وَهُوَ كَمَا لِابْنِ عَرَفَة عقد مُعَاوضَة يُوجب عمَارَة ذمَّة بِغَيْر عين وَلَا مَنْفَعَة غير متماثل الْعِوَضَيْنِ فَقَوله: عقد مُعَاوضَة جنس يَشْمَل جَمِيع أَنْوَاع البيع والكراء، وَقَوله: يُوجب عمَارَة أخرج بِهِ بيع الْمعِين وكراءه. وَقَوله: بِغَيْر عين أخرج بِهِ بيع الْمعِين وكراءه بِثمن عين إِلَى أجل، وَقَوله: وَلَا مَنْفَعَة أخرج بِهِ الْكِرَاء الْمَضْمُون. وَقَوله: غير متماثل للعوضين أخرج بِهِ السّلف، وَأما حكمه فَقَالَ المشذالي: صرح فِي الْمُدَوَّنَة بِأَنَّهُ رخصَة مُسْتَثْنى من بيع مَا لَيْسَ عنْدك اه. وَقد فهم من قَوْله: يُوجب عمَارَة ذمَّة أَنه لَا بُد أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْصُوفا لِأَن الذِّمَّة لَا تعمر إِلَّا بِمَا كَانَ جَائِزا شرعا فَيعلم مِنْهُ أَنه لَا يجوز فِي المعينات لِأَنَّهَا لَا تحملهَا الذمم وَلَا فِيمَا لم تضبطه الصِّفَات، لِأَن عدم التَّعَرُّض لضبط صِفَاته يُؤَدِّي لمبيع مَجْهُول الْعين وَالصّفة وَهُوَ لَا يجوز، وَلذَا قَالَ: فِيمَا عدا الأُصُولِ جَوِّزِ السَّلمْ وَلَيْسَ فِي المالِ وَلَكِنْ فِي الذِّمَمْ (فِيمَا عدا الْأُصُول) من عرُوض مَوْصُوفَة وحيوان وَطَعَام كَذَلِك (جوز السّلم وَلَيْسَ) هُوَ
[ ٢ / ٢٥٦ ]
أَي السّلم كَائِنا (فِي المَال) الْمعِين بِقَرِينَة قَوْله (وَلَكِن فِي الذمم) جمع ذمَّة كقربة وَقرب أَي: وَلَكِن الشَّرْط كَون الْمُسلم فِيهِ من عرض وَنَحْوه دينا مَوْصُوفا فِي الذِّمَّة كَمَا مر وَوجه عدم جَوَاز السّلم فِي الْأُصُول أَن السّلم فِيهَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْيِينهَا إِذْ لَا بُد فِيهَا من وصف بِمَا تخْتَلف فِيهِ الْأَغْرَاض كَمَا يَأْتِي للناظم وكما قَالَ (خَ) فِي تعداد شُرُوطه، وَإِن تبين صِفَاته الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة فِي السّلم عَادَة كالجودة والرداءة الخ. وَوصف الْعقار بِمَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة يُؤَدِّي إِلَى تعْيين مَحَله ومجاوره لكَون الْقيمَة تخْتَلف بذلك، وتعيينها يُؤَدِّي إِلَى السّلم فِي الْمعِين وَهُوَ لَا يجوز إِذا لم يكن ذَلِك الْمعِين فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ بِلَا خلاف للغرر، إِذْ قد لَا يَبِيعهُ مَالِكه وَإِن كَانَ فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ فَهُوَ من بيع معِين يتَأَخَّر قَبضه، فَإِن كَانَ التَّأْخِير بِشَرْط وَكَانَ إِلَى أجل يتَغَيَّر ذَلِك الْمعِين إِلَيْهِ كأكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب، وَأكْثر من عَام فِي الدَّار وَنَحْوهَا امْتنع للغرر فِي بَقَائِهِ على