يشترط في الإمام أو الخليفة أن يكون مسلمًا لأن وظيفته نفسها تقتضي هذا، فمهمته إقامة الدين الإسلامي وتوجيه سياسة الدولة في حدود الإسلام، وما يستطيع أن يقوم بذلك على وجهه الصحيح إلا مسلم يؤمن بالإسلام ويعرف مبادئه واتجاهاته، فطبائع الأشياء إذن توجب أن يكون رئيس الدولة الإسلامية مسلمًا.
واذا كان هذا هو ما توجبه طبائع الأشياء ومنطق الواقع
[ ١٣٤ ]
فإن الإسلام نفسه يحرم أن يلي أمر المسلمين غير مسلم وذلك ظاهر في قوله تعالى: ﴿لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [آل عمران: ٢٨]. فإذا حرم الإسلام على المؤمنين أن يوالوا غير مؤمن فقد حرم عليهم أن يجعلوه حاكمًا عليهم لأن الحكم ولاية. وقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]. وقوله: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].