وكما يوجب الشرع الخلافة فإن العقل يوجبها أيضًا، لأن وجود الحكومة في الجماعة إنما هو ضرورة اجتماعية، فالبشر يستحيل عليهم أن يعيشوا منفردين ولا بد أن يتجمعوا تدفعهم لذلك المصلحة والضرورة، فإذا اجتمعوا تزاحموا وتنافسوا وتغالبوا وفرقت بينهم المصالح والمنافع وقامت بينهم الخصومات، فلا بد من حاكم يتزعمهم ويفصل في خصوماتهم ويحملهم على سلوك السبيل القويم، وإذا كان من أهداف
[ ١٣٢ ]
الجماعة أن تكون متحدة وأن تكون وحدة سياسية واحدة فقد وجب أن يكون لها حاكم واحد تختار الجماعة بدلًا منه كلما خلا منصبه.
وإذا كان العقل يقضي بأن عدم قيام الحكومة بين الناس يؤدي إلى الضرر، كانت الخلافة أو الإمامة واجبة عقلًا (١) خصوصًا إذا كان من واجب الجماعة أن تعيش متحدة غير متفرقة وأن تكون من نفسها وحدة سياسية واحدة.
_________________
(١) " المواقف ": ص ٦٠٤، ٦٠٥، وراجع " مقدمة " ابن خلدون: ص ١٨١.
[ ١٣٣ ]