تِلْكَ الصّفة، وَإِن كَانَ لأجل لَا يتَغَيَّر إِلَيْهِ غَالِبا كثلاثة أَيَّام فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب وكعام فِي الدَّار وَنَحْوهَا، لِأَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْمَبِيع جَازَ كَمَا تقدم تَحْصِيله فِي بيع الْأُصُول، وَأما تَأْخِيره بِغَيْر شَرط فَجَائِز إِذْ غَايَته أَن المُشْتَرِي تَركه أَمَانَة عِنْد البَائِع إِلَى أَي وَقت شَاءَ، وَدخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ كَمَا قَالَ (خَ): وَجَاز تَأْخِير حَيَوَان جعل رَأس مَال بِلَا شَرط الخ. قَالُوا: وَلَو أخر إِلَى حُلُول أجل السّلم فَإِنَّهُ لَا يفْسد العقد وَالثَّوْب الْمعِين مثل الْحَيَوَان كَمَا يَأْتِي للناظم آخر الْفَصْل، وَإِذا جَازَ هَذَا فِي السّلم مَعَ كَونه يُؤَدِّي إِلَى شبه ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ فأحرى أَن يجوز فِي بيع معِين بِثمن نَقْدا معجلا، أَو يتَأَخَّر قبض الْمعِين بِلَا شَرط كَمَا مرّ فِي بيع الْأُصُول، وَقَول ضيح فِي تَعْلِيل منع السّلم فِي الْمعِين لِأَنَّهُ يلْزم فِيهِ ضَمَان بِجعْل لِأَن الْمُسلم يزِيد فِي الثّمن ليضمنه لَهُ الْمُسلم إِلَيْهِ الخ. يرد بِأَن الْمعِين يدْخل فِي ضَمَان المُشْتَرِي بِالْعقدِ كَمَا مرّ، وَقَوله أَيْضا فِي تَعْلِيل الْمَنْع: وَلِأَنَّهُ إِن لم ينْقد اخْتَلَّ شَرط السّلم الخ. هَذَا إِذا كَانَ عدم النَّقْد مَشْرُوطًا وَكَانَ إِلَى أجل يتَغَيَّر إِلَيْهِ كَمَا مر وَلما قَالَ: وَلَكِن فِي الذمم يَعْنِي حَقِيقَة الذِّمَّة مَا هِيَ؟ فَقَالَ: وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا يَقْبَل الالْتِزَامُ وَالإِلْزَاما (وَالشَّرْح للذمة وصف) اعتباري كالطهارة وَالْقَضَاء يعتبره الْعقل ويقدره لَا حسي كالبياض
[ ٢ / ٢٥٧ ]
والطول وَلَا عَقْلِي حَقِيقِيّ كَالْعلمِ والحلم (قاما) بالإنسان (يقبل) هُوَ أَي ذَلِك الْوَصْف الاعتباري الَّذِي يقدر قَائِما بِهِ (الِالْتِزَام) بِمَا الْتَزمهُ اخْتِيَارا من نَفَقَة يَتِيم وَنَحْوهَا (و) يقبل أَيْضا (الإلزاما) لما ألزمهُ الشَّرْع إِيَّاه من زَكَاة وَأرش جِنَايَة وَنَحْو ذَلِك وَظَاهره أَن الصَّبِي والمحجور لَا ذمَّة لَهما إِذْ لَا يلْزمهُمَا مَا التزماه اخْتِيَارا وَهَذَا نَحْو قَول الْقَرَافِيّ: الذِّمَّة معنى شَرْعِي يقدر فِي الْمُكَلف قَابل للالتزام واللزوم أَي: الْإِلْزَام. وَهَذَا الْمَعْنى جعله الشَّرْع مسببًا عَن أَشْيَاء خَاصَّة مِنْهَا: الْبلُوغ، وَمِنْهَا الرشد فَمن بلغ سَفِيها لَا ذمَّة لَهُ، وَمِنْهَا ترك الْحجر كَمَا فِي الْفلس، فَمن اجْتمعت لَهُ هَذِه الشُّرُوط رتب الشَّرْع