عاش العرب في جزيرتهم وفق نمطين من المعاش فرضتهما طبيعة بلادهم، هما:
الحضر والبداوة، فأما أهل الحضر فهم سكان الحواضر والقرى، وكانوا يعيشون على التجارة والزراعة وتربية الماشية، وأما أهل البداوة فهم سكان الصحراء «أهل البادية» ويعيشون على ألبان الإبل ولحومها «١» .
كانت القبيلة هي أساس النظام الاجتماعي عند أهل البادية، وتعدّ أكبر الواحدات السياسية التي عرفها العرب «٢»، ومارسوا من خلالها نشاطاتهم السياسية والإدارية والاقتصادية.
لم نلمح في الحياة القبلية منهجا منظما للإدارة، وإن كانت هناك مجموعة من الممارسات والأعراف التي أصبحت مع الوقت تقاليد راسخة لا يستطيع أفراد القبيلة الخروج عنها.
وأول ما يواجهنا في إدارة القبيلة مركز «الشيخ» الذي يقوم بالإشراف على القبيلة ويطلق عليه أسماء متعددة، منها: «الرئيس» و«الأمير» و«الزعيم» «٣» ولكن أشهرها جميعا لقب «الشيخ» الذي يفترض فيه أن يكون ذا خلال حميدة، وسجايا
_________________
(١) ابن العبري غريغوريوس أبو الفرج بن أهارون (ت ١٢٥٦ هـ)، مختصر تاريخ الدول، تحقيق: أنطوان صالحاني اليسوعي، بيروت، دار الرائد اللبناني سنة (١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م) (ص ١٥٨) . وانظر: ابن منظور، اللسان (ج ٥، ص ١٦٣) . الزّبيدي، التاج (ج ٣، ص ١٤٦) الالوسي محمود شكري، بلوغ الأرب في أحوال العرب، بغداد، دار السلام سنة (١٣١٤ هـ، ١٨٩٦ م) (ج ١، ص ١٢) .
(٢) قال القلقشندي (ت ٨٢١ هـ) مقسما طبقات القبائل العربية: ١- الشعب: وهو النسب الأبعد مثل عدنان وقحطان. ٢- القبيلة: فرع من الشعب مثل ربيعة من عدنان. ٣- العمارة: فرع من القبيلة مثل قريش من مضر. ٤- البطن: فرع من العمارة مثل عبد مناف من قريش. ٥- الفخذ: فرع من البطن مثل بني هاشم من عبد مناف. ٦- الفصيلة: فرع من الفخذ مثل بني العباس من هاشم. ٧- العشيرة: وهم رهط الرجل. انظر: القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي (ت ٨١٢ هـ) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، تحقيق إبراهيم الإبياري، القاهرة، الشركة العربية للنشر سنة (١٩٥٩ م) (ص ١٣)، حسين مولوي، الإدارة العربية، ترجمة إبراهيم العدوي، القاهرة، المطبعة النموذجية سنة (١٩٥٨) (ص ١١) .
(٣) الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . وإبراهيم أحمد العدوي، النظم الإسلامية، مكتبة الأنجلو المصرية، سنة (١٣٩٢ هـ) (ص ١١، ١٢) .
[ ٢٩ ]
طيبة، تمكنه من إدارة القبيلة في الحرب والسلم.
ولقد أفاضت كتب الأدب والشعر في ذكر هذه الصفات، واحددتها بالسخاء والنجدة والصبر والحلم والتواضع والبيان «١»، وقد جمع هذه الصفات الشاعر «٢» في قوله:
فقلّدوا أمركم- لله درّكم- رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مشرفا إن رخاء العيش ساعده ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
ما انفك يحلب در الدهر أشطره يكون متّبعا طورا ومتّبعا
حتى استمرت على شزر مريرته مستحكم السن لا قحما ولا ضرعا «٣»
ويظهر أن هذه الصفات تنبع من البيئة التي يعيشها هؤلاء الأعراب، فهم بحاجة إلى من يمد لهم يد العون، ويدافع عنهم ويحنو عليهم، ولعل هذا كان واضحا في أذهان الأعراب فقال سلم بن نوفل: «نحن لا نسود إلا من يوطئنا رحله، ويفرشنا عرضه، أو يملكنا ماله» «٤» . أضف إلى ذلك عراقة النسب، لنفور طباع العرب من أن يحكم القبيلة أحد من غيرها، وسداد الرأي وكمال التجربة «٥»، كل ذلك ضروري لمن يتصدى لإدارة القبيلة وقيادتها.
_________________
(١) الشيرازي، عبد الرحمن بن نصر عبد الله (ت ٧٧٤ هـ) النهج المسلوك في سياسة الملوك (مخطوط) شريط رقم (٥٢٧) صور من مكتبة بودليان أكسفورد تحت رقم (٣٨٣) مجموعة بودلي، مركز الوثائق والمخطوطات الجامعة الأردنية ورقة رقم (٣٧) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . والعدوي، نظم (ص ١١) أحمد إبراهيم الشريف، مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول، القاهرة، دار الفكر العربي سنة (١٩٦٥ م) (ص ٤٩) .
(٢) الشاعر هو لقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي، وهو شاعر جاهلي قديم توفي في حدود سنة (٢٥٠) قبل الهجرة. انظر: ديوانه، تحقيق خليل إبراهيم العطية، العراق، نشر وزارة الإعلام د. ت (ص ٤٦- ٤٨) . النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت ٧٣٢ هـ) نهاية الأرب في فنون الأدب، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب د. ت (ج ٦، ص ١٧) .
(٣) شزر مريرته: شدة العزيمة والشكيعة، القحم: الكبير في السن. والضرع: الصغير في السن. انظر: النويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ١٧) .
(٤) ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدنيوري (ت ٢٧٦ هـ) عيون الأخبار، لبنان، دار الكتاب العربي، سنة (١٩٢٥ م) نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية (ج ١، ص ٣٢٦) . وانظر: المبرد أبا العباس محمد بن يزيد (ت ٢٨٢ هـ) الكامل في اللغة والأدب والنحو والصرف، تحقيق محمد أحمد الدّالي، ط ١، بيروت الرسالة سنة (١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م) (ص ١٦٦) .
(٥) ابن الأثير أبو الحسن علي بن أبي الكرم بن محمد (ت ٦٣٠ هـ) أسد الغابة في معرفة الصحابة، طهران، المكتبة الإسلامية د. ت (ج ١، ص ١٣٦) . والنويري، نهاية الأرب (ج ٦، ص ٧٥) . وحسن إبراهيم، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي (ط ٧)، المكتبة التجارية الكبرى سنة (١٩٦٤ م) (ج ١، ص ٥٢) .
[ ٣٠ ]
ويفترض أن يقوم الشيخ بإدارة القبيلة من خلال فض المنازعات، وإقامة الضيافات لضيوف القبيلة وأفرادها، وإجارة المستجيرين الذين يلجؤون إلى القبيلة «١»، ورعاية شؤونهم جميعا- هذا في حالة السلم- أما في الحرب فهو يتقدم الصفوف، ويساعد من لا عتاد له، ويضع خطط الحرب، وأن يكون رمزا لأفراد قبيلته وباعثا لهممهم «٢»، وعند انتهاء الحرب يقوم بالإشراف على توزيع الغنائم، ويتحمل باسم القبيلة الدّيات التي تترتب على أفراد القبيلة، وعليه أن يقوم بفك من يقع من أبناء عشيرته أسيرا «٣» .
ويلاحظ أن شيخ القبيلة لم يكن مطلق الحرية في إدارة القبيلة، فهو ابتداء لابد أن ينال رضا أفراد القبيلة؛ إذ إن بعض القبائل لم تكن تحبذ مبدأ الوراثة في تولية شيخ القبيلة «٤» فقد يعزل الشيخ أحيانا، وتنتخب القبيلة رئيسا اخر من أسرة أخرى، أو أن الرئاسة تنتقل من الشيخ إلى ابن أخيه أو من فخذ إلى اخر. ويظهر أن أولئك الذين توالت الرئاسة في نسلهم ثلاثة أجيال نادرة «٥»، ويمثل هذه النظرية قول عامر بن الطفيل (ت ١٠ هـ) «٦» .
إنّي وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المندوب في كل موكب
فما سوّدتني عامر عن قرابة أبى الله أن أسمو بأم أو أب
ولكنني أحمي حماها وأتّقي أذاها وأرمي من رماها بمنكب «٧»
وقد علل ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) ذلك بقوله: (إن الرئاسة تأتي من قوة
_________________
(١) عبد العزيز الدوري، النظم الإسلامية، بغداد، وزارة المعارف د. ت (ص ٨، ٩، ١٢) . والعدوي، نظم (ص ١٢) الشريف، مكة والمدينة (ص ٢٨) .
(٢) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط ١، بيروت، دار العلم للملابين، (١٩٧٠) (ج ٤، ص ٣٤٥) .
(٣) ابن قتيبة، عيون الأخبار (ج ١، ص ٢٢٦) . جواد علي، المفصل (ج ٤، ص ٣٤٨) .
(٤) الألوسي، بلوغ الأرب (ج ١، ص ١٨) . والعدوي، نظم (ص ١١، ١٢) .
(٥) ابن خالدون عبد الرحمن محمد الحضرمي (ت ٨٠٨ هـ) المقدمة، ط ٣، بيروت، دار إحياء التراث العربي د. ت (ص ١٥٣) .
(٦) هو سيد بني عامر في الجاهلية، أدرك الإسلام، وفد إلى النبي ﷺ ولكنه لم يسلم، توفي سنة (١٠ هـ) . انظر: ابن الأثير، أسد الغابة (ج ٣، ص ٨٤) . ابن حجر أحمد بن علي بن محمد بن علي (ت ٨٥٢ هـ) الإصابة في تمييز الصحابة، بيروت، دار الكتاب العربي د. ت (ج ٢، ص ٢٥١) .
(٧) عامر بن الطفيل، ديوانه (رواية أبي بكر محمد بن القاسم)، جمع كرم البستاني، بيروت، دار صادر، سنة (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م، ص ١٣) . وانظر: ابن قتيبة، عيون الأخبار (ج ١، ص ٢٢٧) والمبرد، الكامل (ص ٢١٢) المنكب: العريف.
[ ٣١ ]
العصبية، وشرف النسب والخلال الكريمة، وهذه خلال تضعف من الابن إلى الحفيد حتى إذا كان الرابع ابتعد عن طريقهم، وأضاع الخلال الكريمة الحافظة لبناء مجدهم، واحتقرها، وتوهم أن ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولا تكلف، وإنما هو أمر موجب لهم منذ النشأة بمجرد انتسابهم، فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته ويرى الفضل له عليهم) «١» .
ورئيس القبيلة الناجح في إدارته هو الرئيس الفطن الذي يستمد رأيه من رأي أشراف القبيلة ووجوهها. ويمكن أن نطلق على هؤلاء تسمية (مجلس شورى، أو هيئة عليا، أو مشيخة القبيلة، أو كما أطلق عليه شعراؤهم مجلس السراة)، ويقول الشاعر الجاهلي مبينا وظيفة هؤلاء «٢»:
والبيت لا يبتنى إلا له عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
إذا تولّى سراة القوم أمرهم نما على ذاك أمر القوم فازدادوا «٣»
لقد كان لهؤلاء «السراة» رقابة على الرئيس (الشيخ)، ولهم مجامع للمداولة في شؤون الحرب والسلم، وأما مركزهم الذي يجتمعون فيه فهو بيت رئيس القبيلة أو البيوت التي يجلس فيها مساء للسمر «٤» .
أما دستور القبيلة فهو مجموعة من التقاليد والأعراف الذي حفظته القبيلة من موروثات الاباء والأجداد، فهم يعتزون بهذه وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف: ٢٣] ولعل هذا القانون ينحصر في كلمة (العصبية) إذ منها تنبع قواعده وأعرافه «٥» .
ونلمح كذلك في التنظيمات القبيلة مجموعة من الأشخاص- غير الشيخ ومشيخة القبيلة (سراة القوم) - ولهم دور إداري بارز في حياة القبيلة منهم «العريف» «٦» وهذا
_________________
(١) ابن خالدون، المقدمة (ص ١٥٤) .
(٢) هو الشاعر الجاهلي «الأفوه الأودي» وهو صلاءة بن عمرو بن مالك بن أود، لقب بالأفوه؛ لأنه كان غليظ الشفتين، ظاهر الأسنان، فهو من كبار شعراء الجاهلية القدماء. انظر: عبد العزيز الميمني، الطرائف الأدبية، مجموعة من الشعر القديم تحقيق: عبد العزيز الميمني، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة سنة (١٩٣٧ م) (ص ٣) .
(٣) الميمني، الطرائف الأدبية (ص ١٠) .
(٤) الدوري، نظم (ص ٧) . والشريف، مكة والمدينة (ص ٢٦، ٢٧) . ومولوي، الإدارة العربية (ص ٢٣) .
(٥) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري (ت ٥١٨ هـ) مجمع الأمثال، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنن المحمدية (١٩٥٥ م)، (ج ١، ص ١٧) .
(٦) ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٢٣٨) . الألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٦) .
[ ٣٢ ]
ينطبق جيدا على من يتولّى أمر القبيلة، ولا سيما في القبائل التي تتبع الدول، فيكون العريف عينا للملك على القبائل، و«النقيب» «١» وهو شخصية إدارية، ولكنه أقل أهمية من شخصية الرئيس.
ولكن يلاحظ أن هناك تداخلا بين المهمة الإدارية لكل من العريف والنقيب فجعلهم بعضهم شخصا واحدا، و«الرائد» «٢» ومهمته الإدارية أن يبحث للقبيلة عن الماء والكلأ للنزول عليه، وهذه مهمة خطيرة؛ لأن عليها تتوقف حياة الماشية عماد حياة القبيلة.
ولقد كان هناك وظائف عسكرية مهمة في القبيلة منها: «الربيئة» «٣» ويقوم بمهمة تسقط أخبار العدو؛ لئلّا يدهمهم على حين غرة، و«الفارس» «٤» الذي تتوقف عليه نتيجة المعركة وحسمها، و«حامل الراية» «٥» وظيفة أخرى، به يستمد المقاتلون صمودهم، وتحت ظل رايته يقاتلون، وعليها يجتمعون ويلتفون، وهناك «العرّافون» و«الكهنة» و«الشعراء» «٦»، ولهؤلاء جميعا دور بارز في حياة القبيلة العربية.
أما القانون الجنائي الذي تمثل في عقوبة «الخلع» «٧» و«التغريب» «٨» فيطبق على المجرمين الذين يرتكبون جرائم كبيرة، كالقتل أو السرقة أو الخيانة، وغير ذلك.
وتشير المصادر إلى أن القانون القبلي ضمن لرئيس القبيلة مجموعة من الحقوق الأدبية والمادية. أما الأدبية: فأهمها توقيره واحترام شخصه، وطاعته والدفاع عن عرضه وشرفه «٩» . وأما المادية: فهي مجموعة من الامتيازات التي يمتاز بها عن أفراد قبيلته،
_________________
(١) الأصفهاني الحسين بن محمد (ت ٥٠٢ هـ) المفردات في غريب القران، تحقيق محمد سيد كيلاني، بيروت دار المعرفة، د. ت (ص ٥٠٣) . وابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٢٣٨) . والألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٥) .
(٢) الزّبيدي، التاج (ج ٢، ص ٣٥٩) . الألوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ١٨٥) .
