كان على المقاتل ابتداء أن يعد نفسه للجهاد فيشتري جمله أو حصانه ويشتري سلاحه ويحمل معه إذا خرج للقتال زاده ومتاعه «١»، يذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) في حديثه عن معركة بدر (٢ هـ) أن الرسول ﷺ أمر من كان ظهره حاضرا بالخروج معه «٢» وذكر عمرو بن العاص (ت ٤٣ هـ) قال: «إنه بعث إليّ النبيّ ﷺ فقال:
«خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني» فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك» «٣» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن النبي ﷺ كان يأمر أهله أن يجهزوه عندما يخرج للجهاد «٤» .
لقد كان قلة إمكانات المسلمين تجعل بعض السرايا تخرج على الأقدام كما يتضح مما ذكره ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) عن سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) قوله عن سرية الخرار (٢ هـ): «فخرجنا على أقدامنا» «٥» وهذا ما حصل في غزوة ذي العشيرة (٢ هـ) إذ كان البعير يتعاقبه الرجلان والثلاثة «٦» .
وكان المقاتل يستعير- أحيانا- سلاحه من أحد الموسرين على أن يكون له النصف من الغنيمة «٧» وكان النبي ﷺ يأمر لمن لا يجد بجهاز من لا يخرج إلى الجهاد بسبب مرض أو غيره، فقد ذكر أنس بن مالك (ت ٩١ هـ): أن فتى من الأنصار قال:
_________________
(١) عبد الرؤوف عون، الفن الحربي في صدر الإسلام، القاهرة، دار المعارف (١٩٦١ م)، (ص ١٢٥)، العدوي نظم (ص ٣١٣) .
(٢) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥١٠) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٢٧٧) .
(٣) ابن حجر، الإصابة (ج ٣، ص ٣) . وانظر أخبار هذه الغزوة في: ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٦٢٥) .
(٤) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠١) (ابن إسحاق) .
(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ١١) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٧) الخرار: هو موضع بالحجاز، يقال: قرب الجحفة وقيل: واد من أودية المدينة. انظر: ياقوت، معجم البلدان (ج ٢، ص ٣٥٠) .
(٦) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٩، ١٠) . وانظر: ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٥٩٩) قال: عن عصار بن ياسر، قال: «كنت وعلي بن أبي طالب رفيقين في هذه الغزوة» .
(٧) ابن عبد الحكيم، الحكم بن عبد الرحمن عبد الله (ت ٢٥٧ هـ)، فتوح مصر وأخبارها، ليدن (١٩٢٠ م)، (ص ٦٣) . وانظر: عواد الجيش والقتال في صدر الإسلام (ط ١) الزرقاء، الأردن، مكتبة المنار (١٩٨٧ م) (ص ١٠٠) .
[ ١٨٥ ]
الله، إني أريد الجهاد وليس لي مال أتجهز به، قال: «اذهب إلى فلان الأنصاري فإنه قد تجهز ومرض، فقل: إن رسول الله يقرئك السلام ويقول لك: ادفع إليّ ما تجهزت به»، فقال له ذلك فقال: يا فلانة ادفعي إليه ما جهزتني به ولا تحبسي عنه شيئا فإنك والله إن حبست عنه شيئا لا يبارك الله لك فيه «١» . قال عفان: إن فتى من أسلم.
وكان النبي ﷺ يحض الموسرين على تجهيز غيرهم من الفقراء فقال: «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلّف غازيا في أهله بخير فقد غزا» «٢» فاستجاب المسلمون لذلك، ففي تبوك (٩ هـ) تصدق عثمان بألف دينار، وقدم ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها «٣» فقال النبي ﷺ: «ما ضر عثمان ما فعل بعد ذلك» «٤» وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) أن يامين بن عمير بن كعب النضري (صحابي) زود اثنين من البكائين بناضح له في تبوك «٥» . وكذلك حمل العباس (ت ٣٢ هـ) منهم رجلين وحمل عثمان ثلاثة، وتبرع عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ) بأربعة الاف دينار وهي نصف ماله «٦»، وتبرع أبو بكر بماله البالغ أربعة الاف درهم وجاء عمر بنصف ماله «٧»، وتبرع طلحة في غزوات مختلفة حتى سماه الرسول ﷺ طلحة الجود أو طلحة الخير «٨»، وذكر الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) في حديثه عن تبوك أن ابن عوف حمل على خمسمائة فرس «٩»، كما قدم سعد بن عبادة (ت ١٢ هـ) مالا وكذلك محمد بن مسلمة، وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من التمر١»
، في حين أعان نوفل بن
_________________
(١) أحمد، المسند (ج ٣، ص ٢٠٧) . وانظر: صحيح مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥٠٦) .
(٢) مسلم، الصحيح (ج ٣، ص ١٥٠٦) . النّسائي، السنن (ج ٦، ص ٤٦) . ابن حجر، فتح الباري (ج ١٢، ص ١٣٢) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٧) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٧- ١٠٤٠) .
(٤) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . ابن سعد، الطبقات (ج ٧، ص ٧٨) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٥، ص ٤) .
(٥) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) (ابن إسحاق) . الناضح هنا: البعير الذي يستقى عليه الماء. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٢، ص ٩١) .
(٦) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١٨) . اليعقوبي، تاريخ (ج ٢، ص ٦٧) . وانظر: عواد الجيش والقتال (ص ١٠١) .
(٧) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١) .
(٨) م. ن (ج ٣، ص ٩٩١) .
(٩) الأصبهاني، حلية (ج ١، ص ٩٩) (الزهري) .
(١٠) الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠٢) . ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٣، ص ١٠٣٧- ١٠٤٠) .
[ ١٨٦ ]
الحارث (ت ١٥ هـ) بثلاثة الاف رمح «١» .
وأوقف بعض المسلمين أموالهم في سبيل الله، فيذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن المسلمين صاروا يوقفون الخيل وغيرها من الدواب في سبيل الله «٢» . ويتضح مما ذكر الشيباني والماوردي أن دور المسلمين قد تحول- عند الحاجة- إلى تبني مسؤولية تحمل أعباء النفقة على الجيش وتجهيزه «٣»، فيذكر المقريزي (ت ٨٤٥ هـ) أن النساء في غزوة تبوك تبرعن بحليهن حتى كنّ ينزعنها ويقدمنها تطوعا في سبيل الله، فقد قالت أم سنان الأسلمية: لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي رسول الله ﷺ في بيت عائشة فيه مسك ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وقد ملئ بما بعثت به النساء ليعن في جهازهم «٤» .
وشكلت الغنائم جزا رئيسيّا في تجهيز المقاتلة وإمدادهم بالسلاح وغيره، فقد ذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن المسلمين في بدر ما رجع أحدهم يريد أن يركب إلّا وجد ظهرا حتى حصل بعضهم على البعير والبعيرين وألبس من كان عاريا وأصابوا طعاما من أزوادهم وأصابوا فداء الأسرى الذي أغنى كل عائل «٥»، وذكر ابن إسحاق (ت ١٥١ هـ) قول عبد الرحمن بن عوف (ت ٣٢ هـ): «حتى إذا كان يوم بدر مررت بأمية بن خلف واقف مع ابنه علي اخذ بيده ومعي أدراع قد استلبتها» «٦» وأخذ النبي ﷺ سلاحا كثيرا من بني قينقاع (٣ هـ) «٧» وفي بني النضير وجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة وأربعين سيفا «٨» وفي بني قريظة غنم المسلمون ألفا وخمسمائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وجحفة «٩» . وصالح أهل خيبر (٧ هـ) على أن له الحلقة وسائر السلاح «١٠» وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٤٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠١) .
(٢) الشيباني، شرح السير الكبير (ج ٤، ص ٢٠٧٩) .