عَلَيْهَا تَقْرِير معنى يقبل إِلْزَامه أروش الْجِنَايَات وَأجر الْإِجَارَات وأثمان الْمُعَامَلَات وَنَحْو ذَلِك من التَّصَرُّفَات، وَيقبل الْتِزَامه إِذا الْتزم شَيْئا اخْتِيَارا من قبل نَفسه، وَهَذَا الْمَعْنى الْمُقدر هُوَ الَّذِي تقرر فِيهِ الْأَجْنَاس الْمُسلم فِيهَا وأثمان المبيعات وصدقات الْأَنْكِحَة وَسَائِر الدُّيُون وَمن لَا يكون لَهُ هَذَا الْمَعْنى مُقَدرا فِي حَقه لَا ينْعَقد فِي حَقه سلم وَلَا ثمن إِلَى أجل وَلَا حِوَالَة وَلَا حمالَة وَلَا شَيْء من ذَلِك، ثمَّ قَالَ: الذِّمَّة يشْتَرط فِيهَا الْبلُوغ من غير خلاف أعلمهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يظْهر لي وأجزم بِهِ أَن الذِّمَّة من خطاب الْوَضع ترجع إِلَى التقادير الشَّرْعِيَّة وَهُوَ إِعْطَاء الْمَعْدُوم حكم الْمَوْجُود الخ. يَعْنِي لِأَن الذِّمَّة لَيست مَوْجُودَة فِي الْخَارِج، وَلكنهَا تُعْطِي حكم الْمَوْجُود فِيهِ، وَهَذَا الَّذِي ظهر لَهُ وَجزم بِهِ من كَونهَا من خطاب الْوَضع هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْن الشَّاط قَالَ: وَالْأولَى عِنْدِي أَن الذِّمَّة قبُول الْإِنْسَان شرعا للُزُوم الْحُقُوق دون التزامها، فعلى هَذَا يكون للصَّبِيّ ذمَّة لِأَنَّهُ يلْزمه أرش الْجِنَايَات وقيم الْمُتْلفَات، وَمَا ذَاك إِلَّا لكَونهَا من خطاب الْوَضع الَّذِي لَا يشْتَرط فِيهِ تَكْلِيف وَلَا غَيره كَمَا قَالَ (خَ): وَضمن مَا أفسد إِن لم يُؤمن عَلَيْهِ الخ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَمن أودعته حِنْطَة. فخلطها صبي أَو أَجْنَبِي بشعير للْمُودع ضمن الصَّبِي ذَلِك فِي مَاله، فَإِن لم يكن لَهُ وَقت ذَلِك مَال فَفِي ذمَّته، قَالَ الشَّيْخ المسناوي: وَإِثْبَات الذِّمَّة للصَّبِيّ كَمَا قَالَ ابْن الشَّاط صَحِيح، وَعَلِيهِ فَلَا يشْتَرط فِي الذِّمَّة التَّمْيِيز فضلا عَن التَّكْلِيف، فالذمة ثَابِتَة للمميز اتِّفَاقًا وَلغيره على الرَّاجِح. قَالَ: وَابْن عَاصِم إِنَّمَا درج فِي تحفته على مَا للقرافي وفَاقا للأجهوري وتلميذ (ز) لَا على مَا لِابْنِ الشَّاط خلافًا للشَّيْخ (م) كَمَا هُوَ مُبين اه. انْظُر تأليفه الْمُسَمّى: بِصَرْف الهمة إِلَى تَحْقِيق معنى الذِّمَّة، وَكَونه فِي الذِّمَّة هُوَ أول الشُّرُوط فِي النّظم، وَثَانِيهمَا مَا أَشَارَ بقوله: وَشَرْطُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُرَى مُتَّصِفًا مُؤَجَّلَا مُقَدَّرا (وشروط مَا يسلم فِيهِ أَن يرى متصفًا) أَي مضبوطًا بِالصّفةِ الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض فِي السّلم اخْتِلَافا يتَغَابَن بِهِ عَادَة بِخِلَاف مَا لَا يتَغَابَن بِهِ لسهولته فَلَا يحْتَاج لبيانه (خَ): وَإِن تبين صِفَاته الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة فِي السّلم عَادَة كالجودة والرداءة وَبَينهمَا واللون فِي الْحَيَوَان وَالثَّوْب