(٣) ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٨٠٢) الزّبيدي، التاج (ج ١، ص ٦٨) .
(٤) جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٤٩٦) .
(٥) م. ن (ج ٤، ص ٣٤٥) .
(٦) الالوسي، بلوغ الأرب (ج ٢، ص ٥، ص ٨٤، ٨٥، ٢٣٩) طبعة دار الكتاب العربي، مصر.
(٧) الخلع: وهي عقوبة الطرد؛ إذ تتبرأ القبيلة من الشخص المخلوع، وتخرجه من ديارها، وتسقط عنه حماية القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٨، ص ٧٩) . جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٥٨٧) .
(٨) التغريب: النفي عن البلد أو الأرض، وكانوا يستعملون هذه لمن يستهتر بعرف القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ١، ص ٦٣٩) . الزّبيدي، التاج (ج ١، ص ٤١١) .
(٩) ابن خالدون، المقدمة (ص ١٤٣) .
[ ٣٣ ]
فله «المرباع» «١» و«الصفايا» «٢» و«النشيطة» «٣» و«الفضول» «٤»، وقد جمعها الشاعر «٥» في قوله:
لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول «٦»
أضف إلى ذلك، أنه كان بإمكان الشيخ أن يحمي نفسه حمى خاصّا لإبله ومواشيه كما فعل كليب بن ربيعة سيد بني تغلب «٧» .
وهكذا، فإنه يمكننا القول: إن الوظائف الإدارية في القبيلة العربية اقتصرت على خدمة القبيلة، وتحقيق حاجتها الداخلية، والمحافظة على واحدتها، ولم تتطور لتصبح هذه الوظائف منهجا إداريّا واضح المعالم مرسوم الخطوات.
_________________
(١) المرباع: ما يأخذه رئيس القبيلة وهو ربع الغنيمة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٤٥٧) . الزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) . جواد علي، المفصل (ج ٥، ص ٢٦٥) .
(٢) الصفايا: ما يصطفيه الرئيس لنفسه من خيل وسلاح وجواري. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٩، ص ٤٥٧) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .
(٣) النشيطة: وهو ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى أفراد القبيلة. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٧، ص ٤١٤) والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .
(٤) الفضول: ما عجز عن قسمته لقلته. انظر: ابن منظور، اللسان (ج ٨، ص ١٠١) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .
(٥) هو الشاعر عبد الله بن عنمة بن حرثان بن ثعلبة، وهو شاعر إسلامي مخضرم. انظر: ترجمته في الإصابة (ج ٥، ص ٩٤) . أحمد شاكر، المفضليات، جمع وتحقيق: أحمد شاكر، وعبد السلام هارون (ط ٣) دار المعارف سنة (١٩٦٤ م) (ص ٣٧٨) .
(٦) الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب (ت ٢١٦ هـ) الأصمعيات، تحقيق أحمد محمود شاكر، وعبد السلام هارون (ط ٢) مصر دار المعارف سنة (١٩٦٤ م) (ص ٣٧) . وانظر: ابن منظور: اللسان (ج ٨، ص ١٠١) . والزّبيدي، التاج (ج ٥، ص ٣٤٠) .
(٧) الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر (ت ٢٥٥ هـ) الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي، مكتبة الجاحظ (ج ١، ص ٣٢٠) . ابن دريد أبو بكر الحسن بن دريد (ت ٣٢١ هـ) الاشتقاق، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية (١٣٨٧ هـ، ١٩٥٨ م) (ص ٣٣٨) . والأصفهاني أبو الفرج علي بن الحسين ابن محمد (ت ٣٠٦ هـ) الأغاني، راجعه: عبد الله العلايلي واخرون (ط ٢) بيروت، دار الثقافة سنة (١٣٧٦ هـ) (ج ٥، ص ٣٤) . ابن منظور: اللسان (ج ١٤، ص ١٩٩) .
[ ٣٤ ]
الفصل الأول الإدارة في الجزيرة العربية قبل الإسلام