ويوجب الإسلام على القضاة أن يتصدوا لشرعية القوانين والنصوص، وأن لا يحكموا إلا بما أنزل الله، وبما هو تطبيق لمبادئ الإسلام العامة، وذلك قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨]. وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].
ويحرم الإسلام على المسلمين أن يحكموا بغير ما أنزل الله، ويعتبر من لم يحكم بما أنزل الله كافرًا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
[ ٢٣٧ ]
بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وهكذا نزلت نصوص القرآن بوجوب تصدي القضاة لشرعية القوانين التي يطلب إليهم تطبيقها، فإن كانت شرعية طبقوها وإلا أهملوها وطبقوا نصوص الشريعة أو تطبيقًا لمبادئها العامة وروحها التشريعية. وبذلك سبق الإسلام القوانين الوضعية بحوالي ثلاثة عشر قرنًا في تقرير نظرية شرعية القوانين أو ما نسميه اليوم في عرفنا القانوني بنظرية دستورية القوانين.