[ ٢ / ٢٥٨ ]
وَالْعَسَل ومرعاه الخ. وَتَعْبِيره بِالْقيمَةِ مسَاوٍ لتعبير غَيره بالأغراض كَمَا حَقَّقَهُ ابْن رحال قَائِلا: كل مَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة تخْتَلف بِهِ الْأَغْرَاض وَبِالْعَكْسِ، وَأطَال فِي الِاحْتِجَاج لذَلِك بِكَلَام الْأَئِمَّة، ونقلنا كَلَامه فِي شرح الشَّامِل، وثالث الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مُؤَجّلا) بِأَجل مَعْلُوم لقَوْله ﵊ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: (من أسلم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم) (خَ): وَأَن يُؤَجل بِمَعْلُوم زَائِد على نصف شهر وَمرَاده نصف الشَّهْر فَأكْثر، وَإِنَّمَا اشْترط فِيهِ الْأَجَل لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى بيع مَا لَيْسَ عنْدك الْمنْهِي عَنهُ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَغَيره، وَإِنَّمَا اشْترط كَونه نصف شهر فَأكْثر لِأَنَّهُ مَظَنَّة تغير الْأَسْوَاق غَالِبا فَإِن أجل بيومين أَو ثَلَاثَة فَظَاهر الْمُدَوَّنَة أَنه يفْسخ، وَاخْتَارَهُ ابْن الْمَوَّاز. وَعَن أصبغ أَنه لَا يفْسخ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحرَام بَين وَلَا مَكْرُوه بَين، وَاخْتَارَهُ ابْن حبيب، وَأما إِن عري عَن الْأَجَل رَأْسا فَإِنَّهُ يفْسخ وَلَا يكون للْمُسلمِ إِلَّا رَأس مَاله إِلَّا أَن يكون أجل السّلم فِي ذَلِك الْجِنْس متعارفًا محدودًا عِنْد أهل الْبَلَد لَا يخْتَلف فِيهِ فيحملان عَلَيْهِ وَلَا يفْسخ قَالَه فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة. وَمحل اشْتِرَاط كَون الْأَجَل نصف شهر لَا أقل إِذا لم يشْتَرط قَبضه بِبَلَد آخر غير بلد العقد وإلاَّ فَلَا يطْلب فِيهِ نصف شهر، بل يشْتَرط أَن يكون الْبَلَد الَّذِي يقبض فِيهِ على مَسَافَة يَوْمَيْنِ فَأكْثر لِأَنَّهُ مَظَنَّة تغير سوق البلدين وَأَن يقبض فِيهِ رَأس المَال بِمَجْلِس العقد أَو قربه لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى عين الكالىء بالكالىء قَالَه الْبَاجِيّ، وَأَن يشْتَرط الْخُرُوج إِلَيْهِ فِي العقد وَأَن يخرجَا بِالْفِعْلِ، وَأَن يكون سفرهما إِلَيْهِ ببر أَو بَحر بِغَيْر ريح كَمَا قَالَ (خَ): إِلَّا أَن يقبض بِبَلَد كيومين إِن خرج حِينَئِذٍ ببر أَو بِغَيْر ريح كالمنحدرين احْتِرَازًا من السّفر بِالرِّيحِ كالمقلعين، لِأَنَّهُ قد يصل فِي