: «إن فيها ملكا لا يظلم» «٢» .
وكان هذا الفشل على الصعيد السياسي والإعلامي الذي لحق بقريش قد جعلها تفكر بطريقة أكثر شراسة تجاه المسلمين المتبقين في مكة، فاجتمعوا على مقاطعة النبي ﷺ والمؤمنين وكتبوا بذلك صحيفة (٦ ق. هـ) وضعوها في جوف الكعبة «٣»، وبالفعل استمر الحصار على المسلمين ثلاث سنوات كاملة جعل النبي ﷺ يتحرك على جميع الأصعدة لفك الحصار عن المؤمنين، فحاول ابتداء تحريك عاطفة القرابة والرحم عند بعض المكيين لإبطال هذا الطوق الذي فرضته مكة، واستطاع أن ينجح في ذلك، بأن وقف بعض وجهاء مكة أمام أبي جهل (ت ٢ هـ) ودعا هؤلاء أهل مكة إلى نقض الصحيفة، ولم يستطع أبو جهل أن يقف أمام رغباتهم، ولعل دقة التخطيط واختيار هذه الوجوه الفاعلة في مكة كان له أثر كبير في نجاح الخطة مما جعل أبو جهل يصف ذلك بقوله: «إن هذا أمر قضي بليل» «٤» .
تابع النبي ﷺ دعوته عارضا ذلك على القبائل في المواسم «٥»، ولم يكن هذا العرض بطريقة عشوائية؛ بل كان بعد دراسة متأنية وفاحصة لأمر كل قبيلة ومدى مؤهلاتها، فكان النبي ﷺ يذهب إلى القبائل ومعه أبو بكر الصديق (ت ١٣ هـ) فيقول: «ممن القوم؟ فيقولون: من بني فلان» . ويبدو أن هذا السؤال كان يقصد به
_________________
(١) البيهقي، دلائل (ج ٢، ص ٢٠٩) . القلقشندي، صبح الأعشى (ج ٦، ص ٣٧٩)، محمد عبد الله الحيدر أبادي، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م)، (ص ٤٣) .
(٢) انظر: سفارة عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ملك الحبشة في: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٣٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٢) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٠) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٧٩) . الساعاتي، الفتح الرباني (ج ٢٠، ص ٢٢٥) .
(٣) ابن هشام، السيرة (ج ١، ص ٣٣٧، ٣٣٨) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٨٠، ٨١) .
(٤) ابن إسحاق، المغازي (ص ١٤٠، ١٤١) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٥٠، ٣٥١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٠٨- ٢١٠)، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٢٩، ٢٣٠)، (الواقدي) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٣٥، ٣٣٦) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٨٧- ٩٠) .
(٥) انظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٣٧٥، ٣٧٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٠) . البلاذري، أنساب (ج ١١، ص ٢٣٥، ٢٣٦) . (الواقدي) .
[ ٦٦ ]
التعرف إلى القبيلة وعددها ومدى قدرتها على مجابهة قريش والخروج على سلطانها «١»؛ لذلك فإن النبي ﷺ سأل إحدى القبائل فقالوا: نحن بنو شيبان. فقال أبو بكر: «أليس بعد هؤلاء عز في قومهم» «٢» فسألهم النبي ﷺ: «كيف العدد فيكم؟» . فقالوا: نزيد على الألف وما تغلب ألف من قلة. قال: «فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟» .
فقالوا: مرة يدال لنا، ومرة يدال علينا، والنصر من عند الله» «٣» .
وبعدما رأى النبي ﷺ وأحس من قومه الصدود، وبعد دراسة أحوال القبائل جميعا رأى أن أقوى القبائل العربية وأعزها بعد قريش «٤» . هي قبائل الطائف (ثقيف وهوازن) وهاتان القبيلتان تحملان لواء التنافس مع قريش، وقامت بينهما حروب كثيرة نتيجة لذلك؛ ففكر النبي ﷺ بالخروج إلى الطائف «٥»، ويلاحظ في هذا الخروج أن النبي ﷺ يفكر لأول مرة في نشر الدعوة خارج مكة، وتغير مركز الانطلاق، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل أيضا بعدما ضرب النبي ﷺ في الطائف وأغروا به سفهاؤهم وعبيدهم «٦» .
ولمّا أراد الله أن يظهر دينه خرج النبي ﷺ يعرض دعوته على القبائل- كما كان يفعل- فعرض له نفر من الخزرج فدعاهم، وكان هؤلاء يسمعون من اليهود جيرانهم أنه قد أظلهم زمان نبي، فلما سمعوا منه قالوا: «لا يسبقكم إليه يهود» ثم قالوا لرسول الله ﷺ: «إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك» «٧» . وفي العام القابل قدم اثنا عشر رجلا من أهل يثرب فبايعوا
_________________
(١) ابن إسحاق، المغازي (ص ٢١٥- ٢١٩) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢٢- ٤٢٥) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٦)، (الزهري) . أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص ٤١٧- ٤١٩) .
(٢) أبو البقاء، المناقب المزيدية (ص ٤١٧- ٤١٩) .
(٣) م، ن (ص ٤١٩، ٤٢٠) .
(٤) م، ن (ص ٤١٩، ٤٢٠) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤١٩- ٤٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٢) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٧) (قالوا) . النووي، شرح صحيح مسلم (ج ١٢، ص ٥٥) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٤٤، ٣٤٥) (ابن إسحاق) .
(٦) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢١) . ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٢)، (الواقدي) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٤٥) (ابن إسحاق) . الساعاتي، الفتح (ج ٢٠، ص ٢٤٣) .
(٧) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٢٨، ٤٢٩) . وانظر ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢١٨) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٣٥٤) (ابن إسحاق) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٥، ٩٦) .
[ ٦٧ ]
رسول الله ﷺ بيعة العقبة الأولى التي سميت ب «بيعة النساء» «١»، ويشير ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) إلى أن النبي ﷺ بعث مصعب بن عمير (ت ٣ هـ) وأمره أن يعلمهم القران، فكان يسمى «المقرئ» «٢» . في حين يشير ابن سعد (٢٣٠ هـ) إلى أن الأنصار كتبوا إلى رسول الله كتابا «ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القران» «٣» .
وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل الدعوة الإسلامية.
_________________
(١) بيعة النساء. أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ [الممتحنة: ١٢] انظر: البخاري، الصحيح (ج ٥، ص ٧٠) . ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٣) . ابن سعد، الطبقات، (ح ١، ص ٢٢٠) . البلاذري، أنساب، (ج ١، ص ٢٣٩) (قالوا) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣٠٦) (ابن إسحاق) .
(٢) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٤٣٠) . الطبري، تاريخ (ج ١، ص ٣٥٧) . ابن الأثير، الكامل (ج ٢، ص ٩٦) .
(٣) ابن سعد، الطبقات (ج ١، ص ٢٢٠) . انظر: البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٢٣٩) (قالوا) .
[ ٦٨ ]
الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة