وَذكر أَسبَابه وكيفيته وَيُسمى العقلة والإيقاف. ثالِثَةٌ لَا تُوجِبُ الحَقِّ نَعَمْ تُوجِبُ تَوْقِيفًا بِهِ حُكْمُ الحَكَمْ (ثَالِثَة) مُبْتَدأ سوغ الِابْتِدَاء بِهِ الْوَصْف أَيْضا وَجُمْلَة (لَا توجب الْحق) خَبره (نعم) حرف جَوَاب فِي الأَصْل وَهِي هُنَا بِمَعْنى لَكِن وَلَيْسَت على مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ الَّذِي أَشَارَ لَهُ عج بقوله: نعم لتقرير الَّذِي قبلهَا إِثْبَاتًا أَو نفيا كَذَا حرروا بلَى جَوَاب النَّفْي لكنه يصير إِثْبَاتًا كَذَا قرروا (توجب توقيفًا) مفعول (بِهِ) خبر عَن قَوْله (حكم الحكم) وَالْجُمْلَة صفة لتوقيف. وَحَاصِله: أَن الطَّالِب إِمَّا أَن يَأْتِي بعدلين أَو بِعدْل أَو بِمَجْهُول مرجو تزكيته أَو مجهولين كَذَلِك، أَو بلطخ أَو بِمُجَرَّد الدَّعْوَى، فالتوقيف فِي الأول لَيْسَ إِلَّا للإعذار فَيُوقف مَا لَا خراج لَهُ من الْعقار بالغلق، وَمَا لَهُ خراج يُوقف خراجه وَغير الْعقار من الْعرُوض وَالثِّمَار والحبوب بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين وَبيع وَوضع ثمنه عِنْده فِي الثِّمَار إِن كَانَ مِمَّا يفْسد، وَفِي الثَّانِي للإعذار فِيهِ أَو لإِقَامَة ثانٍ إِن لم يرد أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر، فالمنع من التفويت فَقَط فِي الْعقار وَلَا ينْزع من يَده لَكِن يُوقف مَا لَهُ خراج مِنْهُ وَفِي غير الْعقار بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين وَبيع مَا يفْسد أَيْضا إِلَّا أَن يَقُول: إِن لم أجد ثَانِيًا فَلَا أَحْلف مَعَ هَذَا الْبَتَّةَ فَلَا يُبَاع حِينَئِذٍ بل يتْرك للمطلوب، وَفِي الثَّالِث للتزكية والإعذار بعْدهَا وَحكمه على مَا لِابْنِ رشد وَأبي الْحسن وَابْن الْحَاجِب حكم الَّذِي قبله فِي سَائِر الْوُجُوه، قَالَ ابْن رحال فِي شَرحه: هُوَ كالعدل المقبول فِي وجوب الإيقاف بِهِ إِلَّا أَنه لَا يحلف مَعَه، وَفِي الرَّابِع للتزكية والإعذار أَيْضا، وَحكمه كَالَّذي قبله لَا فِي بيع مَا يفْسد فَيُبَاع على كل حَال. وَفِي الْخَامِس وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي غير الْعقار بِالْوَضْعِ عِنْد أَمِين مَا لم يكن مِمَّا يفْسد فيخلى بَينه وَبَين حائزه فِيمَا يظْهر لِأَنَّهُ كالعدل الَّذِي لَا يُرِيد صَاحبه الْحلف مَعَه. وَفِي السَّادِس لَا عقل أصلا إِذْ لَا يعقل على أحد بِشَيْء بِمُجَرَّد دَعْوَى الْغَيْر فِيهِ على
[ ١ / ١٩٧ ]
الْمَنْصُوص وَجرى الْعَمَل بالإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى فِي غير الْعقار كَمَا يَأْتِي، فَأَشَارَ النَّاظِم إِلَى الأول بقوله: وهْيَ شَهادَةٌ بقَطْعِ ارْتُضِي وبَقيَ الإعْذَارُ فِيمَا تَقْتَضِي (وَهِي شَهَادَة) مُبْتَدأ وَخبر (بِقطع) يتَعَلَّق بِشَهَادَة (ارتضي) صفة لقطع والرابط الضَّمِير النَّائِب أَي بِقطع مرتضى لكَونه بعدلين مقبولين، وَتثبت الْحِيَازَة بهما أَو بِغَيْرِهِمَا فِي الْعقار أَو بموافقة الْخَصْمَيْنِ على حُدُوده لِأَن التَّوْقِيف يَسْتَدْعِي تعْيين الْمَوْقُوف وَلَا يتَعَيَّن إِلَّا بذلك وَاحْترز بِقطع عَن شَهَادَة السماع فَإِنَّهَا لَا توجب توقيفًا إِذْ لَا ينْزع بهَا من يَد حائز. نعم إِن ادّعى مَعهَا بَيِّنَة قطع قريبَة فتوجبه كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ: ارتضي عَن الْعدْل أَو الْمَجْهُول أَو المجهولين فَإِن التَّوْقِيف فِي ذَلِك للتزكية والإعذار لَا للإعذار فَقَط، وبالمنع من التفويت فَقَط فِي الْعقار، فَإِذا شهد عَدْلَانِ بِاسْتِحْقَاق الدَّار مثلا (و) قد (بَقِي الْإِعْذَار فِيمَا تَقْتَضِي) شَهَادَتهمَا لِأَن الحكم بِدُونِهِ بَاطِل، فَهَذِهِ الشَّهَادَة لم توجب حَقًا الْآن بل توقيفًا فَقَوله: وَبَقِي الْإِعْذَار جملَة حَالية تقدر قد مَعهَا، وفاعل تَقْتَضِي ضمير يعود على الشَّهَادَة والعائد على مَا مَحْذُوف أَي فِيمَا تَقْتَضِيه. وحَيْثُ تَوْقِيفٌ مِنَ المطْلُوبِ فَلا غِنًى عَن أجَلٍ مَضْرُوبِ (وَحَيْثُ) ظرف مَكَان ضمن معنى الشَّرْط وَلذَا دخلت الْفَاء فِي جَوَابه (تَوْقِيف) مُبْتَدأ (من) بِمَعْنى فِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف خبر أَي حصل أَو وجد فِي الشَّيْء (الْمَطْلُوب) وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (فَلَا) نَافِيَة للْجِنْس (غنى) اسْمهَا (من) بِمَعْنى عَن (أجل) يتَعَلَّق بغنى (مَضْرُوب) صفة لأجل وَالْخَبَر مَحْذُوف، وَبِه يتَعَلَّق بالظرف أَي لَا غنى عَن أجل مَضْرُوب مَوْجُود حَيْثُ تَوْقِيف حصل فِي الشَّيْء الْمَطْلُوب كَانَ التَّوْقِيف للإعذار أَو للتزكية أَو للإتيان بِبَيِّنَة أَو بِشَاهِد ثَان وَتقدم فِي فصل الْآجَال أَن الْأَجَل فِي هَذَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمُتَنَازع فِيهِ وَأَن ذَلِك الْحَد لَا ينقص مِنْهُ وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ لِأَن مُسْتَند الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان هِيَ الْقَرَائِن وَهِي كَمَا قَالَ الْمَازرِيّ: لَا يضبطها إِلَّا المبرز فِي علم الْحَقَائِق فَإِن رخصنا فِي الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا لحاذق فيزعم الآخر أَنه أحذق مِنْهُ وَالزَّمَان فَاسد اه. قَالَ ابْن رحال عقبه وَصدق ﵀: وَلِهَذَا ضبط الْفُقَهَاء الْأُمُور وحدوها بتحديد حَتَّى إِذا تخطاه القَاضِي أنكر عَلَيْهِ. أَلا ترى أَن اللفيف عندنَا حد بِاثْنَيْ عشر. وَقَالَ بعض: لَا حد فِي ذَلِك بل هُوَ موكول لاجتهاد القَاضِي فَمَا حصل بِهِ غَلَبَة الظَّن فِي الصدْق اكْتفى بِهِ انْظُر تَمَامه عِنْد قَول (خَ) فِي الشَّهَادَات: وَحلف بِشَاهِد الخ. ثمَّ إِن انْقَضى
[ ١ / ١٩٨ ]
الْأَجَل وَلم يَأْتِ بمطعن قضى بِهِ للطَّالِب وَإِن أَتَى بمطعن كتجريح أَو بَيِّنَة تشهد أَنه اشْتَرَاهَا من الْقَائِم وَنَحْو ذَلِك وَطلب الْقَائِم الْإِعْذَار فِيمَا أَتَى بِهِ فَيمكن مِنْهُ وَلَا إِشْكَال، وَهل ينْحل الْعقل على الْمَطْلُوب ويخلي بَينه وَبَين شَيْئه فِي مُدَّة تَأْجِيل الطَّالِب، وَهُوَ الظَّاهِر، وَبِه رَأَيْت بعض الْقُضَاة يحكم أَو يسْتَمر الْعقل حَتَّى يعجز الطَّالِب انْظُر ذَلِك. وعَلى الأول إِن أَتَى الطَّالِب بمطعن أُعِيد الْعقل وَهَكَذَا حَتَّى يعجز أَحدهمَا وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة التَّوْقِيف فِي هَذَا الْوَجْه فَقَالَ: وَوَقْفُ مَا كالدُّورِ غَلْقٌ مَعْ أَجَلْ لِنَقْلِ مَا فِيهَا بِهِ صَحَّ العَمَلْ (ووقف مَا كالدور) مُبْتَدأ وأدخلت الْكَاف كل مَا يُرَاد للسُّكْنَى لَا للغلة من أَرض وَنَحْوهَا (غلق) خَبره. فَإِن كَانَت فِي غير الْحَاضِرَة بعث أَمينا يغلقها وتوضع مفاتحها عِنْد أَمِين (مَعَ) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بِمَحْذُوف صفة لغلق (أجل) يضْرب (لنقل مَا) أَي الْأَمْتِعَة الَّتِي (فِيهَا) وَإِن سَأَلَ أَن يتْرك مَا يثقل عَلَيْهِ نَقله أُجِيب كَمَا فِي التَّبْصِرَة وَظَاهر قَوْله: مَعَ أجل أَن الغلق مصاحب للأجل وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا أَن يُقَال أَنه مصاحب لانتهائه لَا لابتدائه، وَتقدم أَن قدر الْأَجَل فِي النَّقْل ثَلَاثَة أَيَّام حَيْثُ قَالَ: وبثلاثة من الْأَيَّام إِلَى قَوْله: وَفِي إخلاء مَا كالربع فِي ذَاك اقتفي. (بِهِ) يتَعَلَّق بقوله: (صَحَّ الْعَمَل) أَي بِهَذَا القَوْل الَّذِي هُوَ وقف مَا يُرَاد للسُّكْنَى بالغلق مَعَ قيام العدلين وَمَا لَهُ خراج يُوقف خراجه وَيمْنَع الْحَرْث فِي الأَرْض وبالمنع من الإحداث فَقَط مَعَ قيام الشَّاهِد الْعدْل أَو المرجو تزكيته فِي الْأُصُول، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَأْتِي جرى عمل الْقُضَاة وَهُوَ قَول مَالك فِي الْمُوَطَّأ، وَقَول ابْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة وَمُقَابِله مَذْهَب الْمُدَوَّنَة: أَن الرّبع الَّذِي لَا يحول وَلَا يَزُول وَلَا يُوقف بالحيلولة وقف الْخراج، بل بِالْمَنْعِ من الإحداث فَقَط وَهُوَ الْمَشْهُور الَّذِي أفتى بِهِ (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَالْغلَّة لَهُ للْقَضَاء وَالنَّفقَة على المقضى لَهُ بِهِ إِذْ الْخراج بِالضَّمَانِ وَالنَّفقَة على من لَهُ الْخراج فَقَوله قبل: وحيلت أمة مُطلقًا كَغَيْرِهَا إِن طلبت بِعدْل أَو اثْنَيْنِ يزكيان الخ مُرَاده بِالْغَيْر الْعرُوض لَا الْأُصُول إِذْ لَا حيلولة فِيهَا عِنْده. وَمَا لَهُ كالفُرْنِ خَرْجٌ والرَّحا فَفيه تَوْقيفُ الخَراجِ وَضَحا (وَمَا) أَي الأَصْل الَّذِي (لَهُ خرج) بِسُكُون الرَّاء لُغَة فِي الْخراج مُبْتَدأ وَالْمَجْرُور خَبره وَالْجُمْلَة صلَة مَا. (كالفرن) حَال من خرج أَو خبر عَن مَحْذُوف (والرحا) والحانوت والفندق
[ ١ / ١٩٩ ]
وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَهُ غلَّة (فَفِيهِ) يتَعَلَّق بوضح (تَوْقِيف الْخراج) مُبْتَدأ (وضحا) خَبره. وَالْجُمْلَة خبر الْمَوْصُول وَدخلت الْفَاء لشبهه أَي الْمَوْصُول بِالشّرطِ فِي الْعُمُوم والإبهام أَي يُوقف خراجه فَقَط عِنْد أَمِين وَلَا يغلق وَلَا تعطل منفعَته. وهَوَ فِي الأرْضِ المَنْعُ مِنْ أنْ تَعْمَرا والحَظُّ يُكْرَى ﷺ
١٦٤٨ - ; ويُوَقَّفُ الكِرَا (وَهُوَ) أَي التَّوْقِيف مُبْتَدأ (فِي الأَرْض) حَال مِنْهُ (الْمَنْع) خَبره (من أَن تعمرا) بحراثة أَو بِنَاء أَو نَحْوهمَا يتَعَلَّق بِالْمَنْعِ (والحظ) مُبْتَدأ خَبره (يكرى) أَي وتوقيف الْحَظ إِن كَانَ النزاع فِيهِ فَقَط كثلث من أَرض أَو حَانُوت مثلا فَفِي الأَرْض يمْنَع من حرث كلهَا. وَفِي الْحَانُوت وَنَحْوه مِمَّا لَهُ غلَّة يكرى جَمِيعه أَيْضا (وَيُوقف الكرا) جملَة من فعل ونائب معطوفة على جملَة يكْرِي وَاخْتلف. قيلَ جَميعًا أَوْ بِقَدْرِ مَا يَجِبْ لِلْحَظِّ مِنْ ذاكَ والأوَّلُ انْتُخِبْ (قيل) يُوقف ذَلِك الْكِرَاء حَال كَونه (جَمِيعًا) مَا يَنُوب الْمُتَنَازع فِيهِ وَغَيره (أَو) أَي وَقيل يُوقف (بِقدر مَا يجب للحظ) الْمُتَنَازع فِيهِ (من ذَاك) الْكِرَاء فَقَط والمجروران يتعلقان بيجب (وَالْأول) مُبْتَدأ (انتخب) أَي اختير خَبره قَالَ فِي التَّبْصِرَة: فَإِن كَانَت الدَّعْوَى فِي حِصَّة فتعقل جَمِيع الأَرْض وَالدَّار وَجَمِيع الْخراج فِيمَا لَهُ خراج، وَقيل يعقل من الْخراج مَا يَنُوب الْحصَّة الْمُدعى فِيهَا وَيدْفَع بَاقِيَة للْمُدَّعى عَلَيْهِ. وَفِي المقرب وَالْقَوْل الأول أولى عِنْدِي بِالصَّوَابِ اه. قلت: لم يظْهر لي وَجه كَونه أولى بِالصَّوَابِ فَإِن الَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الْعَكْس لِأَن تَوْقِيف الْجُمْلَة ضَرَر على الْمَطْلُوب يمنعهُ من التَّصَرُّف فِيمَا لَا نزاع فِيهِ وَلَا يضر بِأحد لينْتَفع غَيره، بل لَا نفع للطَّالِب فِي وقف الْجُمْلَة وَلِهَذَا وَالله أعلم قَالَ الشَّارِح: تَوْقِيف الْجُمْلَة لَا يَخْلُو من إِشْكَال فَتَأَمّله اه. وَعَلِيهِ فَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد هُوَ القَوْل الثَّانِي فَلَا يَنْبَغِي أَن يعدل عَنهُ، وَمَفْهُوم قَوْله: ووقف مَا كالدور الخ. أَن غير الرّبع من الْعرُوض وَالْحَيَوَان يُوقف بِالْوَضْعِ تَحت يَد أَمِين، وَهُوَ كَذَلِك وَللثَّانِي بقوله: وشاهِدٌ عَدْلٌ بِهِ الأصْلُ وُقِفْ وَلَا يُزَالُ مِنْ يَدٍ بهَا أُلِفْ (وَشَاهد) مُبْتَدأ سوغه الْوَصْف بقوله: (عدل) أَو امْرَأَتَانِ عدلتان (بِهِ) يتَعَلَّق بوقف (الأَصْل) مُبْتَدأ خَبره (وقف) أَي إِذا طلب الْمَطْلُوب الْإِعْذَار فِيهِ، وَكَذَا بعد الْإِعْذَار إِذا أَبى الطَّالِب
[ ١ / ٢٠٠ ]
أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر وَأجل للإتيان بِهِ أَو كَانَ القَاضِي مِمَّن لَا يرى الشَّاهِد وَالْيَمِين وأجله للإتيان بثان أَيْضا، وَأَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة الإيقاف بِهِ بقوله: (وَلَا يزَال) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول ونائبه ضمير يعود على الأَصْل (من يَد) يتَعَلَّق بِهِ (بهَا) يتَعَلَّق بقوله: (ألف) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْجُمْلَة صفة ليد فَعلم مِنْهُ أَن توقيفه إِنَّمَا هُوَ بِالْمَنْعِ من الإحداث وَمَعْنَاهُ كَمَا لأبي الْحسن أَن يُقَال للحائز: لَا تحدث فِيهِ حَدثا من تَفْوِيت وَلَا تَغْيِير أَي هدم أَو بِنَاء وَلَا يخرج من يدك، وَهَذَا فِي الأَصْل الَّذِي لَا يُرَاد للخراج بل للسُّكْنَى كالدور أَو للحراثة كالأرض، وَأما مَا لَهُ خراج كالفرن والرحا فتوقف غَلَّته كلهَا أَو بَعْضهَا إِن كَانَ النزاع فِي حِصَّة مِنْهُ كَمَا قَالَ: وبِاتِّفاقِ وَقْفُ مَا يُفادُ مِنْهُ إِذا مَا أُمِنَ الفَسَادُ (وباتفاق) خبر عَن قَوْله (وقف مَا) أَي الْخراج الَّذِي (يفاد مِنْهُ) أَي من الأَصْل الْمَوْقُوف بِشَهَادَة عدل، وَإِنَّمَا يُوقف ذَلِك الْخراج (إِذا) ظرف يتَعَلَّق بقوله وقف لَا بيفاد (مَا) زَائِدَة (أَمن) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (الْفساد) نَائِبه، وَالْجُمْلَة فِي مَحل خفض بِإِضَافَة إِذا وجوابها مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ، وَذَلِكَ كثمرة تيبس وكراء وَنَحْوهمَا، فَإِذا لم يُؤمن فَسَاده بيع ووقف ثمنه كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وكل شَيْء يسْرع الْفساد لَهُ. الخ. وَمَفْهُوم قَول الأَصْل أَن الْعرُوض وَالْحَيَوَان توقف بِالْوَضْعِ على يَد أَمِين وَمَفْهُوم عدل أَن غَيره يَأْتِي فِي قَوْله: وحيثما يكون حَال الْبَيِّنَة الخ وَقَوله: بِاتِّفَاق يَعْنِي وَالله أعلم أَنه على القَوْل الَّذِي صَحَّ بِهِ الْعَمَل من التَّوْقِيف بِالشَّاهِدِ الْعدْل اتَّفقُوا على وقف الْخراج فِيمَا لَهُ خراج من الْأُصُول الموقفة بِهِ، وإلاَّ فالإيقاف بِالْعَدْلِ الْوَاحِد مُخْتَلف فِيهِ من أَصله اخْتِلَافا قَوِيا كَمَا فِي ابْن سهل وَغَيره فَلَا يظنّ بالناظم أَنه لم يطلع عَلَيْهِ.
[ ١ / ٢٠١ ]
ولثالثها وَرَابِعهَا بقوله: وَحَيْثُما يَكُونُ حالُ البَيِّنَهْ فِي حَقِّ مَنْ يَحْكُم غيْرَ بَيِّنَهْ (وحيثما) ظرف مُجَرّد عَن الشَّرْط يتَعَلَّق بيوقف بعد وَمَا زَائِدَة (يكون حَال الْبَيِّنَة) بِالرَّفْع اسْم يكون (فِي حق من يحكم) يتَعَلَّق بيكون (غير بَيِّنَة) خَبَرهَا وَالْجُمْلَة فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ ولجواز تذكير الْحَال وتأنيثها أنث بَيِّنَة. يُوَقِّفُ الفَائِدُ لَا الأصولُ بِقَدْرِ مَا يُسْتَكْمَلُ التَّعْدِيلُ (يُوقف الفائد) نَائِب (لَا الْأُصُول) مَعْطُوف على الفائد (بِقدر مَا) أَي الزَّمَان الَّذِي (يستكمل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (التَّعْدِيل) نَائِبه وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بيوقف والعائد على مَا مَحْذُوف أَي: فِيهِ، وَيجوز أَن تكون مَا مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ أَن الشاهدة بِالِاسْتِحْقَاقِ سَوَاء كَانَت شخصا وَاحِدًا أَو مُتَعَددًا إِذا كَانَت مَجْهُولَة عِنْد القَاضِي لَا يعرفهَا بعدالة وَلَا جرحة وَسَأَلَ الطَّالِب الإيقاف حَتَّى يعدلها فَإِن الفائد أَي الْخراج الَّذِي يُؤمن فَسَاده يُوقف بِقدر استكمال التَّعْدِيل بل وبقدر الْإِعْذَار للمطلوب بعده لَا الْأُصُول فَإِنَّهَا لَا توقف بِالْمَنْعِ من التَّصَرُّف بل بِالْمَنْعِ من الإحداث فَقَط كَمَا مرّ فِي الْعدْل، فَكَلَام النَّاظِم فِي فائد الْأُصُول بِدَلِيل قَوْله: لَا الْأُصُول، وَأما غَيرهَا من الْحَيَوَان وَالْعرُوض فَإِنَّهَا تُوضَع بِنَفسِهَا عِنْد أَمِين وَلَا يَكْتَفِي بوقف فائدها فَلَا يشملها كَلَامه، وَقَوله: بِقدر مَا يستكمل الخ مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا قدمه فِي فصل الْآجَال وَلَيْسَ المُرَاد بقوله: لَا الْأُصُول أَنَّهَا لَا توقف أصلا، وَإِنَّمَا مُرَاده أَنَّهَا لَا توقف بِالْمَنْعِ من التَّصَرُّف فِيهَا بل من الإحداث فَقَط كَمَا قَررنَا وَجَعَلنَا الْبَيِّنَة فِي كَلَامه شَامِلَة للْوَاحِد الْمَجْهُول وللمجهولين أولى من قصره على المجهولين فَقَط لِأَن الْبَيِّنَة شرعا تطلق على المتعدد وَالْوَاحد لِأَنَّهُ يسْتَحق بِهِ مَعَ الْيَمين وَلِأَن الْوَاحِد الْمَجْهُول يُوقف بِهِ كَمَا مرّ فِي قَول النَّاظِم:
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَإِن يكن مَجْهُول حَال زكيا وشبهة توجب فِيمَا ادّعَيَا وَفِي الْمُقدمَات شَهَادَة الشُّهُود غير الْعُدُول فِي اسْتِحْقَاق الشَّيْء الْمعِين توجب توقيفه عِنْد أصبغ. وَنَقله ابْن هِلَال فِي نوازله والمكناسي فِي مجالسه وَقَالَ: كل مِنْهُمَا بِهِ جرى الْعَمَل، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن الْحَاجِب كَمَا مرّ على أَن ظَاهر الْعبارَة يصدق حَتَّى بِمَعْلُوم الجرحة وَكَذَا ظَاهر عبارَة ابْن نَاجِي الْآتِيَة، لَكِن تقدم فِي النّظم أَن مَعْلُوم الجرحة لَا توجب شَهَادَته شَيْئا وَالْجمع فِي قَول الشُّهُود غير مُرَاد بِدَلِيل تَخْصِيصه التَّوْقِيف بأصبغ، وبدليل قَوْلهم: بِهِ جرى الْعَمَل لِأَن التَّوْقِيف بالمجهولين فَأكْثر مَشْهُور مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا فَلَا وَجه حِينَئِذٍ لتخصيصه بأصبغ وَلَا لقَولهم بِهِ جرى الْعَمَل، وَيدل لَهُ قَول الْمُتَيْطِيَّة، وَأَصله لِابْنِ رشد كَمَا فِي أبي الْحسن، وَالشَّاهِد الَّذِي لَا تتوسم فِيهِ الْعَدَالَة وَلَا الجرحة لَا تجوز شَهَادَته دون تَزْكِيَة إِلَّا أَنَّهَا شُبْهَة فِي بعض الْمَوَاضِع توجب الْيَمين عِنْد بعض الْعلمَاء وتوجب الْقسَامَة والحميل وتوقيف الشَّيْء الْمُدعى فِيهِ اه. وَفِي التَّبْصِرَة: أَن الرّيع يُوقف بِالْمَنْعِ من الإحداث بِالشَّاهِدِ الْعدْل أَو المرجو تزكيته وباللطخ كالشهود غير الْعُدُول الخ. فَانْظُرْهُ وَلَعَلَّ مُرَاده بِغَيْر الْعُدُول أَي الَّذين لَا ترجى تزكيتهم وهم من تتوسم فيهم الجرحة وَلم تثبت، وَأما مَعْلُوم الجرحة فَلَا توجب شَهَادَته شَيْئا على مَا فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَفِي ابْن نَاجِي مَا نَصه، وَظَاهر قَوْله يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَة: وَأقَام شَاهدا عدلا أَنه لَو أَتَى بِرَجُل أَو رجلَيْنِ فَأكْثر وَلم يكن فيهم من يُزكي وَطلب وضع قِيمَته ليذْهب بِهِ أَنه لَا يُمكن من ذَلِك، وَظَاهر مَا بعده يَعْنِي قَوْلهَا أَو بَيِّنَة تشهد على السماع أَنه سرق لَهُ مثل هَذَا العَبْد أَنه يُمكن من بَاب أَحْرَى لأَنهم شهدُوا بِالْقطعِ أَنه عَبده وَالْعَمَل على الثَّانِي اه. فَتَأمل قَوْله: وَلم يكن فيهم من يُزكي الخ. فَإِن الَّذِي لَا يُزكي هُوَ مَعْلُوم الجرحة واحترزت فِي أصل التَّقْرِير بِقَوْلِي الَّذِي يُؤمن فَسَاده مِمَّا إِذا لم يُؤمن فَإِنَّهُ ينظر فَإِن رُجي حُصُول مَا لَا يتم الحكم إِلَّا بِهِ من إعذار وتعديل قبل فَسَاده وقف، وَإِن خيف فَسَاده قبل ذَلِك بيع ووقف ثمنه كَمَا قَالَ: وكلُّ شَيءٍ يُسْرِعُ الفَسادُ لَهْ وَقِفَ لَا لأنْ يُرى ﷺ
