وَاتَّفَقُوا أنَّ كِلَابَ المَاشِيَهْ يَجُوزُ بَيْعُها كَكَلْبِ البادِيَهْ (وَاتَّفَقُوا أَن كلاب الْمَاشِيَة) المتخذة لحراستها وحفظها مِمَّا يعدو عَلَيْهَا من السَّارِق والسبع وَنَحْوهمَا (يجوز بيعهَا ككلب) أهل (الْبَادِيَة) الَّذِي يحرس دُورهمْ وأمتعتهم لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمَا ذكره من الِاتِّفَاق هُوَ ظَاهر ابْن سَلمُون أَيْضا حَيْثُ قَالَ: وَيجوز بيع كلب الحرس والماشية وَفِي كلب
[ ٢ / ٧٥ ]
الصَّيْد وَالسِّبَاع قَولَانِ اه. إِلَّا أَنهم بحثوا مَعَ النَّاظِم فِي حِكَايَة الِاتِّفَاق فِي بَيْعه أقوالًا: الْجَوَاز وَالْكَرَاهَة وَالْمَنْع وَهُوَ أشهرها. قلت: لَعَلَّه أَرَادَ بالِاتِّفَاقِ اتِّفَاق الْمُتَأَخِّرين لقَوْل ابْن أبي زيد: لَو أدْرك مَالك زمننا لاتخذ أسدًا ضاريًا وكل مَا يتَّخذ للِانْتِفَاع بِهِ انتفاعًا شَرْعِيًّا تجوز الْمُعَاوضَة عَلَيْهِ، فكأنهم فَهموا أَن كلاب الحراسة لتأكد مَنْفَعَتهَا لَا يَنْبَغِي أَن يدخلهَا الْخلاف، وَأما مَا قيل من أَنه أَرَادَ بالِاتِّفَاقِ تَقْوِيَة القَوْل بِالْجَوَازِ إِذْ قَالَ بِهِ ابْن كنَانَة وَسَحْنُون وَابْن نَافِع، وشهره بَعضهم فَهُوَ بعيد من لَفظه إِذْ لَو كَانَ مَقْصُوده ذَلِك لقَالَ: ورجحوا أَو شهروا أَن كلاب الْمَاشِيَة الخ. ثمَّ إِن الْكَلْب إِذا لم يُؤذن فِي اتِّخَاذه يضمن ربه مَا أتلف مُطلقًا، وَأما مَا أتْلفه الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه فَإِنَّهُ يضمن ربه مَا مزقه أَو أتْلفه إِذا علم مِنْهُ العداء. وَتقدم الْكَلَام فِيهِ عِنْد السُّلْطَان. وَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ فِي ابْتِياعِ كِلابِ الاصْطِيادِ وَالسِّبَاعِ (وَعِنْدهم قَولَانِ فِي ابتياع كلاب الِاصْطِيَاد) أى الْكلاب الَّتِي يصطاد بهَا فالمنع لِابْنِ الْقَاسِم وَرِوَايَته عَن مَالك وَالْجَوَاز لِابْنِ كنَانَة وَمن مَعَه (و) عِنْدهم أَيْضا قَولَانِ فِي ابتياع (السبَاع) الَّتِي يصطاد بهَا كالمسمى عِنْد الْعَامَّة الْيَوْم بالنمس والفهد وَنَحْو ذَلِك. وَبَيْعُ مَا كالشَّاةِ واستِثناءِ ثُلُثِهِ فيهِ الجَوَازُ جاءِ (وَبيع مَا) أَي حَيَوَان مَأْكُول (كالشاة) وَالْبَقَرَة (واستثناء) أَي مَعَ اسْتثِْنَاء (ثلثه) أَو نصفه أَو ثَلَاثَة أَرْبَاعه إِذْ مَتى كَانَ الْمُسْتَثْنى جُزْءا شَائِعا (فِيهِ الْجَوَاز جَاءَ) اتِّفَاقًا. وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة على ثَلَاثَة أوجه: هَذَا أَحدهَا. وَلَا يجْبر الآبي مِنْهُمَا على الذّبْح فِي هَذَا الْوَجْه فَإِن تشاحا فِيهِ بِيعَتْ عَلَيْهِمَا وَأخذ كل وَاحِد من ثمنهَا مَا وَجب لَهُ. الثَّانِي: أَن يسْتَثْنى أرطالًا من لَحمهَا وَهُوَ معنى قَوْله: أَوْ قَدْرِ رَطْلَيْنِ مَعًا مِنْ شَاةِ وَيُجْبَرُ الآبي عَلَى الذَّكَاةِ (أَو قدر) بِالْجَرِّ عطف على ثلثه (رطلين مَعًا) أَو ثَلَاثَة أَرْطَال أَو أَرْبَعَة قدر الثُّلُث فدون (من شَاة) وَنَحْوهَا وَفِي الْبَقَرَة والناقة يجوز اسْتثِْنَاء نَحْو الْعشْرَة، وَالثَّمَانِيَة الأرطال مِمَّا هُوَ قدر الثُّلُث أَيْضا فدون لِأَن ثلث كل شَيْء بِحَسبِهِ كَمَا قَالَه أَبُو الْحسن، وارتضاه الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته
[ ٢ / ٧٦ ]
