من أَب أَو غَيره (بَيت الْبناء) قَالَ فِي الْقَامُوس: الشوار مُثَلّثَة مَتَاع الْبَيْت. والأبُ إنْ أَوْرَدَ بَيْتُ مَنْ بَنَى بِبِنْتِهِ الْبِكْرِ شِوَارَ الابْتِنَا (وَالْأَب) مُبْتَدأ (إِن أورد) شَرط (بَيت) مفعول فِيهِ (من) مُضَاف إِلَيْهِ (بنى) صلَة من (ببنته) يتَعَلَّق بِهِ (الْبكر) صفة (شوار) مفعول بأورد (الابتنا) ء مُضَاف إِلَيْهِ. وَقَامَ يَدَّعِي إعَارَةً لِمَا زَادَ عَلَى نَقْدٍ إلَيْهِ سُلِّمَا (وَقَامَ) مَعْطُوف على أورد (يَدعِي) حَال من فَاعل قَامَ (إِعَارَة) مفعول بيدعي (لما) يتَعَلَّق بإعارة وَاللَّام مقوية لِلْعَامِلِ لضَعْفه (زَاد) صلَة مَا (على نقد) يتَعَلَّق بِهِ (إِلَيْهِ) يتَعَلَّق بقوله (سلما) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول، وَالْجُمْلَة صفة لنقد. فالقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَهْ مَا لَمْ يَطُّلْ بَعْد الْبِنَا فَوْقَ السَّنَهْ (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ وَالْفَاء مَعَ مدخولها جَوَاب الشَّرْط (قَوْله) خبر (بِغَيْر بَيِّنَة) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) ظرفية مَصْدَرِيَّة (لم يطلّ) صلتها وفاعل يطلّ ضمير يعود على الْإِيرَاد الْمَفْهُوم من أورد (بعد الْبَنَّا فَوق السّنة) يتعلقان بيطل، وَالْمعْنَى أَن الْأَب وَمن تنزل مَنْزِلَته من وَصِيّ ووكيل إِن أورد أَي أرسل أَو أَدخل الشوار الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالنَّقْدِ من ثِيَاب وحلى وَغير ذَلِك لبيت الْبناء ببنته الْبكر حَتَّى كَانَ تَحت يَدهَا، ثمَّ قَامَ يَدعِي الْعَارِية فِي بعض مَا أورد مِمَّا زَاد على نقدها الْمُسلم إِلَيْهِ فَإِن القَوْل لَهُ فِي ذَلِك الزَّائِد بِيَمِينِهِ مُدَّة عدم طول إِيرَاده بعد الْبناء فَوق السّنة فَإِن طَال فَوق السّنة لم تقبل دَعْوَاهُ الْعَارِية إِلَّا أَن يكون أشهد كَمَا يَأْتِي وَظَاهره قبُول قَوْله فِي السّنة كَانَت الْبِنْت حَيَّة أَو ميتَة وَهُوَ كَذَلِك فِي شرَّاح الْمَتْن قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَاخْتلف فِي ذَلِك إِذا قَامَ الْأَب يطْلب ذَلِك بعد أَرْبَعَة أَعْوَام فَقَالَ ابْن عتاب: لَا يصدق. وَقَالَ ابْن الْقطَّان: يصدق فِيمَا زَاد على قدر النَّقْد من الشوار، وَقَالَ ابْن سهل: وَهَذَا خطأ لِأَن الرِّوَايَة لمَالِك وَابْن الْقَاسِم وَغَيرهمَا أَنه لَا يصدق وَلَا خلاف أعلمهُ فِي ذَلِك اه بِاخْتِصَار. وَفهم من قَوْله: الْبكر أَن الثّيّب لَا تقبل دَعْوَاهُ فِي إعارته لَهَا وَهُوَ كَذَلِك إِن لم تكن محجورة لَهُ وإلاَّ فَهِيَ كالبكر كَمَا فِي (ح) فَلَو قَالَ النَّاظِم:
[ ١ / ٤٧٠ ]
بِذَات حجره شوار الابتناء. لشملها. وَفهم من قَوْله: لما زَاد الخ. أَن دَعْوَاهُ الْعَارِية فِي قدر نقدها أَو أقل لَا تقبل وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا أَن يعرف أَن أصل الْمَتَاع لَهُ فَيحلف وَيَأْخُذهُ وَيطْلب بِالْوَفَاءِ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّة، وَظَاهره أَن كل مَا زَاد على النَّقْد يقبل قَوْله فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَا يقبل أَيْضا حَتَّى فِي الزِّيَادَة الَّتِي عرف النَّاس زيادتها كَمَا فِي المعيار، وشراح الْمَتْن. وَفهم من قَوْله: بعد الْبناء أَن السّنة تعْتَبر من يَوْم الْبناء لَا من يَوْم العقد وَأفهم قَوْله فَوق السّنة أَن السّنة لَيست بطول وَهُوَ كَذَلِك على مَا رَوَاهُ ابْن حبيب قَالَه الْبُرْزُليّ. فمفهومه أَن أَكثر مِنْهَا طول وَهِي تجْرِي على مَسْأَلَة الشُّفْعَة فَيكون الْخلاف فِي مِقْدَار زِيَادَة الْأَشْهر كالثلاثة وَنَحْوهَا مِمَّا يعد بهَا طولا اه. قَالَ فِي الْفَائِق: مَا لِابْنِ حبيب قَالَ بِهِ غير وَاحِد من الموثقين وَالْفُقَهَاء الْمُحَقِّقين. قلت: وَهُوَ خلاف ظَاهر قَول (خَ) وَقبل دَعْوَى الْأَب فَقَط فِي إعارته لَهَا فِي السّنة بِيَمِين وَإِن خالفته الِابْنَة الخ. وَفهم مِنْهُ إِنَّه يقبل قَوْله سَوَاء ادّعى أَنه لَهُ وأعاره لَهَا أَو أَعَارَهُ لَهَا من غَيره وَهُوَ كَذَلِك، وَأفهم قَوْله شوار الابتناء أَنه أورد ذَلِك لَيْلَة الْبناء، وَأما إِن كَانَ ذَلِك بعد الْبناء بأيام فَإِن القَوْل لَهُ وَلَو طَال الزَّمَان وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا يظْهر لِأَن الأَصْل عدم خُرُوج ملكه إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي يَقْصِدهُ هُوَ، وَإِنَّمَا لم يصدق بعد السّنة فِيمَا أوردهُ لَيْلَة الْبناء لِأَن الْعرف فِيمَا يخرج لَيْلَة الْبناء أَن يكون من شوارها، وَقد عضده عدم طلبه لذَلِك فِي السّنة فَتَأَمّله. وَأفهم قَوْله إِن أورد الخ أَن الْإِيرَاد ثَابت بِالْبَيِّنَةِ أَو الِاعْتِرَاف وإلاَّ بِأَن أنْكرت أَنه لم يوردها مَا يَدعِيهِ وَلَا شَيْء بِيَدِهَا مِنْهُ. فَفِي الْبُرْزُليّ عَن الشّعبِيّ فِيمَن أشهد عِنْد خُرُوج ابْنَته لزَوجهَا أَنه أمتعها بحلى وَثيَاب فَبعد مُدَّة قَامَ الْأَب أَو ورثته طَالِبين الِابْنَة بِمَا أشهد أَنه أخرجه مَعهَا فأنكرت ذَلِك، وَلَا دَلِيل إِلَّا الْإِشْهَاد من الْأَب خَاصَّة مَا نَصه: وَلَا يقبل قَول الْأَب حَتَّى يعلم قَوْله بِإِقْرَار أَو بَيِّنَة وَهُوَ معنى قَول ابْن الْقَاسِم اه. وَإِذا كَانَ هَذَا مَعَ الْإِشْهَاد الْمُجَرّد فأحرى مَعَ عَدمه الَّذِي نَحن فِيهِ، وَمَفْهُوم الْأَب وَمن تنزل مَنْزِلَته أَن غَيرهمَا من الْأَوْلِيَاء لَا يقبل قَوْلهم كَمَا لَا يقبل قَول الْأَب فِي الثّيّب الَّتِي لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِك كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَفِي سوى الْبكر وَمن غير أَب الخ. وَكَذَا لَا يقبل قَول الْأَجْنَبِيّ فِي الْأَجْنَبِيَّة رَوَاهُ كُله ابْن حبيب كَمَا فِي الْبُرْزُليّ قَالَ: وَأفْتى شَيخنَا الإِمَام يَعْنِي ابْن عَرَفَة بِأَن الْأُم تنزل منزلَة الْأَب فَيقبل قَوْلهَا أَو ورثتها فِي السّنة، فَلَمَّا أوقفته على كَلَام ابْن حبيب هَذَا وقف وأرشد إِلَى الصُّلْح قَالَ: وَالصَّوَاب أَن لَا مقَال لَهَا إِلَّا أَن تكون وَصِيّا أَو على مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة أَنه اسْتحْسنَ أَن توصي بِوَلَدِهَا فِي المَال الْيَسِير كالستين دِينَارا فَيكون القَوْل قَوْلهَا فِي هَذَا الْقدر إِذا لم يكن لَهَا أَب وَلَا وَصِيّ أَو يرى أَن الْأُم بِخِلَاف غَيرهَا بِدَلِيل جَوَاز اعتصارها مَا وهبتها فِي حَيَاة الْأَب وَشَرطه اه. قلت: وَمَا ذكره ظَاهر إِذا لم يجر عرف بذلك وإلاَّ بِأَن جرى الْعرف بإعارتها فَحكمهَا كَالْأَبِ فِي حَيَاته وَبعد مماته، وَإِن لم تكن وَصِيّا وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي نسَاء أهل فاس كَمَا فِي ابْن رحال، وَيُؤَيِّدهُ أَن الحكم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من أَصْلهَا مَبْنِيّ على الْعرف وَالْأَحْكَام المبنية عَلَيْهِ تَدور مَعَه حَيْثُ دَار كَمَا للقرافي وَغَيره. وَلَعَلَّ ابْن عَرَفَة إِنَّمَا وقف وَأمر بِالصُّلْحِ لعدم ثُبُوت الْعرف فِي بلدهم بإعارة الْأُم وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْعرف إِذا جرى بإعارة الْأَخ وَنَحْوه كَذَلِك وَالله أعلم. وَمَفْهُوم قَوْله: لابنته أَن الْأَب إِذا فعل ذَلِك لِابْنِهِ الذّكر فَإِن القَوْل لَهُ فِي الْعَارِية وَلَو طَال
[ ١ / ٤٧١ ]
الزَّمَان، وَكَذَا لَو فعله لزوجة ابْنه بِدَلِيل مَا فِي المعيار فِيمَن اشترت أَشْيَاء ثيابًا وأسبابًا لزوجة ابْنهَا فَبَقيت زَوْجَة الابْن الْمَذْكُورَة تلبس تِلْكَ الثِّيَاب مَعَ الْأُم مُدَّة من اثْنَي عشر شهرا، وَبعد وَفَاة الابْن قَامَت الْأُم تَدعِي أَنَّهَا أعارت لَهَا ذَلِك فَقَط فَإِن القَوْل لَهَا بِيَمِينِهَا إِذا ثَبت شراؤها إِيَّاهَا أَو أَنَّهَا تعرف لَهَا بِإِقْرَار أَو بَيِّنَة فتأخذ حِينَئِذٍ مَا وجد مِنْهَا وَلَيْسَ لَهَا فِيمَا لبست كِرَاء، وَلَا فِيمَا استهلكت قيمَة اه. إِذْ لَا فرق بَين الْأَب وَالأُم فِي هَذَا فِيمَا يظْهر فَتَأَمّله. وَكَذَا يُقَال فِي غَيرهَا من الْأَوْلِيَاء والأجانب حَيْثُ ثَبت بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار أَن أصل تِلْكَ الْأَسْبَاب لمُدعِي الْعَارِية إِذْ الأَصْل أَن لَا يخرج ملك أحد من يَده إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي يَقْصِدهُ، وَمَا مرّ عَن ابْن حبيب أَن غير الْأَب من الْأَوْلِيَاء والأجانب لَا يقبل قَوْلهم إِنَّمَا ذَلِك إِذا لم يعرف أصل ذَلِك الشَّيْء لَهُم وَالله أعلم. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ فِي نَوَازِل الْبُرْزُليّ: وَإِذا ابْتَاعَ الْقَابِض للنقد أيًا كَانَ أَو غَيره جهازًا وَأحب الْبَرَاءَة مِنْهُ فيمكنه ذَلِك بِأحد ثَلَاثَة أوجه: إِمَّا أَن يَدْفَعهُ إِلَى الزَّوْجَة ويعاين الشُّهُود قبضهَا لذَلِك فِي بَيت الْبناء، أَو يُوقف الشُّهُود عَلَيْهِ وَإِن لم يدْفع ذَلِك إِلَيْهَا، وَإِمَّا أَن يُوَجه ذَلِك إِلَى بَيت الْبناء بِحَضْرَة الشُّهُود بعد أَن يقوموه ويعاينوه وَلَا يفارقوه حَتَّى يتَوَجَّه بِهِ إِلَى بَيت الْبِنْت بِحَضْرَة الزَّوْج وَإِن لم يَصْحَبهُ الشُّهُود إِلَى الْبَيْت ذكر ذَلِك ابْن حبيب. وَلَيْسَ للزَّوْج أَن يَدعِي أَن ذَلِك لم يصل إِلَى بَيته فَإِن فعل فَهُوَ كدعواه أَنه اغتاله من بَيته أَو أرسل من أَخذه مِنْهُ. انْظُر فِي وثائق ابْن فتحون اه. وَهُوَ معنى قَول (خَ): وَإِنَّمَا يُبرئهُ شِرَاء جهاز تشهد بَيِّنَة بِدَفْعِهِ لَهَا أَو إِحْضَاره بَيت الْبناء أَو تَوْجِيهه إِلَيْهِ الخ. وَذكر بعض الموثقين أَن أحسن الْوُجُوه الْوَجْه الثَّانِي. ابْن عَرَفَة: وَبِه اسْتَقر الْعَمَل فَانْظُرْهُ فقد بَين الْأَوْجه الثَّلَاثَة غَايَة الْبَيَان، ثمَّ قَالَ الْبُرْزُليّ: القَوْل قَول الْأَب أَنه جهز ابْنَته. ابْن رشد: إِنَّمَا وَجب أَن يكون القَوْل قَول الْأَب لِأَنَّهُ على ذَلِك قَبضه من الزَّوْج وَالْعرْف يشْهد لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا وَجب عَلَيْهِ الْيَمين لما تعلق فِي ذَلِك من حق الزَّوْج، وَالَّذِي يسْقط الْيَمين عَنهُ إِحْضَار الْبَيِّنَة وإبراز الجهاز وإقامته وإرساله بِمحضر الْبَيِّنَة قَالَه ابْن حبيب اه. وَمثله فِي ابْن عَرَفَة عَن ابْن الْقَاسِم قَالَ: إِن قَالَ أَبُو الْبكر دفعت مهرهَا الْعين ضمنه إِذْ لَيْسَ لَهُ دَفعه لَهَا إِنَّمَا يجهزها بِهِ فَإِن قَالَ بعد بنائها جهزتها بِهِ ودفعته لَهَا وَأنْكرت حلف وبرىء اه. فَتَأَمّله مَعَ مَا مر عَن (خَ) من الْإِطْلَاق إِذْ ظَاهره أَنه لَا يكون لَهُ القَوْل فِي ذَلِك. الثَّانِي: قَالَ الْبُرْزُليّ أَيْضا إِثْر مَا مر مَا نَصه، ابْن رشد: وَلَو ادّعى الْأَب أَنه جهز ابْنَته بِمَا لَهَا قبله من مِيرَاث أمهَا أَو غير ذَلِك وَأنْكرت لما كَانَ القَوْل قَوْله فِي ذَلِك ويكلف إِقَامَة الْبَيِّنَة على ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ (النِّسَاء: ٦) اه. وَلما نَقله ابْن عَرَفَة عَن ابْن رشد قَالَ عَن المتيطي: وَيَنْبَغِي لَو كَانَ لَهَا على أَبِيهَا دين من مهر أمهَا أَو غَيره أَن لَا يقبل قَوْله بتجهيزها بِهِ، وَلَو كَانَ لَهَا بِيَدِهِ عرض أَو عين على وَجه الْأَمَانَة بِسَبَب كَونهَا فِي ولَايَته لَكَانَ يَنْبَغِي على وَجه النّظر قبُول قَوْله إِنَّه جهزها بِهِ عِنْد بنائها لِأَن الْعرف جَار عندنَا بتجهيز الْآبَاء بناتهم بِأَمْوَالِهِمْ فَكيف بأموالهن اه. ابْن عَرَفَة: وَهُوَ خلاف ظَاهر مَا تقدم لِابْنِ رشد فِي مِيرَاثهَا من أمهَا من عدم قبُول قَوْله فِي تجهيزها بِهِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة. قلت: فَظَاهره أَن مَا لِابْنِ رشد هُوَ الرَّاجِح لِأَن المتيطي إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِلَفْظ: يَنْبَغِي فَلم يجْزم بِهِ وَقد تقدم كَلَام المتيطي عِنْد قَوْله: وللوصي يَنْبَغِي وَللْأَب. تشويرها الخ.
[ ١ / ٤٧٢ ]
ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَن عدم قبُول قَوْله مَعَ الطول بِمَا فَوق السّنة مُقَيّد بِمَا إِذا لم يشْهد فَقَالَ: وَإنْ يَكُنْ بِمَا أَعَارَ أَشْهَدَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ مَا وَجَدَا (وَإِن يكن) شَرط واسْمه ضمير الْأَب وَمن تنزل مَنْزِلَته (بِمَا) يتَعَلَّق بأشهد (أعَار) صلَة مَا (أشهدا) خبر يكن (قبل الدُّخُول) يتَعَلَّق بأشهد (فَلهُ) خبر مقدم (مَا وجدا) مُبْتَدأ مُؤخر، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَدخلت عَلَيْهِ الْفَاء لكَونه لَا يَصح أَن يكون شرطا، وَالْمعْنَى أَن الْأَب أَو غَيره من الْأَوْلِيَاء إِذا أشهد قبل الدُّخُول بالعارية فللأب مَا وجد من تِلْكَ الْعَارِية دون مَا تلف مِنْهَا فَلَا تضمنه الْبِنْت إِن لم تعلم بالعارية كَمَا يَأْتِي، وَظَاهره سَوَاء أشهد فِي حُضُورهَا أَو غيبتها وَهُوَ كَذَلِك حَيْثُ وجد مَا أشهد بِهِ فَإِن لم يُوجد فَيَأْتِي تَفْصِيله، وَلَا فرق بَين طول الزَّمَان وَعَدَمه، وَلَا بَين رَشِيدَة وَغَيرهَا، وَلَا بَين مقرة ومنكرة، وَلَا بَين أَب وَغَيره من الْأَوْلِيَاء إِذْ الْعبْرَة بِوُجُود الْإِشْهَاد. وَهَذَا إِذا كَانَ فِيمَا بَقِي وَفَاء بِالْمهْرِ وإلاَّ فَلَا يَأْخُذ إِلَّا مَا زَاد على قدر الْوَفَاء بِهِ كَمَا فِي الْحطاب، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَما أَن يشْهد بالعارية أَو بِالْهبةِ أَو لَا يُصَرح بِشَيْء بل يسكت فَإِن سكت فَهُوَ مَا مرّ فِي الأبيات قبله، وَإِن أشهد بِالْهبةِ أَو بالعارية فَكل يجْرِي على حكمه فَلَا يردهُ فِي الْهِبَة وَيَردهُ فِي الْعَارِية. تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ الْبُرْزُليّ: إِذا استظهر الْوَرَثَة برسم يتَضَمَّن أَن الْعَادة الْجَارِيَة ببلدهم الْآن أَن الرجل إِذا جهز ابْنَته بحلى أَو غَيره إِنَّمَا هُوَ على معنى الْعَارِية والتجمل، وَإِن طَالَتْ السنون فَقَالَ ابْن عبد السَّلَام: إِذا ثَبت الرَّسْم المتضمن للْعَادَة الْجَارِيَة وَجب الْإِعْذَار فِي شُهُوده إِلَى الِابْنَة فَإِن عجزت أَو سلمت عمل بِمُقْتَضَاهُ اه بِاخْتِصَار. الثَّانِي: ظَاهر النّظم أَن الْإِشْهَاد بعد الدُّخُول لَا يُفِيد وَلَيْسَ كَذَلِك بل ذكر الْبُرْزُليّ أَيْضا: أَن الْإِشْهَاد بعد الدُّخُول فِي الْمدَّة الَّتِي يقبل فِيهَا دَعْوَى الْأَب الْعَارِية حكم الْإِشْهَاد قبل الدُّخُول قَالَ: وَبِه كَانَ أشياخنا يفتون قَالَ (ح): فيفهم مِنْهُ اخْتِصَاص الِانْتِفَاع بِالْإِشْهَادِ بعد الدُّخُول بِالْأَبِ وَالْوَصِيّ فِي الْبكر وَالثَّيِّب الْمولى عَلَيْهَا وَالأُم على فَتْوَى ابْن عَرَفَة وَهُوَ ظَاهر وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى مَفْهُوم الْأَب وَمن تنزل مَنْزِلَته وَمَفْهُوم الْبكر فَقَالَ: وَفي سِوَى الْبِكْرِ وَمِنْ غَيْرِ أبٍ قَبُولُ قَوْلٍ دونَ إشْهَادٍ أُبِي (وَفِي سوى الْبكر) يتَعَلَّق بِأبي آخر الْبَيْت (وَمن غير أَب) مَعْطُوف على مَا قبله (قبُول قَول) مُبْتَدأ (دون إِشْهَاد) فِي مَحل نصب على الْحَال من الْمُبْتَدَأ الْمَذْكُور على القَوْل بمجيء الْحَال مِنْهُ وَهُوَ ضَعِيف (أُبي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول بِمَعْنى منع، وَالْجُمْلَة خبر، وَالْمعْنَى أَن الْأَب وَمن بِمَنْزِلَتِهِ لَا تقبل دَعْوَاهُ الْعَارِية لغير الْبكر وَهِي الثّيّب إِلَّا أَن تكون فِي ولَايَته كَمَا مرّ كَمَا لَا تقبل دَعْوَى غَيره من
[ ١ / ٤٧٣ ]
سَائِر الْأَوْلِيَاء الْعَارِية لوليتهم مُطلقًا بكرا أَو ثَيِّبًا دون إِشْهَاد فَإِن أشهد الْأَب وَمن فِي مَعْنَاهُ بهَا فِي الثّيّب الرشيدة أَو أشهد غَيره من الْأَوْلِيَاء بهَا مُطلقًا قبل قَوْلهم وَلَو بعد طول كَمَا مرّ وَيَأْخُذُونَ مَا وجدوا من تِلْكَ الْعَارِية دون مَا ضَاعَ مِنْهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهَا فِيهِ حَيْثُ كَانَت سَفِيهَة مُطلقًا أَو رَشِيدَة وَلم تعلم كَمَا أَفَادَهُ بقوله: وَلَا ضَمَانَ فِي سِوَى مِا أتْلَفَتْ مَالِكَةٌ لأَمْرِهَا الْعِلْمَ اقْتَفَتْ (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس وَالْفَاء جَوَاب سُؤال مُقَدّر فَكَأَن قَائِلا لَهُ: هَل عَلَيْهَا ضَمَان فِيمَا ضَاعَ أَو لَا، (ضَمَان) اسْمهَا (فِي سوى) خَبَرهَا (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (أتلفت) صلَة مَا والرابط مَحْذُوف أَي أتلفته (مالكة) فَاعل (لأمرها) يتَعَلَّق بِهِ (الْعلم) مفعول مقدم بقوله (اقتفت) وَالْجُمْلَة صفة لمالكة، وَالْمعْنَى أَن الْعَارِية الَّتِي يقبل فِيهَا دَعْوَى الْأَب وَمن فِي مَعْنَاهُ أَو الْعَارِية الثَّابِتَة بإشهاد إِذا تلفت فَإِنَّهُ لَا ضَمَان على الْبِنْت فِيمَا تلف مِنْهَا بِوَجْه إِلَّا فِي وَجه وَاحِد وَهُوَ إِذا أتلفته هِيَ بِنَفسِهَا وَكَانَت مالكة أمرهَا عَالِمَة بالعارية فَإِن تلفت بِغَيْر سَببهَا وَقَامَت لَهَا بَيِّنَة بذلك أَو كَانَت غير مالكة أمرهَا أَو غير عَالِمَة بالعارية فَلَا ضَمَان فَقَوله أتلفت الخ. ظَاهر فِي أَنَّهَا إِذا لم تتلفه بل تلف بِغَيْر سَببهَا لَا ضَمَان عَلَيْهَا وَلَا يعلم كَونه بِغَيْر سبيهَا إِلَّا بِبَيِّنَة على ذَلِك كَمَا قَررنَا وإلاَّ فَهِيَ مَحْمُولَة على أَنَّهَا هِيَ الَّتِي أتلفته فَلم يبْق على النَّاظِم ﵀ شَيْء من تفاصيل الْمَسْأَلَة خلافًا للشَّارِح وَمن تبعه. فروع. الأول: تقدم عَن المتيطي عِنْد قَول النَّاظِم: وَأشهر الْقَوْلَيْنِ أَن تجهزا الخ. للزَّوْج أَن يسْأَل الْوَلِيّ فِيمَا صرف النَّقْد فِيهِ وعَلى الْوَلِيّ بَيَان ذَلِك وَنَقله ابْن عَرَفَة أَيْضا. الثَّانِي: قَالَ الْبُرْزُليّ: سُئِلَ ابْن رشد عَن الْوَلِيّ تقع بَينه وَبَين الزَّوْج مُنَازعَة فيريد الْوَلِيّ كَالْأَبِ وَالْوَصِيّ والكافل تثقيف الشورة وإخراجها عَن بَيت بنائها إِلَّا مِقْدَار نقدها وَلم يظْهر من الزَّوْج تغير حَال وَلَا أَنه مِمَّن يتهم على ذَلِك، وَكَيف إِن كَانَ مِمَّا يخَاف من قبله أَو ظهر عَلَيْهِ مَا يُوجب الاسترابة؟ فَأجَاب: للْأَب أَن ينْفق من شورة ابْنَته الَّتِي إِلَى نظره مَا تَسْتَغْنِي عَنهُ مِنْهَا إِذا خَافَ عَلَيْهِ عِنْدهَا، وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ وَلَيْسَ للْوَلِيّ غير الْوَصِيّ وَلَا للحاضن المربي ذَلِك فَإِن دَعَا إِلَى ذَلِك على وَجه الْحِسْبَة نظر القَاضِي فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ من ذَلِك بِالِاجْتِهَادِ، وَقد رَأَيْت للشَّيْخ أبي عبد الله بن عتاب فِي هَذَا جَوَابا قَالَ فِيهِ: إِن كَانَ الْأَب مَأْمُونا على الثِّيَاب لَهُ ذمَّة فَهُوَ أَحَق بضبطها بعد أَن يسلم لابنته مِنْهَا بِقدر نقد صَدَاقهَا وزائد عَلَيْهِ مَا تتجمل بِهِ مَعَ زَوجهَا على قدر التَّوَسُّط فِي ذَلِك، وَيشْهد الْأَب بِمَا يُوقف لابنته عِنْده وَإِن كَانَت أَحْوَاله غير مرضية وَضعهَا الْحَاكِم على يَد من يرَاهُ مِمَّن يرتضيه بإشهاد، وَرَأَيْت نَحْو هَذَا الْجَواب لأبي بكر بن جَمَاهِير الطيطلي وَهُوَ حسن جيد فِي النّظر، وَقد شاهدت أَقْوَامًا وضعت عِنْدهم ثِيَاب بناتهم خيف عَلَيْهَا بزعمهم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها وَتعذر الْإِنْصَاف مِنْهُم اه.