يَوْم فَيكون من السّلم الْحَال، وَإِذا وَقع السّلم على هَذِه الشُّرُوط فطرأ عذر أَو فتْنَة منعت من السّفر فَإِن كَانَ مِمَّا ينْكَشف عَن قريب فهما على سلمهما، وَإِن كَانَ مِمَّا يطول جرى على حكم من أسلم فِي ثَمَرَة وَانْقطع أَبَانهَا الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ): وَإِن انْقَطع مَاله أبان أَو من قَرْيَة خير المُشْتَرِي فِي الْفَسْخ والإنفاء بِمَاء لقابل. تَنْبِيه: يجوز الشِّرَاء من أَرْبَاب الْحَرْف وَسَوَاء قدم النَّقْد أَو أَخّرهُ، وَذَلِكَ بِشَرْط أَن يشرع فِي الْأَخْذ وَأَن يكون أصل ذَلِك عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ، وَأَن يبين مَا يَأْخُذهُ فِي كل يَوْم وَلَيْسَ لأَحَدهمَا الْفَسْخ إِن وَقع الشِّرَاء على جملَة أَرْطَال يَأْخُذهَا مفرقة على أَيَّام، وَأما إِن عقد مَعَه على أَن يَشْتَرِي مِنْهُ كل يَوْم رطلا مثلا فَلِكُل الْفَسْخ كَمَا يَنْفَسِخ بِمَوْت الْمُسلم إِلَيْهِ فِي الأولى أَو مَرضه أَو فلسه، وَيَأْخُذ بَقِيَّة رَأس مَاله فِي الْمَوْت وَالْمَرَض ويحاص بذلك فِي الْفلس وَهُوَ معنى قَول (خَ): وَجَاز الشِّرَاء من دَائِم الْعَمَل كالخباز وَهُوَ بيع، وَإِن لم يدم فَسلم فَلَا بُد من اعْتِبَار شُرُوط السّلم كلهَا.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
ورابع الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مُقَدرا مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَذَرْعٍ أَوْ عَدَدْ مِمَّا يُصابُ غَالِبًا عِنْدَ الأَمَدْ بِوَزْن) كسمن وقطن (أَو كيل) كحنطة (وذرع) فِي ثوب وحبل (أَو عدد) فِي رمان وبيض (خَ): وَأَن يضْبط بعادة من كيل أَو وزن أَو عدد كالرمان وَقيس بخيط وَالْبيض أَو بِحَبل وجرزة فِي كقصيل الخ. وخامس الشُّرُوط أَن يكون الْمُسلم فِيهِ (مِمَّا يصاب) أَي يُوجد أَي مَقْدُورًا على تَحْصِيله (غَالِبا عِنْد) حُلُول (الأمد) أَي الْأَجَل الْمعِين بَينهمَا، وَظَاهره وَإِن انْقَطع قبله وَهُوَ كَذَلِك (خَ): ووجوده عِنْد حُلُوله وَإِن انْقَطع قبله، ثمَّ قَالَ: فَيجوز فِيمَا طبخ واللؤلؤ والعنبر والجوهر والزجاج والجص والزرنيخ وأحمال الْحَطب وَالصُّوف بِالْوَزْنِ لَا بالجزاز الخ. وَإِن انْقَطع قبله الخ. يَعْنِي الْمُشْتَرط وجوده عِنْد حُلُول أَجله، وَلَو انْقَطع فِي أثْنَاء الْأَجَل كالثمار وَنَحْوهَا قَالَ فِيهَا: مَا يَنْقَطِع من أَيدي النَّاس فِي بعض السّنة من الثِّمَار الرّطبَة وَغَيرهَا لَا يشْتَرط أَخذ سلمه إِلَّا فِي أبانه، وَإِن اشْترط أَخذه فِي غير أبانه لم يجز لِأَنَّهُ شَرط مَا لَا يقدر عَلَيْهِ اه. خلافًا لأبي حنيفَة فِي اشْتِرَاطه وجوده من حِين