١٦٤٨ - ; قَدْ دَخَلَهْ (وكل شَيْء) مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فِي قَوْله (يسْرع الْفساد لَهُ) صفة لشَيْء سَوَاء اسْتحق بعدلين أَو بِعدْل أَو بِمَجْهُول أَو بمجهولين كَانَ مُسْتَحقّا أَو فائد مَا اسْتحق كلحم ومشمش وَنَحْوهمَا (وقف) لمُدَّة قَليلَة لَا يدْخلهُ الْفساد فِيهَا (لَا لِأَن) اللَّام بِمَعْنى إِلَى وَأَن زَائِدَة وَالْمَجْرُور بَالَام مَحْذُوف وَجُمْلَة (يرى) صفته أَي وقف لمُدَّة قَليلَة لَا إِلَى مُدَّة يرى أَن الْفساد (قد دخله) فِيهَا وَالْجُمْلَة من وقف وَمَا بعده خبر الْمُبْتَدَأ وَلَك أَن تجْعَل أَن غير زَائِدَة وَيكون الْمَعْنى وقف لرؤية عدم دُخُول الْفساد فِيهِ لَا لرؤية دُخُوله وَهُوَ أقرب. والحُكْمُ بَيْعُهُ وتَوْقِيفُ الثَّمَنْ إنْ خِيفَ فِي التَّعْدِيل من طُول الزَّمَنْ
[ ١ / ٢٠٣ ]
(فَالْحكم) مُبْتَدأ وَالْفَاء جَوَاب سُؤال مُقَدّر (بَيْعه) خبر وضميره يرجع لما يفْسد بِالتَّأْخِيرِ (وتوقيف الثّمن) مَعْطُوف على الْخَبَر (إِن خيف) شَرط فِي البيع وتوقيف الثّمن (فِي) التَّأْخِير لأجل (التَّعْدِيل) والإعذار يتَعَلَّق بخيف (من طول الزَّمن) نَائِب فَاعل خيف وَقد علمت أَنه لَا مَفْهُوم للتعديل بل التَّأْخِير للإعذار كَذَلِك، وَكَذَا لإِقَامَة ثَان حَيْثُ لم يحلف مَعَ هَذَا لرجائه شَاهدا آخر، فَإِن وجده وإلاَّ حلف فَإِن قَالَ: لَا أَحْلف مَعَ هَذَا إِن لم يجد آخر لم يبع بل يتْرك بيد حائزه يفعل بِهِ مَا شَاءَ. وَحِينَئِذٍ لَا يُقَال: إِن الإيقاف لتعديل الْمَجْهُول أَو المجهولين يُبَاع فِيهِ مَا يفْسد بِخِلَاف الْعدْل فَإِنَّهُ لَا يُبَاع بل يتْرك بيد حائزه مَعَ أَن الحكم كَمَا يتَوَقَّف على تَعْدِيل الْمَجْهُول كَذَلِك يتَوَقَّف على إِقَامَة ثَان فَأَما أَن يُبَاع فيهمَا أَو يتْرك للمطلوب فيهمَا. لأَنا نقُول: إِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ البيع فِي الْعدْل حَيْثُ قَالَ صَاحبه: لَا أَحْلف مَعَه إِن لم أجد آخر كَمَا مرّ لِأَنَّهُ قَادر على إِثْبَات حَقه بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا ترك ذَلِك اخْتِيَارا صَار كَأَنَّهُ مكنه مِنْهُ بِخِلَاف ذِي الْمَجْهُول أَو المجهولين، فَلَا قدرَة لَهُ قَالَه عبد الْحق، وللمازري فرق آخر اُنْظُرْهُ فِي (ح) وَلَقَد أطنب النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات فَلَو قَالَ بعد قَوْله: وَلَا يزَال من يدٍ بهَا ألف. مَا نَصه: إِلَّا الَّذِي لَهُ الْخراج يُوقف وَحكم مَجْهُول كَذَاك يعرف وكل مَاله الْفساد يسْرع فبيعه للْوَقْف مِمَّا يشرع لكفاه وَالله أعلم. ولخامسها بقوله: والمدَّعِي كالعَبْدِ والنِّشْدانُ ثبوتُهُ قامَ بهِ البُرْهانُ (وَالْمُدَّعِي) مُبْتَدأ (كَالْعَبْدِ) يتَعَلَّق بِهِ وأدخلت الْكَاف الثَّوْب وَالْفرس وَنَحْوهمَا (والنشدان) مُبْتَدأ وَالْوَاو للْحَال (ثُبُوته) مُبْتَدأ ثَان وَقَوله: (قَامَ بِهِ برهَان) خَبره وَالْجُمْلَة خبر النشدان بِكَسْر
[ ١ / ٢٠٤ ]
النُّون مصدر نَشد الضَّالة نشدًا ونشدة ونشدانًا بِكَسْر النُّون فيهمَا إِذا طلبَهَا والبرهان الْحجَّة. أَو السِّماعُ أنْ عبَدَهُ أَبِقْ إنْ طَلَبَ التّوْقيفَ فَهْو مُسْتَحِقْ (أَو السماع) مُبْتَدأ (أَن) بِفَتْح الْهمزَة على حذف الْجَار يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ (عَبده أبق) بِفَتْح الْبَاء وَقد تكسر خَبَرهَا. وَالْجُمْلَة فِي تَأْوِيل مصدر يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ وَخَبره مَحْذُوف لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ أَي قَامَ بِهِ برهَان، وَالْجُمْلَة معطوفة على الْجُمْلَة الحالية قبلهَا، وَيجوز عطف السماع على النشدان وَظَاهره كظاهر نَص الْمُدَوَّنَة و(ح) الآتيين، وَلَو ثَبت النشدان أَو السماع بِعدْل وَاحِد وَهُوَ كَذَلِك لِأَنَّهُ بَيِّنَة فِي الْحَقِيقَة يثبت بِهِ الْحق فَكيف باللطخ (إِن طلب التَّوْقِيف) شَرط (فَهُوَ مُسْتَحقّ) لَهُ بِكَسْر الْحَاء جَوَابه، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُدَّعِي. وَمَعْنَاهُ أَن الْمُدَّعِي لنَحْو عبد. وَقد أثبت بِعدْل أَو عَدْلَيْنِ نشدان عبد أَو سَمَاعا بإباق عبد لَهُ فَهُوَ مُسْتَحقّ لتوقيفه الْخَمْسَة أَيَّام وَنَحْوهَا حَيْثُ ادّعى أَن لَهُ بَيِّنَة حَاضِرَة أَو قريبَة الْغَيْبَة تشهد على عينه بِالْقطعِ فَقَوله: لخَمْسَةٍ أوْ فَوْقَها يَسيرا حَيْثُ ادَّعَى بَيِّنَةً حُضورا (لخمسة) يتَعَلَّق بتوقيف كَمَا قَررنَا وَاللَّام للغاية بِمَعْنى إِلَى (أَو فَوْقهَا) مَعْطُوف (يَسِيرا) حَال أَي فَوق الْخَمْسَة بِيَوْم أَو ثَلَاثَة لَا أَكثر (حَيْثُ) ظرف مُتَعَلق بمستحق كَمَا قَررنَا أَيْضا وَالْجُمْلَة من قَوْله: (ادّعى بَيِّنَة) فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (حضورا) صفة لبينة أَي حَاضِرَة بِالْبَلَدِ أَو على مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن الْقَرِيب كالحاضر فَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء أسلم إِلَى الْمَطْلُوب بعد يَمِينه إِن ظن بِهِ الْعلم فَإِن أَتَى الطَّالِب بعد ذَلِك بِبَيِّنَة حكم لَهُ بهَا. وَاعْلَم أَن الإيقاف على وَجْهَيْن فَتَارَة يُرِيد الْمُسْتَحق أَن يذهب بِهِ ليقيم الْبَيِّنَة على عينه وَتارَة ليَأْتِي بِالْبَيِّنَةِ تشهد على عينه، وَكَلَام النَّاظِم فِي الْوَجْه الثَّانِي، وَأما الأول فَلم يتَعَرَّض لَهُ، وَسَيَأْتِي حكمه بعد هَذَا إِن شَاءَ الله فَقَوله: أَو السماع من عطف الْعَام على الْخَاص لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون من الْمُسْتَحق وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالنشدان أَو من غَيره بِأَن يَقُولُوا سمعنَا من الثِّقَات أَو من غَيرهم أَنه ذهب لَهُ عبد مثلا، وَلِهَذَا اقْتصر فِي الْمُدَوَّنَة على السماع وَلم يذكر نشدانًا وَعَلِيهِ فَلَو قَالَ النَّاظِم: وَالْمُدَّعِي لنَحْو عَبدك اسْتحق توقيفه بلطخ أَنه أبق لخمسة الخ. وَمَا ذكره النَّاظِم من التَّحْدِيد بالخمسة وَنَحْوهَا هُوَ قَول سَحْنُون، وَمذهب ابْن الْقَاسِم أَنه يُوقف لَهُ من غير تَحْدِيد بالخمسة وَلَا غَيرهَا بل بِالِاجْتِهَادِ. قَالَ فِي التَّهْذِيب: فَإِن جَاءَ بِشَاهِد أَو سَماع وَسَأَلَ إيقاف العَبْد ليَأْتِي بِبَيِّنَة فَإِن كَانَت بعيدَة وَفِي إيقافه ضَرَر اسْتحْلف
[ ١ / ٢٠٥ ]
القَاضِي الْمُدعى عَلَيْهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ بِغَيْر كَفِيل، وَإِن ادّعى شُهُودًا حضورًا على حَقه أوقفته لَهُ نَحْو الْخَمْسَة أَيَّام أَو الْجُمُعَة، وَهَذَا التَّحْدِيد لغير ابْن الْقَاسِم، وَرَأى ابْن الْقَاسِم أَن يُوقف لَهُ أَي من غير تَحْدِيد أَبُو الْحسن فَقَوْل سَحْنُون خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم فِي التَّحْدِيد قَالَ: وَمَفْهُوم قَوْله بعيدَة هُوَ قَوْله: وَإِن ادّعى شُهُودًا حضورًا، وَقَوله بِشَاهِد أَي عدل وأبى أَن يحلف مَعَه لرجائه شَاهدا آخر كَمَا تقدم فِي شرح النّظم قبل هَذِه الأبيات. وَفِي التَّبْصِرَة إِن أَتَى بلطخ كالقوم غير الْعُدُول أَو عدُول يشْهدُونَ بِالسَّمَاعِ فَإِن أَرَادَ الْمُدَّعِي أَن يذهب بِالْعَبدِ إِلَى مَوضِع بَينته، فَذَلِك لَهُ بعد أَن يضع قِيمَته قَالَ: وَإِن لم يرد أَن يضع قِيمَته وَقَالَ يُوقف حَتَّى آتِي ببينتي فَإِن كَانَ مِمَّا يقرب وقف لَهُ مَا بَين الْخَمْسَة الْأَيَّام إِلَى الْجُمُعَة قَالَه سَحْنُون، وَإِن كَانَ مِمَّا يبعد وَفِيه مضرَّة لم يجب توقيفه وأحلف الْمَطْلُوب وأخلي سَبيله من غير كَفِيل يلْزمه انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ. وَبِهَذَا تعلم أَن قَول النَّاظِم حَيْثُ ادّعى بَيِّنَة حضورًا قيد فِي التَّوْقِيف بِالسَّمَاعِ أَو النشدان كَمَا هُوَ ظَاهره، فَقَوْل من قَالَ صَوَابه أَو ادّعى بَيِّنَة حضورًا الخ. غير ظَاهر لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَو كَانَ كَلَامه غير مُطَابق للمنصوص وَمُجَرَّد دَعْوَى الْبَيِّنَة الْحَاضِرَة مَسْأَلَة ثَالِثَة لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا النَّاظِم كَمَا لم يتَكَلَّم على التَّوْقِيف للذهاب بِهِ كَمَا مرّ، وَتكلم على ذَلِك فِي الْمُخْتَصر وَلم يتَكَلَّم على مَا فِي النّظم كَمَا يَأْتِي. ثمَّ أَشَارَ النَّاظِم إِلَى مَفْهُوم قَوْله حضورًا وَهُوَ الْوَجْه الأول فِي الْمُدَوَّنَة والوجة الثَّالِث فِي التَّبْصِرَة فَقَالَ: وإنْ تَكُنْ بَعِيدَةً فالمُدَّعَى عَليْهِ مَا القَسَمُ عَنْهُ ارْتَفَعا (وَإِن تكن) شَرط (بعيدَة) بِأَن زَادَت على الْجُمُعَة خبر تكن (فالمدعى عَلَيْهِ) مُبْتَدأ (مَا) نَافِيَة (الْقسم) مُبْتَدأ مُتَعَلّقه مَحْذُوف أَي مَا الْقسم بِأَنَّهُ لَا يعلم فِيهِ حَقًا للقائم (عَنهُ ارتفعا) خَبره وَالْجُمْلَة خبر الأول وَالْجُمْلَة من الأول وَخَبره جَوَاب الشَّرْط، فَإِن نكل وقف هَذَا ظَاهره لِأَن فَائِدَة الْيَمين إِنَّمَا تظهر فِي النّكُول وَظَاهره كظاهر الْمُدَوَّنَة الْمُتَقَدّم أَنه يحلف كَانَا من بلد وَاحِد أَو أَحدهمَا طارئًا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ إِذا ادّعى الطارىء على الْمُقِيم. قَالَ الْمُقِيم: أَنْت لَا تَدعِي عَليّ معرفَة ذَلِك، وَكَذَا الْعَكْس فَلَا يحلف أَحدهمَا للْآخر فِي طرُو أَحدهمَا قَالَه أَبُو الْحسن عَن اللَّخْمِيّ وَنَحْوه فِي التَّبْصِرَة لِابْنِ فَرِحُونَ. كَذاكَ مَعْ عَدْلٍ بِنِشْدَانٍ شَهِدْ وَبُعْدِ بَاقِيهِمْ يَمِينُهُ تَرِدْ (كَذَاك) حَال من فَاعل ترد (مَعَ عدل) يتَعَلَّق بترد أَيْضا وَجُمْلَة قَوْله: (بنشدان شهد) صفة لعدل (وَبعد باقيهم) بِضَم الْبَاء وَسُكُون الْعين عطف على عدل (يَمِينه) مُبْتَدأ (ترد) خَبره أَي ترد يَمِين الْمَطْلُوب مَعَ عدل شهد للطَّالِب بنشدان وَمَعَ ادعائه بعد بَاقِي الشُّهُود بِهِ أَي بالنشدان
[ ١ / ٢٠٦ ]
حَال كَونهَا كَذَلِك من أَنه يحلف لَا يعلم فِيهِ حَقًا للقائم، وَإِنَّمَا وَجَبت الْيَمين وَلم يُوقف لِأَن اللطخ لم يتم. هَذَا ظَاهر النّظم عِنْد شراحه وَعَلِيهِ قرروه وَلم يدعموه بِنَقْل وَهُوَ يَقْتَضِي أَن الشَّاهِد الْعدْل بِالسَّمَاعِ أَو بالنشدان لَا يكون لطخًا وَفِيه نظر، فَإِن مُجَرّد دَعْوَى قرب الْبَيِّنَة الشاهدة بِالْقطعِ لطخ كَمَا يَأْتِي فَكيف مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد بالنشدان أَو السماع؟ فَإِن قلت: مُرَادهم لَا يكون لطخًا مَعَ بعد الْبَيِّنَة الشاهدة بِالْقطعِ. قُلْنَا: لَو ثَبت النشدان بعدلين فِي هَذِه لَا يكون لطخًا كَمَا فِي الْبَيْت قبله. فَإِن قلت: مُرَادهم لَا يكون لطخًا يُوجب وَقفه خَمْسَة أَيَّام أَو فَوْقهَا وَمُجَرَّد دَعْوَى الْبَيِّنَة الْحَاضِرَة إِنَّمَا يُوقف مَعهَا الْيَوْم وَنَحْوه. قُلْنَا: لَا دَلِيل فِي كَلَامهم عَلَيْهِ على أَنه لَيْسَ حلف الْمَطْلُوب هُنَا لرد شَاهد اللطخ بِأولى من حلف الطَّالِب مَعَ شَاهده وَيُوقف لَهُ مَا لَا ضَرَر فِيهِ كالخمسة وَنَحْوهَا، بل حلف الطَّالِب أَنه سرق لَهُ مَعَ شَاهد النشدان أَو السماع ليوقف بِهِ مَا ذكر أولى لِأَنَّهُ يؤول لِلْمَالِ وَلِأَن الشَّاهِد بالنشدان على الْقطع أقوى من بَيِّنَة السماع بِهِ وَالله أعلم. وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِب أَن الضَّمِير فِي قَوْله باقيهم يرجع لعدل بِدُونِ قَيده أَي وَادّعى بعد بَاقِي شُهُود الْقطع لَا شُهُود النشدان كَقَوْلِهِم: عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه، وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ الْجِنْس فَيشْمَل الْوَاحِد والمعتدد، وَهَذَا وَإِن كَانَ مفهومًا من الْبَيْت قبله لكنه أولى من الْفساد. تَنْبِيهَانِ. الأول: مَا تقدم إِنَّمَا هُوَ فِي تَوْقِيف الْمُدعى فِيهِ وَأما تَوْقِيف الْمُدعى عَلَيْهِ نَفسه حَيْثُ كَانَت الدَّعْوَى بِمَا فِي الذِّمَّة وَلم يَأْتِ بحميل بِالْوَجْهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْله: وضامن الْوَجْه على من أنكرا دَعْوَى امرىء خشيَة أَن لَا يحضرا الثَّانِي: تقدم أَن النَّاظِم لم يتَكَلَّم على الإيقاف للذهاب، وَقد صرح فِي الْمُدَوَّنَة بِأَنَّهُ إيقاف أَيْضا وَلَا على الإيقاف للإتيان بِالْبَيِّنَةِ الْحَاضِرَة وَتكلم عَلَيْهِمَا (خَ) وَلم يتَكَلَّم على مَا فِي النّظم فَقَالَ مُخْتَصرا لما فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِن سَأَلَ ذُو الْعدْل أَو بَيِّنَة سَمِعت وَإِن لم تقطع وضع قيمَة العَبْد ليذْهب بِهِ إِلَى بلد يشْهد لَهُ على عينه. أُجِيب: لَا انتفيا أَي الْعدْل وَالسَّمَاع وَطلب إيقافه ليَأْتِي بِبَيِّنَة وَإِن على مَسَافَة كيومين إِلَّا أَن يَدعِي بَيِّنَة حَاضِرَة أَو سَمَاعا بِالْبَلَدِ يثبت بِهِ فَيُوقف ويوكل بِهِ فِي كَيَوْم اه. وَظَاهر قَوْله: ليذْهب بِهِ الخ. وَلَو كَانَت بِبَلَد بعيد وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَت الطَّرِيق مَأْمُونَة وإلاَّ فَيَنْبَغِي
[ ١ / ٢٠٧ ]
الرُّجُوع بِالصّفةِ اتِّفَاقًا قَالَه الرجراجي، وَعَلِيهِ فَالْفرق بَين هَذَا وَبَين مَا مر من أَنه لَا يُوقف لَهُ مَعَ بعد الْبَيِّنَة أَن الذّهاب مَعَ وضع الْقيمَة أخف من الإيقاف من غير ذهَاب لِأَنَّهُ إِذا هلك فِي الذّهاب أَخذ الْمَطْلُوب الْقيمَة، وَفِي الإيقاف لَا يَأْخُذ شَيْئا قَالَ أَبُو الْحسن والعبدوسي: وَقَوله ليذْهب الخ. هَذَا فِي الطَّالِب، وَكَذَا فِي الْمَطْلُوب إِن أَرَادَ الذّهاب بهما ليثبت ملكيتها بعد أَن أثبتها الطَّالِب، وَالْخلاف الَّذِي فِي الذّهاب بالدابة الْمُسْتَحقَّة هَل يتسلسل أَو هُوَ للْأولِ الْمُسْتَحق من يَده فَقَط مَخْصُوص بِمن يُرِيد الرُّجُوع بِثمنِهِ، وَأما من أَرَادَ إِثْبَات ملكيتها فَلهُ الذّهاب أيًّا كَانَ وَلَا يدْخلهُ الْخلاف، قَالَ مَعْنَاهُ ابْن رحال، وَهَذِه الْمَسْأَلَة لَهَا فروع تتَعَلَّق بهَا أضربنا عَنْهَا لكَونهَا أَجْنَبِيَّة من النّظم وَالله أعلم. وَقَوله: إِلَّا أَن يَدعِي الخ هَذِه هِيَ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة الَّتِي تقدم أَن النَّاظِم لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا لِأَن الإيقاف بِغَيْر ذهَاب إِمَّا بالنشدان أَو السماع مَعَ دَعْوَى حُضُور الْبَيِّنَة فيهمَا أَو دَعْوَى حُضُور الْبَيِّنَة من غير نشدان وَلَا سَماع إِلَّا أَنه فِي الأولى وَالثَّانيَِة يُوقف من الْخَمْسَة إِلَى الْجُمُعَة، وَفِي الثَّالِثَة الْيَوْم وَنَحْوه كَمَا مر، وَقَوله أَو سَمَاعا يثبت بِهِ الخ أَي يثبت بِهِ اللطخ لَا السماع الْمُفِيد للْعلم فَهُوَ دَاخل تَحت قَوْله: حَاضِرَة، وَقَوله وضع قِيمَته أَي عينا وَلَا يَكْتَفِي مِنْهُ بكفيل إِلَّا بِرِضا الآخر إِلَّا أَن يكون العَبْد قد اسْتحق نَفسه بحريّة فيكتفي مِنْهُ بِهِ، وَمَفْهُوم حَاضِرَة أَنه إِذا لم يدع ذَلِك لَا إيقاف أصلا لَا للذهاب وَلَا للإتيان بِبَيِّنَة وَهُوَ ظَاهر قَول النَّاظِم ومدع كَالْعَبْدِ الخ. وَحكى ابْن نَاجِي الِاتِّفَاق على عدم الإيقاف حِينَئِذٍ. ٩ قَالَ ابْن أبي زمنين: وَلَو جَازَ هَذَا أَي الإيقاف بِغَيْر لطخ لاعترض النَّاس أَمْوَال النَّاس اه. وَهَذَا هُوَ الْقسم السَّادِس الْمُتَقَدّم فِي التَّحْصِيل. قلت: وَجرى الْعَمَل بالإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى وتمكينه من وضع الْقيمَة وَلَو لبلد بعيد قَالَ ناظمه: وكل مُدع للاستحقاق مكن من الْإِثْبَات بِالْإِطْلَاقِ وَبحث فِي هَذَا الْعَمَل غير وَاحِد بِأَن الْعَمَل لَا بُد أَن يسْتَند إِلَى قَول وَلَا قَائِل بإيقاف بِمُجَرَّد الدَّعْوَى. قلت: رَأَيْت فِي اخْتِصَار الوانشريسي للبرزلي ناسبًا لأوائله مَا نَصه: لَا يُفْتى بِغَيْر قَول ابْن الْقَاسِم إِلَّا فِي خمس مسَائِل فَذكرهَا إِلَى أَن قَالَ: الرَّابِعَة تَوْقِيف المخصوم فِيهِ قبل إِثْبَات الطَّالِب وَهُوَ رِوَايَة ابْن عبد الحكم وَابْن كنَانَة اه. وَقد علمت أَن مَا مرّ فِي النّظم و(خَ) كُله فِي الْمُدَوَّنَة فَلم يبْق حمله إِلَّا على مُجَرّد الدَّعْوَى فَانْظُر ذَلِك فِي أَوَائِل الْبُرْزُليّ، وانظره مَعَ مَا مرّ عَن ابْن نَاجِي من الِاتِّفَاق على أَن هَذَا الْعَمَل إِن صَحَّ مُسْتَنده فَفِيهِ مَا لَا يخفى من الْإِخْلَال بِحَق الْمَطْلُوب والمحافظة على حق الطَّالِب، فَإِن كَانَ وَلَا بدّ فَيَنْبَغِي أَن يضع قيمَة كرائها فِي أَيَّام الذّهاب والإيقاف زِيَادَة على قيمتهَا، فَإِن لم يثبت شَيْئا أَخذه الْمَطْلُوب لِأَن هَذَا قد اعْترض مَال غَيره وعطله عَن مَنَافِعه من غير أَن يسْتَند إِلَى لطخ بِخِلَاف مَا إِذا اسْتندَ لَهُ فَلَا يضمن الْكِرَاء للشُّبْهَة وَلم أر ذَلِك مَنْصُوصا لأحد مِمَّن قَالَ بِهَذَا الْعَمَل، وَقد حكى كثير من النَّاس أَنهم كَانُوا إِذا تعذر عَلَيْهِم المعاش يذهبون للفنادق فيعترضون دَوَاب الواردين حَتَّى يصالحوهم بِقَلِيل أَو كثير، وَلَا سِيمَا إِن كَانَ رب الدَّابَّة مزعوجًا يُرِيد الْخُرُوج فِي الْحِين، وَقد شاهدنا من ذَلِك الْعجب العجاب وَقد قَالَ فِي الذَّخِيرَة: إِذا الْتزم الْمُدعى عَلَيْهِ إِحْضَار الْمُدعى فِيهِ لتشهد الْبَيِّنَة على عينه فَإِن ثَبت الْحق فالمؤنة على الْمُدعى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبْطل وإلاَّ فعلى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مُبْطل فِي ظَاهر الشَّرْع وَلَا تجب أُجْرَة تَعْطِيل الْمُدَّعِي بِهِ فِي مُدَّة الْإِحْضَار اه. فَتَأمل قَوْله لِأَنَّهُ مُبْطل فِي ظَاهر الشَّرْع الخ. مَعَ أَن مَا قَالَه من وجوب الْإِحْضَار إِنَّمَا هُوَ مَعَ قيام اللطخ.
[ ١ / ٢٠٨ ]