(٣) الشيباني، شرح السير الكبير (ج ١، ص ١٣٩) . الماوردي، الأحكام (ص ٢١٤- ٥١٢) .
(٤) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٤٧) . وانظر: الكاندهلوي محمد يوسف محمد، حياة الصحابة (ط ١) حيدر أباد، مطبعة دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٦ هـ)، (ج ١، ص ٤٠٥) . عواد، الجيش والقتال (ص ١٠١) .
(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٦) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٢٠) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٤) .
(٦) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٤٥١) (ابن إسحاق) .
(٧) م. ن (ص ٥٥٤) (ابن إسحاق) .
(٨) البلاذري، فتوح (ص ٢٧) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٥٨) ابن القيم، زاد (ج ٣، ص ١٢٩) . وابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٦٩، ٧٠) .
(٩) الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ٧٥) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٤٥) .
(١٠) البلاذري، فتوح (ص ٣٤) . الطبري، تاريخ (ج ٢، ص ١١٠) (ابن عمر) . وابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ١٧٩) .
[ ١٨٧ ]
أن النبي ﷺ لما أسر نوفل بن الحارث في بدر قال له: «افد نفسك برماحك التي بجدة» .. ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح «١» .
ولقد سمح للمقاتل باستخدام الأسلحة من الغنيمة قبل أن تقسم على أن يرد ذلك بعد انتهاء المعركة «٢»، يقول المقريزي (ت ٨٤٥ هـ): «وكان من احتاج إلى السلاح ليقاتل به يأخذه من صاحب المغنم ثم يرده إليه» «٣»، ويروي الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن النبي ﷺ وجد في حصن النطاة (في خيبر سنة ٧ هـ) منجنيقا فاستعمله في القتال وكذلك وجدت الة للحرب في حصن صعب فاستعملت في المعركة «٤» .
وحاول النبي ﷺ أن يوفر السلاح عن طريق استعارة الأسلحة ففي غزوة هوازن (٨ هـ) ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فأرسل إليه يقول: «يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا» فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: «بل عارية وهي مضمونة حتى نؤديها إليك» فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح «٥»، كما اقترض النبي ﷺ في حنين أربعين ألف درهم من عبد الله بن أبي ربيعة وردها له بعد عودته من المعركة «٦» واقترض كذلك خمسين ألفا أخرى من صفوان بن أمية ثم ردها إليه «٧» .
وكان الشراء وسيلة أخرى لتوفير ما يحتاجه المسلمون من سلاح فقد أرسل النبي ﷺ قسما من خمس ما غنمه من قريظة مع سعد بن زيد الأنصاري إلى نجد فباعهم واشترى بثمنهم خيلا وسلاحا «٨»، وذكر بريدة بن الحصيب (ت ٦٣ هـ) أن الرسول ﷺ اشترى في تبوك (٩ هـ) ستة أبعرة فأرسل إلى أبي موسى فقال: «خذها فانطلق
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٤، ص ٣١) . وانظر: ابن عبد البر، الاستيعاب (ج ٤، ص ١٥١٢، ١٥١٣) . الذهبي، السيرة (ج ١، ص ١٩٩) . الكتاني، التراتيب الإدارية (ج ٢، ص ٣٨) .
(٢) أبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) غريب الحديث (ط ١) حيدر أباد، مجلس دائرة المعارف العثمانية (١٣٨٥ هـ ١٩٦٦ م)، (ج ٤، ص ٤٥٧) .
(٣) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٢٣) .
(٤) الواقدي، المغازي (ج ٢، ص ٦٤٧، ٦٤٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٢- ٣١٨) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٣) .
(٥) المسعودي، التنبيه والإشراف (ص ٢٣٤) . ابن سيد الناس، عيون الأثر (ج ٢، ص ٢٤٤) .
(٦) الأصفهاني، حلية (ج ٨، ص ٣٧٥) .