السّلم فِيهِ إِلَى حُلُوله لِئَلَّا يَمُوت الْمُسلم إِلَيْهِ فِيهِ أَو يفلس فَتحل دُيُونه، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا تَقْتَضِي مِنْهُ الخ. وَلم يعْتَبر مَالك وَغَيره ذَلِك لندوره، وَاحْترز بقوله غَالِبا مِمَّا إِذا كَانَ لَا يُوجد غَالِبا عِنْد الْأَجَل كالسلم فِي كبار اللُّؤْلُؤ الْخَارِج عَن الْعَادة لِئَلَّا يتَرَدَّد رَأس المَال بَين كَونه تَارَة ثمنا إِن وجد وَتارَة سلفا إِن لم يُوجد (خَ): وَلَا يجوز السّلم فِيمَا لَا يُمكن وَصفه كتراب الْمَعْدن والجزاف وَلَا فِيمَا لَا يُوجد غَالِبا الخ. وَظَاهر التَّعْلِيل بِكَوْنِهِ تَارَة سلفا وَتارَة ثمنا أَنه جَار وَلَو فِيمَا يعرف بِعَيْنِه وَهُوَ كَذَلِك على مَا اسْتَظْهرهُ فِي ضيح. فرع: إِذا كَانَ للْمُسلمِ فِيهِ أبان فَمَاتَ الْمُسلم إِلَيْهِ قبله، فَإِن التَّرِكَة يُوقف قسمهَا إِلَى الأبان. ابْن رشد: إِلَّا إِن قل السّلم وَكَثُرت التَّرِكَة، فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دُيُون أخر فههنا يتحاص فِي تركته وَيضْرب لصَاحب السّلم بِمَا يشترى لَهُ بِهِ بعد الأبان لَا بِمَا يشترى لَهُ بِهِ الْآن (خَ) فِي بَاب الْفلس: وَقوم مُخَالف النَّقْد يَوْم الحصاص وَاشْترى لَهُ منًّا بِمَا يَخُصُّهُ وَمضى أَن رخص أَو غلا الخ. وَلما فرغ من شُرُوط الْمُسلم فِيهِ وعدها خَمْسَة ذكر مَا يشْتَرط فِي رَأس المَال فَقَالَ: وَشَرْطَ رأسِ المالِ أنْ لَا يُخْظَلَا فِي ذَاكَ دَفْعُهُ وَأَنْ يُعَجَّلا
[ ٢ / ٢٦٠ ]
(وَشرط رَأس المَال أَن لَا يحظلا) يمْنَع (فِي ذَاك) أَي الْمُسلم فِيهِ (دَفعه) فالمجرور بفي يتَعَلَّق بِهَذَا الْمصدر الْمُضَاف إِلَى ضمير رَأس المَال، وَاحْترز بِهِ من سلم ذهب فِي فضَّة وَبِالْعَكْسِ، أَو طَعَام فِي طَعَام أَو لحم فِي حَيَوَان وَبِالْعَكْسِ، أَو شَيْء فِي أَكثر مِنْهُ أَو أَجود من جنسه كالعكس كَثوب فِي ثَوْبَيْنِ أَو ثَوْبَيْنِ فِي ثوب لِئَلَّا يُؤَدِّي للصرف الْمُؤخر والنسيئة فِي الطَّعَام، وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ أَو سلف جر نفعا وتهمة ضَمَان بِجعْل، وَإِنَّمَا اعتبروها هَهُنَا وألغوها فِي بُيُوع الْآجَال لِأَن تعدد العقد هُنَاكَ أضعفها (خَ): وَيشْتَرط أَن لَا يَكُونَا أَي رَأس المَال وَالْمُسلم فِيهِ طعامين وَلَا نقدين وَلَا شَيْئا فِي أَكثر مِنْهُ أَو أَجود كالعكس إِلَّا أَن تخْتَلف الْمَنْفَعَة كفاره الْحمر فِي الأعرابية الخ. وَشرط رَأس المَال أَيْضا أَن يقبض كُله عِنْد العقد أَو مَا فِي حكمه كَمَا قَالَ: (وَأَن يعجلا. وَجَازَ إنْ أَخَّرَ كالْيَوْمَيْنِ وَالعَرْضُ فِيهِ بِخِلَافِ العَيْنِ وَجَاز إِن أخر كاليومين) وَالثَّلَاثَة وَظَاهره وَلَو بِشَرْط وَهُوَ كَذَلِك (خَ): شَرط السّلم قبض رَأس المَال كُله أَو تَأْخِيره ثَلَاثًا وَلَو بِشَرْط الخ. وَظَاهره أَنه لَا يجوز تَأْخِيره أَو بعضه مَعَ الشَّرْط أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَو قلت الزِّيَادَة عَلَيْهَا سَوَاء كَانَ عينا أَو عرضا أَو حَيَوَانا وَهُوَ كَذَلِك وَيفْسد السّلم وَيرد إِلَيْهِ رَأس مَاله مَعَ الْقيام أَو قِيمَته مَعَ الْفَوات، وَإِنَّمَا فسد فِي الْعرض وَالْحَيَوَان لِأَنَّهُ بيع معِين تَأَخّر قَبضه لما يتَغَيَّر إِلَيْهِ غَالِبا كَمَا مر، وَأما تَأْخِيره أَكثر من الثَّلَاثَة بِغَيْر شَرط فَفِيهِ تَفْصِيل فَإِن كَانَ عينا فسد أَيْضا على الْمَشْهُور لِأَنَّهُ عين الكالىء بالكالىء (و) أما (الْعرض) الْمعِين وَمثله الْحَيَوَان وَالطَّعَام فيهم (فِيهِ) أَي فِي جَوَاز التَّأْخِير بِلَا شَرط (بِخِلَاف الْعين) فَيجوز تأخيرهم وَلَو إِلَى حُلُول أجل السّلم، إِلَّا أَن جَوَاز التَّأْخِير فِي الْعرض وَالطَّعَام مصحوب بِكَرَاهَة، وَهل الْكَرَاهَة فيهمَا مُطلقًا أَو إِذا لم يحضر الْعرض وَلم يكل الطَّعَام وإلاَّ جَازَ تأخيرهما من غير كَرَاهَة. قَولَانِ. وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَجَاز تَأْخِير حَيَوَان بِلَا شَرط، وَهل الطَّعَام وَالْعرض كَذَلِك إِن كيل وأحضر أَو كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ. قَالَ فِي ضيح: وَيَنْبَغِي فِي الْعرض إِذا أحضر الْجَوَاز وَفِي الطَّعَام إِذا لم يكل أَن تكون الْكَرَاهَة للتَّحْرِيم الخ. وَهُوَ ظَاهر لِأَن الْعرض الْحَاضِر يدْخل فِي ضَمَان الْمُسلم إِلَيْهِ بِالْعقدِ، فَلهُ أَن يتْركهُ عِنْد الْمُسلم أَمَانَة إِلَى أَي وَقت شَاءَ بِخِلَاف الطَّعَام إِذا لم يكل فَفِيهِ حق تَوْفِيَة فَلَا يدْخل فِي ضَمَانه بِالْعقدِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْعَيْنِ لَا يجوز تَأْخِيره أَكثر من ثَلَاثَة وَلَو بِغَيْر شَرط.
[ ٢ / ٢٦١ ]
تَتِمَّة: لَيْسَ من الشُّرُوط أَن يذكرَا مَوضِع قَضَاء الْمُسلم فِيهِ، بل إِذا تعرضا لموْضِع قَضَائِهِ فَإِن كَانَ متسعًا كَمَا لَو دخلا على قَضَائِهِ بِمصْر وَلم يسميا موضعا مِنْهَا يقبض فِيهِ فسخ لِأَن مصر متسعة إِذْ هِيَ مَا بَين الْبَحْر المالح وأسوان، وَمن اسكندرية إِلَى أسوان وَإِن لم يتعرضا لموْضِع قَضَائِهِ بل سكتا عَنهُ، فَإِنَّهُ لَا يفْسد وَيقْضى بِمحل عقده (خَ): وَإِن اخْتلفَا فِي مَوضِع قَضَائِهِ صدق مدعي مَوضِع عقده، وإلاَّ فَللْبَائِع وَإِن لم يشبها حلفا وَفسخ كفسخ مَا يقبض بِمصْر وَجَاز بالفسطاط وَقضى بسوقها وإلاَّ فَفِي أَي مَكَان.