خلافًا لما فِي الشَّيْخ بناني (و) إِذا أَرَادَ البَائِع الذّبْح ليتوصل للأرطال وَامْتنع المُشْتَرِي أَو بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ (يجْبر الآبي) مِنْهُمَا (على الذَّكَاة) إِذْ لَا يتَوَصَّل كل مِنْهُمَا لما دخل عَلَيْهِ من اللَّحْم إِلَّا بهَا، وَأُجْرَة الذّبْح والسلخ عَلَيْهَا فِي هَذِه وَفِي الَّتِي قبلهَا بِحَسب مَا لكل، فَلَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَن يُعْطِيهِ لَحْمًا من غَيرهَا لتبقى لَهُ الشَّاة حَيَّة لم يجز وَهُوَ معنى قَوْله: ولَيسَ يُعْطَى فِيهِ للتَّصْحِيحِ من غيرِه لحْمًا على الصَّحيحِ (وَلَيْسَ) للْمُشْتَرِي أَن (يعْطى فِيهِ) أَي فِي الْمُسْتَثْنى الَّذِي هُوَ الأرطال (للتصحيح) أَي لتصح لَهُ الشَّاة وَتبقى لَهُ حَيَّة (من غَيره) أَي من غير الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ الشَّاة (لَحْمًا) بل وَلَا غير اللَّحْم كَثوب أَو دَرَاهِم وَنَحْوهَا (على) القَوْل (الصَّحِيح) وَهُوَ لأَشْهَب لما فِيهِ من بيع الطَّعَام قبل قَبضه بِنَاء على أَن الْمُسْتَثْنى مشترى، وَأما على أَنه مبقى فالعلة أَنه من بيع اللَّحْم المغيب وَهُوَ يمْنَع بِلَحْم وَغَيره قَالَه (ز) وَمُقَابل الصَّحِيح رَوَاهُ مطرف. الثَّالِث: أَن يسْتَثْنى الْجلد والساقط وهما الرَّأْس والأكارع وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: وَالخُلْفُ فِي الْجِلْدِ وَفي الرَّأْس صَدَرْ مَشْهُورُها الْجَوَازُ فِي حَالِ السَّفْرْ (وَالْخلف فِي) اسْتثِْنَاء (الْجلد وَفِي) اسْتثِْنَاء (الرَّأْس) والأكارع (صدر) أَي: وَقع بِالْمَنْعِ مُطلقًا وَالْجَوَاز كَذَلِك ثَالِثهَا (مشهورها الْجَوَاز فِي حَال السّفر) لخفة ثمنه فِيهِ دون الْحَضَر فَيمْنَع فِيهِ، فَإِن وَقع وَاسْتثنى فِي الْحَضَر فَظَاهر ضيح الْفَسْخ، وَفِي الْمُوازِية أَنه يكره، وَأبقى أَبُو الْحسن الْكَرَاهَة على بَابهَا قَالَه (ز) وَمَفْهُوم الْجلد وَالرَّأْس أَن اسْتثِْنَاء الكرش والكبد وَنَحْوهمَا حكمهَا حكم اللحوم فَيجْرِي حكمهَا عَلَيْهِ من كَون الْمُسْتَثْنى قدر الثُّلُث فدون فَيجوز وإلاَّ فَلَا. وَأُجْرَة الذّبْح والسلخ وَالْحِفْظ وَغير ذَلِك فِي هَذَا الْوَجْه على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ يجْبر على الذّبْح إِذْ لَو شَاءَ دفع جلدا وساقطًا من عِنْده فصارا كَأَنَّهُمَا فِي ذمَّته كَمَا فِي ابْن مُحرز خلافًا لِابْنِ يُونُس من أَن الْأجر عَلَيْهِمَا مَعًا على قدر قيمَة الْجلد وَاللَّحم (خَ) عاطفًا على الْجَائِز مَا نَصه: وَجلد وساقط بسفر فَقَط وتولاه المُشْتَرِي. وَفِي الضَّمانِ إنْ تَفَانَى أَوْ سُلِبْ ثَالِثُهَا فِي الْجِلْدِ وَالرَّأْسِ يَجِبْ
[ ٢ / ٧٧ ]
(وَفِي الضَّمَان إِن تفانى) أَي مَاتَ الْحَيَوَان الَّذِي اسْتثْنى أَرْطَال مِنْهُ أَو جلد وساقطه (أَو سلب) أَي غصب أَو سرق ثَلَاثَة أَقْوَال. الضَّمَان من المُشْتَرِي فِي الْجَمِيع وَعَدَمه فِي الْجَمِيع (ثَالِثهَا) وَهُوَ مشهورها الضَّمَان (فِي الْجلد وَالرَّأْس) والأكارع (يجب) عَلَيْهِ فَقَط لَا فِي الأرطال فَلَا يضمنهَا كَمَا لَا يضمن فِي الْجُزْء الشَّائِع اتِّفَاقًا (خَ) وَلَو مَاتَ مَا اسْتثْنى مِنْهُ معِين ضمن المُشْتَرِي جلدا وساقطًا لَا لَحْمًا الخ. وَمرَاده بالمعين الْجلد والساقط والأرطال.