(٧) ابن عساكر علي بن الحسين بن هبة الله (ت ٥٧١ هـ)، تهذيب تاريخ دمشق، تهذيب: عبد القادر بدران (ط ١) دمشق المكتبة العربية د. ت (ج ١، ص ٤٢٨) .
(٨) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٢٤٥) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ١٢٦) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٢٥١) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٤) .
[ ١٨٨ ]
بها إلى أصحابك» «١» وذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) أن الرسول ﷺ أمر المسلمين أن ينفقوا من أموالهم لشراء السلاح والعتاد لتجهيز الفقراء، فأعظم الناس النفقة فقام النبي ﷺ بتجهيزهم «٢» .
وكان من وسائل النبي ﷺ في الحصول على الأسلحة أن النبي ﷺ شرط على البعض في عقود الصلح التي عقدها على تزويد المسلمين بالأسلحة، فقد ذكر الزهري (ت ١٢٤ هـ) أن الرسول ﷺ صالح بني النضير على أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة «٣»، وصالح النبي ﷺ أهل خيبر (٧ هـ) «٤» وأكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل «٥» وأهل مقنا «٦» وأهل نجران «٧» على ترك السلاح أو دفعه كجزء من الجزية.
لقد احتاج المقاتلة أيضا إلى الثياب فقام النبي ﷺ بالحصول عليه كذلك عن طريق معاهدات الصلح فكانت معاهدة نجران تنص على: «ألفي حلة: ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب» «٨» . وكذلك أهل مقنا «صالحهم على ربع ما اغتزلت نساؤهم» «٩» .
ووجد النبي ﷺ في خيبر خمسمائة قطيفة (نوع من الثياب) «١٠» . وجاء كتاب النبي ﷺ إلى معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) في اليمن أنه طلب أخذ الجزية أو عدل ذلك من المعافر وهي نوع من الثياب «١١»، وكذلك ذكر أبو يوسف (ت ١٧٩ هـ) أن النبي ﷺ فرض على كل من بلغ الحلم من مجوس اليمن دينارا أو قيمته من المعافر «١٢» .
أما الوسيلة الاخرى لتجهيز المقاتلة باللباس فهو ما يحصلون عليه من عدوهم، فذكر
_________________
(١) ابن حجر، فتح الباري (ج ٨، ص ١١٠) .
(٢) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٩١- ٩٩٤) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ٤٠) .
(٣) أبو عبيد، الأموال (ص ١٤، ١٥) . البلاذري، فتوح (ص ٢٧) . قدامة، الخراج (ص ٢٥٧) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٥٥٤) (الواقدي) .
(٤) قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٥٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٩) .
(٥) م. ن (ص ٢٧٠) .
(٦) البلاذري، فتوح (ص ٨٠، ٨١) (الواقدي) . ابن حجر، فتح الباري (ج ٣، ص ٣٦٦) .
(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٦٦) . البلاذري، فتوح (ص ٨٥) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧١) .
(٨) البلاذري، فتوح (ص ٨٥) .
(٩) م. ن (ص ٨٠، ٨١) (الواقدي) .
(١٠) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣١٨) .
(١١) البلاذري، فتوح (ص ٦٧) (ابن إسحاق) . المعافر: حي من همذان وإليهم تنسب الثياب المعافرية. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٤، ص ٥٩٠) .
(١٢) أبو يوسف، الخراج (ص ٧٨) . البلاذري، فتوح (ص ٦٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٨) .
[ ١٨٩ ]
ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ): «أن الرسول ﷺ جمع أمتعة بني قريظة وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب» «١»، وحصل المسلمون على المتاع كذلك في غزوة المريسيع (٦ هـ)»
، وغزوة خيبر (٧ هـ) «٣» .
