يشترط في الإمام أو الخليفة أن يكون مكلفًا أي بالغًا عاقلًا، فالصغير والمجنون والمعتوه لا يصلحون لرئاسة الدولة، لأن الإمامة ولاية على الغير وهؤلاء لا ولاية لهم على أنفسهم،
[ ١٣٥ ]
فكيف تكون لهم الولاية على غيرهم، كما أن الصغير والمجنون والمعتوه لا مسؤولية عليهم لقول الرسول - ﷺ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ النَّائِم حَتَّى [يَسْتَيْقِظ] وَعَنْ المَجْنُون حَتَّى يُفِيق» " ومن لم يكن أهلًا للمسؤولية عن نفسه فهو غير أهل للمسؤولية عن غيره. والأصل في وظيفة الإمام المسؤولية التامة لقول الرسول - ﷺ -: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ رَاعٍ عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْهُ». وقوله: «لاَ يَسْتَرْعِي اللَّهُ ﵎ عَبْدًا رَعِيَّةً، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، إِلاَّ سَأَلَهُ اللَّهُ ﵎ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، أَقَامَ [فِيهِمْ] أَمْرَ اللَّهِ ﵎ أَمْ أَضَاعَهُ؟ حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً».