وَمِنْ أصَمَّ أبْكَمَ الْعُقُودُ جَائِزَةٌ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ (وَمن أَصمّ أبكم الْعُقُود) من نِكَاح وَغَيره من الْمُعَاوَضَات والتبرعات (جَائِزَة) لِأَنَّهُ يدْرك الْأَشْيَاء ببصره، وَيفهم عَنهُ مَا أَرَادَ بإشارته كَمَا قَالَ: (وَيشْهد الشُّهُود) عَلَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول. بِمُقْتَضَى إشارةٍ قد أَفْهَمَتْ مقْصُودَهُ وبرضاهُ أَعْلَمَتْ بِحَيْثُ لَا يَشكونَ فِي مُرَاده من ذَلِك. فَإنْ يَكُنْ مَعْ ذَاكَ أَعْمَى امْتَنَعَا لِفَقْدِهِ الإفْهَامَ وَالْفَهْمَ مَعَا (فَإِن يكن مَعَ ذَاك) الصمم والبكم (أعمى امتنعا) أَي العقد مَعَه وَالشَّهَادَة عَلَيْهِ (لفقده الأفهام) لغيره (والفهم) مِنْهُ (مَعًا) وَإِنَّمَا يعْقد عَلَيْهِ النِّكَاح وَنَحْوه وليه وَمثله فِي منع مُعَامَلَته
[ ٢ / ١٣٨ ]
بِنَفسِهِ إِذا كَانَ أَصمّ أعمى لوُجُود الْعلَّة الْمَذْكُورَة، وَفهم مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ أبكم أعمى وَهُوَ يسمع تجوز مُعَامَلَته لِأَن الْإِشَارَة مِنْهُ مُمكنَة. كَذَاكَ لِلْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ يُمْنَعُ وَالسَّكْرَانِ لِلْجُمْهُورِ (كَذَاك للمجنون وَالصَّغِير يمْنَع) أَي يمْنَع العقد من الصَّغِير وَالْمَجْنُون اللَّذين لَا تَمْيِيز مَعَهُمَا بِحَيْثُ إِذا بِشَيْء من مَقَاصِد الْعُقَلَاء لَا يفهمانه وَلَا يحسنان الْجَواب عَنهُ، كامتناعه للأصم الأبكم الْأَعْمَى (و) كَذَا يمْنَع العقد من (السَّكْرَان) الطافح الَّذِي لَا تَمْيِيز مَعَه بِسَبَب سكر حرَام أدخلهُ على نَفسه وتسبب فِيهِ أَي لَا ينْعَقد بَيْعه وَلَا غَيره على مَا (لِلْجُمْهُورِ) بعد أَن يحلف بِاللَّه أَنه مَا عقل حِين فعل، وَهَذِه طَريقَة ابْن شَاس وَابْن الْحَاجِب وَابْن شعْبَان، وَمُقَابل الْجُمْهُور قَول ابْن نَافِع أَنه يَصح عقده، وَطَرِيقَة ابْن رشد والباجي أَنه لَا يَصح عقده اتِّفَاقًا. وَقَوْلِي الَّذِي لَا تَمْيِيز مَعَه احْتِرَازًا مِمَّا إِذا كَانَ مَعَه ضرب من التَّمْيِيز فَإِنَّهُ لَا خلاف فِي صِحَة عقده، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي لُزُومه وَالْمُعْتَمد عَدمه قَالَه (ز) . وَقَوْلِي بِسَبَب سكر حرَام احْتِرَازًا مِمَّا إِذا سكر بحلال كشرب خمر يَظُنّهُ غَيره أَو لغصة فَإِن بَيْعه لَا يَصح اتِّفَاقًا، وَهَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ لعقوده وَإِقْرَاره وَأما جِنَايَته وعتقه وطلاقه وحدوده فَإِنَّهَا لَازِمَة لَهُ، وَعَلِيهِ عول ابْن عَاشر بقوله: لَا يلْزم السَّكْرَان إِقْرَار عُقُود بل مَا جنى عتق طَلَاق وحدود وَذو العَمى ﷺ
١٦٤٨ - ; يَجُوزُ الابْتِياعَ لَهْ وَبَيْعُهُ وَكُلُّ عَقْدٍ أَعْمَلَهْ (وَذُو الْعَمى) فَقَط (يجوز الابتياع لَهُ) أَي مِنْهُ (وَبيعه) من غَيره (و) يجوز مِنْهُ أَيْضا (كل عقد عمله) من نِكَاح وَهبة وَإِجَارَة وَغير ذَلِك، وَالْأَعْمَى هُوَ من تقدم لَهُ إبصار، وَأما من ولد أعمى فيسمى أكمه وَالْحكم فيهمَا سَوَاء على الْمَشْهُور. وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ وُلِدْ أَعْمَى وَمَنْ عَمَاهُ مِنْ بَعْدُ وُجِدْ
[ ٢ / ١٣٩ ]
(وَبَعْضهمْ) وَهُوَ جَعْفَر الْأَبْهَرِيّ (فرق بَين من ولد أعمى) فَلَا يَصح بَيْعه، وَفِي مَعْنَاهُ من عمي صَغِيرا بِحَيْثُ لَا يتخيل الألوان كَأبي الْعَلَاء المعري (و) بَين (من عماه بعد) أَي بعد وِلَادَته وتخيله الألوان (قد وجد) فَيصح بِعْهُ وابتياعه، وَمحل الْخلاف فِيمَا يتَوَقَّف على الرُّؤْيَة لَا فِيمَا يتَوَقَّف على شم أَو ذوق كمسك وسكر فَيجوز مُطلقًا قَالَه (ز) .