[ ١ / ٤٧٤ ]
قلت: وَلَا مَفْهُوم للشوار بل مَال الْوَلَد الْمَحْجُور من حَيْثُ هُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن عَرَفَة وَقَالَ فِي اللامية: وللبعض نزع الشَّيْء من يَد حائز إِذا خيف أَمر بِالْبَقَاءِ ويجعلا بِحِفْظ أَمِين هَكَذَا منع وَالِد فَقير من أَخذ المَال للوالد أعملا الثَّالِث: إِذا ضمن الزَّوْج جهاز زَوجته وَضاع هَل يلْزمه مَا ألزم نَفسه أم لَا؟ وَيكون من بَاب ضَمَان مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ من الْعَارِية أَو إِسْقَاط الشُّفْعَة قبل وُجُوبهَا أَو قَالَ: أَنا ضَامِن لرهنك فَفِي الْبُرْزُليّ أَيْضا أَنه ينظر للْوَجْه الَّذِي خرج بِسَبَبِهِ الضَّمَان فَإِن كَانَ بِسَبَب مَا يخْشَى من الزَّوْجَة فَلَا يلْزمه الضَّمَان إِن قَامَت بَيِّنَة بتلفه بِغَيْر سَببه، وَإِن كَانَ خشِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن قَامَت بَيِّنَة بتلفها بِغَيْر فعله وَيلْزمهُ ضَمَانهَا بِكُل حَال إِن لم تُوجد وَادّعى تلفهَا قَالَ: وَهُنَاكَ جَوَاب آخر وَهُوَ أَنه إِن ضمنهَا مَخَافَة التّلف عَلَيْهَا حَيْثُ تلفت ضمنهَا، وَإِن قَامَت بَيِّنَة بتلفها وَإِن ضمنهَا بِسَبَب أَنه يتهم على الْغَيْبَة عَلَيْهَا وَلم يؤتمن عَلَيْهَا فَلَا ضَمَان إِن قَامَت بَيِّنَة بهلاكها. وَفِي الطرر: إِن شهد عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ فَهَلَكت من غير بَيِّنَة ضمنهَا إِلَّا أَن يَأْتِي عَلَيْهَا من الزَّمَان مَا تخلف فِي مثله فَيحلف وَيبرأ اه. وَقَالَ المتيطي: فَإِن الْتزم الزَّوْج حِين الْإِيرَاد أَن يكون الجهاز فِي ضَمَانه جَازَ وَكَانَ فِي ضَمَانه وَتقول فِي ذَلِك وَالْتزم الزَّوْج ضَمَانه فِي مَاله وذمته بعد أَن عرف أَن ذَلِك لَا يلْزمه فطاع بالتزامه عَارِفًا قدر ذَلِك الخ. وَقَالَ فِي الطرر إِثْر مَا مر: والطوع وَغَيره سَوَاء فِي اللُّزُوم لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَن ينْتَفع بِهِ بِغَيْر ضَمَان وَلَا شَرط فَصَارَ ضَمَانه تَطَوّعا على كل حَال، وَقيل: إِذا ضمنه بِشَرْط الِانْتِفَاع بِهِ سقط عَنهُ الضَّمَان لِأَنَّهُ ضَمَان بِجعْل وَإِن كَانَ بِغَيْر شَرط الِانْتِفَاع بِهِ ضمنه اه. وَلما ذكر ابْن عَرَفَة كَلَام المتيطي قَالَ: وَلم يذكر المتيطي حكم ضَمَانه هَل هُوَ وَلَو قَامَت الْبَيِّنَة بتلفه من غير سَببه أَو مَا لم تقم بذلك بَيِّنَة. وَفِي أجوبة ابْن رشد: إِن ضمنهَا خوف تلفهَا حَيْثُ تلفت ضمنهَا وَلَو قَامَت الْبَيِّنَة بتلفها، وَإِن كَانَ سَبَب ضَمَانه تهمته على الْغَيْبَة عَلَيْهَا وَلم يؤتمن فِي ذَلِك فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا قَامَت بَيِّنَة بتلفه اه. قلت: وَانْظُر لَو لم يعلم سَبَب الضَّمَان هَل يحمل على تهمته على الْغَيْبَة عَلَيْهَا أَو على خوف تلفهَا؟ وَفِي الْبُرْزُليّ أَيْضا بعد مَا مر مَا نَصه: إِذا منعت الْمَرْأَة جهازها عِنْد الْبناء حَتَّى يضمنهُ فاعرف فِي الطّراز أَنه إِذا امْتنع من الضَّمَان فَلهُ ذَلِك وَيَقْضِي عَلَيْهَا من الجهاز مَا لَا يزري بِهِ عِنْد أنظارها اه بِاخْتِصَار. ثمَّ نقل بعد ذَلِك بأوراق عَن الإِمَام الزواوي وَأَنه لَيْسَ للْأَب أَخذ الجهاز بعد الْإِشْهَاد بِدَفْعِهِ وتسليمه وإشهاد الزَّوْج بِأَنَّهُ تَحت يَده خشيَة تصرف الزَّوْج فِي ذَلِك حَيْثُ لم ترض الْبِنْت وَلَا الزَّوْج بذلك.