وكان تجهيز الجيش بالطعام يتم بطرق متعددة. فقد كان التمر أغلب زاد الجند يضاف إليه السويق واللحوم مقددة أو طازجة، فكان المحارب يصطحب معه زاده في رحله، ذكر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ): أن واثلة بن الأسقع الليثي (ت ٨٣ هـ) عندما أراد الخروج مع رسول الله إلى تبوك فقال لأخته: جهزي أخاك جهاز غاز فإن الرسول ﷺ على جناح سفر، فأعطته مدّا من دقيق، فعجن الدقيق في الدلو، وأعطته تمرا فأخذه «٤» وذكر أيضا أن الرجل في تبوك كان يحمل معه الدقيق والسويق والتمر «٥» .
وكان تبرع الموسرين بالطعام وسيلة أخرى لتوفير الطعام، فكان سعد بن عبادة خلال حصار بني النضير يأتي المسلمين بالتمر من عنده، كما أمد المسلمين بلحوم الإبل في غزوة حمراء الأسد (٣ هـ) فكانوا ينحرون اثنين في يوم وثلاثة في يوم اخر «٦»، وذكر ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) أن قيس بن سعد بن عبادة (ت ٦٠ هـ) ابتاع في غزوة الخبط (٨ هـ) جزورا ونحرها للمقاتلة «٧»، وذكر البلاذري (ت ٣٧٩ هـ) أن عثمان بن عفان كفى ثلث الجيش مؤونتهم في الغزوة ذاتها «٨» وكانت الغنيمة تشكل مصدرا أساسيّا في الحصول على الطعام، وكان العلف بمنزلة الطعام، إذ إن المقاتل مسؤول عن إطعام نفسه وركوبته؛ ولذا فقد سمح للمقاتلين باستخدام الطعام والعلف من الغنيمة «٩» فذكر أبو مالك الأشعري قال: بعثنا رسول الله في سرية، وأمر علينا سعد بن أبي وقاص
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٥٤) . البلاذري، فتوح (ص ٣٢، ٣٣) (ابن عباس) .
(٢) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ١٩٨) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣١) (ابن إسحاق) . وابن حجر، فتح الباري (ج ١٣، ص ٦٠) . الترمذي، الجامع (ج ٣، ص ٦٨) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٩) . (ابن إسحاق) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٩) .
(٤) الوقدي، المغازي (ج ٣، ص ١٠٢٨) .
(٥) م. ن (ج ١، ص ٣٣٨) . (ج ٣، ص ١٠٣٨) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٩) .
(٦) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٣٣٨) . الحلبي، السيرة الحلبية (ج ٣، ص ١٨٤) . عون، الفن الحربي (ص ١٠٦) .
(٧) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١٣٢) .
(٨) البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٦٨) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٤٧) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١١٠) .
(٩) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٧- ١٠١٩) . الشافعي، الأم (ج ٤، ص ٢٦٠) . المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٤٨٣) .
[ ١٩٠ ]
فسرنا حتى نزلنا منزلا. فقام رجل وأسرج دابته فقلت: أين تريد؟. قال: أريد العلف «١» .
وفي سرية عبد الله بن جحش (١ هـ) إلى نخلة قالوا له: إنّا قد أقوينا (أنهكنا الجوع) فأعطنا من الغنيمة «٢» . وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن المسلمين في خيبر أصابوا طعاما فأكلوا منه قبل أن تقسم، حيث نفل رسول الله ﷺ الناس والخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا في بطونهم «٣»، وفي هذا ذكر ابن عمر (ت ٧٣ هـ) قول رسول الله ﷺ: «أدوا الخيط والمخيط، وكلوا، واعلفوا، ولا تحملوا» وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ): كنا نصيب في معاركنا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه «٤» .
ويلاحظ أيضا أن بعض اتفاقيات الصلح قد تضمنت شرطا بضيافة رسل المسلمين أو من مر بهم من رسل المسلمين كما في صلح نجران «٥»، وتبالة وجرش «٦»، وأيلة «٧» .
وكان النبي ﷺ يزود المقاتلة بشيء من المؤن، فقد ذكر سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) في حديثه عن غزوة الغابة (سنة ٦ هـ) قال: «قسم رسول الله ﷺ في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها» «٨»، وكذلك في غزوة الخبط (سنة ٢ هـ) زودهم بجراب تمر وكان يقول: «وكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة من تمر ثم يقسمها تمرة تمرة فنمضغها ونشرب عليها الماء إلى الليل» «٩» .
وهكذا فإن النبي ﷺ حاول بشتى الطرق تجهيز المقاتلة بما يحتاجونه من سلاح وعتاد، وبلغ حرص النبي على ذلك أنه خطط لإعداد السلاح داخليّا لئلّا يتحكم به أحد في الساعات الحرجة، فيذكر أن النبي ﷺ أرسل عروة بن مسعود (ت ١٠ هـ) وغيلان بن سلمة إلى جرش ليتعلما صناعة الدبابات والمنجنيقات والعرادات، وهي
_________________
(١) الكاندهلوي، حياة الصحابة (ج ١، ص ٤٨٣) .
(٢) الزمخشري، محمود بن عمرو (ت ٥٨٣)، الفائق في غريب الحديث، (ط ١)، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، (١٣٦٤ هـ، ١٩٤٥ م)، (ج ٢، ص ٣٨٤) .
(٣) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٩) . ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ١١٢) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٠) .
(٤) الشيباني، شرح السير (ج ٣، ص ١٠١٩) (ابن عمر) .
(٥) ابن حجر، فتح الباري (ج ١٣، ص ١٢٢) .
(٦) البلاذري، فتوح (ص ١٨٥) (الزهري) .
(٧) م. ن (ص ٧٩) (الزهري) . قدامة، الخراج (ص ٢٩٦) (الزهري) . وانظر: عواد، الجيش والقتال (ص ١٠٨) .
(٨) البلاذري، فتوح (ص ١٨٠) . قدامة بن جعفر، الخراج (ص ٢٧٠) . وانظر: عواد الجيش والقتال (ص ١٠٨) .
(٩) ابن سعد، الطبقات (ج ٢، ص ٨١) .
[ ١٩١ ]
أضخم الالات الحربية «١» انذاك. ومما يشير إلى المستوى الذي بلغه الجيش في عدته أن النبي ﷺ خرج في (٧ هـ) لأداء العمرة، وساق معه الهدي، وحمل معه السلاح البيض والرماح وقاد مائة فرس «٢»، وفي فتح مكة (سنة ٨ هـ) سار النبي ﷺ في كتيبته الخضراء لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد «٣»، وفي حصار الطائف استعمل النبي ﷺ الحسك كالة من الات الحصار لإعاقة تحرك العدو ومنعه من الدنو من معسكر المسلمين «٤» .
_________________
(١) الواقدي، المغازي (ج ٣، ص ٩٢٧) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٨٣) . البلاذري، أنساب (ج ١، ص ٣٦٦) . البيهقي، دلائل (ج ٥، ص ١٦١) . ابن خالدون، تاريخ (ج ٢، ص ٤٧، ٤٨) .
(٢) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٥، ص ٢٨٩) .
(٣) ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٤٠٤) (ابن إسحاق) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ٥٤) . ابن الأثير، الكامل (ج ٣، ص ٢٤٥، ٢٤٦) .
(٤) الحسك: شوك مدحرج لا يكاد أحد يمشي عليه إلا من كان في رجليه خف أو نعل، وذلك لمنع العدو من الدنو. انظر: ابن سيده أبا الحسن علي بن إسماعيل (ت ٤٥٨)، المخصص، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، منشورات دار الافاق الجديدة، بيروت، د. ت (ج ٦، م ٢، ص ٧٤) . ابن منظور، اللسان (ج ٦، ص ٦٣٦) . المقريزي، إمتاع (ص ٤١٩) .
[ ١٩٢ ]
الفصل الخامس الإدارة العسكرية